عقدٌ من الغموض والنشاط السري أوصل الموساد إلى قلب الشرق الأوسط

لعقود، عُرف عن الموساد الإسرائيلي علاقاته الوثيقة والمستقرة مع الأكراد في شمال العراق. تجلّت هذه العلاقة في التوجيه والتدريب والاستخبارات والمساعدة بالأسلحة والتكنولوجيا. والآن، مع ورود تقرير عن إنشاء قاعدة إسرائيلية سرية في العراق، يبدو أن هذا قد يكون نتاجًا لتلك الاتصالات.
على مدى عقود كان معروفاً عن الموساد الإسرائيلي علاقاته الوثيقة والمستقرة مع الأكراد في شمال العراق. وقد تجلّت هذه العلاقة في التوجيه والتدريب والاستخبارات والمساعدة بالأسلحة والتكنولوجيا. بالأمس، رأينا ما قد يكون نتاجًا محتملاً للعلاقة بين الطرفين، مع ورود تقرير عن إنشاء قاعدة إسرائيلية سرية في العراق ، تم استخدامها لمهاجمة القوات العراقية التي كادت أن تكتشفها خلال الحرب مع إيران .
خبرٌ آخر مثيرٌ للاهتمام حول هذا الموضوع تم نشره في وسائل إعلام أجنبية عام 2017 ، وتناول تدريباتٍ تُقدّمها قوات خاصة إسرائيلية سابقة لقوات البيشمركة الكردية ، إلى جانب إنشاء قواعد تنصت إسرائيلية لرصد النشاط الإيراني في المنطقة الحدودية .
بعد ذلك بعامين، تم تقديم تقريرٌ استخباراتي إلى الحكومة العراقية ، زعم فيه مسؤولون في المخابرات العراقية أن الموساد يستخدم جوازات سفر أوروبية لدخول المنطقة الكردية في العراق . وفي بعض الحالات، كان الهدف منه اخراج مواد دينية وقومية قيّمة لإسرائيل في إطار التعاون مع الأكراد .
تشكل العراق، جارة إيران ، مصدر اهتمامٍ للمخابرات الإسرائيلية لعدة أسباب : القدرة على جمع المعلومات الاستخباراتية عن إيران ، والنشاط الإيراني في الساحة العراقية ، ونشاط الميليشيات الشيعية الموالية لإيران ، وطرق تهريب الأسلحة .
إضافةً إلى كل ما سبق، ركّزت المخابرات الإسرائيلية في السنوات الأخيرة على العراق في أعقاب اختطاف الباحثة الإسرائيلية إليزابيث تسوركوف في مارس/آذار 2023 في بغداد على يد كتائب حزب الله الموالية لإيران ، وذلك بعد وصولها في إطار بحث أكاديمي . وقد تم احتجاز تسوركوف لمدة عامين ونصف تقريبًا، وتم اطلاق سراحها في 9 سبتمبر/أيلول 2025 في إطار عملية دولية .
كما نُشرت خلال العقد الماضي أخبار في العراق تحديدا، وفي وسائل الإعلام الأجنبية عموما، حول العمليات البرية والجوية الإسرائيلية في العراق . وقد تجاهل كبار المسؤولين في المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي هذه المنشورات على مر السنين ، واتخذوا موقفًا غامضًا تجاه هذه القضية . وكانت هذه المنشورات ذات دلالة خاصة.
ابتكار فيلق القدس – الميليشيات الشيعية الإيرانية في الشرق الأوسط :
كان نشاط ” فيلق القدس ” الإيراني ، بقيادة قاسم سليماني الذي اغتالته الولايات المتحدة عام 2020، يقوم على تمويل الميليشيات الشيعية الموالية لإيران ، وتدريبها، وتوجيهها ، وتزويدها بوسائل القتال والسلاح في سوريا واليمن ولبنان والعراق .
وفي السياق العراقي، أنشأ الإيرانيون مستودعات أسلحة وصواريخ على الحدود الإيرانية كقاعدة دعم لوجستي ضخمة ، وفي العراق لدعم الميليشيات. وفي عام 2019، سرب مسؤولون حكوميون معلومات إلى الولايات المتحدة تفيد بأن سلاح الجو الإسرائيلي هاجم قواعد الميليشيات الشيعية الموالية لإيران في العراق . وادعت مصادر استخباراتية غربية آنذاك أن هذه هي المرة الأولى التي تهاجم فيها إسرائيل العراق منذ الهجوم على المفاعل النووي عام 1981. وشملت الخطة الإيرانية نقل صواريخ وطائرات مسيرة إلى الميليشيات لتتمكن من إطلاقها من العراق باتجاه إسرائيل عند صدور الأوامر.
اغتيال قاسم سليماني ، هل تم بمساعدة ” مشاركة إسرائيلية ” ؟
في يناير/كانون الثاني 2020، اغتيل قائد فيلق القدس الإيراني ، قاسم سليماني ، في بغداد على الأراضي العراقية ، وسط أنباء وإشارات حول ” مساعدة إسرائيلية ” . وبعد ذلك مباشرة، نُشرت تعليقات حول نشاط مكثف للموساد، مع التركيز على وحدة “بايون” في العراق، والذي تضمن مهاجمة مبانٍ كان يقيم فيها “إسرائيليون”. هذا ما يدّعيه الإيرانيون والميليشيات الشيعية الموالية لإيران . كما زُعم وجود تورط ومساعدة من شعبة الاستخبارات الاسرائيلية لمسؤولين استخباراتيين أمريكيين. وزعم مسؤولون إسرائيليون آنذاك أن المساعدة تضمنت تفاصيل دقيقة عن سلوك سليماني وحول تحركاته في العراق .
مركز استراتيجي للموساد ، في قلب العراق :
قبل نحو خمس سنوات، زعمت وسائل إعلام إيرانية أنها أطلقت أكثر من عشرة صواريخ باليستية على مجمع في أربيل ، على بعد 80 كيلومترا من مدينة الموصل في العراق ، حيث كانت هناك ، بحسب اقوالهم آنذاك ، قاعدة عمليات أنشأها الموساد . نفى الأكراد ذلك، وزعموا أنه مبنى تابع لـ” رجل أعمال محلي ” .
قضية إليزابيث تسوركوف :
في مارس/آذار 2023، اختفت إليزابيث تسوركوف ، الباحثة التي تحمل الجنسيتين الإسرائيلية والروسية ، في بغداد . وبعد تحقيق استخباراتية ، خلص الموساد إلى أنه تم اختطافها على يد كتائب حزب الله . وبناءً على ذلك ، أصدر مكتب رئيس الوزراء بيانا غير معتاد حول الموضوع ، أكد فيه وجود نشاط استخباراتي إسرائيلي مكثفاً بشأنه.
مثلث التنف :
على مدى العقد الماضي، تزايدت المنشورات حول عملية سرية تنفذها إسرائيل في مثلث الحدود بين الأردن وسوريا والعراق . ولم يسلم الإيرانيون من ذلك. كان يتم استخدام مثلث الحدود سابقا لنقل الأسلحة والإرهابيين إلى سوريا ، ومنها إلى لبنان، مع التركيز على معبر أبو كمال الحدودي . ووفقًا للمنشورات، نصب الجيش الإسرائيلي كمائن لقوافل الأسلحة في المنطقة وهاجمها من الجو . وبناءً على ذلك، أصرّت إسرائيل على إدارة ترامب بعدم إخلاء القاعدة الأمريكية في المثلث الحدودي ، لكي تُساهم في الجهود المبذولة لكبح التعاظم الإيراني في سوريا ولبنان.
الحرب الإسرائيلية الإيرانية :
قدّمت الحكومة العراقية شكوى رسمية إلى الأمم المتحدة، متضمنةً بياناتٍ في وسائل إعلام أجنبية، تفيد بأن سلاح الجو الإسرائيلي يستخدم المجال الجوي العراقي لمهاجمة إيران . وكما ذُكر، استهدف سلاح الجو بشكل رئيسي مستودعات أسلحة على الحدود كانت مخصصة للميليشيات الشيعية العراقية ، ولكنها استُخدمت أيضاً لتهريب الأسلحة عبر حزب الله براً . وتضمنت الشكوى أيضاً منشورات تُظهر قوات برية إسرائيلية تهبط بالقرب من الحدود الإيرانية العراقية، باستخدام حوامات .

موقع واللا العبري

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *