في رحيل مغني “العاشقين” حسين منذر: ميراث غني


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

الحديث عن “فرقة أغاني العاشقين” هو بالضرورة حديث عن مطربها الأول والأساسي حسين منذر صاحب الصوت الجبلي، القوي، والصافي، والذي يحمل الكثير من التعبيرية التي تقدم أداء غنائيًا جعل أغنياته الوطنية بالغة الخصوصية بل مدرسة في حد ذاتها، خصوصًا وأن منذر ينتمي ويقدم فنه الغنائي من خلال فرقة غنائية جماعية نجحت في تحويل المعاني والقيم الوطنية الكبرى إلى فن آسر وله جمالياته ووقعه في نفوس مستمعيه.

لا أحد في الأوساط الإعلامية يعرف تاريخ ميلاده بالضبط، وهو واظب دومًا على القول إنه ولد في القرن العشرين في”مدينة الشمس” بعلبك وعاش العقود الأربعة الأخيرة من حياته في دمشق ورافق “فرقة أغاني العاشقين” منذ تأسيسها عام 1977 على يد الراحل عبد الله الحوراني يوم كان مديرًا عامًا لدائرة الثقافة والإعلام في منظمة التحرير الفلسطينية، والذي أصبح بعد ذلك رئيسًا لدائرة الثقافة في المنظمة، وكان مشرفًا عامًا على الفرقة من جانبها الإداري.

مسيرة الراحل حسين منذر مع “العاشقين” ترتبط عضويًا وفنيًا بالموسيقار الراحل، النابه والموهوب، حسين نازك الذي قدم للفرقة عمومًا ولحسين منذر بالطبع كل ألحانها، ونجح في توظيف صوت منذر وطبقاته العالية والعريضة في صورة جميلة حققت نجاحات كبرى خصوصا وأنها ظلت طيلة وجودها فرقة حفلات مباشرة سواء ارتبطت حفلاتها بالمناسبات الوطنية الفلسطينية، أو كانت في سياق أسابيع ثقافية فلسطينية واظب الحوراني على إقامتها في العديد من العواصم والمدن العربية وتحولت إلى مهرجانات ذات حضور جماهيري كثيف جعل أغاني “العاشقين” على ألسنة الناس وفي وجدانهم.

هنا بالذات ارتبط صوت حسين منذر بالفولكلور الفلسطيني الذي فهمه بعمق وبراعة وأعاد تقديمه في أشكال حية خصوصًا في أغنيات مثل “كنا نغني في الأعراس” و”لأكتب على جبين الوطن موال” و”من سجن عكا” التي أنشدها الراحل تخليدا للشهداء الثلاثة الزير وجمجموم وحجازي وكذلك كل أغنيات مسلسل “عز الدين القسام” التي كتبها الشاعر الراحل “أبو الصادق” والتي ظلت بعد عرض المسلسل حاضرة في الحفلات العامة التي أحيتها الفرقة، وبعد ذلك من خلال التسجيلات واليوتيوب يعودون إليها بين وقت وآخر.

مع ذلك فجمهور حسين منذر والفرقة العريض سوف يتذكر دومًا أغنيتهم الأشهر “اشهد يا عالم علينا وعبيروت” التي كتبها الشاعر الراحل أحمد دحبور ولحنها حسين نازك بعد الاجتياح الإسرائيلي للبنان وبيروت عام 1982 والتي جمعت بين الحماسة الوطنية والمعاني السياسية الإنسانية وعبرت بجماليات عالية عن ملحمة صمود الشعبين اللبناني والفلسطيني في مواجهة العدوان والاجتياح، وفيها نقف على المساحة الصوتية العريضة للفنان الراحل والأداء المفعم بالحساسية والتعبيرية التي تمنح الكلمات والمعاني وقعها الحقيقي عند المستمعين، والتي حققت نجاحًا هائلًا لا يزال ممتدًا إلى اليوم. هي “الأغنية الكبرى” للفنان الراحل ولفرقة “العاشقين” معا، وسنجد في الوقت ذات أن صاحب الصوت القوي والعريض حسين منذر نجح في شكل لافت في أداء الأغنيات التعبيرية المتفائلة كما في أغنية “كنا نغني في الأعراس” والتي أداها في صورة جميلة وبارعة وامتزجت خلالها تعبيرات الفرح والرقص مع الغناء بمعاني الحضور الكثيف والبليغ لكفاح الفلسطينيين وبالذات الفلاحين من أجل أرضهم ووطنهم ووجودهم كله .

فن الراحل حسين منذر يشبه قناعاته الفكرية والسياسية، فهو يقارب بقوته الأرض بحضورها الكثيف والبليغ خصوصًا وقد خلق صوته تفاعلات حيوية مع صور الكورال وتبادلا معًا الأداء وتشاركا مع الموسيقى الشعبية وآلاتها وأهمها الناي في استدراج روح البلاد ومناخات الريف وأجواء الفلاحين ودورهم ومكانتهم خصوصًا في ثورة الشعب الفلسطيني الكبرى “ثورة 1936″، وهي مسألة كانت في صلب التفاعل بين صوت حسين منذر وموسيقى الراحل حسين نازك الذي استفاد كثيرا من أغاني الفولكلور الفلسطيني وبرع في إعادة تقديمها في زماننا المختلف فاحتفظت بجمالها ونجحت في استقطاب إعجاب الناس.

رحل حسين منذر وهو في ذروة تألقه الفني وترك لنا ميراثًا غنيًا سيظل حاضرًا في وجدان الناس ووعيهم. وتظل أغنياته تراثًا جماليًا تتعرف من خلاله الأجيال الفلسطينية والعربية على نفسها كما على قضيتها الوطنية.

عن ضفة ثالثة

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: راسم المدهون

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *