عدي التميمي.. وعرين الأسود.. والجديد الفلسطيني


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

عـــدي الـــتـــمـــيـــمـــي.. الـــصـــورة تـــتـــكـــلـــم (1-3)

بينما كان اسم عدي التميمي يسطع في سماء فلسطين، مثالاً للبسالة والتضحية، انفتح الصراع مجدداً على مواجهات جديدة وشهداء جدد في نابلس ومناطق أخرى.

لقد “خدم” جيش الاحتلال قضية الكفاح الفلسطيني والذاكرة الجمعية الفلسطينية من حيث لا يحتسب، حين أطلق فيديو يظهر اللحظات الأخيرة من استبسال عدي واستمراره بإطلاق الرصاص من مسدسه رغم الرصاصات التي كانت تنهال على جسده، خلال عمليته الثانية في “معاليه أدوميم” بعد أن نفذ عمليته الأولى في مخيم شعفاط في القدس، وتمكن من الإفلات من حصار دام عشرة أيام، رافعاً منسوب معنويات شعبنا، ومحدثاً موجة كبيرة من الدعم والمساندة من الناس ومن شباب حلقوا رؤوسهم “على الصفر” مثله، لعرقلة وتصعيب مهمة كشفه من قبل جنود الاحتلال.

ربما عمد العدو بهذا الفيديو إلى التشفي، أو بث الرعب في نفوس الشباب الفلسطيني، لكن النتيجة كانت عكسية، كمن يسجل هدفاً في مرماه، وصار عدي التميمي أيقونة وأسطورة ومثلاً ملهماً.

في هذا السياق، لا بد من القول أن كثيراً من الشباب الفلسطيني الأبطال قاتلوا العدو ببسالة، سابقاً، وفي المواجهات الأخيرة في البلدة القديمة في نابلس مع عرين الأسود، حتى آخر طلقة، وحتى الرمق الأخير، تماماً مثل عدي، وقد ترك بعضهم رسائل خطية، أو تسجيلاً صوتيا مقتضباً، كما فعل إبراهيم النابلسي، الذي قال من خلال هاتفه، “إنهم قادمون، أنا سأستشهد، ووصيتي لا تتركوا البندقية”، لكن الأمر اختلف مع الفيديو الخاص بعدي، ومدته دقيقة واحدة فقط (الرابط في الأسفل) لأن هناك صورة، وإن كانت بالأسود والأبيض، في العتمة، وبلا صوت، لكنها صورة متحركة، دخلت الأرشفة والذاكرة والتاريخ، ولها من الحيوية ما يجعلها قابلة للتداعي والحضور المتوهج.

ما سبق يدخل في حقل فن الإعلام، والتغطية الإعلامية، الإرسال والاستقبال، وقوة الصورة، والحركة، والتأثير، والفرق بين الصورة الجامدة و”الصورة تتكلم”.

لا ضير أن يشبه فيديو اللحظات الأخيرة لهذا البطل الرسوم المتحركة، لكن هذا الفيديو شاهدته الملايين، كباراً وصغاراً، وسيراه الملايين ممن سيولدون في المستقبل.

لم أرَ في حياتي، وبالتأكيد ملايين مثلي، مشهداً كهذا: شاب في مقتبل العمر،  يعرف أنه سيستشهد، لكنه يستخدم مسدسه البسيط بنشاط وحيوية، ضد جنود مدججين بأسلحة القتل، ينهال عليه رصاصهم الذي يصيب ساقيه فيسقط، ثم ينهض، ويتقافز وسط النيران التي تلمع في العتمة، يسقط، ويحاول النهوض من جديد،ويتلوى من الإصابات، ولا يتقدم نحوه جنود العدو المرعوبين إلا بعد أن همد تماماً، وما فعله أول الواصلين إليه هو أنه أبعد بحذائه المسدس من يد الشهيد.

أي مشهدية هذه!

وأي نهاية لفتى فلسطين الشجاع! 

قيل، وما زال يقال، بأن أمثال عدي التميمي، هم القادة الحقيقيون لشعبنا. وهذا موضوع كبير، يحتاج إلى معالجة معمقة.

يتبع…

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عدنان جابر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *