غانم: الحديث عن اليوم التالي فكرة إسرائيلية خبيثة ينبغي الحذر منها


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

يؤكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة حيفا البروفيسور أسعد غانم، في حديث لـ “القدس العربي”، أن استمرار الحرب على غزة منوط بثلاثة عوامل، معتبراً أن الحديث عن “اليوم التالي” ينمّ عن فكرة إسرائيلية خبيثة ينبغي الحذر منها عربياً وفلسطينياً.

وحول توقّعاته للحرب، بعد 40 يوماً مِن شنّها، يقول أسعد غانم إنه “واضح أن استمرار الحرب منوط بقدرة المقاومة الفلسطينية، وبالمظاهرات داخل إسرائيل للمطالبة باستعادة المحتجزين، علاوة على الضغط الدولي، الشعبي والرسمي”. موضحاً أنه ينبغي أخذ ذلك بالحسبان. ولكن إسرائيل ما زالت تقول إنها مصممة على تحقيق هدف الحرب المعلن المتمثّل بتفكيك “حماس”، ولذا يبدو أننا ما زلنا بعيدين عن نهاية الحرب. كما لا يستبعد تزايد معاناة الفلسطينيين داخل القطاع: “تهجير من الجنوب للشمال هذه المرة، حيث الدمار، ما يعني كارثة إنسانية متفاقمة”.

كيف تقرأ تصريحات قيادات إسرائيلية عن نكبة في غزة، كما قال وزير الزراعة عضو الكابينيت آفي ديختر، قبل أيام؟

“النكبة موجودة، وفي كثير من الحالات كان اليمين الصهيوني يسوّقها لترهيب الفلسطينيين، ولكن نحن اليوم أمام حدث كبير عليه إجماع إسرائيلي، وهو العقاب الجماعي والاقتصاص من الغزّيين. أرفض الزعم الإسرائيلي أن السابع من أكتوبر هو بداية جديدة في الصراع، فإسرائيل قامت بجرائم حرب قبل هذا التاريخ، مثلما أن الفلسطينيين قاموا بعمليات كبيرة، ولذلك هذه استمرارية من جانب الفلسطينيين أيضاً.

غانم: نحن أمام معركة كبيرة تحمل ملامح تطهير عرقي، ونكبة جديدة، والساسة الإسرائيليون يتحدثون عن ذلك وكأنهم في سهرة أو فيلم سينمائي

إسرائيل تُواصل تبنّي رواية أن “حماس” هي داعش، وهذه تهمة للغزيين باعتبارهم حاضنة شعبية، وهذا تبرير للمساس بهم. في نكبة 1948 قُتل بضعة آلاف، وتم تهجير 800 ألف فلسطيني، واليوم نتحدث عن 12 ألف شهيد فلسطيني، وإصابة أكثر من 23 ألفاً. ولذا نحن اليوم أمام معركة كبيرة تحمل، بموجب عدد ضحاياها وحجمها ونوعيتها، ملامح تطهير عرقي، ونكبة جديدة، والمشكلة الرئيسة أن الساسة الإسرائيليين، في ظل دعم دولي لإسرائيل والتشريع الرسمي لقتل الفلسطينيين، باتوا يتحدثون عن ذلك وكأنهم في سهرة أو فيلم سينمائي”.

لماذا؟ ما الهدف؟

“أولا هناك شهوة بالانتقام على نجاح العملية العسكرية ( “طوفان الأقصى”) في السابع من أكتوبر، والفشل الإسرائيلي الذريع، بالإضافة للاعتداء على المدنيين الإسرائيليين بشكل غير مسبوق في التاريخ الإسرائيلي، ولكن هناك قوى متنفذة في إسرائيل تدعو لتحطيم أي مقاومة في فلسطين التاريخية، ومن أجل ضمان سيطرة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة تعمل على تحطيم المقاومة في غزة، ولذا الهدف من القتل الجماعي خلفه هدف سياسي، ناهيك عن وجود رغبة لدى بعض الجهات بالعودة  للاستيطان داخل غزة مجدداً. لذا هذه أهداف سياسية، وليست فقط انتقاماً”.

هناك فارق كبير بين موقف فرنسا وألمانيا من الحرب الإسرائيلية على غزة، كيف تقيّم الموقف الدولي؟

“هناك تفهم ودعم كبير في العالم لما تقوم به إسرائيل على مستوى الحكومات، ولكن هناك فارقاً بين أوساط رسمية غربية فاجأتها هجمة “حماس” وتؤيد رداً إسرائيلياً بالقضاء عليها. ولكن هناك جهات أخرى متماثلة مع إسرائيل قبل الحرب، فبايدن سَبَقَ أن عرّفَ نفسه كصهيوني، وألمانيا تُواصل الدعم لإسرائيل انطلاقاً من عقدة الذنب التاريخية”.

جدوى الضغط  العربي والغربي؟

“كان بالإمكان أن يلعب العرب دوراً فعالاً أكثر، ولكن القمة في الرياض أظهرت أن الدول العربية غير راغبة، ولا تملك إرادة قومية. الدور الأوروبي مهم، ولكن إسرائيل تعتمد بالأساس على الولايات المتحدة، وحتى الآن الاحتجاجات في الشارع الأمريكي لم تنعكس على سياسات أمريكا، ويبدو أن ترجمة الاحتجاج والدعم للشعب الفلسطيني في الشوارع لفعل سياسي مهمة ليست سهلة.

ربما تؤيد واشنطن هدنة وصفقة تبادل، لكن من غير المستبعد أن تغير الإدارة الأمريكية لاحقاً موقفها في ظل استمرار النزيف داخل قطاع غزة، خاصة أن هناك حسابات داخلية تتعلق بالانتخابات الأمريكية. في كل الأحوال هناك أهمية قصوى لاستمرار الضغط الشعبي في الغرب ضد الحرب”.

الدول العربية غير راغبة، أم عاجزة عن وقف النار؟

“حسب ما يرشح من  وسائل إعلام غربية، الدول العربية غير راغبة، وربما عاجزة، وقد نقلت صحف أمريكية عن دنيس روس قوله إن هناك رؤساء عرباً غير معنيين بـ “حماس”، ويريدون من إسرائيل معاقبتها. في نهاية الأمر هناك مصلحة عربية بعدم توغّل إسرائيل في المنطقة، ولكن للأسف، حتى الآن الدول العربية بشكل عام لا تبدي موقفاً فعالاً، ولا تكترث مصر والسعودية بهذه المصلحة، ولا تقومان بدورهما القومي، رغم أن العالم العربي بيده أوراق ضغط، كالتلويح بسلاح النفط، أو منع نقل أسلحة أمريكية من مخازن في دول عربية، أو التهديد بمقاطعة بضائع غربية.

 غانم: من أجل ضمان سيطرة الاحتلال في الضفة الغربية المحتلة تعمل إسرائيل على تحطيم المقاومة في غزة

للأسف، العالم العربي غير معني، وربما هو معني بمعاقبة “حماس” لحد معين، رغم معارضة الجرائم الإسرائيلية بحق المدنيين. قد يكون هناك ضغط عربي أهم، وهذا منوط بمدى تفاعل الشارع العربي، وينبغي الرهان عليه، خاصة أن الحرب قد تطول، ونحن، كفلسطينيين، أهملنا الشارع العربي، في السنوات الأخيرة، كما أن القيادة الفلسطينية لا تفعل شيئاً، ولا تؤدي دورها، وتصريحات الرئيس عباس وغيره من قادة السلطة الفلسطينية تشي بأن منظمة التحرير تشارك مفاوضات من خلف الكواليس حول ترتيبات ما بعد الحرب، وهذا مؤسف، لأن هذا يدور وفق الرؤية الإسرائيلية التي تتطلع للقضاءعلى “حماس” أولاً. سؤال ما بعد الحرب يدفع إسرائيل للتفكير مرتين، وهذا السؤال مطروح إسرائيلياً: حينما يقال إن هناك جهات عربية أو فلسطينية مستعدة لقبول إدارة القطاع فهذا يعني رسالة لإسرائيل بمواصلة الحرب. وعندما لا يكون مثل ذلك فهذا يدفع إسرائيل للترّدد وعدم الإسراع او المضي في الحرب، لأنها ستخشى عندئذ من اليوم التالي، فهذه ورطة حقيقية بالنسبة لها في مثل هذه الحالة”.

لكن السلطة أبدت موقفاً معلناً، مفاده أنها لن تقبل بالعودة للقطاع إلا ضمن تسوية شاملة، تسوية الدولتين؟

“كل مسأل التسوية باتت لا صلة لها، فقد سبق أن تحدثوا بها بعد كل الحروب على غزة”.

إذن ما الموقف المطلوب عربياً؟

“أولاً، هناك احتمال بأن لا يكون وجود لليوم التالي، فخيار فشل إسرائيل في الحرب، رغم المعاناة والخسائر البشرية والمادة اللاحقة بالغزيين، وارد جداً، والمطلوب عربياً وفلسطينياً السعي لوقفها، وعدم بلوغ اليوم التالي، وعلى الأقل الامتناع عن تطمين إسرائيل بأن هناك جهات عربية أو فلسطينية ستدخل على الخط في اليوم التالي، ومعالجة الخراب الذي تتركه إسرائيل”.

 ماذا تريد إسرائيل ؟

“نتنياهو ينفي وجود تفاهمات مع السلطة الفلسطينية، ولكن إسرائيل تتطلع للعكس. الوضع المثالي بالنسبة للاحتلال هو نشوء وضع مشابه للضفة الغربية داخل القطاع: جهة فلسطينية تحكم إدارة الشؤون الأمنية وملاحقة المقاومة وكل ذلك تحت سيطرة إسرائيلية، ويبدو أن السلطة الفلسطينية تتجه لقبول ذلك فعلياً للأسف، وقد أعطت ضوءاً أخضر، وينبغي رفض ذلك، رغم أن الرفض الشعبي داخل الضفة محاصر من قبل السلطة الفلسطينية”.

 لماذا يستكين فلسطينيو الداخل بعكس تجارب سابقة؟

“القيادة الفلسطينية داخل إسرائيل يساورها شعور بالخوف، وهناك حذر من تسديد ثمن باهظ نتيجة حرب وحالة طوارئ دموية، ومع ذلك أعتقد أنه، رغم الملاحقات الإسرائيلية، هناك إمكانية للعمل، خاصة على الصعيد الدولي، وضرورة فضح الجرائم الإسرائيلية داخل القطاع، علاوة على فضح ملاحقة فلسطينيي الداخل، خاصة أننا مطلعون على ما يدور داخل إسرائيل.

غانم: حتى الآن الاحتجاجات في الشارع الأمريكي لم تنعكس على سياسات أمريكا، ويبدو أن ترجمة الاحتجاج والدعم للشعب الفلسطيني في الشوارع لفعل سياسي مهمة ليست سهلة.

واضح أن النواب العرب في الكنيست قد اختفوا عن الصورة، رغم تمتّعهم بحصانة، وهذا بعكس مواقف من سبقهم من نواب في فترات أصعب في الماضي، كفترة الحكم العسكري.

بمقدور النواب العرب كتابة مقالات ومقابلات يخاطبون فيها العالم، وهذا مفقود، عدا في حالات قليلة، لكن بإمكانهم المساهمة في رفع مستويات الاحتجاج على الحرب والجرائم المرتكبة في غزة، كما يمكنهم العمل لوقف ملاحقة المواطنين الفلسطينيين في إسرائيل.. يمكنهم الضغط على مؤسسات إسرائيلية وبعثات دولية في تل أبيب، كما التواصل مع جهات دولية لإيصال صوت الفلسطينيين في إسرائيل. تقصيرهم كبير، وهذا محزن. مع كل التقدير لما تقوم به لجنة المتابعة العليا من متابعة الملاحقات والتجاوزات في غزة وضد المواطنين العرب، إلا أن هذا غير كاف من أجل رفع سقف الاحتجاج رويداً رويداً، وفي إطار القانون”.

لماذا؟

“الخوف نتيجة ما يحصل إسرائيلياً، والتهديدات الصادرة عن هذه الحكومة غير المسبوقة في توجهاتها الدموية والعنصرية، خاصة في ظل الحرب الآن. أفهم تصرف الناس بحذر، وأفهم حذر القيادات ومسؤوليتها، ومع ذلك أقول إن هناك إمكانية ما زالت قائمة للاحتجاج أكثر، على الأقل في الساحة الدولية والمحلية لرفع سقف الاحتجاج على الحرب وعلى ملاحقة فلسطينيي الداخل”.

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عن القدس العربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *