قراءة أولية في نتائج انتخابات نقابة المهندسين في الضفة الغربية

تظهر نتائج انتخابات هيئة المكتب لنقابة المهندسين في الضفة الغربية تحول باتجاه انتخاب الكتلة المعارضة لنهج السلطة (قائمة العزم الهندسية). وتراجع كتلة الحزب الحاكم في الضفة الغربية (قائمة المهندس الفلسطيني). فبعدما فازت كتلة الحزب الحاكم بجميع مقاعد هيئة المكتب في الدورة الانتخابية السابقة، لم تستطع الحصول على أغلبية في هذه الانتخابات وخسرت منصب النقيب، مما يطرح تساؤل عن التوجهات التصويتية للناخبين، وهذا ما ستسعى له هذه المقالة من خلال تحليل أهم المؤثرات على التوجهات التصويتية للناخبين.

تجري انتخابات نقابة المهندسين كل ثلاث سنوات على مستوى الضفة الغربية بما فيها القدس، وتضم انتخابات اللجان الفرعية والمؤتمر، وأهمها انتخابات الهيئة بواقع أربعة مقاعد (النقيب، ونائبه، وأمين السر، وأمين الصندوق)، يمكننا القول أن نتائج هذا الجولة غير مسبوقة من ناحية خسارة الحزب الحاكم في الضفة، فلم يسبق لمنافسيه الفوز بمقعدين من أربعة بما فيها منصب النقيب، إلا في دورة 2006-2008 والتي فازت فيها الكتلة المعارضة وقتئذ بمقعدين بما فيهما النقيب، إلا أن النقيب الفائز وقتئذ (مروان جمعة) كان قد انشق عن الحزب الحاكم وانضم للمعارضة، والمفارقة أنه هو نفسه قد ترشح في هذه الانتخابات على قائمة الحزب الحاكم في رئاسة اللجنة الفرعية لنابلس وخسر أمام مرشح المعارضة.

يمكننا الإدعاء بأن هنالك عدة عوامل أثرت على التوجهات التصويتية، عدا عن التوجه العقابي للحزب الحاكم، وتراجع شعبيته بسبب عدة عوامل قد يكون من أبرزها حالة القمع وأدائه في حرب سيف القدس، توجد عدة مؤثرات على التوجهات التصويتية من أبرزها: الماكينة الانتخابية، الزبائنية، المناطقية، الأيدلوجيا.

الماكينة الانتخابية:

يمكننا الإدعاء بأن العامل الحاسم في أي انتخابات هي الماكينة الانتخابية، فالكتلة التي تملك ماكينة انتخابية منظمة ومتجانسة تعمل بشكل علمي ودؤوب ستحصل على النتائج الأفضل. كمؤشر على ذلك يمكننا الاستشهاد بنتائج نابلس، حيث اكتسح أعضاء الكتلة المعارضة الانتخابات سواء في هيئة المكتب أو اللجنة الفرعية، مما يؤشر على وجود ماكينة انتخابية فاعلة، وقد يكون أكبر مؤشر على ذلك خسارة ابن المحافظة (نابلس) والمرشح عن الحزب الحاكم سامي حجاوي، بفارق كبير عن نادية حبش من المعارضة (فارق بحوالي 240 صوت من مجموع 1487 مصوت). في المقابل خسرت الكتلة المعارضة منصب أمين السر الذي كان في متناول يدها، وذلك لعدم امتلاكها لماكينة انتخابية في الخليل، فقبل ظهور نتائج الخليل التي ظهرت متأخرة، كان مرشح المعارضة متقدم على مستوى الضفة بفارق 138 صوت، لكن الخليل حسمت المنافسة لصالح مرشح الحزب الحاكم ليصبح الفارق لصالحه بحوالي 20 صوت فقط.

الزبائنية:

         قسّمت صناديق الاقتراع في داخل المراكز التصويتية إلى صندوقين، صندوق يضم تخصصات الهندسة المدنية والمعمارية، وصندوق يضم تخصصات هندسة الميكانيك والكهرباء. يغلب على منتسبي تخصصي المدني والمعماري العمل في القطاع الخاص، بينما يغلب على المنتسبين لتخصص الميكانيك والكهرباء العمل في القطاع الحكومي، تظهر نتائج الصناديق توجه ناخبي المعماري والمدني الذين يغلب عليهم التحرر من التبعية الاقتصادية للحكومة لانتخاب كتلة المعارضة، بينما نجد العكس في صندوق الميكانيك والكهرباء، بوجود أغلبية تجاه انتخاب كتلة الحزب الحاكم. وهذا يعطينا مؤشر على تأثير الزبائنية على توجهات الناخبين في الصندوق الذي يكثر فيه موظفي الحكومة كان التوجه لانتخاب حزبها.

المناطقية:

         تظهر بعض الميول المناطقية في انتخابات هيئة المكتب، فعلى سبيل المثال: نجد أغلبية  لنائب النقيب منذر البرغوثي من كتلة الحزب الحاكم في منطقة رام الله الذي ينتسب لها، دوناً عن بقية أعضاء كتلته الذين خسروا فيها. كذلك الحال بالنسبة لعز الدين أبو غربية مرشح الحزب الحاكم لمنصب أمين السر ذو الأصول الخليلية ويسكن في القدس، الذي فاز في الخليل دوناً عن باقي أفراد كتلته بفارق كبير (حوالي 230 صوت من مجموع 1419 صوت)، كما تغلب في القدس على منافسه بحوالي 108 صوت (195 مقابل 87) في حين أن الفارق بين باقي مرشحي الكتلتين لصالح الحزب الحاكم لم يتجاوز 38 صوت ( في منصب نائب النقيب). مما يؤشر على أن المناطقية كان لها تأثير في قرار الناخبين.

بالرغم من ذلك فقد شكلت نابلس مفاجأة من العيار الثقيل على صعيد المناطقية بتصويتها العقابي لابن محافظتها المرشح لمنصب النقيب، مما يؤشر على أن الماكينة الانتخابية تتغلب على المناطقية في التأثير على توجهات الناخبين. وليس أدل على ذلك من نتائج جنين التي فاز فيها مرشحي المعارضة، نتيجة وجود ماكينة انتخابية فيها، وبعدها عن تأثير المناطقية، حيث لا يوجد أي مرشح منها (من الكتلتين) في هيئة المكتب.

الأيدلوجيا:

         تؤثر التوجهات الفكرية والانتماءات الهوياتية على قرار الناخبين، برز ذلك بشكل واضح في محافظة بيت لحم ، فمرشحي كتلة العزم المعارضة خسروا بفارق كبير، ما عدا المرشحة لمنصب النقيب نادية حبش فقد حصلت دون بقية أعضاء كتلتها (الذين خسروا في بيت لحم) على أغلبية تصويتية بفارق 88 صوت من مجموع 593 صوت.

الخلاصة:

يمكننا الإدعاء بوجود استياء من أداء الحزب في الحكم، انعكس على نتائج انتخابات نقابة المهندسين، لكن هنالك عدة عوامل تؤثر على قرار الناخبين، من بينها الزبائنية والمناطقية والأيدلوجيا، والعامل الأكثر تأثيراً في نتائج الانتخابات هو وجود ماكينة من عدمها، أبرز مؤشر على ذلك نتائج نابلس والخليل، في نابلس كان الفوز للمعارضة وفي الخليل كان الفوز للحزب الحاكم رغم أنها محسوبة  تاريخياً على المعارضة، وذلك بسبب وجود الماكينة الانتخابية. فالأمر أشبه بطالب الثانوية العامة ومقولة “إن تدرس تنجح”، لا يهم إن كان الطالب متفوق في الإعدادية، أو أن سمعته تقول بأنه ذكي ومجتهد، المهم ما هو أداءه في الثانوية.

Author: أشرف بدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *