“فنلندا…فلسطين… ومقياس السعادة”


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

تتصدر فنلندا جدول السعادة العالمي فهي الدولة التي تمتلك أفضل نظام تعليمي في العالم وسكانها يحظون بأفضل نظام صحي على مستوى العالم أيضا، وكل ساكن يدخل لهذا البلد يحظى بأفضل رعاية اجتماعية واقتصادية توفرها أي دولة في العالم، هذه الدولة المتقدمة في مختلف المجالات العلمية والتكنولوجية والتي توفر لساكنيها كل سبل الراحة والسعادة والعيش الرغيد تقدم عرضا مغريا لكل من يريد الإنتقال للعيش فيها، وكما قيل في التقرير الصادر عن البلد المضيف هناك صعوبة بالغة في استجلاب المهاجرين.

أما في فلسطين تكاد الصورة تكون معكوسة بالاتجاهين فعلى هذه الأرض يعاني الفلسطيني مع كل تفصيلة صغيرة من تفاصيل حياته، فمنذ الولادة على الحاجز وحتى الذهاب إلى المدرسة والجامعة إلى الاستشهاد دفاعا عن أولاده وقوت يومه، وفي فلسطين يختلط الدم بالتراب وتعانق العجوز جذع الزيتونة وهي تخبر رسالتها للعالم أجمع، فلا يوجد مكان في العالم تعيش عائلات بأكملها في حالة من الاعتقال الدائم وغير المحدد بزمن ففي الخليل كما في الشيخ جراح تحاصر وتعتقل النساء والأطفال والرجال، وفي كل يوم هناك مئات الأمثلة التي تدرس عن مدى الارتباط بالأرض فهناك في مسافر يطا كما في جنين وفي الأغوار كما في نابلس ترى عائلات بأكملها تسكن الكهوف ويلاحقها الاحتلال في كل مقومات الحياة فلا مياه ولا كهرباء ولا خطوط للمواصلات لا شيء مما يعرفه العالم في القرن الحادي والعشرين من مدارس للأطفال أو ساحات عامة للتنزه أو غيره، وفي غزة يلاحق الموت الأطفال في نومهم قبل صحوهم فطائرات الاحتلال تصطاد كل ما يتحرك على الأرض، ومن ينجو من أربعة حروب وما بينها يمضي حياته في سجن كبير لا تتوفر فيه أدنى شروط الحياة، فلا نظام صحي قادر على التعامل مع ضغط السكان الكبير وجائحة كورونا والحروب المتتالية والحصار المتواصل منذ عقدين من الزمن ولا نظام تعليمي يستطيع استيعاب ومواكبة الأنظمة العالمية وحاجة الأجيال القادمة وحتى المياه لن تصلح للشرب خلال سنوات معدودة ونسب تلوثها تزداد باضطراب.

وفي فلسطين هناك أشكال متعددة من التميز العنصري وأكثر منها تنتشر، ففي ما  يسمى بإسرائيل يعاني أكثر من مليوني فلسطيني منذ سبعة عقود من ظلم وتمييز عنصري وإهمال، فلم يحدث في التاريخ الحديث أن عاملت دولة مواطنيها كأنهم أعداؤها الحقيقيون مثلما يعامل  الكيان الإسرائيلي الأقلية الفلسطينية في الداخل المحتل.

فما بين فنلندا وفلسطين هناك شعبان وهناك مقايس للسعادة تبدو للوهلة الأولى على أنها بين كوكبين مختلفين، ولكن الثابت الذي لا نقاش فيه هو أن الشعب الفلسطيني لا يغادر هذه الأرض ولن يغادرها وسيرسخ جذوره فيها كلما زاد حجم التحدي وتفاقمت المعاناة.

عن مجلة كل العرب

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: الأسير أسامة الأشقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *