عن ظاهرة “الجندي المنفرد” في حرب غزة: هل ثمة مرتزقة في الجيش الإسرائيلي؟


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

    منذ بداية “المناورة البرية” الإسرائيلية في قطاع غزة في نهاية تشرين الأول 2023، كان لافتاً مشاركة العديد من الجنود من حملة الجنسيات الأجنبية في الجيش الإسرائيلي، استناداً إلى بعض المقاطع التي انتشرت عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي شكّلت توثيقاً مصوراً لهؤلاء الجنود في قطاع غزة وهم يتحدثون باللغتين الإنكليزية والفرنسية وغيرهما. وقد تم تناول الأمر في الغالب في إطار ما يعرف بالجنود المرتزقة بدون أن تتم الإشارة إلى حقيقة هذه الظاهرة. في هذه المساهمة نحاول تسليط الضوء على هذه الظاهرة بكافة جوانبها وجذورها، بالإضافة إلى أبرز المعطيات التي يمكن الحصول عليها حول مشاركة هؤلاء الجنود في الحرب الحالية والقوانين الناظمة لها في الجيش والأدبيات العسكرية الإسرائيلية.

    الجندي “الوحيد- المنفرد”: مرتزقة ينظمهم القانون

    في إسرائيل ربّما من الاستحالة أن تجد أي إشارة إلى الجنود المرتزقة في الجيش، وهذا الأمر مردّه إلى المكانة المرموقة التي يحتلها الجيش كظاهرة مقدّسة في المجتمع الإسرائيلي على اختلاف قطاعاته وتقسيماته وتوجّهاته، لذلك تأخذ هذه الظاهرة تسميات مختلفة كالمتطوعين مثلاً. وهي ليست جديدة، بل عمرها من عمر الجيش الإسرائيلي بل حتى أقدم من ذلك؛ فقد برزت لأول مرة خلال المجازر وعمليات التطهير العرقي التي ارتكبتها العصابات الصهيونية في فلسطين بين العامين 1947-1949، ولا سيّما في سلاح الطيران تحت ما يُعرف باسم “ماحل”- بالعبرية، وتعني “متطوعون من خارج البلاد”، وبحسب المعطيات الإسرائيلية الرسمية، فإن ما يزيد عن 3000 مقاتل متطوع من الدول الغربية معظمهم من اليهود، شاركوا في المجازر وعمليات التطهير العرقي إلى جانب، وتحت إشراف، العصابات الصهيونية في فلسطين ضد الفلسطينيين والجيوش العربية، معظم هؤلاء كانوا يهوداً وصلوا إلى فلسطين من الدول الغربية، ثلثهم من المهاجرين في الولايات المتحدة، بالإضافة إلى المئات من كندا وفرنسا والجزر البريطانية وأميركا اللاتينية والدول الاسكندنافية، والعشرات من بلجيكا وهولندا وإيطاليا، والمئات من جنوب أفريقيا، كما يُقدّر أن عدد غير اليهود من هؤلاء كان بين 150-200، وجميعهم تقريباً طيارون في سلاح الجو الذي غلبت عليه اللغة الإنكليزية في ذلك الحين. بالنسبة لهؤلاء، فإن عدداً لا بأس به انضوى لاحقاً تحت ألوية وفرق الجيش الإسرائيلي حديث الولادة حينها بعد أن أصدر بن غوريون مرسوماً رسمياً بتأسيس “جيش الدفاع الإسرائيلي” بدمج العصابات الصهيونية المتعددة التي حاربت حتى صدور المرسوم بدون تسمية موحدة أو هيكلية موحدة.

    مع مرور السنوات باتت هذه الظاهرة تأخذ بعداً منظماً، وبات العمل عليها يتم بطرق إدارية وأمنية بالإضافة إلى بعد “التطوع” لهؤلاء الجنود، بحيث ينضوي تحتها المرتزقة والمتطوعون في الجيش الإسرائيلي، وبات يُشار إليها بظاهرة “حيال بوديد”- بالعبرية، وتعني بالعربية “الجندي المُنفرد” أو “الوحيد”، وهذه التسمية تحيل في الأدبيات الإسرائيلية إلى ذلك الجندي الذي يفتقر لدعم أُسري خلال تأديته الخدمة العسكرية، كما أنها تستخدم لوصف الجندي الذي “تم الاعتراف به كجندي مُنفرد بعد التقدّم بطلب للحصول على هذا الاعتراف”. بحسب الجيش، فإن المنفرد أو الوحيد هو الجندي في الخدمة الإلزامية الذي ينطبق عليه أحد المعايير التالية:

    • جندي يعيش والداه في الخارج بشكل دائم وقد هاجر إلى إسرائيل بدونهما.
    • جندي هاجر والداه إلى الخارج.
    • جندي يكون والداه في مهمة بالخارج مدة ستة أشهر أو أكثر.
    • جندي ليس على علاقة بوالديه، مما يعني أن والديه لا يشكلان قاعدة عائلية مستقرة وداعمة. 
    • جندي يتيم الوالدين.

    إن القانون الداخلي للجيش الإسرائيلي- “قانون هيئة الأركان العامة”- يضع تصنيفين للجندي المنفرد أو الوحيد، واضح واستثنائي، وذلك على النحو التالي:

    الأول: الجندي المُنفرد/ الوحيد الواضح- وهو الجندي الذي تنطبق عليه المعايير المشار إليها أعلاه؛ “جندي فقد كلا والديه، أو يعيش والداه خارج إسرائيل بشكلٍ دائم، أو هاجر إلى إسرائيل بمفرده، أو هاجر والداه إلى الخارج، أو سافرا في مهمّة خاصة إلى الخارج مدّة ستة أشهر فأكثر”.

    الثاني: الجندي المنفرد لأسباب استثنائية- وهو يستوفي المعايير التالية:

    1-    جندي ليس لديه اتصال بوالديه.

    2-   جندي على اتصال بوالديه أو أحدهما، لكن لا توجد لديه إمكانية للعيش معهما، ولا يحظى بدعم منهما (مثل بعض الجنود من المجتمع الحريدي).

    3-    جندي عاش مع عائلة حاضنة حتى سن 18، اعترفت بها وزارة الرعاية الاجتماعية، ولم يُقرّر ما إذا كان سيستمرّ في العيش معها أم لا.

    كما أشار التعريف أعلاه، فإن تصنيف “الجندي المنفرد الواضح” يتضمن أولئك الجنود من حملة الجنسيات الأجنبية الذين وصلوا إلى إسرائيل للانخراط في الجيش والقتال في صفوفه من دول مختلفة حول العالم، وهذه الظاهرة، حتى وإن بات يُشار إليها مؤخراً بشكلٍ علني، فإنها فعلياً ظاهرة قديمة رافقت الجيش الإسرائيلي خلال تأسيسه كما ذكرنا أعلاه، كان من أهم أهدافها إلى جانب الحصول على الخبرات القتالية لليهود وغير اليهود (لا سيما في مجال الطيران الذي كانت تعاني إسرائيل من نقص واضح للخبرات فيه) تعزيز الهجرة اليهودية إلى فلسطين، وتحسين صورة إسرائيل في أوساط اليهود حول العالم.

    إن ظاهرة الجنود المرتزقة التي حملت في العقود المختلفة تسميات عديدة لا يُمكن النظر إليها بوصفها ظاهرة عبثية أو مبعثرة، وإن كان هذا ينطبق على البدايات. فالحديث يدور حول ظاهرة ممأسسة ومنظمة في الجيش تحظى باهتمام ورعاية رسمية وغير رسمية في إسرائيل حتى أنها باتت تحظى بثقل كبير في المعارك والحروب المختلفة التي يسقط فيها بعض هؤلاء بين قتيل وجريح وما يترتّب على ذلك من حاجة إلى إظهار التضامن اليهودي الإسرائيلي الداخلي مع هؤلاء الذين يوصفون بأبطال الجيش من أجل الحفاظ على استمرار هذه الظاهرة في الجيش.

