تتطلب التطورات الهامة التي حدثت في المنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة، وخاصةً في الأشهر الأخيرة، إعادة النظر في مدى ملاءمة مفهوم “المحور الشيعي” بقيادة إيران. فعلى مدى العقدين الماضيين، عملت طهران على بناء شبكة لاعبين اقليميين ،شبه دول ، استنادا إلى أيديولوجيا مشتركة تتمثل في معارضة إسرائيل والغرب، بهدف توسيع نفوذها وبناء عمق استراتيجي.
في حين كان “المحور” يُعتبر في السابق نظامًا مركزيًا ومنسقًا جيدًا، إلا أنه بات اليوم يعمل كشبكة لامركزية مرنة ومؤقتة من جهات فاعلة ذات مصالح وهويات مستقلة، مع الحفاظ على قدر أكبر من الاستقلالية. علاوة على ذلك، فإن انهيار نظام الأسد في سوريا، وتآكل القدرات الاستراتيجية لحزب الله، والضغوط على الميليشيات في العراق والحوثيين في اليمن، إلى جانب الضرر الذي لحق بقدرة الردع الإيرانية، قد أضعفه بشكل كبير وزعزع تماسكه. في الوقت نفسه، لا تزال الشبكة التي نسجتها إيران على مدى سنوات قائمة بمستوى معين من التنسيق والالتزام، وتواصل طهران تزويدها بالتمويل والأسلحة والدعم. لذلك، من المناسب دراسة ضرورة الانتقال تدريجيًا من تحليل هذا الارتباط الإقليمي كنموذج هرمي للمحور إلى نموذج شبكة ديناميكية ومتحررة. علاوة على ذلك، يجب صياغة سياسة مُصممة خصيصًا لكل عنصر من عناصرها، مع تحديد الانقسامات الداخلية ونقاط الضعف والفرص المتاحة لإضعاف قبضة إيران على المنطقة وتقويض العلاقات بين شركائها.
“الهلال الشيعي”: بين الرؤية والواقع :
في ديسمبر 2004، حذّر العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني من نشوء “هلال شيعي” عابر للحدود – يمتد من إيران شرقًا مرورا بالعراق وسوريا إلى لبنان غربًا – والذي قد يُزعزع استقرار الشرق الأوسط ويُغيّر موازين القوى الإقليمية. في الوقت نفسه، ومع صعود حكومة شيعية في بغداد عقب الغزو الأمريكي للعراق عام 2003، حذّر عبد الله من أن إيران قد تستغل الديناميكيات السياسية الجديدة لتعميق نفوذها في جميع أنحاء المنطقة، انطلاقا من تعزيز اللاعبين الفاعلين المرتبطين بها دينيًا وأيديولوجيًا . وعكس تحذير الملك القلق المتزايد في العالم العربي السني من مكانة إيران المتصاعدة في قلب العالم العربي وجهودها لتوسيع نفوذها الإقليمي، بما في ذلك من خلال دعم الميليشيات الشيعية المسلحة والمنظمات الإرهابية واللاعبين الفاعلين غير الحكوميين .
منذ احتلال العراق من قبل الولايات المتحدة، وفي أعقاب الاضطرابات التي عصفت بالعالم العربي في أوائل عام 2011، عملت إيران على بلورة “محور المقاومة” ــ تحالف مناهض لأميركا وإسرائيل ــ وتعزيز هيمنة إقليمية ضد “محور التسويات ” المنافس بقيادة المملكة العربية السعودية ومصر.
شمل “محور المقاومة” الذي تقوده إيران دولاً ومنظمات تدعم أيديولوجية الجمهورية الإسلامية، بما في ذلك سوريا بقيادة بشار الأسد، وحزب الله في لبنان، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن، بل وحتى حماس والجهاد الإسلامي في فلسطين .إنشاء “جبهة المقاومة” عزز من قدرة إيران على توسيع عمقها الاستراتيجي في الهلال الخصيب. وتحول نفوذ إيران المتنامي في الشرق الأوسط إلى أحد السمات المميزة للخريطة الجيوسياسية للمنطقة على مدى العقدين الماضيين . استخدام مصطلحات مثل “المحور المتطرف” أو “الهلال الشيعي” أو “جبهة المقاومة” يهدف إلى وصف هذا الارتباط، من خلال التركيز على المكون السياسي-الاستراتيجي أو الأيديولوجيا- الفكرية . أصبح تعريف الشبكة التي تقودها إيران كمحور أمرًا شائعًا، على الرغم من أن هذه الشبكة لم تعمل منذ البداية كإطار هرمي بقيادة وسيطرة إيرانية مباشرة، بل كشبكة فضفاضة لمكونات مترابطة ببعضها البعض في شبكة من المصالح المشتركة، إلى جانب رؤية أيديولوجية مشتركة قائمة على معارضة إسرائيل والولايات المتحدة وحلفائها في المنطقة . علاوة على ذلك، سعت إيران جاهدة للحفاظ على أكبر قدر ممكن من النفوذ وحتى السيطرة على مكونات الشبكة، إلا أنها لم تسعَ أبدًا إلى ترسيخ أنشطتها في إطار تحالفات أو اتفاقيات رسمية. وبالاضافة إلى ذلك، في السنوات الأخيرة، وخاصة منذ اغتيال قائد فيلق القدس في الحرس الثوري، قاسم سليماني، في يناير 2020، أدارت إيران الشبكة بطريقة أكثر لامركزية مما كانت عليه في الماضي. وواصلت الحفاظ على قدر كبير من النفوذ على الشبكة، ولكن ليس بالضرورة من خلال السيطرة الكاملة والدائمة على كل مكون من مكوناتها . وظهر تضارب المصالح المتزايد بين إيران ووكلائها، على سبيل المثال، في محاولة الميليشيات الشيعية العراقية اغتيال رئيس الوزراء السابق مصطفى الكاظمي في نوفمبر/تشرين الثاني 2021، على ما يبدو دون دعم إيراني ، وفي عدد من الهجمات التي نفذها الحوثيون ضد أبو ظبي، والتي لم تتوافق بالضرورة مع مصلحة إيران في تحسين علاقاتها مع الإمارات العربية المتحدة. ومع ذلك، وبالتوازي مع عملية توزع مهام الشبكة، تعزز الاتصال والمساعدة المتبادلة بين شركاء إيران العاملين داخلها . وبرز التعاون المتزايد بين مكونات الشبكة، على سبيل المثال، في اللقاءات بين كبار المنظمات الإسلامية الفلسطينية وقيادة حزب الله، وفي تنسيق تطوير الخطط العملياتية لحزب الله وحماس لغزو الأراضي الإسرائيلية، وفي مساعدة حزب الله للحوثيين والميليشيات الشيعية العراقية بالتدريب والتوجيه. في هذا السياق، لعب حزب الله، وأمينه العام، حسن نصر الله نفسه، دورًا محوريًا، نظرًا لخبرته الطويلة ومعرفته بإسرائيل، ولمكانته المركزية ونفوذه في طهران، اللذين ازدادا قوةً منذ اغتيال سليماني . إضافةً إلى ذلك، بذلت أطراف الشبكة جهودًا متزايدة لتسليح نفسها بأسلحة دقيقة بكميات متزايدة، مع تطوير قدرات مستقلة في مجال إنتاج الأسلحة، بما في ذلك الصواريخ والطائرات المسيرة، وذلك بسبب الجهود (التي تبذلها إسرائيل بشكل رئيسي) لمنع وصول الأسلحة من إيران إلى شركائها . وقد خلقت هذه التطورات التزامًا أكبر بين عناصر المحور، وسمحت لهم بتنويع الموارد المتاحة لهم .
إلى جانب ذلك ، تواجه إيران قيودًا جوهرية في سعيها لترسيخ مكانتها كقوة مؤثرة في المنطقة العربية. أولًا، بصفتها دولة ذات أغلبية فارسية، يُنظر إليها أيضًا من قبل حلفائها في العالم العربي ككيان أجنبي يتصرف بغطرسة، بل وعنصرية أحيانًا، تجاه جيرانها العرب. على سبيل المثال، كشف بحث أعدته حنين غدار من معهد واشنطن، بواسطة مقابلات مع مقاتلي حزب الله في سوريا، عن أزمة ثقة بين المنظمة وقادة الحرس الثوري في سوريا، الذين، وفقًا للمقاتلين، عاملوا زملائهم اللبنانيين وغيرهم من الشيعة العاملين تحت رعايتهم في البلاد بازدراء وغطرسة. ثانيًا، تواجه إيران الشيعية صعوبة في تحقيق الهيمنة الإقليمية في منطقة ذات أغلبية سنية. علاوة على ذلك، واجهت جهود إيران لتوسيع نفوذها الإقليمي صعوبات أيضًا بين الشيعة في المنطقة، مثلما وضح جيدا في حالة الشيعة في العراق . يوجد لدى الشيعة في العراق، درجة من العداء تجاه إيران والشك في نواياها، ولا تزال صدمة الحرب بين إيران والعراق في الثمانينيات تخيم على موقفهم تجاهها . هناك أيضًا مدى من التنافس الديني بين الشيعة في إيران والعراق، ومعظم الشيعة في العراق، بمن فيهم مرجعهم الديني الأعلى آية الله علي السيستاني، يعارضون مفهوم الحكم الديني المُتبع في إيران منذ الثورة الإسلامية . إضافةً إلى ذلك، فإن الوكلاء الذين يُعتبرون أكثر ولاءً لإيران، بل وملتزمين بالأيديولوجية الثورية ومفهوم الحكم الديني، بقيادة حزب الله وبعض الميليشيات الشيعية في العراق، فضّلوا أحيانًا مصالحهم واعتباراتهم الخاصة على مصالح إيران . حتى حزب الله، الذي كان يُعتبر المنظمة الأكثر التزامًا بالجمهورية الإسلامية، أصبح على مر السنين منظمةً أصبحت هويتها اللبنانية أقوى مقارنة بهويتها الإسلامية الإيرانية، على الرغم من أن إيران لا تزال مصدر سلطتها وطاعتها الرئيسي . وكما أشار مزراحي وشفايتزر، فإن حزب الله مكون أساسي في محور المقاومة الإسلامية الشيعية، ولكنه في الوقت نفسه منظمة مستقلة متعددة الأوجه في لبنان. في عملية صنع القرار في حزب الله، هناك ديناميكية حقيقية بين هذه الهويات المتعددة تحت مظلة واحدة، والتي غالبًا ما تتعايش بانسجام، وأحيانًا يكون التناقض بينها جليًا.
وفي العراق أيضًا، اختلفت الميليشيات الشيعية في درجة التزامها وولائها للجمهورية الإسلامية. فبينما أبدت بعضها، بقيادة كتائب حزب الله، وعصائب أهل الحق، وحركة النجباء، التزامًا أكبر بطهران وبمفهوم حكم الفقهاء، اتبعت ميليشيات شيعية أخرى قيادة السيستاني . كما تبنت الميليشيات التي كانت تُعتبر في السابق موالية لإيران وعلى رأسها جيش المهدي بقيادة مقتدى الصدر، نهجًا نقديًا تجاه النفوذ الإيراني في العراق .
لا يزال ولاء الحوثيين والتزامهم تجاه إيران محدودًا. هناك تضامن شيعي بين إيران والحوثيين، مع أنهم ينتمون إلى الطائفة الزيدية الشيعية، وليسوا إلى الطائفة الشيعية الاثني عشرية (الطائفة الشيعية المركزية)، التي تنتمي إليها إيران أيضًا . بخلاف بعض الوكلاء الإيرانيين الآخرين، يظل الحوثيون جماعة يمنية محلية ذات قيادة مستقلة، تعمل وفق أجندة يمنية. في الماضي، تصرف الحوثيون حتى ضد التوجه الإيراني، على سبيل المثال في قرارهم الاستيلاء على صنعاء في سبتمبر/أيلول 2014، رغم نصيحة إيرانية لهم بعدم مهاجمة العاصمة اليمنية. اعتبرت إيران تعزيز الحوثيين والتدخل العسكري السعودي في الحرب في اليمن فرصة لزيادة الدعم للمنظمة وترسيخ نفوذها في اليمن، ومحاصرة المملكة العربية السعودية من الجنوب، وتهديد مضيق باب المندب. مع ذلك، حافظت المنظمة على قدر كبير من الاستقلالية في إدارة أراضيها وأولوياتها وأهدافها الاستراتيجية.
من “توحيد الساحات” إلى قيادة عسكرية مشتركة :

على الرغم من القيود التي فرضتها طهران على عمل عناصر “جبهة المقاومة” والصعوبة التي تواجهها إيران في إدارة المحور، استغلت إيران الظروف الجديدة التي نشأت في الشرق الأوسط بعد اغتيال سليماني و”اتفاقات إبراهام” كفرصة لزيادة التنسيق بين التنظيمين الإرهابيين الفلسطينيين حماس والجهاد الإسلامي وباقي عناصر المحور في مواجهة العدو المشترك – إسرائيل. وفي إطار تنفيذ هذه الاستراتيجية، تقرر في إيران إنشاء غرفة عمليات مشتركة، تتولى مسؤولية التنسيق والتخطيط العسكري واللوجستي والاستخباراتي الشامل بين حماس والجهاد الإسلامي في قطاع غزة، وحزب الله في لبنان، والميليشيات الموالية لإيران في سوريا، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن.
تجلى التنسيق المتزايد بين مكونات المحور بوضوح في أحداث “حارس الأسوار” في مايو/أيار 2021، والتي شهدت اقامة غرفة عمليات مشتركًة في بيروت بين إيران وحزب الله وحماس والجهاد الإسلامي الفلسطيني . وصرّح رئيس تحرير صحيفة “الأخبار” اللبنانية التابعة لحزب الله، إبراهيم الأمين، في مقابلة مع قناة “المنار” التابعة للحزب، بأن غرفة العمليات التي عملت خلال العملية ضمّت ضباطًا من الحرس الثوري، وكانت مسؤولة عن التنسيق بين الطرفين، ليس فقط في سياق تبادل المعلومات أو العمليات التكتيكية، بل أيضًا في سياق التعاون الاستخباراتي. وحسب أقواله فإن حزب الله نقل ضباطًا ميدانيين من حماس إلى بيروت بوسائل خاصة، وتمكّن من نقل معدات إلى القطاع خلال القتال. وكشفت وثائق حماس التي ضُبطت في قطاع غزة خلال عمليات الجيش الإسرائيلي البرية في حرب “السيوف الحديدية” عن مدى التنسيق بين مكونات “محور المقاومة” بقيادة إيران، ومدى الشراكة بين حزب الله وحماس والجهاد الإسلامي . ووفقًا لهذه الوثائق، قاد سعيد إيزادي، احد كبار فيلق القدس التابع للحرس الثوري، الجهود الإيرانية لتهريب الأسلحة وتوفير التمويل والتدريب للمنظمات الفلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة، وتعزيز التعاون والتنسيق بين المنظمات الفلسطينية وحزب الله، وتنظيم العلاقات بين حماس ونظام الأسد في سوريا. ورغم أن هذه الوثائق تشير أيضًا إلى اختلافات في الآراء وتباين في المصالح بين مكونات المحور، إلا أنها تدل على الشراكة الأيديولوجية والتعاون الاستراتيجي والعملياتي الواسع بين إيران وحلفائها الإقليميين في إطار المحور .
وفرت حرب غزة لإيران أول فرصة مهمة لتحقيق مفهوم ” وحدة الساحات “، الذي يعني العمل المحوري بتزامن استراتيجي مع توزيع العمل بين مختلف مكونات المحور والتكيف مع ظروف الحرب وتطوراتها . شمل تطبيق مفهوم وحدة الساحات إشراكًا جزئيًا لحزب الله في المعركة ، وهجمات شنتها ميليشيات شيعية موالية لإيران في العراق ضد قواعد أمريكية في سوريا والعراق لتحصيل ثمن من الولايات المتحدة بسبب دعمها لإسرائيل وأيضا لتسريع انسحاب القوات الأمريكية من سوريا، وإشراك الحوثيين من اليمن في الحملة ضد إسرائيل، لا سيما من خلال إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة باتجاه جنوب البلاد ، بالإضافة إلى هجمات على سفن في البحر الأحمر لفرض حصار بحري على إسرائيل والوصول إلى تدخل دولي لوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة . ومع ذلك فإن الحرب كشفت أيضًا عن محدودية قدرة إيران على استخدام جميع الإمكانيات المتاحة للمحور الموالي لها في المنطقة، لا سيما في ظلّ الخوف من الانجرار إلى صراع عسكري مباشر مع إسرائيل، وربما حتى مع الولايات المتحدة . علاوة على ذلك، لم تنجح إيران في تحقيق هدفيها الرئيسيين من خلال شبكتها من الوكلاء: وقف القتال في غزة من أجل تقليل تكلفة الهجوم على حماس، والضغط على الولايات المتحدة لإنهاء دعمها غير المشروط لإسرائيل والضغط عليها لإنهاء الحرب قبل تحقيق أهدافها.

بالإضافة إلى ذلك، نشأت توترات بين إيران وبعض وكلائها خلال الحرب بسبب بعض الفجوات بين مصالحها ومصالح المنظمات التي تدعمها . على سبيل المثال، بعد الهجوم الإيراني على إسرائيل في أبريل 2024، قدرت مصادر استخباراتية أن إيران شعرت بخيبة أمل من نشاط حزب الله ليلة الهجوم . صحيح أن حزب الله أطلق عدة رشقات من عشرات الصواريخ على قواعد عسكرية في مرتفعات الجولان ليلة الهجوم الإيراني، لكن هذا الرد لم يحيد عن قواعد اللعبة بين المنظمة وإسرائيل على الحدود الشمالية منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة . كما أن حادثة مقتل الجنود الأمريكيين الثلاثة في الأردن في هجوم شنته ميليشيا شيعية عراقية في نهاية يناير 2024، وتزايد نشاط الحوثيين في اليمن، المدعومين من إيران، ضد تحركات السفن في البحر الأحمر وخليج عدن، كانت ستؤدي إلى جر إيران لمواجهة عسكرية غير مرغوب فيها مع الولايات المتحدة. وفي نهاية المطاف، فإن عمليات الوكلاء ودعم إيران لهم، والتي كانت تهدف إلى تقليل خطر الانجرار إلى حملة عسكرية مباشرة، دفعها إلى مواجهة عسكرية مباشرة مع إسرائيل. والأخطر من ذلك، أن الأحداث الهامة التي حلت بالمنطقة منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة شكلت لأول مرة تهديدًا كبيرًا على بقاء حماس، التي تشكل مكونًا مهمًا (وإن لم يكن مركزيًا) في المحور الموالي لإيران، وألحقت أضرارًا بالغة بحزب الله، الذي يمثل أصلًا استراتيجيًا رئيسيًا لإيران في المنطقة. وإن قطع رؤوس معظم كبار قادة المنظمة، وعلى رأسهم نصر الله، والضرر البالغ الذي لحق بقوتها العسكرية، شكلا تهديدًا كبيرًا لأهم مشروع إقليمي رعته إيران لعقود، وحرماها إلى حد كبير من القدرة على ردع إسرائيل والرد عليها في حال تعرض منشآتها النووية لهجوم .
