في الربط بين وقف الحرب ونزع سلاح المقاومة.. الهدف أبعد من قطاع غزة

كتب احد القادة العسكريين الإسرائيليين المتقاعدين في سياق تحليله للحرب على غزة: “ما أستطيع قوله أن عقيدة مقاتلي حماس هزمت وحشنا الفولاذي دبابة “الميركافا” حينما كانت المواجهة وجه لوجه وهذا له تداعياته في مفهوم إدارة الحرب الميدانية القادمة.” وكتب أخر: سنخسر الحرب ومعها وجودنا في اللحظة التي نفقد فيها السيطرة الجوية. وعليه فإن الحرب على غزة لا تستهدف سلاح المقاومة بعينه بل ربط وجود إسرائيل بمعنى استمرار المقاومة والثورة التي جسدت وحدة الأرض الشعب والتاريخ وأعادت القضية الفلسطينية إلى واجهة الصراع منذ انطلاقتها عام 1964 كنقيض نافي لوجود إسرائيل.
وبقدر ما كشف السابع من أكتوبر أن إسرائيل حقيقة نمر من ورق في غياب سلاح الجو الذي غاب عن مشهد المواجهات في الساعات الأولى من إجتياح المقاومة لغلاف غزة ، اكتشفت الأنظمة العربية وخصوصاً مصر والأردن خطورة حماس كنموذج مقاوم لحركة الأخوان المسلمين المتحالفة مع إيران ، وعليه شمل هذا التهديد المباشر أيضاً الأنظمة الخليجية بقيادة السعودية. هنا تحظر مقولة هنري كسنجر التاريخية : إن خطورة الثورة الفلسطينية لا تكمن في سلاحها فقط بل في رصيد تعريبها وتعميمها وتهديدها بإسقاط الأنظمة العربية الحليفة لأمريكا. حقيقة تفسر موقف مصر من مذبحة شعب غزة الشقيق على أبوابها وافتعال الأردن الأزمة الأخيرة مع الأخوان كمقدمة للتخلص منهم، وكذلك عرض دول الخليج على قيادات المقاومة مليارات الدولارات مقابل تسليم السلاح وخروجهم مع عائلاتهم من غزة.
خلاصة القول:
يراد من إستمرار الحرب القضاء على المقاومة ونزع سلاحها لما تعنيه من تجسيد لروح القضية الفلسطينية، وبعدها العمل على تهجير أهل غزة تنفيذاً لخطة ترامب كما صرح أمس رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو، وأبعد تهدف إسرائيل لتغيير موازين القوى في المنطقة العربية الإسلامية برؤية 2050 بما يشمل التصدي لتوسع المشروع التركي عبر بوابة دمشق. من هنا إستمرار الحرب أو وقفها ليس خيار للمقاومة الفلسطينية بل إصرار من إسرائيل وحلفائها على تصاعدها لإنهاء القضية الفلسطينية برمتها. فهل استوعب المطالبين من المقاومة بالاستجابة لمطلب مصر والأنظمة العربية بنزع سلاحها كشرط لوقف الحرب.
غزة دفعت وتدفع الثمن بشكل فاشي ووحشي لم يسبق له مثيل في التاريخ المعاصر والقديم ولم يعد ما تخسره غير قيدها وحصارها وتجويعها منذ أكثر من عشرين عام. وفي ظل مخطط الاقتلاع والتهجير المزمع تنفيذه، لم يبقى لأهلها غير خيار الدفاع عن وجودهم والبقاء في غزة والذي يرى فيه نتنياهو هزيمة إسرائيل في هذه الحرب إستراتيجياً.