    دور الموساد والوكالة اليهودية في تشجيع هذه الظاهرة

    لا يوجد في المصادر الإسرائيلية ما هو كافٍ لتتبّع الآلية التي تطورت بها هذه الظاهرة على مر السنوات، أو حتى الآليات والسياسات التي اتبعتها إسرائيل لتشجيع التحاق الشباب اليهودي وغير اليهودي حول العالم بالجيش الإسرائيلي بشكلٍ مؤقت أو دائم في المحطات التاريخية المختلفة. لكن الواضح أن إسرائيل خصّصت لهذا الأمر العديد من البرامج والمشاريع الحكومية (التي تُشرف عليها الأجهزة الأمنية بالذات بهدف الحفاظ على السرية)، وهذا ما يُمكن استنتاجه من البرامج الحكومية ذات الصلة التي يتم الإعلان عنها بشكل رسمي ولا تُشير إلى السياقات التي تعمل فيها أو حتى آليات العمل. أحد أهم هذه البرامج هو برنامج “نعالاه”- بالعبرية، وهو اختصار لـ “شاب يهاجر قبل والديه”. البرنامج أطلقته الحكومة الإسرائيلية في العام 1992 وتحديداً وزارة التربية والتعليم، وأسندت مهمة الإشراف عليه لـ “جمعية تطوير التعليم في القدس”، والبرنامج في ظاهره تعليمي بحت، وهو مصمم لتشجيع هجرة الشباب اليهود حول العالم بدون والديهم مدةَ ثلاث إلى أربع سنوات، بهدف دراسة الثانوية والحصول على البجروت الإسرائيلي من عدة دول حول العالم. خلال تواجد هؤلاء في الأطر التعليمية في إسرائيل يتم تعليمهم القيم والثقافة اليهودية، والارتباط باليهودية و”أرض إسرائيل” في مسعى لخلق شعور “بالانتماء” لهما، وبعد حصولهم على الثانوية العامة يكون كل شاب مؤهلاً للاندماج الكامل في المجتمع الإسرائيلي. الهدف من تأسيس البرنامج كان يستند بحسب معرّفيه إلى رؤية صهيونية بحتة، ويتطلّع إلى هجرة عائلات يهودية من الاتحاد السوفياتي إلى إسرائيل في تلك الفترة، عبر خلق أطر للدراسات ما بعد الابتدائية للشباب اليهود، ليشكل هؤلاء “قوة طلائعية” مهاجرة يدفعون أسرهم للهجرة خلفهم، وقد تم تمويل هجرة مئات الطلاب من دول الاتحاد السوفياتي في تلك الفترة بشكلٍ كامل من وزارة التربية والتعليم، وفي بعض السنوات من قِبَل الوكالة اليهودية، ومع دخول الألفية الثالثة تقرر تحويل المشروع من كونه “مشروعاً تجريبياً” إلى برنامج دائم للحكومة الإسرائيلية والوكالة اليهودية، وبما يشمل أيضاً الشباب اليهود في كل دول العالم وبالشروط نفسها، وبات البرنامج معروفاً ويحظى باهتمام النظام التعليمي في إسرائيل وكذلك في المجتمعات اليهودية حول العالم. وبالعودة إلى المعطيات التي يُقدّمها البرنامج نفسه، فإن أكثر من 90% من خريجي البرنامج وعددهم عشرات الآلاف (بعض المصادر تشير إلى أكثر من 17000) أصبحوا “مواطنين” في دولة إسرائيل وقاموا بتأدية الخدمة العسكرية في الجيش أو التحقوا بالجيش بشكلٍ دائم، وجزء كبير منهم يندرجون ضمن ما يُعرف بالجندي المنفرد الواضح كما أشرنا أعلاه.

    إن “نعالاه” يُشكّل أحد أهم البرامج ذات الصلة وليس البرنامج الوحيد الذي ما زال مستمراً إلى يومنا هذا تحت إشراف الحكومة الإسرائيلية والوكالة اليهودية (وجهاز الموساد الذي لا يتم الاعتراف بدوره وإسهامه في إنجاح هذا البرنامج بشكلٍ علني).

    برامج الاستيعاب والحملات الإسرائيلية

    علاوةً على المزايا الاقتصادية والاجتماعية التي يُقدّمها الجيش إلى هذه الفئة من الجنود، وكجزء من أعراف وتقاليد الجيش الإسرائيلي، تشكّلت على مدار السنوات والعقود الماضية العديد من الجمعيات والحملات التي ضمّت متطوعين بهدف تعزيز هذه الظاهرة في إسرائيل عبر خلق “حاضنة” مجتمعية لهؤلاء الجنود، وذلك يأتي في إطار محاولة تشجيعها وتعزيزها بوصفها موضع تقدير من قِبَل العديد من الإسرائيليين على الرغم من الملاحظات التي سيتم الإشارة إليها في نهاية المساهمة.

    في إسرائيل، هناك 8 برامج وجمعيات حكومية واجتماعية تعمل في إطار رعاية “الجنود المنفردين” يُمكن استعراض أبرزها على النحو التالي:

    • برنامج “هكنفايم”- بالعبرية، “الأجنحة”- بالعربية: البرنامج عبارة عن مبادرة اجتماعية إسرائيلية محلية، انطلقت في العام 1998، وتعمل على تشكيل حاضنة مجتمعية للجنود المنفردين منذ لحظة وصولهم إلى إسرائيل واستيعابهم خلال خدمتهم في الجيش، وحتى عامين أو أكثر بعد إنهاء الخدمة العسكرية. البرنامج يُدار بالتعاون والشراكة مع الجيش، وزارة الدفاع، الصندوق التأسيسي والوكالة اليهودية، وزارة الصحة، ووزارة الهجرة والاستيعاب وغيرها، وبات منذ العام 2016 يُدير ما بات يُعرف بـ “منتدى منظمات الجنود المنفردين”.
    • مركز تخليد ذكرى مايكل ليفين لمساعدة “الجنود المنفردين”: تم إنشاء المركز في العام 2009، من قبل مجموعة من “الجنود المنفردين” الذين استطاعوا خلال خدمتهم العسكرية معرفة التحديات والصعوبات التي يواجهها الجنود المنفردون، ويعد هذا المركز هو الأول، والمنظمة الوحيدة التي تعتني بجميع الاحتياجات الجسدية والاجتماعية لأكثر من 6000 جندي وحيد يخدمون في الجيش الإسرائيلي بحسب موقع المركز.
    • “نواة الصابرا”: جمعية تأسست في العام 1985، تهدف لمساعدة “الجنود المنفردين” في إسرائيل من عمر 18-24، تُدار على يد منظمة “كشافة الصابرا العالمية” اليهودية، وبدعم من وزارة الهجرة والاستيعاب، حركة الكيبوتسات في إسرائيل، القسم الاجتماعي والأمني في وزارة الدفاع والوكالة اليهودية.

    علاوةُ على هذه المبادرات والجمعيات، هناك عدّة جمعيات وتكتلات إسرائيلية كما ذكرنا أعلاه تنشغل في الاهتمام بقضية “الجنود المنفردين”، وتعمل على تقديم الرعاية إلى هؤلاء الجنود وتوفير حاضنة اجتماعية لهم في ظل غياب عائلاتهم، هذا بالإضافة إلى المساعدات والمزايا التي تقدمها الحكومة الإسرائيلية لهؤلاء على صعيد السكن والمبالغ المالية ومزايا السفر وغيرها والتي تُكسبهم “ميزة” بالمقارنة مع المتقدمين للخدمة الإجبارية في الجيش بشكلٍ عام، وهو الأمر الذي يراه البعض في إسرائيل أمراً زائداً عن الحاجة، ويتسبب في أعباء اقتصادية للدولة لا حاجة ملحّة لها.

    الجنود المنفردون في الحرب الإٍسرائيلية على قطاع غزة: إحصائيات ومعطيات

    كما أشرنا في بداية المساهمة، العديد من وسائل الإعلام المحلية تناقلت خلال الحرب على قطاع غزة مقاطع مصورة لجنود في الجيش الإسرائيلي من جنسيات غربية مختلفة يشاركون في هذه الحرب. وعلى الرغم من صحة هذا الأمر، فإن هناك مبالغة بعض الشيء في تأطير هذه المشاركة بوصفها عملية عشوائية وفوضوية، والتي كما أشرنا أعلاه محكومة بنوع من التنظيم القانوني والعسكري. فقد أشارت تقارير إسرائيلية إلى أن هجوم طوفان الأقصى تسبّب في إخلاء بعض الكيبوتسات التي كانت تشكّل مسكناً بالنسبة لهذه الفئة من الجنود، فكيبوتس “نير يتسحاق” في غلاف قطاع غزة مثلاً والذي يعيش فيه قرابة 245 “جنديا منفردا”، كان يضم الجنود في “نواة الصابرا” المُشار إليها سابقاً، تم إخلاؤه في أعقاب الهجوم وأصبح فارغاً من ساكنيه الجنود القادمين للالتحاق بالجيش الإسرائيلي من دول أميركا الجنوبية والوسطى والذين سقط بعضهم قتلى خلال الهجوم.

    علاوةً على ذلك، أشار المراسل العسكري ليديعوت أحرونوت يوسي يهوشوع إلى أن هناك أكثر من 20 من “الجنود المنفردين” قد قتلوا بالفعل في هذه الحرب من أصل أكثر من 500 جندي قتلوا منذ بداية هجوم طوفان الأقصى صبيحة السابع من أكتوبر المنصرم. إلى جانب ذلك. وبالتزامن، أشار تقرير نشرته يديعوت أحرونوت في الأيام الماضية إلى أن هناك أكثر من 7000 “جندي منفرد” يخدمون حالياً في الجيش الإسرائيلي بشكل نظامي بدون قوات الاحتياط، غالبيتهم يُصنّف كل منهم بأنه “جندي منفرد واضح”، و45% منهم من الجنود الذين لا يحظون بدعم أُسري (يخدمون في الجيش بعكس رغبة عائلاتهم كالجنود من المجتمع الحريدي).

    ختاماً، إن مشاركة الجنود المرتزقة في صفوف الجيش الإسرائيلي كما أشرنا ليست ظاهرة جديدة، كما أنها ليست فوضوية أو عبثية، ومحكومة بما يُنظّمها في القانون العسكري الداخلي للجيش الإسرائيلي إلى جانب الرؤية السياسية على المدى الاستراتيجي. من ناحية، شكّلت هذه الظاهرة بالنسبة لإسرائيل فرصة لتعزيز الهجرة إليها من قِبَل الشباب اليهودي، وغير اليهود (الذين يمرّ جزء كبير منهم بعمليات تهويد خلال تواجدهم في إسرائيل)، وما يستتبع ذلك من هجرة لعائلات الجنود في إطار المساعي الإسرائيلية لتعزيز الميزان الديمغرافي في حدود فلسطين الانتدابية. من ناحية ثانية، لا يُمكن إغفال حقيقة أن هذه الظاهرة قد ساهمت في تعزيز علاقات إسرائيل بالدول المختلفة حول العالم، حيث أن جزءاً غير بسيط من هؤلاء الجنود يختارون العودة إلى دولهم في أعقاب التجنّد وتأدية الخدمة العسكرية في الجيش، ويصل جزء منهم إلى مراكز ومناصب عسكرية وسياسية عليا في دولهم، وهو ما يخلق لإسرائيل رصيداً كبيراً في هذه الدول على صعيد العلاقات المشتركة التي تستمرّ مع هذه الفئة بعد مغادرة إسرائيل. من ناحية ثالثة، لا شكّ في أن الجنود الذين يخدمون في الجيش ويقرّرون العودة لاحقاً إلى بلدانهم يُشكّلون رصيداً احتياطياً للجيش والأجهزة الأمنية كذلك (وتحديداً جهاز الموساد) من اليهود وغير اليهود الداعمين لإسرائيل حول العالم. وأخيراً، تستثمر إسرائيل في جزء كبير من خريجي هذه الظاهرة في عمليات الترويج والدعاية الإسرائيلية المعروفة باسم “الهسبراه”، وذلك بعد أن يكون هؤلاء قد تم العمل على تجنيدهم كبوق للدفاع عن إسرائيل في بلدانهم حول العالم.

    عن المشهد الإسرائيلي- مدار/ المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية

    اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

    حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

    Author: عبد القادر بدوي

    اترك تعليقاً

    لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *