عن التلاعب في الخطابات

بعض المثقفين الفلسطينيين يستمرئ لعبة المواربة والتلاعب والتشاطر، فهم أشداء في انتقاد الواقع الفلسطيني، السلطة والفصائل والخيارات، لكنهم يركزون على الاسماء والاشخاص والمظاهر، من دون النفاذ إلى جوهر المسألة.

 أي تآكل واستهلاك وتقادم الخطابات والكيانات واشكال العمل، التي بات لها من العمر نصف قرن، فهم يريدون تغيير الشكل مع الحفاظ على المضمون، بدعوى حماية التجربة..

يا أعزائي “لا يمكن أكل الكعكة والاحتفاظ بها في نفس الوقت”، هذا غير مجدي ويبقينا في ذات الدوامة..

يجب الخروج من الصناديق، ومن هذا الموات في الحياة السياسية الفلسطينية..لذا من العبث احالة كل ما يجري إلى الانقسام أو الى الافتقاد للشرعية الانتخابية أو الى صفقة القرن، مثلا، كأن حالنا قبل كل واحدة مما ذكرت كانت افضل.

 باختصارالأزمة أكبر وأشمل وأعقد من كل ما تقدم، فهي أزمة كيانات استهلكت وتقادمت وتكلست، ولم يعد لديها ما تقدمه على صعيد الأفكار وأشكال العمل والتنظيم، وهي أزمة إخفاق كل الخيارات التي انتهجت طوال نصف قرن، من المقاومة المسلحة إلى التسوية، ومن الانتفاضة إلى المفاوضة، ومن المنظمة إلى السلطة إلى الفصائل، ومن الاردن إلى لبنان إلى الأراضي المحتلة، وهي أزمة التحول من حركة تحرر وطني إلى سلطة تحت الاحتلال، لذا فمن دون القطيعة مع كل ذلك ستبقى الأزمة الفلسطينية تعيد إنتاج ذاتها، وستبقى الحركة الوطنية الفلسطينية تراوح مكانها.

 لا يمكن أن تتحدث عن تجديد وأنت تقدس الكيانات والخطابات واشكال العمل القائمة وتتخوف عليها..هذا باختصار.

(متل اليوم ٢٠١٩)

Author: ماجد كيالي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *