قراءة في كتاب فتح 50 عاماً قراءة نقدية في مآلات حركة وطنية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

أنهيت للتو قراءة كتاب الأستاذ ماجد كيالي “فتح 50 عاماً قراءة نقدية في مآلات حركة وطنية”

الكتاب بدايةً ممتع وثري. وكما مذكور بعنوانه هو قراءة نقدية لتجربة حركة فتح خلال 50 عاما.

يبدأ الكتاب بالقسم الأول بالحديث عن حركة فتح وبداياتها بعيداً عن السرد التاريخي وإنما من ناحية مبادئ الحركة وأسس انطلاقها، فالحركة وطنية لا حزبية لا إيديولوجية تنتهج العمل المسلح لتحرير كامل التراب الوطني الفلسطيني وإنهاء الوجود الصهيوني اقتصادياً وسياسياً وعسكرياً وثقافياً. تأكد الحركة على الدور الأساسي للشعب الفلسطيني في عملية التحرير بمشاركة الشعوب العربية. قدمت الحركة في حينها فكرة الدولة الديمقراطية الواحدة مع حقوق متساوية لجميع سكانها، مسلمين ومسيحيين ويهود.

في القسم الثاني يناقش الكتاب الأفكار المؤسسة للحركة وتحولاتها، وقد فضل الكاتب استخدام مصطلح النكوص عوضاً عن التحول والتطور. وأشار إلي ان هذه التحركات تمت بعيداً عن البرامج المكتوبة للحركة التي كان يستخدم قادتها خطاباً مزودجاً، خطاب موجه للداخل الفلسطيني وآخر للعالم الخارجي، وطبعاً بشكل غير ديمقراطي وبعيد عن قواعد الحركة. “بالنظر إلى كل ما تقدم بدت حركة فتح وكأنها بمثابة حركة للقيادة أو حركة للزعيم “أبو عمار” أكتر من كونها حركة لها قيادة، بدليل أنها تميل حيث تميل القيادة” ص50

ومن ثم يستمر الكتاب في عرض “مسارات الانحسار” فقد بدأت الحركة من شعار تحرير كامل التراب الفلسطيني إلى المطالبة بالدولة المستقلة على حدود 67. ومن خيار الكفاح المسلح كخيار وحيد عند الانطلاقة، إلى المفاوضات والخيار السلمي الذي توج باتفاق أوسلو، ومن ثم الخيار المسلح ثانية مع الانتفاضة الثانية وبالنهاية الخيار التفاوضي بعدها دون التفكير بانتهاج خيار بديل أو موازي. وكل هذا تم بدون أي شكل من أشكال الديمقراطية، فبحسب الكاتب بُنيَت الحركة بشكل يسهل السيطرة عليها، فهي لسيت بناء هرمي أو عنقودي، بل لجنة مركزية ولها أطراف.

يتطرق الكتاب إلى اعتماد الحركة على التمويل الخارجي والذي أثر بشكل كبير على خيارات الحركة وجعلها بعيدة عن الشعب الفلسطيني. بالإضافة لغياب الديمقراطية وغياب أي مراجعة نقدية أو أي محاسبة أو مكاشفة لتجربة الحركة على مدار 50 عام. بداية من هزيمة بيروت إلى اتفاق أوسلو وصولا إلى أيامنا هذه. وقد أشار الكاتب في مقدمة الكتاب إلى ندرة القراءات النقدية للتجربة الوطنية الفلسطينية وهي مشكلة عظيمة برأيي الخاص.

وأنا بشكل شخصي أعتقد أن أهم مشكلة للحركة الوطنية الفلسطينية هي غياب أي شكل من أشكال الديمقراطية وغياب أي شكل من أشكال المحاسبة.

الكتاب مهم جدا برأيي الخاص. وأنصح بقراءته بشدة. على أمل إصدار الكثير من القراءات النقدية للتجربة الوطنية الفلسطينية وما وصلت إليه من كوارث.

….

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

مؤلف: طارق جلبوط

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *