شفيق الحوت في ذكراه الثانية عشرة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

شفيق إبراهيم  الحوت ( 1932 – 2009 ) ، أحد ابناء يافا  البررة . كاتب وسياسي ومناضل فلسطيني  من الطراز النادر . كان عضوا في المكتب السياسي للجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية ومديرا لمكتبها في بيروت سنوات طويلة . قرات كتاباته  على مدار سنوات طويلة وأعجبتني قدرته  الهائلة على  التحليل  ووضع الاصبع على الجرح  بشجاعة وثقة رغم ألمه .

هو افضل من كتب عن يافا  وعن الأيام التي قضاها فيها قبل أن يغادرها في الأسبوع الأخير من نيسان 1948 للمرة الأخيرة . قرأت وصفه  الدقيق والمثير للأحياء اليافاوية من خلال رحلة باص قام بها من جريشة شمالاً وحتى تل الريش وأبو كبير جنوبا . توقفت كثيراً لدى وصفه شاطئ حي المنشية الذي اقام فيه : برمله المميز وبزبد أمواجه، قرأت مذكراته أكثر  من مرة وكانت آخرها عصر هذا اليوم  وقد رأيت أن أرفق قطعة قصيرة منها توثق للحظة خروجه منها :

“في الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل 1948، وجدت نفسي على ظهر سفينة يونانية تسمى «دولوريس» متوجهة من يافا إلى بيروت. اخترت ركناً على متن السفينة في مقدمها؛ ورحت أحدّث نفسي كالمجنون متسائلاً عما حدث لنا ولماذا حدث، وإن كان لهذه الرحلة من عودة أم أنها الوداع الأخير؟

مستحيل! مستحيل أن يكون ذلك وداعاً ليافا. فالقصة لا تعدو أن تكون إجازة قصيرة، أو استراحة محارب عائد بعد أيام لن تصل إلى أسابيع، لا بد أننا عائدون.. أسبوعان أو ثلاثة على أكثر تقدير ونعود. عائدون لا شك عائدون.

لا بد أننا عائدون… وسنجد يافا في استقبالنا عند مدخلها قرب نبع الماء المعروف بـ«سبيل أبو نبوت» المحاط ببساتين البرتقال على مد النظر، ومينائها التاريخي، والباخرة تشدني بعيداً عنها إلى عرض البحر من دون أي رحمة أو تعاطف.

مع مغيب شمس الثالث والعشرين من نيسان/ أبريل 1948، كانت يافا قد غابت عن ناظري، والبحر يحيط بنا من كل جانب.

غير أن البصيرة أقوى من البصر، والقلب أحن من العين. وما كنت لأقول هذا القول لولا كل هذا العمر، ولا تزال يافا ملء نفسي وذاكرتي. وما من مرة ألتقي فيها واحداً من أصدقائي القدامى إلا نبادر إلى سباق في الذاكرة عن اسم هذا الشارع، أو ذاك الزاروب.. من كان يسكن في هذا الحي، وفي أي ركن يقع ذلك المطعم أو ذاك المنتدى.. وما أكثر ما كنا نصاب بالدهشة عندما نكتشف أننا لا نزال نتذكر من معالم المدينة ما كان لا يهمنا أو يثير اهتمامنا يوم كنا نقيم بالمدينة الحبيبة، مثل لون بناية بالذات، أو اسم بائع متجول لـ«النمورة» أو تخشيبة بائع بطيخ. “

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: مصطفى كبها

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *