عن العُنف حتى قيام الساعة!


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

وأنتم ذاهبون لمناهضة العنف وكلّ واحد/ة على طريقته من الجدير أن نتذكّر أن “العُنف الموضوعي” و”العنف الرمزي” هما على الغالب سبب “العنف الذاتي” (تحليلات سلافوي جيجيك).

بالعربي، إن العنف الذي تتسم به علاقة الدولة بنا نحن العرب منذ إقامتها وسياسات مؤسساتها ـ مثلا لم تكن لتقوم بدون حرب وتهجير ـ هو العنف الموضوعي الذي غالبا ما لا نراه ولا نحتسبه في رؤيتنا للعنف. سياسات الاضطهاد والتمييز اليومي ومنع الموارد والخير العام والسلطة وإمكانية صنع القرار والسياسات هي أيضا جزء من العنف “الموضوعي” (أراهن أن البعض سيسأل بس هذا كان من زمان!).

بالعربي أيضا، إن “العنف الرمزي” المتمثّل في شيْطنة الإنسان العربي فردا وجماعةً، في التحريض عليه ليل نهار، في تحقيره وشتم قياداته ورموزه وثقافته، في تحويله إلى “كارثة حقيقية” من خلال مسح كرامته بالأرض ومحاولة إذلاله في كل نقطة التقاء، في ترخيص حياته ووجوده كلّه (أراهن أن هناك مَن لا يرى هذه الأمور ويتساءل أينها لشدّة ما صارت طبيعية).

سأعطي مثاليْن على ما سًقته هنا: الأول ـ تخيّلوا لو أن كل الأرض العربية ظلّت في ملكية عربية ولم تُصادرها الدولة بنسبة 80%؟ هذه يعني أن المواطن العربي (البلدة المُجتمع) كان يبدأ حياته من مورد هام في يده وكانت ظلت حياته في حيز واسع غير مخنوق ولا مكتظّ ـ ونحن نعرف في كل قرية كم حالة عنف حدّ القتل بدأت وانتهت عند مسائل الحيّز المكاني والأرض؟ الثاني ـ سياسات الإذلال وسحق الكرامة الإنسانية الرمزية والفعلية وترخيص حياة العربي من خلال ممارسة سلطوية يكون فيها دم العربي مُباحا ومهدورا ـ هذه المعاني تنفذ إلى حياة العربي ذاته وتُصبح جزءا من تكوينه اليومي والذهني.

عندما ترفض الدولة ومؤسساتها بقصد قاصد متعمّد تطبيق القانون في كل ما يتعلّق بعائلات الجريمة بل تعقد صفقات معها وتتواطأ مع ممارساتها، وعندما تغض الطرف عن انتشار السلاح ومصدره ـ يأتي على الغالب مؤسسات أمنية إسرائيلية لا سيما الجيش ـ وعندما تترك لهذه القوى حريّة الفعل والعمل في الحيّز العربي ـ سنرى أحدهم يُطلق النار على عائلة في بيتها ويفرّ ـ أو لا حاجة للفرار لأن لا أحد سيتعقّبه أصلا! سنرى كيف أن الضائقة الاقتصادية ستُنتج ألف شكل للجريمة يوميا.

فالرجاء عندما تحدثونا عن العنف تأكّدوا من أنكم بذلتم جهدا كي تعرفوا شيئا أو شيئيْن عن ظاهرة العنف القائمة في الكثير من المواقع ويُمكن أن نتعلّم منها ومن طرق مواجهتها.

لننتبه أن مجتمعنا الخاضع للقانون ليس هو المسؤول عن تطبيقه ـ وهي حالة لوحدها تُنتج إشكالية في كيفية مواجهة العنف بأشكاله. بل هو في هذه الحال ضحية لعدم قيام الدولة بقصد قاصد بتطبيقه. لكن يقينا ـ من السُخف والإجحاف أن تُرمى مسؤوليته على أعضاء الكنيست أو لجنة المُتابعة أو أي رئيس سلطة محلية ـ الدولة ومؤسساتها قالتها في أكثر من مناسبة ـ “فخّار يكسّر بعضُه”. وهنا مَن يُصدّق فيذهب إلى التكسير بطروحات سخيفة ومؤذية ومُراهقة ـ ربّما كمحصّلة أكيدة لـ”العنف الموضوعي” و”العنف الرمزي” وفي أسساهما القهر ـ القهر يُنتج هذه الذهنيات وهذه النفسيات ـ وسمتها الأساسية العجز عن التفكير أو التخطيط وعدم رؤية العلاقة بين عُنف في وجودك وبين جريمة فردية في الحي، والغرق التام في المظلومية والتزعفل السمِج وجلد المُجتمع وقياداته ـ حالة مثلى أخرى لـ”العنف الموضوعي”.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *