في أسباب تراجع فرنسا عن الاعتراف بدولة فلسطين

رُشِّح في وسائل الإعلام أنّ كُلًّا من فرنسا وبريطانيا سيتراجعان عن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وذلك على خلفية المؤتمر الدولي المُزمع عقده تحت مظلّة الأمم المتحدة وبرعاية فرنسية–سعودية مشتركة يوم 17/6.
تشترط فرنسا، ومعها بريطانيا، وربما كندا – وهي الدول التي أصدرت بيانًا مشتركًا تنديدًا بجرائم الاحتلال في غزة، وعبَّرت بتصريحات متعدّدة عن أهمية الاعتراف بدولة فلسطين كواجبٍ أخلاقيّ وإنسانيّ – تنفيذَ سلسلة من الاشتراطات، من ضمنها خروج “حماس” من المشهد، وإجراء إصلاحات في السلطة الفلسطينية، وكذلك ربط الاعتراف بالدولة الفلسطينية بقيام الدول المشاركة بالمؤتمر، ومنها دول عربية وإسلامية، بالاعتراف بدولة الاحتلال والتطبيع معها.
تُريد فرنسا استبدال الاعتراف بمسارٍ سياسيّ يُفضي إلى قيام الدولة الفلسطينية، أو ما يُعرف باسم “حل الدولتين”.
أعتقد أنّ أسباب التراجع تَكمُن في ردّ الفعل العنيف من قادة الاحتلال، وأبرزهم وزير الحرب “كاتس”، الذي أعلن عن تأسيس 22 مستوطنة في الضفة، مُهدِّدًا وبصورة استعلائية بأنّ “إسرائيل ستبني دولة اليهود على الأرض، بينما ستعترف فرنسا وبعض دول العالم بدولة على الورق”، والتي سيعمل على تمزيقها. وكذلك تصريحات وزير المالية “سموتريتش”، الذي هدَّد بضمّ منطقة (ج) ووقف تحويل المقاصة للسلطة الفلسطينية إذا ما تمّ الاعتراف بدولة فلسطين.
أرى أنّ ردّ الفعل الإسرائيلي العنيف، وكذلك خوف الأحزاب الحاكمة في أوروبا من تأثيرات اللوبي الصهيوني في العمليات الانتخابية الجارية هناك، والتي تُظهِر مؤشرات نجاح لأحزاب اليمين الشعبوي المؤيد بلا حدود لدولة الاحتلال، هو أمرٌ من الممكن أن يؤثّر على مستقبل الأحزاب ذات الطبيعة الديمقراطية والليبرالية لصالح اليمين الشعبوي.
إنّ غياب الضغوطات، واستخدام لغة المصالح من قِبَل الدول العربية، أدّى إلى تراجع الزخم الأوروبي للاعتراف بالدولة، حيث لا محفزات ولا تحذيرات تدفعهم نحو خيار الاعتراف بدولة فلسطين.
كما أنّ استمرار النفوذ الأمريكي على أوروبا يُعتبَر عاملًا هامًّا وراء تغيّر الموقف الأوروبي، في ظلّ الاستمرارية بالاعتماد على حلف “الناتو” في مواجهة روسيا، في سياق حربها مع أوكرانيا.
إنّ عدم تجاوب العديد من الدول العربية والإسلامية لتنفيذ مبدأ المشروطية، الذي كانت تُنادي به فرنسا من خلال المعادلة التبادلية الرامية للاعتراف بـ”إسرائيل” والتطبيع معها، مقابل الاعتراف بدولة فلسطين – ومنها رفض كل من السعودية وإندونيسيا وماليزيا لهذه التبادلية، وهي دول كبيرة ووازنة – أدّى إلى تراجع الاندفاعة الفرنسية بخصوص مسألة الاعتراف بدولة فلسطين في المؤتمر الدولي المُزمع عقده قريبًا في الأمم المتحدة.
تحية طيبة و عيد أضحى مبارك
المقال يتحدث عن بوادر تراجع فرنسا ومعها بريطانيا عن نوايا الاعتراف بالدولة الفلسطينية بسبب ردة فعل حكومة الصهاينة في تل أبيب التي هددت باتخاذ إجراءات مضادة، مثل الإعلان عن ضم منطقة سي في الضفة الغربية و مزيد من الاجراءات ضد السلطة مثل حجز امولل المقاصة ،،،،
اعتقد ان من يعتبر هذه المبررات هي السبب وراء تراجع دول مثل فرنسا هي سماجة سياسية بحته ، بل تصل إلى حد تضليل الرأي العام الفلسطيني و العربي من خلال تقديم تحليل لا يمت بالحقيقة بصلة،
اولا و قبل الخوض في اي تفاصيل ، فالاجراءات التي تهدد حكومة القتلة في تل أبيب باتخاذها، هي اصلا اتخذت ما هو اسؤ منها و أكثر اجراما.
في المقدمة ، هي تشن حرب إبادة جماعية و ضغط متواصل بالقوة العسكرية لتأجير ابناء قطاع غزة، و ذات الاجراءات تتم في الضفة الغربية و لو كانت اقل دموية الا انها تهدف إلى ذات الاهداف المعلنة،
في الجانب الآخر فهي قد أعلنت عن ضم كامل مساحة الضفة الغربية و اعتبارها جزء من أرض اسرائيل ، و قامت الإدارة الأمريكية وعلى لسان سفيرها في تل أبيب بالتأكيد على هذه الخطوة و الذي اعتمد على تصريحات ترامب العلنية بأن مساحة اسرائيل الحالية صغيرة و غير كافية و يجب التفكير في توسعتها عبر ضم اراض جديدة لها مثل الضفة و القدس و هضبة الجولان و جنوب لبنان و غيرها من الأراضي العربية التي يستطيعون الوصول لها،
بالتالي نصل الى المناورة السياسة التي تجريها فرنسا بالتعاون مع بريطانيا للالتفاف على تنامي التضامن الدولي مع فلسطين و شعبها و خوفا من افلات الأمور من نصابها و اضطرارهم لاحقا إلى مواجهة سياسية أكبر و أكثر استحقاقا، تسارع هذه الدول لتحمي اسرائيل و المشروع الصهيوني عبر جولة جديدة من إدارة الصراع في الشرق الأوسط و مد الكيان المحتل بكمية من اوكسجين التعايش في المنطقة ،
ان انهيار السردية الصهيونية و استبدال صورة الدولة العبرية من والواحد الوحيدة للدينقراطية و التقدم و الحضارة في المنطقة بصورة الدولة المجرمة صاحبة نظام الفصل العنصري الاخير في العالم ، ليست مسألة يمكن معالجتها ببيان او تصريح ، بل يجب إعادة تدوير شعار سياسي لطالما استخدموه كحقن المخدر ( حل الدولتين)،
لكن اليوم ، تأتي الاضافة الجديدة عبر مناورة الابتزاز السياسي للفلسطينيين و العرب و المسلمين من خلال اختراع مسار سياسي يمكن أن يفضي إلى حل الدولتين مقبول جملة من التنازلات الفلسطينية و العربية والإسلامية، و في مقدمتها الاعتراف المسبق و التطبيع مع دولة الكيان مقابل هذا المسار الذي لا يدري احد بمن فيهم أصحاب المناورة أنفسهم إلى أين تفضي،
ختاما ، يجب على كل من يريد مناقشة او تحليل موقف هذه الدول الاستعمارية الغربية ان ينطلق من قاعدة موقف هذه الدول على مدى أكثر من ١٠٠ عام من منطقتنا وطبيعة ارتباطها بمشروع دولة الكيان الصهيوني ، هذا الارتباط لم يتغير حتى تاريخ اليوم، و هي مشارك نشط سياسيا و ماديا و عسكريا في حرب الابادة الجماعية التي ترتكب بحق الشعب الفلسطيني و لم تتخذ اي خطوة مهما كانت صغيرة لفك ارتباطاها بهذه الحرب الاجرامية.
لا يعقل بعد كل هذا السنين و التجارب الدموية التي مر بها شعبنا ان تنطلي علينا هذه المناورات خلصة و انها تأتي من الأطراف المسؤولة عن نكبة الشعب الفلسطيني منذ البداية عبر إرسالها و رعايته لمشروع الدولة الصهيونية في فلسطين،
اعتذر عن بعض الأخطاء الإملائية التي وردت في تدوينتي ،،، و هي غير مقصودة،
مثل (سماجة) و المقصود سماجة.
و (تأجير) و المقصود تهجير ،
و غيرها مما يظهر في السياق