عدالة “القضيّة” أقوى من الصواريخ وأبعد مدى!


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

قضية فلسطين تعرّضّت دائما إلى الاستغلال منذ بداياتها. أكثر أو أقلّ، من العرب وغير العرب. وهي الآن قيد التجيير والاستغلال، من العرب وغير العرب. لكن أسوأ ما في الأمر أنها تظلّ قضية عادلة بيد أسوأ محامين. أو بكلام آخر، تظلّ عدالتها عُرضة لأضرار أولئك الذين يظهرون على أنهم “مدافعون” عنها وعن أهلها ـ شعب فلسطين. هؤلاء هم قلّة لكن ضررهم بيّن على طول وعرض النضال الفلسطيني. لأن أهل فلسطين وشعبها وأجيالها الثلاثة بعد النكبة يتمتعون بحسّ وطنيّ ويتطلعون إلى إنصافهم وإلى التحرّر وتحقيق الكرامة الإنسانيّة. وهو الحقّ الذي تضامن ويتضامن العالم معه.

عندما أرى إلى ما يحدث في العواصم الكُبرى رغم أنف الحكومات هناك وبطشها، فيما يخص التضامن مع قضية فلسطين التي تلخّصها قضية الشيخ جرّاح ـ مهاجرون يستعملون القوة للحلول محلّ أهل البيت والبلاد ـ أضع يدي على قلبي خوفًا أن يخذلنا “أسوأ المحامين” الذين يتكرّرون في كل دورة من دورات التاريخ.

مشروع التحرير الفلسطيني في طوره كما صاغه أهل القدس وحيفا وأم الفحم ونابلس لا يستطيع التماشي مع طروحات السنوار ولا مع اندلاق قيادات حماس على نظام الملالي القمعي في إيران، ولا مع تهنئة محمود عباس المرفوعة لبشار الأسد الكيماوي، رئيس نظام المجازر. مشروع التحرير الفلسطيني الباحث عن كرامة في الوطن وحلّ للذين خارجه لا يستطيع تحمّل المزيد من “الوهم” المركّب على صواريخ وإنشاءات لفظية فارغة. ولا يُطيق حقبة أخرى من المسرحيات القاتلة المُنهكة للشعب وروحه. روح لم تنهض بفعل الصواريخ بل بدونها، وقبلها. وهي تُدرك عُمق المأساة من المحيط إلى الخليج وارتباطها بروح هذه الشعوب المقموعة في رام الله والغوطة والعراق واليمن ولبنان إلى آخر القائمة. وهي تُدرك أن محنة فلسطين مرتبطة بمحنة سوريّة وليبيا واليمن والعراق ولبنان. إنها نظام المصالح العالمي الذي يتكئ على وكلائه العرب المدججين إما بالمال وإما بالسلاح كفكّي كماشة. ورأينا كيف أن فشل الوكلاء يستدعي حضورا مباشرا لنظام المصالح العالميّ للسيطرة والاستحواذ على مناطق استرتيجية أو تحويل فقراء المجتمعات العربية إلى وقودا لحروبها.

سأرى إلى حملات التضامن في فلسطين التي تتسع على مدار العالم حركة احتجاج ضد نظام المصالح العالمي الجديد وسياساته. ومن هنا أهمّية أن تُدرك حركة الشعب الفلسطيني المتجددة ضرورة التواصل مع العالم من هذه الزاوية، ليس كضحية فقط بل كصاحب حقوق إنسانيّة وقضية عادلة. هذا مهمّ لإبقاء أسوأ المحامين بدون عمل أو ذريعة كي يدخلوا على الخط.

من أجل أن تظلّ عدالة قضية فلسطين أقوى من صوت الصواريخ وأبعد مدى منها وقادرة على مراكمة المكاسب بدون مشهد تقتيل الناس في غزة وغيرها. يُمكن لو أننا لا نختزل القضية وشعبها في حركة أو شخصيّة ولو أننا لا نرهنها لمشاريع إقيليمية إيرانية أو سواها.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مرزوق الحلبي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *