عن الصندوق الأسود لدولة الاحتلال الصهيوني


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

يزخر صندوق دولة الاحتلال الصهيوني الأسود بالمجازر بحق الشعب الفلسطيني والشعوب العربية، ولإسكات صوت المقاومة الفلسطينية استخدمت دولة الاحتلال وسيلة الاعتقال التي طالت أكثر من مليون فلسطيني منذ عام 1967، فضلاً عن سياسة التطهير العرقي لفرض واقع استعماري تهويدي؛ ولم تكتف الدولة الطارئة بجرائم الاغتيال التي نفذتها ضد المناضلين الفلسطينيين الذين حفروا خنادق المعارك وخاضوها، وأخوتهم أنصار القضية الفلسطينية، بل تعدتها إلى ملاحقة الأدمغة العربية والعمل على تصفيتها حال سنحت لها الفرصة، لمنع أي محاولة للتحرر الفكري أو النهوض العلمي العربي.
ويمكن الجزم أن إسرائيل الدولة الوحيدة في العالم التي أعطت لعمليات الاغتيالات طابعاً مؤسسياً، حيث أنشأت رئيسة وزراء إسرائيل السابقة غولدا مائير جهازاً متخصصاً بعملية الاغتيال “المجموعة إكس” وتمّ دعمها بأفراد من جهاز الموساد متمرسين على عمليات الملاحقة والاغتيال المتقن.

اغتيال العقول

كانت الضحية الأولى لعمليات ملاحقة واغتيال الأدمغة العربية من قبل إسرائيل، العالمة المصرية سميرة موسى، حيث استجابت إلى دعوة للسفر إلى أمريكا في عام 1952، لإجراء بحوث في معامل جامعة سان لويس في ولاية ميسوري الأمريكية، وتلقت عروضاً لكي تبقى في أمريكا لكنها رفضت، وقبل عودتها بأيام استجابت لدعوة لزيارة معامل نووية في ضواحي كاليفورنيا في الخامس عشر من شهر آب / أغسطس، وفي طريق كاليفورنيا الوعر المرتفع ظهرت سيارة نقل فجأة؛ لتصطدم بسيارتها بقوة وتلقي بها في وادي عميق، قفز سائق السيارة- زميلها الهندي في الجامعة الذي يقوم بالتحضير للدكتوراة، والذي اختفى، لكن الدلائل أشارت إلى أن جهاز الموساد الإسرائيلي هو الذي نفذّ عملية الاغتيال، بسبب محاولة العالمة المصرية الاستفادة من التجارب الغربية في مجال علوم الذرة بغية التأسيس لخيار نووي سلمي في مصر والدول العربية الأخرى، حيث لفت انتباه الدكتورة سميرة موسى الاهتمام المبكر من قبل إسرائيل بضرورة امتلاك أسلحة الدمار الشامل وسعيها لامتلاك الخيار النووي، ولهذا أسست العالمة المصرية هيئة الطاقة الذرية بعد ثلاثة أشهر فقط من إعلان إنشاء إسرائيل، أي في شهر آب / أغسطس من عام 1948.

جمال محمود حمدان

ومن المفكرين والعلماء المصريين الذين تمّ اغتيالهم من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي عالم الجغرافيا جمال محمود حمدان مؤلف كتاب «اليهود أنثروبولوجيا» الصادر في عام 1967،حيث تمت عملية اغتياله في17نيسان / أبريل 1993، وكذلك مصطفى مشرفة عالم الفيزياء وأول عميد لكلية العلوم في مصر، وهو يُعد أحد القلائل الذين عرفوا سر تفتت الذرة وأحد العلماء الذين ناهضوا استخدامها في صنع أسلحة في الحروب، كما كان أول من أضاف فكرة جديدة، وهي إمكانية صنع مثل هذه القنبلة من الهيدروجين، إلا أنه لم يكن يتمنى أن تصنع القنبلة الهيدروجينية أبداً، ووصفه ألبرت أينشتاين بواحد من أعظم علماء الفيزياء في العالم.
وفي 15 كانون ثاني / يناير 1950، مات مشرفة إثر أزمة قلبية حادة، وثمة شك في كيفية وفاته فيعتقد أنه مات مسموماً بعملية مدبرة من قبل جهاز الموساد الإسرائيلي.
لم يتوقف مسلسل ملاحقة واغتيال الأدمغة العربية ، ففي 13-8-1967 تمّ اغتيال عالم الذرة المصري سمير نجيب عبر حادث سير مدبر، بعد رفضه العمل في الولايات المتحدة الأمريكية وإصراره على العودة إلى مصر لخدمتها في مجال اختصاصه خاصة بعد نكسة حزيران/ يونيو 1967 .
وقائمة الاغتيالات الإسرائيلية للعقول والأدمغة العربية لايمكن حصرها في مقال، بل تحتاج إلى بحوث ودراسات وندوات عديدة؛ لكن لابد من إطلالة سريعة على تغول الموساد الإسرائيلي في العراق بعد احتلاله من قبل الجيش الأمريكي في ربيع عام 2003 ، حيث استكمل جهاز الموساد سياسته في ملاحقة واغتيال العقول العربية على امتداد الجغرافية العراقية ، وبغض النظر عن الانتماء الديني للمستهدفين أوخلفياتهم الحزبية ، وقام بقتل (570) عالما عراقيا متخصصاً في مجالات الذرة والبيولوجي ، فضلاً عن (220) أستاذا جامعيا وشخصيات أكاديمية في اختصاصات مختلفة.
وقد نفذت إسرائيل عمليات الاغتيال المبرمجة في العراق بعد فشل الولايات المتحدة الأمريكية في إقناع العلماء العراقيين العمل في المؤسسات الأمريكية والغربية بشكل عام.
من الأهمية بمكان الإشارة إلى أن الدول الغربية هي المستفيد الأكبر من احتضان نحو 450 ألف عربي من حملة الشهادات والمؤهلات العليا حيث تستخدم قدراتهم في دعم مشروعاتها التكنولوجية.
وتشير دراسات متخصصة إلى أن 54 في المئة من الطلاب العرب الذين يدرسون في الخارج لا يعودون إلى بلدانهم وأن 34 في المئة من الأطباء الأكفاء في بريطانيا من العرب، كما أن هناك 75 في المئة من الكفاءات العلمية العربية بالفعل في ثلاث دول تحديداً أمريكا الغرب وبنحو 50 في المئة من الأطباء و23 في المئة من المهندسين و15 في المئة من العلماء المتميزين في اختصاصات عديدة.
وثمة أسباب لهجرة الأدمغة والكفاءات العلمية العربية إلى الغرب، في المقدمة منها ضعف الموازنات العربية المخصصة للتعليم في كافة المستويات، ناهيك عن ضعف الاستثمار العربي في البحث العلمي، وعدم القدرة في توطين الخبرات والكفاءات العلمية العربية في الدول العربية؛ ونقصد هنا إنشاء مراكز بحث متخصصة لاستيعابهم، الأمر الذي يدفع المئات منهم البحث عن فرص عمل في الدول الغربية، ويعتبر ذلك بمثابة اغتيال وتغييب للأدمغة العربية شأنها في ذلك شأن عمليات الاغتيال الإسرائيلية التي طالت العديد من العلماء والباحثين العرب.
إنه صندوق دولة الاحتلال الصهيوني الأسود الذي يشي عن دورها وطبيعتها العنصرية الفاشية وأهدافها في فلسطين والعالم العربي، والتي تخدم الرؤى الغربية وتوجهاتها في المنطقة العربية .

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *