صعود “الصهيو – صينية” قبل أوسلو…


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

يحدُث بمناسبة ذكراها السنوية في سبتمبر/ أيلول من كل عام، وقد اكتملت في 13 منه قبل أيام ذكراها الثلاثون، أن يناقش الكتاب والصحافيون، جدوى اتفاقيات أوسلو وتأثيرها على الواقع الفلسطيني من جهة، ودورها في تسهيل اتفاقيات التطبيع من جهة أخرى، وقد قال الشاعر الراحل مريد البرغوثي “زرعتم أوسلو فنبتت في كل العواصم”. ولو افترضنا أن تطبيع دول كثيرة بعد التسعينيات جاء نتيجة الانفتاح العربي على إسرائيل بعد توقيع اتفاق كامب ديفيد بين مصر وإسرائيل، وتسارع التسويات السلمية ومؤتمر مدريد، ثم وصولًا إلى اتفاقية إعلان المبادئ بين منظمة التحرير وإسرائيل، التي اشتهرت باتفاقية أوسلو، فإن هذا لا ينطبق على الصين، فقد سبق تطبيعها التسويات بين العرب وإسرائيل، وكانت له دينامية ذاتية مختلفة.
ناقشتُ في كتابات سابقة مفهوم “الصهيو – صينية” في إطار استراتيجيات الحركة الصهيونية تاريخيًا وانتقال تحالفاتها (والتحاقها) من قوةٍ عظمى إلى قوّةٍ أخرى حسب تحوّلات بنية النظام الدولي، وشرحت فعالية هذا المفهوم في فهم علاقة إسرائيل مع الصين في الوقت الراهن (انظر دراسة بعنوان “بروز الصهيو – صينية وتحايل إسرائيل على أمريكا”، مجلة “قضايا للدراسات الإسرائيلية”، خريف 2022). وتسعى هذه المقالة إلى إضافة بُعد جديد لمفهوم الصهيو – صينية، يتعلّق بالرغبات والعوامل الذاتية للصين التي دفعتها إلى الانفتاح على إسرائيل. لقد جرى تعريف الصهيو – صينية أنها “انتقال العلاقات الإسرائيلية – الصينية إلى مرحلة متقدّمة، يتّسم فيها الاعتماد المتبادل بين الطرفين بطبيعة عضوية، وتجسّد مرحلة جديدة من استراتيجية الالتحاق بالقوى الكبرى التي اتبعتها الصهيونية، وهذه المرّة مع الصين. برزت “الصهيو – صينية” في هذا السياق نتيجة عوامل ذاتية مصلحية، وليس، كما هو رائج، نتيجة عمليات التسوية العربية مع إسرائيل. ولإثبات هذه الفكرة هناك مؤشّران مهمّان:
  
العامل التاريخي: ما قبل “كامب ديفيد”
يشير العامل التاريخي إلى ارتباط مسألة العلاقة مع إسرائيل مع سياسة الانفتاح الصينية على الغرب، وإلغاء الطابع الأيديولوجي في سياستها الخارجية، والحاجة الصينية للتحديث العسكري، والتي بدأت في السبعينيات. ولكن بدايات التطبيع الصيني مع إسرائيل سبقت ذلك بكثير، فقد بدأت العلاقات الصينية – الإسرائيلية على المستوى السياسي عام 1953، وظلت تتطوّر تدريجيا إلى لحظة توقيع اتفاق التطبيع عام 1992، أي في عهدي ماو تسي تونغ ودونغ شياو بينغ. ويجد المتتبع لتاريخ العلاقات أن إسرائيل ورجال الأعمال اليهود الإسرائيليين وممثلين وصهاينة أميركان أيضا “استماتوا” للانفتاح على الصين وإقناعها بتطبيع العلاقات. واتفق كلا البلدين في تلك الفترة على إبقاء اللقاءات سرّية. ومرّت المباحثات في فترةٍ من الشدّ والجذب، حيث جرى تجميد الصينيين التواصل الدبلوماسي السرّي أكثر من مرّة، آخرها في الستينيات، حيث عاد خطاب الصين أن إسرائيل “رأس حربة للقوى الاستعمارية” إلى السطح، فضلا عن انشغال الصين في حربها مع الهند في الخارج والثورة الثقافية في الداخل.

عام 1955 تم التوقيع على أول بروتوكول للتعاون التجاري بين الصين وإسرائيل

جرى أول لقاء سرّي على المستوى الرسمي بين الصين وإسرائيل، في 1953 (خمس سنوات بعد النكبة) في رانغون (ميانمار حاليًا)، وتولى السفير الإسرائيلي هناك، ديفيد هاكهان، المباحثات. وطرحت إسرائيل مقترحا للتبادل التجاري مع الصين. وفي أغسطس/ آب 1954 وافق رئيس الوزراء الصيني على استقبال وفد تجاري إسرائيلي، وجاء ذلك في العام نفسه الذي تصاعدت فيه حدّة الأزمة بين سورية ومصر من جهة وإسرائيل من جهة ثانية، والاعتداءات المتكرّرة من الأخيرة. وفي 1955، التقى الوفد الإسرائيلي بقيادة هاكهان والمدير العام للدائرة الآسيوية في وزارة الخارجية الإسرائيلية مع مسؤولين في وزارة الخارجية الصينية، نائب الوزير جانغ خان، ومساعد الوزير جيا كنغ. على الرغم من أن ظاهر اللقاء إقامة علاقات تجارية، إلا أن جوهره كان طلب إسرائيل إقامة علاقات دبلوماسية. وهو ما طرحه الجانب الإسرائيلي، وأيضا فتح سفارة صينية في القدس. والملفت هنا أن الحكومة الصينية لم تُبد أي اعتراض على موضوع القدس، وكان ردّها، نصًا، “إقامة العلاقات يجب أن تكون على خطوتين، الأولى: البدء باتصالات غير رسمية. الثانية، القيام بتبادل الوثائق حول إقامة العلاقات الدبلوماسية. وفيما يتعلق بمستوى التمثيل الدبلوماسي وموعد افتتاح السفارة، فيمكن مناقشتهما فيما بعد”. وتم التوقيع على أول بروتوكول للتعاون التجاري بين البلدين. وبذلك، تصبح هذه المباحثات التأصيل التاريخي لقبول الصين سرًا إسرائيل “دولة طبيعية” في فترة ذروة الصراع العربي – الإسرائيلي، التي لم تكن فكرة التسوية السلمية آنذاك مطروحة. وفي 1958، وافقت الصين على افتتاح قنصلية إسرائيلية في هونغ كونغ، أي قبل نشأة منظمة التحرير الفلسطينية وحركة فتح، وبعد عامين من العدوان الثلاثي على مصر، ومن ارتكاب إسرائيل مجازر في قلقيلية وكفر قاسم وخان يونس. أي أنه أيضًا، لم يكن هناك تواصل سياسي عربي أو فلسطيني مع الجانب الإسرائيلي لتشجيع الصين على التواصل مع إسرائيل.

الموقف الصيني من إسرائيل خلال السبعينيات اندرج في سياسة الإرضاء والمقايضة مع الولايات المتحدة

إلغاء الطابع الأيديولوجي في السياسة الخارجية الصينية
يؤكّد توسّع العلاقات بين الصين وإسرائيل سرًا فترة السبعينيات ليشمل الجانب العسكري، وفي المجالات، السياحي والزراعي والإعلامي، في الثمانينيات، أن واشنطن كانت العائق الأكبر أمام إقامة علاقات بين الطرفين، ولم تكن تلك السرّية مكترثة بالعرب، ولم تأخذهم بالحسبان. توسّعت العلاقات بشكل كبير وشبه علني وبدعم واشنطن بعد انفتاحها على بكين إثر أول زيارة سرّية لوزير الخارجية الأميركي كيسنجر إليها في سبتمبر/ أيلول 1971، والتي نتج عنها حصول الصين على الاعتراف الدولي والتمثيل الرسمي في الأمم المتحدة. وفي هذه الزيارة، وبطلب من الحكومة الإسرائيلية، عرض كيسنجر قيمة إسرائيل التقنية، وخصوصا في مجال الأسلحة. وأفاد بأن واشنطن لا تعارض أن تستورد الصين أسلحة من إسرائيل. وفي 1972، تم توقيع إعلان شنغهاي الذي تعترف فيه واشنطن بجمهورية الصين الشعبية بدلًا من تايوان، وإنهاء سياسة الاحتواء الأميركية ضدها. وكان هذا الانفتاح بداية تخلي بكين عن الأيديولوجية في سياستها الخارجية، فلم تعد تمارس “الاشتراكية” في سياساتها الخارجية، وتراجعت عن خطاب الإمبريالية تجاه واشنطن وحلفائها. أثر ذلك على سياسات الصين ورؤيتها للصراع العربي – الإسرائيلي، حيث تخلّت عن خطابها الثوري الداعم لحركات التحرّر في العالم. وفيما يتعلق بفلسطين، تبنّت موقفا يتمثل في “إذا أرادت إسرائيل أن تُقبل كدولة مسؤولة في العالم، وأن تعيش جنبًا إلى جنب مع الدول العربية، عليها أن تتخلى عن سياسة العدوان والتوسّع”. وفي العام نفسه، رفضت الصين مشروع قرار عربي لطرد إسرائيل من الأمم المتحدة (قبل سنتين من النقاط العشر لمنظمة التحرير، وثماني سنوات من “كامب ديفيد”). وتوسّعت سياسة الانفتاح عام 1978 مع وصول دينغ شياو بينغ لتشمل الجانب الاقتصادي، عبر التخلي عن “ممارسة الاشتراكية” في الاقتصاد، ففتحت الأسواق الصينية أمام الاستثمارات الغربية، وتم تبنّي الاقتصاد المختلط (الخاص والمملوك للدولة). يقود ذلك إلى استنتاج أن الموقف الصيني من إسرائيل خلال السبعينيات كان قد اندرج في سياسة الإرضاء والمقايضة مع الولايات المتحدة، حيث تنتفح الصين على إسرائيل وتعترف بها عمليا وتعمّق علاقاتها معها، ضمن انفتاحها الأوسع على الغرب، مقابل اعتراف الولايات المتحدة بالصين عوضا عن تايوان، و”تأهيلها دوليا”.

شارك الخبراء العسكريون الإسرائيليون في تحديث القوة العسكرية الصينية عبر زيارات متتالية إلى الصين

حاجة الصين للتحديث العسكري
نتج أيضًا عن زيارة كيسنجر وانفتاح الصين على واشنطن عقد صفقات سلاح عديدة بين الصين وإسرائيل في الأعوام 1979، و1980، و1983، و1984، و1985، و1987، أي قبل “أوسلو” وعملية التسوية السلمية ومباحثات مدريد. ولم يقتصر الأمر على بيع الأسلحة، بل تعدّاه إلى مشاركة الخبراء العسكريين الإسرائيليين في تحديث القوة العسكرية الصينية عبر زيارات متتالية إلى الصين. وبنوا، سرّا أيضًا، خطا دفاعيا صينيا على حدودها الشمالية مع روسيا. وكان يتم استقبال الوفود الإسرائيلية عبر استخدام جوازات سفر مزوّرة، بناءً على رغبة صينية. وفيما يتعلق بالسياحة، سمحت الحكومة الصينية، أواخر الثمانينيات، بفتح مكتب إسرائيلي وللسياحة الإسرائيلية في أراضيها، وبدأت باستقبال خبراء إسرائيليين للتحديث في الزراعة.
وللربط بين الأحداث العربية والسنوات المذكورة سابقًا، بدأت صفقات السلاح السرّية بعد عام من العدوان الإسرائيلي على لبنان عام 1978، والتي هدفت إلى طرد الفلسطينيين من لبنان. ونضيف أيضًا، جاءت في خضم الرفض الفلسطيني لإقامة أي علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، حيث رفضت منظمة التحرير مشروع الأمير فهد (بن عبد العزيز) عام 1981، وأعلن رئيس الدائرة السياسية في المنظمة، فاروق القدومي، آنذاك، رفض المنظمة أي قرار يعترف بإسرائيل، سواء كان في مؤتمر وزراء الخارجية العرب أو في مؤتمر القمة العربية. وفي 1982، شنّت إسرائيل حربًا على لبنان وحاصرت بيروت للقضاء على المقاومة الفلسطينية. وفي العام نفسه، ارتكبت، بمشاركة حزب الكتائب اللبناني، مجزرة صبرا وشاتيلا. وفي تلك السنوات أيضًا، كانت إسرائيل توقّع اتفاقيات الأسلحة مع الصين في بكين، وفي بيروت وغيرها تمارس سياسة الاغتيالات ضد الأكاديميين والمثقفين الفلسطينيين والقيادات الثورية وأبرزهم، غسّان كنفاني وكمال عدوان وخليل الوزير وكمال ناصر وزهير محسن وغيرهم. وبذلك، تنفي هذه الأحداث جميعها أي علاقة تربط بين التقارب الصيني – الإسرائيلي بعمليات التسوية السلمية، سواء العربية أو الفلسطينية. والمفارقة الغربية هنا أنه، على الرغم من كشف الصحافة الروسية والأميركية عن اتفاقيات السلاح في سنوات السبعينيات تحديداً، إلا أن تلك الفترة شهدت نمواً لما كان يسمّى “التيار الماوي” في صفوف اليسار الفلسطيني، ومن رموزه آنذاك منير شفيق، وهو التيار الذي كان مبهوراً بالصين، ويعتقد أن الصين قائدة الثورة العالمية ضد الإمبريالية بما فيها الصين.

جاء التطبيع المصري في خضم عمليات التواصل السرّية بين الصين وإسرائيل وليس لاحقًا

قد يقول بعضهم إن اتفاق كامب ديفيد كان من أسباب تصاعد الصهيو – صينية، ولكن هذا الافتراض غير دقيق، فقد كانت الصين معنيّةً في دعم مواقف مصر لإبعادها عن الاتحاد السوفييتي، وجاء التطبيع المصري في خضم عمليات التواصل السرية بين الصين وإسرائيل وليس لاحقًا. وأخيرًا في هذا السياق، وحسب الصيرورة التاريخية للأحداث، فإن التطبيع الفلسطيني الإسرائيلي كان أحد مطالب الحكومة الصينية في الثمانينيات، أي قبل مباحثات مدريد وأوسلو. حيث طرحت الصين، عام 1989، أوّل مقترح لها لحل الصراع تحت اسم “مقترح النقاط الخمس”، وجاء فيه “ضرورة الاعتراف المتبادل بين فلسطين وإسرائيل”. ومن الممكن تفسير ذلك في أن الصين لم تكن قادرة على الحفاظ أكثر على إبقاء علاقاتها مع إسرائيل سرًا، وخصوصا بعد الخدمات التقنية الهائلة التي حصلت عليها نتيجة اللقاءات السرية في مجالات السلاح والزراعة (أحد أهم مجالات التحديث الأربعة الصينية بجانب التعليم والصناعة).
 
طبيعة الاعتراف الصيني بإسرائيل
يعود افتراضي أن ظهور “الصهيو – صينية” غير مرتبط بتوقيع الفلسطينيين اتفاق أوسلو إلى حقيقة أخرى، تتعلق بتخطي التطبيع الصيني – الإسرائيلي حدود الاعترافات العربية بالدولة الإسرائيلية. لقد وضعت الصين شروطًا على نفسها لتطبيع علاقتها مع إسرائيل: الانسحاب الإسرائيلي من أراضي عام 1967، إعادة الحقوق للفلسطينيين، والتراجع عن السياسة العدوانية التوسعية، وإقامة دولة فلسطينية مستقلة. وبالرغم من ذلك، وقّعت الصين اتفاق التطبيع عام 1992، قبل تحقيق أيٍّ من الشروط السابقة، وحتى قبل توقيع اتفاق أوسلو. سيقول بعضهم إن مؤتمر مدريد للسلام عام 1991 شكّل دافعًا اضافيًا للتطبيع بين البلدين. ولكن مؤتمر مدريد يتناقض مع الشروط آنفة الذكر، فقد جرى استبعاد الممثل الشرعي للفلسطينيين، منظمة التحرير، أي تم بعيدًا عن صانع القرار الفلسطيني.
وفيما يتعلّق بطبيعة الاعتراف، بدأ بتعدٍّ خطيرٍ على الحقّ الفلسطيني، عبر تبنّي الصين يهودية الدولة الإسرائيلية، بحيث يتناقض هذا الموقف بشكل صارخ مع مواقف الصين التاريخية، أو الحيادية أو الداعمة للحق الفلسطيني أولًا. ولا يتساوى أو يقارن هذا التبنّي مع التطبيع المصري ومخرجات مؤتمر مدريد، هذا في حال افتراضنا أنها تأثرت بها. فلم تطرح أي دولة عربية ولا حتى “أوسلو” مفهوم “الأمة اليهودية” و”الحضارة اليهودية” التي ما زالت الصين تكرّرها في كل خطاب منذ عام 1992 (قبل توقيع اتفاق أوسلو بعام)؛ فخطر هذا التبنّي يكمن في أن الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني وجودي، ودعم الصين يهودية الدولة الإسرائيلية يعني تفضيلا صينيا للوجود “اليهودي” وتأييدا مباشرا لهجرة اليهود إلى فلسطين، في وقتٍ غابت فيه مسألة عودة اللاجئين عن جميع مقترحاتها اللاحقة. ويرفض الفلسطينيون، بجميع اختلافاتهم الفصائلية، مسألة “يهودية الدولة”، بسبب ما تتضمّنه من شطب للحقوق الفلسطينية. لقد ذهبت الصين، في تطبيعها مع إسرائيل، إلى مستوياتٍ أبعد مما جرى تداوله في كامب ديفيد ومؤتمر مدريد وأوسلو. ليس مطلوبًا من الصين أن تكون “ملكًا أكثر من الملك”، ولكن المطلوب منها احترام الحقوق الفلسطينية التي تدّعي هي نفسها أنها داعمة لها.

لا يجب أن نستخدم “نقمتنا” على “أوسلو” من أجل إيجاد مبرّرات لجميع اتفاقيات التطبيع

ما يميز العلاقات الإسرائيلية – الصينية أن الصهيو – صينية دارت دورة كاملة بدأت وانتهت بدعم العقيدة الصهيونية. ففي عام 1920 أرسل زعيم حقبة ما قبل الشيوعية، صن يات صن، رسالة إلى الحركة الصهيونية تشبه، إلى حدّ كبير، نص وعد بلفور، وجاء فيها “أودّ أن أؤكد لكم تعاطفي مع هذه الحركة التي تعتبر من أعظم الحركات في الوقت الحاضر. لا يمكن لجميع محبّي الديمقراطية إلا أن يدعموا بكل إخلاص ويرحّبوا بحماس بالحركة الرامية إلى استعادة أمتكم الرائعة والتاريخية، التي ساهمت كثيرا في حضارة العالم، والتي تستحقّ بحقّ مكانا مشرفا في أسرة الأمم”.

الصورة

وثيقة 1

يمكن القول إن التقارب الصيني الإسرائيلي تسارع وشمل مجالات أوسع بعد اتفاقيات أوسلو، حيث بدأت الصين بالنزول المتسارع عن الشجرة فيما يتعلق بموقفها من فلسطين، وكأنه شكّل عبئًا على الصين “الجديدة” المُنفتحة على الغرب والمُطبّعة مع إسرائيل، إلا أن ذلك لا يبرّر دعم يهودية الدولة، والذي حوّلته الصين إلى تطبيق عملي عبر تعزيز الوجود الاستيطاني وتقويته اقتصاديًا في الضفة الغربية والقدس الشرقية، عبر تعاونها مع الشركات الاستيطانية، واستيراد بضائع المستوطنات وشركات إنتاجها يقوم على المواد الخام الموجودة في المستوطنات، وبناء طرق لتسهيل حركة البضائع والمستوطنين في الضفة الغربية والقدس.
شكّلت اتفاقيات أوسلو “المرحلة الأطول” في تاريخ القضية الفلسطينية، وما زال الفلسطينيون يعانون من مخرجاتها وما ترتب عليها. حيث تم التنازل عن تمثيل الفلسطينيين في أراضي الـ 48، والاعتراف بدولة إسرائيل، وتأجيل قضية عودة اللاجئين والقدس، والتراجع عن الكفاح المسلح، والتخلّي عن 78% من الأرض. لم تكن “أوسلو” إلا مشروع سلام سلبي على الفلسطينين. على الرغم من ذلك، لا يجب أن نستخدم “نقمتنا” على “أوسلو” من أجل إيجاد مبرّرات لجميع اتفاقيات التطبيع. لا يفيدنا “جلد الذات” في كل أحداث تاريخ القضية الفلسطينية، فكثير منها حدث سرًا وطعنة في الظهر، كما الصين.

ملاحظة: اعتمدت المطالعة أعلاه بشكل كبير على كتاب محمد الوادي “العلاقات الصينية الإسرائيلية: الحسابات الباردة” (دار الفارابي، بيروت، 2011)، في القسم الأول المتعلق بتاريخ العلاقات السرية بين الطرفين. وتم الحصول على صورة رسالة صن يات صن لدعم الحركة الصهيونية من الموقع الإلكتروني للمكتبة الوطنية الإسرائيلية.

عن العربي الجديد

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: رزان شوامرة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *