شركاء المصير..هواجس فلسطينيي سوريا في الدولة السورية الجديدة

ما أبرز الأسئلة والهواجس والتطلعات لدى فلسطينيي سورية من الإدارة السورية الجديدة؟
تناقش الورقة التي أعدّها أيمن فهمي أبو هاشم جملة من التساؤلات المرتبطة بمستقبل الفلسطينيين السوريين. تساؤلات حول وجودهم ومكنون حقوقهم المدنية في سورية الجديدة. وتسلط الضوء على النقاشات والحوارات داخل أوساط فلسطينيي سورية، حول مستقبل الوضع القانوني والحقوق المدنية والسياسية، في المرحلة الانتقالية، ما يعيد إلى الواجهة ضرورة التوصل إلى نص واضح للمركز القانوني الذي ينظم الوضعية الفلسطينية راهنا ومستقبلا، لاسيما ضبابية التأويل، توسعا أو تضييقا، حسب المتغيرات السياسية، وهذا ما كان يحكم النظرة المعيارية لحكومات الأسد السابقة، في تعاملها مع تطبيقات هذا القانون، وإجراءات أخرى كان قد تم اتخاذها في العقود الماضية، أدت إلى تقييد حق الفلسطيني السوري بالسفر والتنقل.
وتقترح الورقة ثلاث خيارات قد تسهم في بلورة المقاربة القانونية للفلسطينيين السوريين، أولها، تعديل القانون 260 لعام 1956، بإضافة فقرات واضحة تنص على معاملة الفلسطيني السوري بحكم المواطن السوري. ثانيها، صدور مرسوم رئاسي، يمنح الفلسطينيين السوريين حق المشاركة بالانتخابات العامة السورية. وثالثها، صدور قانون عن مجلس الشعب الجديد بمنح الفلسطينيين السوريين حق اكتساب الجنسية السورية.
وتشير الورقة إلى مخاوف تثار لدى فئات من اللاجئين الفلسطينيين، من اقتران اتفاقيات سلام وتطبيع، تؤدي إلى شطب قضية اللاجئين وطمس الهوية الأصلية لأصحابها، على طريق تصفية القضية الفلسطينية.
لقراءة الورقة بصيغة pdf
عن المركز السوري لدراسات الرأي العام – مدى
كاتب هذا المقال يقول بأن الأستاذ أيمن ابو هاشم حاصل على الجنسية السورية وهذا غير صحيح مطلقاً ولا أعرف ما هي الغاية من ترويج هذه الكلام !! أما انتقاداته على الورقة والنقاط التي يوردها فهي تحميل ابو كنعان ما لم يقله، لأنني قرأت الورقة ووجدت أنها تتضمن شرح مفصل لواقعنا، وعرض للوضع القانوني، وجوانب الخلل فيه، وأكبر جوانب هذا الخلل أن فئات كبيرة من اللاجئين في سورية محرومة من أن يشملها القانون ٢٦٠ لعام ١٩٥٦، كاللاجئين الذين نزحوا بعد حرب ١٩٦٧، والذين هربوا بعد أحداث الأردن ١٩٧٠، والورقة طالبت بتعديل القانون ٢٦٠ كي يعامل الفلسطيني السوري بحكم السوري في كافة الحقوق، كما ينص عليه القانون نفسه، لكن التطبيق في الواقع كان مختلف ولذلك لم يكن الفلسطيني يتملك أكثر من بيت واحد وبشرط الموافقة الأمنية، وحتى الوظائف العليا تم حرمانه من التقدم اليها في السنوات الأخيرة، أما بالنسبة لكلام الكاتب بأن النظام السوري كان يريد تذويب هوية الفلسطيني السوري، فهذا ايضا غير دقيق لأن النظام كان يتاجر بالورقة الفلسطينية، ويتعامل معها وفق مصلحته، كما أن كلامه عن التجنيس فيه مغالطات كثيرة لأن ابو كنعان طرح هذا الخيار كخيار متداول، وطرح المخاوف التي تحيط به بسبب التسريبات عن التطبيع القادم، والغريب أن الكاتب وهو يعيش في المانيا ويحمل جنسيتها، يخترع نظرية جديدة عن التجنيس الفردي كما في اوروبا، والتجنيس الجماعي كما يراه في سوريا، وهذا كلام خبل، لأن القاعدة القانونية في اللجوء الاوروبي ومنح جنسية تلك البلاد قواعد عامة مقررة بنص قانوني، تحدد شروط الجنسية واللجوء، وبخصوص شراكة المصير التي يحتج عليها الكاتب فهي حقيقة وليست من بنات افكار أبو كنعان. ويعرفها جيدا أبناء الثورة..
رد على تعقيب مازن السهلي حول مقال “التجنيس الناعم كخطر بنيوي”:
الأخ مازن السهلي،
أشكر اهتمامك بقراءة المقال، وأثمّن حرصك على النقاش. غير أن ردك تضمّن عدة مغالطات تستحق التوضيح، ليس بهدف الرد الشخصي أو التجريح، بل انطلاقًا من التزامي النقدي الذي يفرّق بوضوح بين نقد الفكرة وتجريح صاحبها.
1. حول ادعاء حصول الأستاذ أيمن على الجنسية السورية:
لم أطرح ذلك كمعلومة شخصية للتشهير، بل كملاحظة سياسية جوهرية، لأن من يطرح التجنيس كخيار حقوقي عليه أن يوضح موقعه القانوني من هذه المسألة. وإن كان الأستاذ لم يحصل على الجنسية، فليقل ذلك صراحة، أما النقطة الجوهرية فهي أن الخطاب نفسه يستبطن شرعنة التجنيس بوصفه مخرجًا عقلانيًا، وهو ما ناقشته بالحجج القانونية والسياسية.
2. حول اعتبار الورقة توصيفًا للواقع فقط:
الإشكال ليس في توصيف الواقع، بل في نوع الاستجابات التي يقترحها الخطاب لهذا الواقع. والقول بأن القانون 260 يجب تعديله ليشمل الحقوق السياسية هو فتح لباب الذوبان القانوني تدريجيًا، تحت عنوان المساواة. والسؤال هنا: هل نريد “مساواة” تحوّل اللاجئ إلى مواطن بلا ذاكرة سياسية؟ أم نريد حماية قانونية تحفظ خصوصيته كلاجئ صاحب حق عودة؟ هذا هو لبّ المسألة.
3. حول اتهامي باختراع “نظرية” عن التجنيس:
لم أخترع شيئًا. الفرق بين التجنيس الفردي القائم على طلب اللجوء في أوروبا والتجنيس الجماعي المقترح في سوريا هو فرق موثق في القانون الدولي وفي طبيعة النظامين. التجنيس الأوروبي لا يُسقط حق العودة لأنه اختيار فردي مبني على طلب حماية من نظام قمعي، بينما التجنيس الجماعي في بلد اللجوء الأصلي، كما في سوريا، هو تفريغ سياسي من مضمون القضية، ومحو لهوية اللاجئ كجسم قانوني جماعي.
4. حول “شراكة المصير” كواقع لا فكرة:
نعم، هناك من يرى “شراكة المصير” واقعًا، لكن الخطورة تبدأ حين يُعاد تعريف هذا الواقع بوصفه حلاً قانونيًا يدمج الفلسطيني في جسد الدولة السورية الجديدة بلا شروط تحفظ خصوصيته. وهذا ليس تحليلاً شخصيًا، بل تفكيك لخطاب يعيد إنتاج “المواطنة البديلة” بدل “الهوية المقاومة”.
5. حول “تحميل أبو كنعان ما لم يقله”:
كل ما ورد في مقالي مستند إلى النص المنشور. وإذا كان هناك التباس في التأويل، فذلك مردّه إلى ازدواجية الخطاب: خطاب حقوقي ظاهري، وجوهر سياسي إدماجي. وأدعو كل قارئ إلى الرجوع إلى الملف والتحقق بنفسه.
في الختام، دعوتي كانت واضحة: لسنا ضد تحسين أوضاع اللاجئين، بل ضد تحسينها بثمن الذوبان. ولسنا ضد الحماية، بل ضد تحويل الحماية إلى ذريعة للدمج السياسي الشامل. إنّ النقاش الذي يُراد له أن يكون حقوقيًا لا يمكن أن يغفل الخلفية السياسية العميقة لمسألة التجنيس، ولا أن يتجاوز السياق الإقليمي لمحاولات إنهاء قضية اللاجئين