يتعرض حزب الله لضغوط متزايدة بسبب الجهود العسكرية المتواصلة التي يبذلها الجيش الإسرائيلي لتقليص قدراته، مما يُصعّب إعادة بنائه، بالإضافة إلى المطالبات المتزايدة بنزع سلاح المنظمة. علاوة على ذلك، بعد سقوط نظام الأسد، فقدت إيران عنصرًا أساسيًا من عمقها الاستراتيجي وخط دفاعها الأمامي ضد إسرائيل . في العراق أيضًا، أُجبرت الميليشيات الشيعية على وقف هجماتها ضد إسرائيل، وتتعرض لضغوط متزايدة لنزع سلاحها والاندماج في القوات المسلحة العراقية. في اليمن، واصل الحوثيون أنشطتهم ضد إسرائيل، وخاصة منذ استئناف القتال في غزة في مارس/آذار 2025، لكنهم هم أيضًا يتعرضون لضغوط متزايدة في ظل الهجمات الأمريكية (التي توقفت في مايو/أيار 2025) والإسرائيلية.
“المحور الشيعي”: بين الضعف والمناعة :

على الرغم من هذه التحديات، تشير تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين، المتوافقة مع السياسة الإيرانية في الأشهر الأخيرة، إلى أن طهران لا تنوي التراجع عن جهودها الحفاظ على مكانتها الإقليمية واستعادة “محور المقاومة ” . في العقود الأخيرة، بذلت إيران جهودًا كبيرة لترسيخ نفوذها الإقليمي وتعزيز وكلائها الإقليميين، ولا يُتوقع أن تتخلى عن هذه السياسة التي تُشكل ركيزة أساسية في مفهومها الأمني، رغم ضعف المحور الإقليمي الذي تقوده . إيران، التي عانت من عزلة استراتيجية خلال حرب السنوات الثماني مع العراق، وصلت إلى استنتاج مفاده أنها لا تستطيع حماية أمنها إلا بتوسيع نفوذها، وتقوية الجماعات الموالية لها والملتزمة بأيديولوجيتها واستراتيجيتها المناهضة للصهيونية وأمريكا، وإنشاء قواعد عسكرية لجماعات المقاومة، وإقامة تحالفات مع الدول الحليفة . وتحقيق العمق الاستراتيجي لإيران بشكل يؤدي إلى تمكين إيران من توسيع جبهة الصراع ضد أعدائها خارج أراضيها، وإنشاء خطوط دفاع أمنية بعيدة عن حدودها، بشكل يُقلل من عزلتها الاستراتيجية . علاوة على ذلك، كان بالامكان رؤية براعم الانخراط الإيراني في المنطقة العربية وعلاقاتها مع المجتمعات الشيعية في المنطقة قبل الثورة بوقت طويل، تعبيرًا عن سعي إيران إلى مكانة قيادة العالمين العربي والإسلامي . لذلك، ليس من المستغرب، أنه حتى في خضم التطورات المهمة في المنطقة، تواصل الجمهورية الإسلامية التقليل من خطورة الوضع، مؤكدةً التزامها بمواصلة دعم المحور الموالي لإيران . وقد أكد كبار مسؤولي النظام في طهران، وعلى رأسهم المرشد علي خامنئي، قدرة إيران ووكلائها الإقليميين على تجاوز التحديات ومواصلة العمل في ظل الظروف الجديدة، ويعود ذلك جزئيًا إلى قدرة وكلائها على إنتاج الأسلحة بأنفسهم . علاوة على ذلك، في هذه المرحلة، لا يوجد أي تعبير عن اعتراف من الاوساط المحسوبة على النظام المحافظ في طهران بضرورة تجديد التفكير الاستراتيجي بشأن استمرار عمل مكونات المحور الإقليمي الذي تقوده إيران . ويظهر التزام إيران بـ”محور المقاومة” ليس فقط في تصريحات كبار المسؤولين الإيرانيين، بل أيضًا في سياستها الفعلية . ففي الأشهر الأخيرة، واصلت إيران، بقيادة الحرس الثوري، تعزيز جهودها للحفاظ على قدرات “المحور” التي تضررت في الحرب مع إسرائيل، وتعزيزها، واستعادتها .
في لبنان، ثمة جهد إيراني واضح للبحث عن سبل بديلة للتغلب على خسارة الطريق الاستراتيجي في سوريا، وتعويض الضرر الذي لحق بقوة حزب الله العسكرية، واستعادة (ولو جزئيًا) قدراته التي تضررت خلال الحرب، بما في ذلك في مجال الصواريخ الدقيقة . وفي العراق، تُظهر القيادة الإيرانية عزمها على الحفاظ على نفوذها بين الميليشيات الشيعية، وتُعرب عن معارضتها العلنية لنزع سلاحها ودمجها في القوات المسلحة العراقية . في لقاء مع رئيس الوزراء العراقي محمد شياع السوداني، أكد الزعيم الإيراني أن الميليشيات الشيعية من أهم مكونات الحكومة في العراق، وأنه يجب الحفاظ عليها وتعزيزها بشكل أكبر . وفي اليمن، واصلت إيران دعم أنشطة الحوثيين ضد إسرائيل وضد السفن في البحر. الأحمر.

على ضوء عزم الجمهورية الإسلامية على مواصلة جهودها لتعزيز نفوذها الإقليمي من خلال شبكة وكلائها وشركائها في المنطقة، يمكن فهم التقديرات التي تقول بأنها ستتمكن في نهاية المطاف من التغلب على التحديات التي تواجهها هي و”المحور الشيعي”، بل وربما تغتنم كل فرصة لتعزيز سيطرتها ومكانتها في المنطقة . يُشبه هذا ما فعلته سابقًا عندما اضطرت للتعامل مع تطورات إقليمية شكّلت تحديًا كبيرًا لأمنها القومي، من بينها : احتلال الولايات المتحدة للعراق عام ٢٠٠٣، والحرب الأهلية في سوريا، وإنجازات داعش في احتلال أجزاء كبيرة من العراق وسوريا خلال نصف العقد الماضي.
في ضوء التطورات الإقليمية في الأشهر الأخيرة، قيّم باحثون في مركز تشاتام هاوس البريطاني للأبحاث في مارس ٢٠٢٥ بأنه بمقدور “محور المقاومة” التكيف مع الواقع المتغير حيال الضغوط الخارجية الشديدة التي يواجهها. وحسب تقديراتهم فإن أحداث العام الماضي، بما في ذلك انهيار نظام الأسد، وضرب حزب الله، وتشديد العقوبات الاقتصادية على إيران، لا تبشر بانهيار “المحور”، لأنه يعمل كشبكة ديناميكية موزعة ومرنة، نجحت في الماضي في التكيف مع مجموعة متنوعة من الصدمات العسكرية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، واستعادة قدرتها على العمل بفعالية. وبفضل المرونة البنيوية والتنظيمية للمحور، فإنه قادر على موازنة الاضرار بأحد مكوناته، مثل حزب الله أو النظام السوري، مع مكون آخر، مثل الميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين في اليمن، وبالتالي الحفاظ على نفسه. كما أن الانتقال من نموذج مركزي إلى النموذج الامركزي والأفقي بعد اغتيال سليماني يسمح للمحور بتجنب الاعتماد على مكون واحد، ويخلق درجة أكبر من الاستقلالية لمختلف مكوناته. إضافةً إلى ذلك، فإن استخدام وسائل اقتصادية متنوعة (مؤسسات رسمية، بما في ذلك البنوك المركزية، إلى جانب شبكة من الصيارفين والمهربين المرتبطين ارتباطًا وثيقًا بالمحور) يمنح المحور درجة أكبر من الحصانة. علاوةً على ذلك، لا يمكن اعتبار منظمات مثل حزب الله والميليشيات الشيعية في العراق والحوثيين جهات فاعلة غير حكومية منفصلة، ​​لأنها مندمجة في مؤسسات الدولة، وبالتالي تتمتع بدرجة أكبر من النفوذ والقدرة على التكيف.
كما أثيرت شكوك بشأن ضعف مختلف مكونات المحور. على سبيل المثال، زعم نيريا أن حزب الله بعيد كل البعد عن التخلي عن سلاحه، وأنه يعمل على إنشاء ” سرايا مقاومة” لا تزال تسيطر على جنوب لبنان، ويعزز من قبضته في القرى.
وأكد أن الضربة التي تلقاها حزب الله في الحرب الأخيرة أجبرته على تغيير تكتيكاته، ولكن ليس على التخلي عن قوته، وبأن الأمر لايتعلق بضعف حقيقي وإنما بتكيف مع واقع مؤقت. وفي السياق العراقي، قال نايتس بأنه على الرغم من الضربات التي تلقتها الشبكة الإقليمية الإيرانية في الأشهر الأخيرة، فإن إيران والميليشيات الشيعية في العراق تواصل استغلال نفوذها وسيطرتها على الحكومة العراقية لتشغيل شبكات تمويل الإرهاب عبر قطاع النفط العراقي، مما يعزز أيضًا مكانة إيران الإقليمية. وأكد أن العراق أصبح رصيدًا استراتيجيًا أكثر مركزية لطهران، وأن الميليشيات الشيعية سيطرت ليس فقط على موارد البلاد، بل أيضًا على مؤسساتها.
ملخص ومعاني: بين “المحور الشيعي” و”الشبكة الشيعية” :

على مدى العقدين الماضيين، تبلور المفهوم بشأن وجود “المحور الشيعي” – وهو نظام جيوسياسي وعسكري وأيديولوجي (مفهوم “المقاومة”) تقوده إيران (“رأس الأفعى”)، ويضم حزب الله في لبنان، ونظام الأسد في سوريا، والميليشيات الشيعية في العراق، والحوثيين في اليمن . هذا المفهوم افترض وجود بنية مركزية وهرمية منسقة ، يمكن تسميتها محور بالمعنى التقليدي – رابطة سياسية متماسكة يديرها مركز ثقل واضح، طهران، والذي يحدد التوجه الاستراتيجي لفروعه او وكلائه .
ومع ذلك، فإن التطورات الدراماتيكية التي شهدها العام الماضي – وعلى رأسها ضعف إيران عقب الهجوم الإسرائيلي في أكتوبر/تشرين الأول 2024، والأزمة الاقتصادية في الجمهورية الإسلامية، وثبات تهديد عسكري موثوق من جانب الولايات المتحدة وإسرائيل ، وانهيار نظام الأسد في سوريا ، وانطواء حزب الله في الساحة الداخلية تحت ضغط عسكري وسياسي، وتوقف هجمات الميليشيات الشيعية العراقية على خلفية تزايد الضغوط لنزع سلاحها، يثير شكوكًا جدية بشأن استمرار أهمية مفهوم “المحور”. في الوقت نفسه، يتعزز البديل التفسيري، الذي ينص على أننا لم نعد نتعامل مع محور حقيقي، بل مع شبكة فضفاضة، ونظام مرن، لامركزي، وغير متكافئ من لاعبين ذوي صلة ايديولوجية ودرجة معينة من التنسيق والتعاون المؤقت، ولكن مع مصالح وهويات ووظائف مختلفة، وكل منها يعمل وفقًا لاعتبارات محلية، وأحيانًا يتعارض مع مصالح إيران . إن مسألة ما إذا كان “المحور” لا يزال موجودًا ليست مجرد مسألة نظرية. إنها تجسد قرارًا استراتيجيًا يتعلق بفهم طبيعة التهديد، وشكل صياغة أهدافه، والأدوات التي يجب استخدامها للتعامل معه. وإن التحليل السطحي أو الإصرار على التمسك بنموذج هرمي قد يكون قد اصبح باليًا هو أمر قد يؤدي إلى إغفال التغييرات الجوهرية التي طرأت على خصائص التحالف الذي تقوده إيران ومدى نفوذه . وفي الوقت نفسه، يُتيح فهم تعقيد الشبكة بناء سياسة قائمة على سياق، يحدد نقاط الضعف، ويشجع التمييز، ويتيح فرصًا لإضعاف الشبكة – وربما حتى تفكيكها – بطرق مُتنوعة. يتعلق السؤال المحوري بطبيعة العلاقات والديناميكيات الداخلية داخل التحالف الشيعي، وكيف ينبغي لإسرائيل الاستعداد لمواجهته.
إن النهج الذي ينظر إلى النظام كمحور يُشجع على التركيز على طهران كمركز ثقل، انطلاقاً من افتراض أن كل مُكوّن منه هو في الواقع امتداد مُباشر له، أو يُشدد بدلًا من ذلك على ضرورة اتخاذ إجراءات ضد واحد أو أكثر من وكلائها الرئيسيين، بافتراض أن هذا يُعادل اتخاذ إجراءات ضد إيران نفسها . وفي مقابل ذلك ، إذا كان يتعلق الأمر بشبكة غير مركزية ، فيجب رسم خريطة لكل لاعب على حدة، ويجب تحليل المصالح الفريدة والدوافع المستقلة والصلات المحلية التي يحافظون عليها، ويجب تقييم مدى التزامهم الأيديولوجي أو الهيكلي بإيران والمكونات الأخرى للنظام. قد يتطلب اعتماد هذا النهج تغييرات في طريقة التعامل مع هذه الشبكة الإقليمية. على سبيل المثال، في مجال الردع، ستكون هناك حاجة إلى آليات ردع تفاضلية مصممة خصيصًا لكل ساحة وكل لاعب وظروفه . وفي المجال العسكري، يجب العمل ضد كل لاعب بشكل لايؤدي بالضرورة إلى تعبئة المكونات الأخرى للشبكة ، وقد يستغل لاعبون آخرون في الشبكة هذا العمل لتعزيز استقلاليتهم . وفي المجال السياسي، لا بد من سياسة لا تكتفي بالضغط المُركّز على طهران، بل تُوظّف جهودها أيضًا على تشجيع اوساط براغماتية في المنطقة، ودفع الانقسامات والشروخ الداخلية داخل الشبكة بهدف إضعاف التزام مكوناتها بالنظام ككل، وإنشاء بدائل محلية للاعبين غير الحكوميين المرتبطين بإيران والمدعومين منها . هذا لا ينفي وجود روابط أيديولوجية أو عسكرية أو اقتصادية أو سياسية بين إيران وشركائها الإقليميين. لكن هذه الروابط لا تُشير بالضرورة إلى تبعية مباشرة، أو إلى إمكانية تعطيل النظام بأكمله بضربة قاضية.
بل على العكس من الممكن أن يُعزز هيكل الشبكة قدرة بقاء النظام، كما يتضح من النشاط المُستمر للحوثيين، وجهود حزب الله للتعافي، والطرق المُختلفة التي تحافظ بها هذه الجهات الفاعلة على مكانتها في الدول التي تعمل فيها – حتى في ظلّ تراخي العلاقات الرسمية مع إيران . علاوة على ذلك، فإنّ تمتع كل طرف من الأطراف الفاعلة بدرجة معينة من الاستقلالية قد يُشكّل تحدياتٍ أكبر لإسرائيل في ظلّ غياب منطقٍ موحّدٍ لتنظيم أنشطة الشبكة.

على الرغم مما سبق، من السابق لأوانه نعي مفهوم المحور. فالجهود الإيرانية المتواصلة لاستعادة قدرات حزب الله، والتنسيق المستمر بينها وبين الميليشيات الشيعية، ومن بينها الحوثيون في اليمن، والتقارير التي تُفيد بأنّ وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة والحوثيين في اليمن قد تمّ، من بين أمورٍ أخرى، بفضل ضغط طهران على الحوثيين لوقف أنشطتهم في البحر الأحمر تجنّبًا لنسف المحادثات النووية – كلّ هذا قد يُشير إلى أنّ التجمّع الذي تقوده الجمهورية الإسلامية لا يزال يتّسم بدرجةٍ عاليةٍ من الالتزام المتبادل، والتماسك الأيديولوجي والعملياتي، والتنسيق الاستراتيجي، والأهداف المشتركة الواضحة. وحتى لو تصدّع المحور وضعف، فإنّ المفاهيم والمصالح والروابط الأيديولوجية المشتركة التي تشكّلت بين أعضائه لم تتلاشى بعد. على أي حال، لا تزال إيران تلعب دورًا محوريًا، لا سيما كمورد للوسائط القتالية والمعرفة والتمويل والدعم الأيديولوجي . وإذا توقفت إيران عن القيام بهذا الدور، فمن المتوقع أن يتغير ويتضاءل التحدي الذي تواجهه إسرائيل.
مع ذلك، واضح في هذه المرحلة أن المحور قد فقد قيمته الاستراتيجية بالنسبة لإيران من حيث قدرته على ردع إسرائيل والرد عليها في حال انتهاك المصالح الإيرانية الحيوية. بالإضافة إلى ذلك، فإن قدرة إيران والمحور على الانتعاش واستعادة الوضع إلى سابق عهده في كل
ما يتعلق بسيطرة إيران ونفوذها، ضئيلة إن وُجدت، مما قد يتطلب من طهران اعتماد استراتيجية وكلاء جديدة ومختلفة ، على سبيل المثال من خلال التأمر السياسي أو دمج ” عملاء نفوذ ” في داخل مؤسسات الدول . على أي حال، يتطلب الأمر دراسة نقدية ومتواصلة لمفهوم “المحور الشيعي”، من خلال فهم النظام الإقليمي الذي نسجته إيران في العقود الأخيرة كشبكة مرنة ومتطورة وقابلة للتكيف في ظل ظروف عدم اليقين الجيوسياسي . تُعدّ هذه الدراسة بالغة الأهمية لصياغة سياسة فعّالة. وفقط من خلالها ، سيتسنى إجراء التعديلات اللازمة في طريقة التعامل مع الشبكة الشيعية وصياغة استراتيجية مُحدثة تجاه إيران وشركائها في ضوء الواقع الإقليمي المتغير، مع الاستفادة القصوى من الفرص الجديدة التي برزت في الأشهر الأخيرة وتلك التي ستظهر مستقبلاً.

المصدر: معهد أبحاث الأمن القومي الإسرائيلي

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *