في معضلة سلاح حماس


رغم أن دولة الاحتلال لم تلتزم بتنفيذ المرحلة الأولى من خطة ترامب، والتي تتضمن البروتوكول الإنساني، إلا أنها تجاوزت المرحلة الثانية، وركزت على نزع سلاح حركة حماس كموضوع مركزي، دون ربط ذلك بأي من الاستحقاقات الأخرى، مثل إعادة انسحاب جيش الاحتلال باتجاه الشرق، وتفكيك سلاح العصابات التابعة لها، أو فتح معبر رفح وفق اتفاق 2005، أو الشروع بعملية التعافي المبكر وإعادة الإعمار، من خلال إدخال لجنة التكنوقراط الفلسطينية إلى القطاع، والتي ما زالت ممنوعة من الدخول بقرار من نتنياهو.
أعلن نتنياهو مؤخرًا أن جيش الاحتلال سيسيطر على 70% من مساحة القطاع، وإذا ربطنا ذلك بتصريحات وزير الحرب الإسرائيلي كاتس عن أن التهجير (الطوعي) سينفذ في وقته، فإننا نجد أن نتنياهو وحكومته الفاشية تسعى باتجاه تنفيذ عمليات من التهجير والتطهير العرقي.
صحيح أن نتنياهو له مصالح شخصية، خاصة مع اقتراب موعد انتخابات الكنيست، ولكن الصحيح كذلك له علاقة بتنفيذ الأحلام الصهيونية بطرد الشعب الفلسطيني من أرضه، وإحلال المستوطنين الصهاينة الجدد على أنقاضه.
تتركز خطة ميلادينوف على نزع سلاح حماس كمدخل رئيس لتنفيذ المرحلة الثانية، والتي لها علاقة بانسحاب جيش الاحتلال، والبدء بتنفيذ عملية إعادة الإعمار.
والسؤال هنا: ماذا لو نزعت حماس سلاحها؟ هل سيتوقف العدوان العسكري الإسرائيلي على القطاع؟ وهل ستلتزم دولة الاحتلال بوقف إطلاق النار، وتشرع بالانسحاب التدريجي، وتمكن لجنة التكنوقراط الفلسطينية من العمل؟ لا أعتقد ذلك.
دولة الاحتلال دأبت على خلق الذرائع، وبالتالي ستخلق ذرائع جديدة للاستمرار بتنفيذ مخطط الإبادة والتطهير العرقي، منها وجود مجموعات مسلحة كامنة، أو خلايا نائمة، أو حتى اعتبار كل الشعب بالقطاع بيئة حاضنة للمقاومة، لإعطاء المبرر للاحتلال للقيام بتنفيذ مخططاته الخطرة ضد شعبنا.
إن تجارب نزع السلاح لم تؤدِّ إلا إلى فتح شهية العدو بالانقضاض على الشعب والمقدرات، وتنفيذ الجرائم بحق القوى والشعب.
ولعل تجربة المقاومة في لبنان، حيث تم تنفيذ مجزرة صبرا وشاتيلا بعد انسحاب قوات المنظمة من بيروت بفترة وجيزة، وتجربة تسليم المفاعل النووي الليبي عبر الرئيس القذافي، حيث قام الأعداء بالتخلص منه بعد ذلك، يؤكد بالدليل القاطع أن نزع السلاح هو عبارة عن ذريعة تستخدم لاستكمال مخططات الأعداء.
صحيح أن بند نزع السلاح قد ورد في خطة ترامب، ومن الممكن أن تقوم حماس بنزع الذرائع باتجاه تقديم تصور يقضي بتسليمه إلى قوة شرطية فلسطينية، بالتنسيق مع قوة عربية، أو إلى السلطة الفلسطينية.
ولكن ما هي الضمانات التي ستؤدي إلى التزام إسرائيل بتنفيذ خطوات مقابلة؟
لقد أوضحت التجربة أن نتنياهو لا يلتزم بأي اتفاق، حتى لو كان مصدره الرئيس ترامب عبر مجلس السلام الناتج عن قرار مجلس الأمن رقم 2803.
وعليه، فقد تخسر حماس والشعب الفلسطيني مسألة الحق بالمقاومة كحق مشروع، وفق المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة للشعوب التي تخضع للاحتلال، وسيعطي ذلك الفرصة لنتنياهو للاستمرار باجتياح قطاع غزة، بما يتضمن ذلك من مخاطر لتنفيذ التهجير القسري.
إن الرهان على عدم السماح لنتنياهو من قبل الرئيس ترامب باجتياح قطاع غزة ليس أكثر من وهم، حيث إنه لولا الضوء الأخضر الأمريكي لما قام نتنياهو بخرق وقف إطلاق النار، حيث أدى ذلك حتى الآن لاستشهاد حوالي 900 شهيد.
وواهم من يعتقد أنه بتجنيب نفسه الانخراط بالجهد الرامي لإنقاذ غزة، فسيؤدي ذلك لتأهيله بحكم قطاع غزة لاحقًا، حيث إن الجميع بدائرة الاستهداف، بما في ذلك السلطة الفلسطينية.
وعليه، فإن التحرك السريع وطنيًا، وإقليميًا، ودوليًا، وحقوقيًا، وشعبيًا، وتضامنيًا، بات أكثر من ملح بهذه الظروف الصعبة والحرجة التي يمر بها شعبنا بالقطاع.