“فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى”


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

الأهداف الوطنية الكبرى في الصراعات الوجودية ترتبط بموازين الحقوق الوطنية والتاريخية الثابتة غير القابلة للتصرف للشّعوب في أوطانها . والشعب العربي الفلسطيني المناضل الصابر الصامد القابض على الجمر، يعي أن مصلحته الوطنية العليا تقتضي تركيز كل اهتمامه على الصراع الرئيس مع عدوه الوجودي الذي لا يستثني احدا من الفلسطينيين :

– من عرف طريقه وافتدى حياة وحرية شعبه بحياته .

– ومن ضلها وارتضى الهوان وراهن على الخارج وابتغى النجاة بنفسه عبر مقايضة مصالحه بحقوق شعبه .

– فجميعهم أغيار بنظر قادة عدوه- المتدينون والقوميون والعلمانيون في السلطة والمعارضة من الأشكناز والسفارديم – وكل الفلسطينيين بالنسبة لهم “عماليق يتوجب محوهم من الوجود بلا رحمة. لأن الطفل سوف يكبر ولا يتوجب السماح لأي شخص بالبقاء على قيد الحياة».

ما يتوجب معه الابتعاد عن المعارك الجانبية التي يسعى الغافلون من بني جلدتنا لاستدراج الشعب الفلسطيني إليها، في مرحلة تاريخية فارقة. لتبرير سعيهم للتأهل سعيا للانخراط في مخططات اليوم الذي يلي توقف الحرب.

ولا يتعظون بتجربتهم طوال العقود الماضية، التي دللت على أن التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري الذي تقوده الولايات المتحدة الأمريكية وأتباعها، إنما يبتغون بتكرار وعودهم الوهمية، استئناف ما تعذر إنجازه بالقوة التدميرية عبر السياسة. تماما كما فعلوا عندما استعصى عليهم الشعب الفلسطيني إبان الانتفاضتين الأولى والثانية.

ولا يتعلمون أن تكرار ذات التجارب الفاشلة لا يؤدي إلى نتائج مغايرة.وعوضا عن مراجعة انفسهم، والعودة إلى الرشد، يدعون غيرهم ممن استرشدوا بالمعايير الوطنية المتصلة بحقوق الشعب الفلسطيني الثابتة في الحرية والعودة وتقرير مصيره على أرض وطنه ويطالبونهم بالمراجعة والتراجع. ويتوعدونهم بالمحاسبة على التضحية بأنفسهم، وبتقدم شعبهم في معارك الدفاع عن وطنهم ووجودهم ضد حروب الإبادة والتطهير العرقي والتهجير، التي تتركز حاليا في قطاع غزة، الذي قدم مئات الشهداء في مسيرات العودة السلمية. ويتناسون أنها تستعر ، أيضا، في القدس ومخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية أمام أعينهم، رغم انتفاء الذرائع ،وبالرغم من إذعان الساعين للنجاة باضطلاعهم بدور الوكيل التنفيذي، والتزامهم بالتنسيق الأمني وملاحقة الثوار المدافعين عن أهلهم وممتلكاتهم ومقدساتهم .

ورغم علمهم بأن ما يجري حاليا في قطاع غزة وعلى امتداد فلسطين المحتلة. بما في ذلك الجليل والمثلث والنقب ، ليس سوى مرحلة أخرى من حروب الإبادة والتطهير العرقي والتهجير المتتالية المتواصلة ضد الشعب الفلسطيني منذ أكثر من قرن . الساعية لاستكمال استبدال كامل فلسطين بإسرائيل . واستبدال من تبقى من شعبها العربي الفلسطيني على أرض وطنه / 7.3 مليون فلسطيني يمثلون نصف الشعب الفلسطيني/ بالغزاة المستوطنين الصهاينه /7.2 مليون مستوطن أجنبي/.

ويدرك من يتذرعون بالعقلانية السياسية، أن انتفاء الذريعة لم يحم الشعب الفلسطيني في القدس ومخيمات وقرى ومدن الضفة الغربية. وأن الفارق الجوهري يكمن في أن أبطال المقاومة الباسلة يتقدمون الصفوف دفاعا عن وطنهم وأهلهم ومقدساتهم، فيما يتوارى المسؤولون الذين يدعون الحكمة عن الأنظار عندما يهاجم مستوطنو وجيش المستعمرة الصهيونية أبناء شعبهم الأعزل، ويعدمون الأطفال والفتية في الطرقات أمام أعينهم، ويدمرون بيوتهم، ويحرقون ممتلكاتهم ويتلفون زرعهم وحصادهم، ويسرقون أموالهم ويقتلعون أشجار زيتونهم .

ويعاود “الحكماء” المنتظرون إيماءة من أعداء شعبهم، الذين ما يزالون يدرجون منظمة التحرير الفلسطينية على قوائم الارهاب، وما يزالون يشترطون إعادة تأهيلهم وفقا لمعايير التحالف الاستعماري الغربي الصهيوني العنصري لقبول بقائهم – ويتسابقون في الظهور على وسائل الإعلام بدعوى شرعية تمثيلهم للشعب الفلسطيني . ويغفلون أن الشعب وحده صاحب الحق الحصري في منح شرعية تمثيله لمن يستحق، وفي حجبها عن من لا يستحق . وينسون أن الشعب الفلسطيني عندما يتساهل ويتغاضى عن ضلال وتيه بعض أبنائه، لانشغاله في معركة الدفاع عن وجوده ومصيره . إنما يمهلهم ويمنحهم فرصة -ربما تكون الأخيرة – للعودة إلى الصواب.

يدرك الشعب الفلسطيني أن ثمن الحرية باهظ الكلفة ، وأن الصراع الوجودي مع العدو الاستعماري الاستيطاني الغربي الصهيوني العنصري يستوجب التضحية بالنفس في ميدان الاستشهاد ، وأن حسم هذا الصراع يستغرق زمنا ليس قصيرا.

ويعي، أيضا، أن صراعه مع الغزاة الأجانب عبر تاريخه الطويل قد أكسب الشعب الفلسطيني الصغير صلابة نادرة – فاستعصى على الفناء . واستعصت فلسطين على الزوال.

انهزم الفرس واليونانيون والرومان والبيزنطيون والسلاجقة والفرنجة الأوروبيون / الصليبييون / الذين استوطنوا فلسطين قرابة قرنين ورحلوا . واستعصت أسوار عكا على نابليون بونوبارت الذي غزا بلادا عديدة، وهزم أمما قوية. فاعادته فلسطين من حيث أتى .

وانتفض شعبها العربي على ظلم وجبروت المركز العثماني. وقاوم استعمار بريطانيا العظمى التي تصدت بنفسها لمهمة زرع الكيان الاستعماري الغربي الاستيطاني الصهيوني العنصري في وطنه. ورحلوا جميعا، وبقي الشعب الفلسطيني صامدا مرابطا على أرض وطنه .

ويعلم الشعب الفلسطيني يقينا، أنه بالرغم من سيطرة الغزاة المستوطنين الصهاينه حاليا على كامل فلسطين الانتدابية، وامتداد نفوذهم خارجها . واحتمائهم بالغرب الاستعماري العنصري. إلا أن بقاءهم في بلادنا سيبقى مؤقتا وعابرا كسابقيه. وأن ملحمة طوفان الأقصى والصمود الأسطوري للمقاومة الفلسطينية الباسلة وحاضنتها الشعبية لليوم الرابع والسبعين على التوالي رغم هول الدمار والقتل سيسرع الطريق لبلوغ النصر .

يدلل على ذلك تصريحات قادة العدو، الذين رغم استخدامهم قوة تدميرية هائلة غير مسبوقة في التاريخ من حيث استهداف المدنيين وقصر الفترة الزمنية تزيد عن ضعفي القنبلة النووية التي ألقاها حماتهم الأمريكيون قبل ثمانية عقود على هيروشيما. وتفوق القوة التدميرية التي استخدموها في حربهم على أفغانستان على مدار عام كامل .

وأنهم بالرغم من نجاحهم في تدمير اكثر من نصف قطاع غزة، وقتلهم وجرحهم لنحو مائة الف من سكانه، ثلاثة أرباعهم من النساء والأطفال. واقتلاع أكثر من 80% من السكان من منازلهم، باتوا اكثر تشككا بالمستقبل، ويربطون بقاءهم في المنطقة بنتيجة الحرب التي يرونها وجودية. وما يزال الضالون من بني قومنا يعتبرونها حدودية.

نذكر المرة تلو المرة بأن النصر قرار والهزيمة ، أيضا، قرار . وقد اتخذ الشعب الفلسطيني ومقاومته الباسلة قرار الانتصار. وسينصف الشعب الفلسطيني والتاريخ من اتخذ قرار النصر. (فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى)

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: غانية ملحيس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *