عن خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة

خطاب الرئيس عباس في الأمم المتحدة أثار الكثير من الجدل في الشارع الفلسطيني، فارتأيت المساهمة ببعض الكلمات عله يكون مساعداً للنقاش.
هناك الكثير ممن انتقدوه لأسباب مفهومه منها أداء الرئيس الضعيف منذ تسلمه السلطة، الأمر الذي افقدهم الثقة في كل ما يقول. ولكن برأيي، وقد أكون مخطئاً، أن الخطاب حمل الكثير من النقاط الايجابية التي أرى من الخطأ القفز عنها أو تجاهلها، لا بالعكس يجب البناء عليها.

علينا أن نتحرر من جلد الذات على كل المواقف حتى لا تضيع الحقيقة ونصبح أسرى للواقع المرير الذي نعايشه. أيضاً، من المهم أن يرى الرئيس أنه عندما يتحدث بما يمثل الموقف الوطني فإن شعبه سيسانده وسيحتضنه، لا يجلده بكل المناسبات! من النقاط الهمة في الخطاب:
١- أعاد السردية للنكبة، وهي خطأ تاريخي وقعت به القيادة الفلسطينية عندما تعاملت مع اوسلو دون الاصرار أولا على الاعتراف بنكبة الشعب الفلسطيني والاعتذار عنها (يجب أن يعتذر أحد للفلسطينيين عما حل بهم عام ١٩٤٨) قبل الدخول في حديث عن التسويات.

٢- أعاد الخطاب الى وعد بلفور أساس المشكلة وقرارات ١٨١ و ١٩٤ والقرى ال ٥٢٩ التي مسحت عام ١٩٤٨ وتهجير ٩٥٠ الف فلسطيني وهي أساسيات في الخطاب الوطني الفلسطيني التي اغفلتها القيادة الفلسطينية في ظل التيه بدهاليز أوسلو.

٣- الموقف الجريء لعباس تمثل بإصراره على التحدث بوضوح عن قضية أسرى الحرية وهو يعلم حجم الخلاف مع الادارة الامريكية على هذا الموضوع، ليس فقط على مستوى الادارة ولكن على مستوى الكونغرس ايضاً والذي تم ربطه بقوانين أمريكية ايضاً.

كان بإمكان عباس ان لا يتحدث بالموضوع ولا أحد سيحاسبه على ذلك لأن هذا خطاب في الأمم المتحدة والحديث يتوقع ان يرتكز على قضايا دولية، الا أنه آثر استحضار الأمر وأعطى موقفاً واضحاً و “اللي يزعل يزعل” على رأيه. وهو بذلك تدارك خطأ تاريخي ايضاً تمثل بسماح القيادة الفلسطينية للإدارة الامريكية بالحديث فيه أصلاً، فهذا شأن فلسطيني ليس لأحد علاقة به.

٤- على غير العادة، استخدم لغة تصعيدية مع الادارة الامريكية و “القوى المتنفذة في مجلس الأمن” تقوم على الحقائق (أي ليس تصعيد من أجل التصعيد) كان يجب أن تكون دوماً جزءا من الخطاب الفلسطيني مع القوى المتنفذة.

ذكر البعض بأن عباس قد القى خطاب الوداع بالنسبة له شخصياً، وقد يكون ذلك ممكناً كونه تحدث عن رفاقه الذي سبقوه وأراد أن ينهي تاريخه السياسي بإعادة الأمر الى اساسيات الخطاب الوطني الفلسطيني، والقائمة تطول.
ومع ذلك، من الضروري التأكيد بأن الخطاب لا يغفر لعباس أداءه الضعيف خلال السنوات الماضية وفشل نهجه التفاوضي والذي أوصل القضية الفلسطينية الى أدنى مستوياتها، وكذلك لا يظهر أي مؤشرات حتى الآن أنه سيتمخض عن هذا الخطاب برنامج عمل أو الايذان ببداية مرحلة جديدة أو إصلاحات سياسية ضرورية تتمثل بالوحدة الفلسطينية أو إعادة تفعيل مؤسسات النظام السياسي الفلسطيني (مجلس مركزي، مجلس تشريعي، الخ) والالتزام بتوصياتها. بدون ذلك يبقى الخطاب نفسه مجرد “زيطة وزنبليطة” وبنكون نحن اللي أطعمنا “أطعمنا جوز فارغ” مش الجمعية العامة للامم المتحدة، على حد قوله!

Author: إبراهيم فريحات

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *