ستركز زيارة ترامب على ثلاث قضايا: كل واحدة منها تشكل نقطة انفجار محتمل مع نتنياهو

قبل يومين من بدء زيارة الرئيس الأميركي إلى الشرق الأوسط، يعيش الناس في اسرائيل حالة من التوتر الشديد لرؤية الألئ التي ستخرج من فم دونالد ترامب الذي يتطلع إلى الدولارات والذهب الذي سيغمره به مضيفوه. لقد اختفى الغرور الذي كان يميز مكتب رئيس الحكومة وكأنه لم يكن . وقال أحد المقربين من بنيامين نتنياهو لصحيفة هآرتس: “نحن على الأغلب لا نعرف”.
ستبدأ الزيارة بعد غد (الثلاثاء) في الرياض، حيث سيصل إلى جانب ترامب رؤساء كبرى الشركات الأميركية لحضور “مؤتمر” سيتم فيه الإعلان عن استثمارات سعودية وأميركية مشتركة. وفي اليوم التالي، ستُعقد قمة مع رؤساء دول الخليج، ومن هناك سيتوجه ترامب إلى الدوحة. وفي الأيام الأخيرة، أرسلت قطر وفداً إلى سوريا للبحث عن بقايا جثث أميركية من أيام فظائع داعش. وهذه تمثل خطوة صغيرة أخرى في محاولة لمنح إنجازات للرئيس ترامب . ستختتم الزيارة في أبو ظبي، التي من المقرر أيضًا أن تعلن عن استثمارات ضخمة في الولايات المتحدة.
بالإضافة للمال الخليجي والشؤون الاقتصادية الأميركية، هناك ثلاث مسائل مطروحة على جدول الأعمال، كل منها تمثل نقطة انفجار محتمل بين نتنياهو وترامب . المسألة الأولى والأسهل هي قضية المساعدات الإنسانية التي من المقررأن تدخل إلى غزة . وقد أوكلت هذه القضية إلى ستيف ويتكوف، الذي وضع بالتعاون مع إسرائيل خطة لإنشاء هيئة جديدة للإشراف، مهمتها توزيع المساعدات بحماية إسرائيل، دون أي تدخل من حماس.
وأول أمس قدم السفير الأميركي مايك هاكابي إحاطة صحفية أظهرت وكأن الامر يتعلق بمبادرة أميركية مستقلة . لم يكن دقيقاً ـ فالخطة تم تنسيقها مع إسرائيل، لكن هناك سؤال محوري يطرح نفسه: من سيوفر المال ؟ مع كل الاحترام لسكان غزة، فإنه ليس لدى ترامب أي نية لأخذ أموال دافعي الضرائب الأميركيين ليصرفها في غزة . الولايات المتحدة أعدت وثيقة مكونة من 13 صفحة على أمل إقناع مانحين بتقديم الأموال، لكن حتى الآن لم يبد أحد منهم أي اهتمام . الإمارات العربية المتحدة ردت بشكل سلبي، وكذلك قطر والمملكة العربية السعودية . حسب وجهة نظرهم ، ليست هناك حاجة إلى هيئة جديدة ، بل من الممكن إنهاء الحرب والعمل مع هيئات المساعدة التابعة للأمم المتحدة . وإذا تعرضت إسرائيل للخداع، فهذا أفضل، وأفضل.
لا يعرفون في إسرائيل تقدير مدى الضغط الذي سيمارسه ترامب على دول الخليج هذا الأسبوع لاستثمار الأموال اللازمة لتفعيل الآلية. فهذا مرتبط بمسألة “اليوم التالي” التي تشغل بال إسرائيل. إذا ضغط ترامب وجاء المال، فهذا جيد ؟ وإذا لم يحدث هذا، فإن إسرائيل ستكون في مشكلة . ليس هناك الكثير من الوقت للتوصل إلى حل للمساعدات الإنسانية، طالما أن احتياطيات الغذاء في غزة تقترب من الخط الأحمر، وتحت هذا الخط سيكون هناك جوع على غرار ما أصاب لينينغراد ذات مرة . وكما هي العادة، ليس لدى إسرائيل خطة بديلة إذا لم يتم تمرير خطة الصندوق، ومن الممكن أن يؤدي النقاش حول المساعدات بين المتطرفين في الحكومة ونتنياهو إلى هز الحكومة.
المسألة الثانية هي نهاية الحرب. وفي إطار التحضير للزيارة، يعج العالم الدبلوماسي بالمبعوثين والمقترحات والوسطاء الذين يأملون جذب انتباه الولايات المتحدة ولو للحظة. وتمتلئ الصحافة الخليجية والمصرية بتقارير حول ما قد يفعله ترامب أو لن يفعله في الرياض. ويجب التطرق بحذر شديد إلى كل هذه الأخبار التي تهدف إلى وضع العربة أمام الحصان . وفي يوم الجمعة، لفت انتباهنا عنوان رئيسي نشرته إحدى وكالات الأنباء الخليجية، جاء فيه أن ترامب سيعلن قيام دولة فلسطينية بدون حماس.
ما سيفعله ترامب أو يقوله لن يتم حسمه إلا في اللحظة الأخيرة . ماهو موجود على جدول الأعمال هو عرض خطة أميركية لصفقة مخطوفين وإنهاء الحرب . وعمليا يتعلق الأمر بخطة ويتكوف – إطلاق سراح نصف الرهائن الآن والنصف الآخر عند انتهاء المفاوضات لإنهاء الحرب – بدمجها مع مبادئ تحددها الولايات المتحدة لإنهاء الحرب . وفي السيناريو المتفائل، سيقدم ترامب خطة مدعومة بدعم الدول العربية لإنهاء الحرب، من دون حماس في قطاع غزة، مع تحريك فوري لإطلاق سراح المخطوفين . وفي أسوأ السيناريوهات – ترامب لا يقدم أي شيء، أو حماس/إسرائيل ترفض، ترامب يفقد الاهتمام، وتستمر الحرب إلى أجل غير مسمى، ويموت المخطوفين ، وبتسلئيل سموتريتش يعرب عن سعادته . تحاول إسرائيل إقناع ترامب بتضمين الخطة مطلب جمع أسلحة حماس، على افتراض أن الحركة سترفض هذا المطلب وبالتالي ستنهار الصفقة وستبقى الحكومة لمدة عام آخر.
أما المسألة الثالثة فهي المسألة الإيرانية . مدى أهمية نتنياهو في هذا الموضوع تشبه شخصاً يصرخ من المدرجات: “كان بإمكان جدتي أن تسجل هذا الهدف” . حتى يوم أمس، كان هناك خلاف بين الطرفين بشأن قضية تخصيب اليورانيوم. وفي مقابلة مع موقع بريتبارت، عرض ويتكوف موقفا متشددا ومفاجئا مفاده أنه لا ينبغي منح إيران أي مجال لتخصيب اليورانيوم . بالنسبة لإيران، هذا أمر لا يمكن ان تكون هناك صفقة بدونه . ، ولكن هذا الأمر أيضا يمكن حله ــ تخصيب خاضع للإشراف، بشكل جزئي للغاية، في موقع واحد فقط، و هناك حلول أخرى تهدف إلى تربيع الدائرة. ويشعر جميع الدبلوماسيين المعنيين بالقضية بالتفاؤل بأنه سيكون من الممكن قريبا تقديم تفاهم أولي يمكن لترامب أن يعلنه، وبعد ذلك تقوم الهيئات المهنية بمناقشة التفاصيل الدقيقة على مدى أشهر طويلة . الولايات المتحدة تريد صفقة وإيران تريد صفقة والكبش في هذا الصلح هو إسرائيل .
المصدر: هآرتس