سئم ترامب من مناورات نتنياهو، وتتزايد فرص التوصل إلى اتفاق جزئي بشأن الرهائن

يبدو أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قد تعب من مناورات رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو . وفي الأسابيع الأخيرة، فرض ترامب على نتنياهو استئناف إرسال المساعدات الإنسانية إلى قطاع غزة، وضغط عليه لدفع المفاوضات بشأن المخطوفين ، وحذره بشدة من توجيه ضربة جوية إسرائيلية ضد المواقع النووية الإيرانية، خلال المحادثات بين الأمريكيين والإيرانيين . ولكن وفقاً للطريقة التي تعاملت فيها الإدارة الأمريكيةمع رئيس أوكرانيا، فولوديمير زيلينسكي، يبدو أن الأمريكيين ما زالوا قلقين بشأن كرامة نتنياهو. حسب ماهو معلوم لم تتم ترجمة الضغوط بعد إلى إنذار نهائي صارم، ولم تتم ترجمتها بعد إلى أي تغيير حقيقي على الأرض، باستثناء إدخال البضائع إلى غزة. في هذه الأثناء، يبحث رئيس الحكومة وحاشيته عن المتسببين بفشله في تحقيق أهدافه المعلنة، والمهتمين بخطواتٍ تضليليةً من شأنها حرف النقاش العام عن إخفاقات السياسة الإسرائيلية . هذه هي خلفية الانتقادات المتزايدة حيال رئيس الأركان الجديد، إيال زامير، الذي يرفض لعب دور القائد الخاضع ويتحمل مسؤولية نتائج قصر يد القيادة السياسية . وهذا أيضًا هو سبب قضية زيني . حيث أثار الترشيح المفاجئ للواء ديفيد زيني لرئاسة جهاز الأمن العام (الشاباك) غضبًا شعبيًا، وأجج مجددًا حملة نتنياهو ضد محكمة العدل العليا والمستشارة القانونية للحكومة، غالي بهاراف ميارا. وفي غضون ذلك، فإن الهجوم العنيف الذي شنه اليمين على رئيس الحزب الديمقراطي، يائير غولان، والذي اتخذ طابعًا عنيفًا هذا الأسبوع قد يدل على أن نتنياهو يستعد بالفعل للانتخابات التي ربما يتم تقديمها إلى أوائل عام 2026. وقد يحدث هذا أيضًا على خلفية الصعوبة المتوقعة في إقرار ميزانية الدولة المقبلة وتهديدات الحريديم بالانسحاب من الائتلاف الحكومي بسبب أزمة قانون التهرب من الخدمة . في يوم الثلاثاء، بدأت شركة أمريكية بتشغيل مراكز توزيع المواد الغذائية في قطاع غزة. واحتفل الوزير بتسلئيل سموتريتش والصحفيون اليمينيون بهذه الخطوة، إذ تم عرضها على أنها حبل الخلاص، وخطوة أولى نحو الانهيار النهائي والوشيك لنظام حماس. أما العالم، فقد كان أقل انفعالاً، وركز على صور الفلسطينيين وهم ينتظرون في الدور داخل منطقة ضيقة أشبه بحظيرة بقر ، ومن ثم اقتحموا مراكز التوزيع بطريقة أجبرت الأمريكيين على إطلاق النار في الهواء. وليس من قبيل المصادفة أن الرئيس التنفيذي للمؤسسة التي تُشرف على توصيل المساعدات استقال قبيل بدء العملية.

في اليوم التالي، طرأ بعض التحسن على طريقة توزيع الطرود، على الرغم من محاولات حماس تشويشها . كما انضم نتنياهو والجيش الإسرائيلي إلى الجهود المبذولة لتسويق هذه الخطوة على أنها ناجحة. واستمرارًا لطريقة تحميل المسؤولية، قد يسعى رئيس الحكومة إلى إرساء رواية على غرار الحصار على الجيش الثالث المصري في حرب يوم الغفران: بالضبط كنا على وشك الفوز، ولكن قاطعنا الأمريكيون (وهذا لا يقل مصداقية عن محاولة نتنياهو تصوير زيني على أنه الرجل الثاني في هذه الحرب، والوحيد الذي حذر من الكارثة الوشيكة).
رئيس الحكومة وشريكه، الوزير رون ديرمر، باعوا لإدارة ترامب إعادة تنفيذ فكرة فشلت في العراق: متعاقدون أمريكيون للفصل بين السكان وبين المنظمات الإرهابية. وإذا وضعنا بالاعتبار التجربة المؤلمة التي خاضتها الولايات المتحدة، فإنه كان مدهش تمامًا أن الإدارة وافقت على الشراء. وحتى في داخل الهيئة الأمنية ، كان هناك من حذّر من احتمال فشل النموذج المُختار، ومع ذلك تقبّلوا رأي زامير وسلفه، هرتسيّ هاليفي، القائل بأنَّ الترتيب الذي يمنع جنود الجيش الإسرائيلي من المشاركة المباشرة في التوزيع هو الأفضل على أي حال. في غضون ذلك، قال يائير لابيد وأفيغدور ليبرمان وهما من كبار شخصيات المعارضة أنَّ المال
الإسرائيلي يموّل نقل المساعدات. ولكن نتنياهو نفى ذلك نفيًا قاطعًا.
كالعادة، نوصي التعامل بريبة مع أقواله ، فصحيح أن إسرائيل لا تشتري المساعدات مباشرةً، ولكن رصد للمشروع – كما تم النشر – مبلغ ضخم للعمليات الإنسانية، مئات الملايين من الدولارات، وتم تحويل جزء كبير منه إلى شركة SRS الأمريكية لتمويل الحماية والرواتب . هذه هوامش ارباح عالية جدًا، تحققت بفضل تمويل إسرائيلي غير مباشر . يُنفِّذ حراس الأمن الأمريكيون مهام التوزيع من قواعد مجاورة للسياج الحدودي. في محادثة مع جنود من الجيش الإسرائيلي هذا الأسبوع، تحدثوا عن رواتبهم: 1700 دولار أمريكي عن كل يوم خدمة لحارس الأمن، و2500 دولار أمريكي للمسعف.

جديد – قديم:
بالنسبة لصفقة المخطوفين ، قدّم مبعوث ترامب ستيف ويتكوف اقتراحًا قديمًا بحلّة جديدة مساء الثلاثاء. هذه المرة، يتضمن الاقتراح إطلاق سراح عشرة مخطوفين أحياء خلال أسبوع، إلى جانب قسم من جثث الجنود الثمانية والثلاثين الذين سقطوا، ويلي ذلك وقف لإطلاق النار لمدة شهرين، تبدأ خلاله مناقشات بشأن صفقة نهائية. وأكد الرجلان تفاؤلهما بشأن احتمال إنهاء الحرب.
تجري المحادثات بشكل غير مباشر منذ أكثر من عام، وازدادت منذ فبراير الماضي . وتأمل الإدارة الأمريكية إقناع نتنياهو بصفقة جزئية، تسعى بعدها إلى فرض اتفاق شامل عليه، يقضي بإعادة جميع المخطوفين والقتلى المتبقين مقابل إنهاء الحرب وانسحاب إسرائيلي كامل . ركزت المفاوضات الأمريكية مع حماس على مطلب الحركة المتشدد لترسيخ الالتزام الأمريكي باتفاق شامل مع ضمانات ملموسة. وتخشى حماس من عودة إسرائيل إلى الحرب بدون هذا الضمان. وبالنظر إلى موافقة حماس السريعة على مقترحات ويتكوف، يبدو أنه قد تم تقديم الضمان بالفعل. ومن ناحية أخرى، تتضمن الخطة الجديدة أيضًا العودة إلى الطريقة السابقة لتوزيع المساعدات، مما يعني أن ما تصفه إسرائيل بفخر هذا الأسبوع بأنه إنجازها من المرجح أن يتم التخلي عنه.

نادرًا ما يتحدث زامير علنًا، لكن الانطباع يتزايد بأنه سيكون سعيدًا بصفقة تُجنّب الجيش الحاجة إلى احتلال القطاع بأكمله وتعيد جميع المخطوفين إلى ديارهم كأولوية قصوى . وفي مقابله فإن استمرار الحرب مهم بالنسبة لبنيامين نتنياهو من أجل الحفاظ على بقاء حكومته وتأجيل الانتخابات وتشكيل لجنة تحقيق حكومية. والآن، قد لا يكون لديه خيار آخر وسيضطر للرضوخ لضغوط ترامب، لكنه سيبحث عن ذريعة للعودة إلى الحرب لاحقًا.
إن الاختلافات في النهج تجاه قضية غزة، وربما أيضًا في المواقف تجاه الملف الإيراني، هي التي تمثل على مايبدو خلفية التوترات التي ازدادت هذا الأسبوع بين رئيس الأركان ورئيس الحكومة ووزير الدفاع، يسرائيل كاتس . فقبل أسبوع، حرص زامير على إصدار بيان توبيخ من المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، عندما تم الكشف عن أن زيني ناقش موضوع تعيينه في جهاز الأمن العام (الشاباك) مع نتنياهو من وراء ظهره. كما قام رئيس الأركان فعليًا بعزل زيني من الجيش، عندما أعلن عن انتهاء خدمته قبل موافقة لجنة جرونيس ومحكمة العدل العليا على التعيين الجديد . في هذه الأثناء، يتصادم زامير وكاتس بواسطة نشر تصريحات حربية – هذا الأسبوع حول قرار كاتس منع النائبة العامة ، اللواء يفعات تومر-يروشالمي، من التحدث في مؤتمر نقابة المحامين في إيلات. وبالطبع هذا هو العَرَض، وليس القصة الرئيسية . الموضوع الرئيسي هو أن زامير قد استعاد رشده، ولم يعد مستعدًا لأن يكون دميةً وكبش فداء للحكومة في غزة . وليس غريباً أن تتهمه سارة نتنياهو بأعظم خطيئة على الإطلاق لأنه قال إن إطلاق سراح المخطوفين له الأولوية على أهداف الحرب المتمثلة في هزيمة حماس.
حتى لو تم التوصل إلى صفقة تحت ضغط أمريكي، فهذا لا يعني أن ملائكة التخريب في الائتلاف سيتوقفون عن عملهم. صباح أمس، أصدر كاتس وبتسلئيل سموتريتش، الوزير الثاني في حكومته، بيانًا احتفاليًا جاء فيه: “في الذكرى الثامنة والخمسين لتحرير يهودا والسامرة”، وافق مجلس الوزراء على إنشاء 22 مستوطنة جديدة في الضفة الغربية. ويدعم نتنياهو هذه الخطوة. إذا أتيحت الفرصة لتهدئة غزة، فسنشعل الضفة الغربية.
هذا التوقيت ليس مصادفة، إذ تلوح في الأفق مبادرات دولية لتعزيز موقف السلطة الفلسطينية. ففي 17 يونيو/حزيران، ستعقد فرنسا والمملكة العربية السعودية مؤتمرًا في نيويورك، حيث تأملان في الحصول على اعتراف دولي واسع بالدولة الفلسطينية. ومن المقرر أن يصل عدد من وزراء الخارجية العرب إلى رام الله، يوم الأحد المقبل، للقاء رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس في الموضوع نفسه. وقد تُكلف الانتقادات المتزايدة لسلوك جيش الدفاع الإسرائيلي في القطاع إسرائيل عقوبات من الاتحاد الأوروبي، ولكن من وجهة نظر الحكومة، فإن الرد المنطقي هو بناء المزيد من المستوطنات.

روح وينر :
أطلع جيش الدفاع الإسرائيلي الصحفيين هذا الأسبوع على العملية المخطط لها في قطاع غزة، والتي لا تزال تتقدم بوتيرة بطيئة على الأرض. ووفقًا لضابط كبير، سيستغرق الأمر من القيادة الجنوبية حوالي شهرين للسيطرة على حوالي 75% من القطاع، وضرب حماس، وحشر أكثر من مليوني مدني فلسطيني في ثلاث جيوب قرب الساحل الغربي لقطاع غزة. ويأمل الجيش أن تؤدي هذه الخطوة، إلى جانب سيطرة إسرائيلية-أمريكية على إمدادات المساعدات الإنسانية، إلى دفع حماس إلى حافة الانهيار.
مع ذلك، عمليًا، لم تظهر حتى الآن أي مؤشرات على تقدم سريع، وتتحرك القوات بحذر شديد. وحتى انه في اليومين الماضيين، تم فرض قيود معينة على استخدام النيران حتى على مقر قيادة الفرقة. علاوة على ذلك، من الواضح أن حماس تقلل من الاشتباك مع الجيش الإسرائيلي، ويبدو أنها تنتظر وقف إطلاق نار يحررها من الحصار. الاحتكاك مع المنظمة محدود، ويرتكز على هجمات حرب عصابات محددة من داخل فتحات الأنفاق والمنازل المدمرة. ومازال حجم البني التحتية للأنفاق يُفاجئ
الجيش الإسرائيلي، حيث يتم كل أسبوع تقريبًا اكتشاف
فروع أنفاق جديدة لم تكن معروفة له.
قد يُشير الهجوم اليميني الشرس على رئيس الحزب الديمقراطي، يائير جولان، والذي اتخذ طابعًا عنيفًا هذا الأسبوع، إلى أن نتنياهو يُجهز بالفعل للانتخابات التي قد تُقدم إلى أوائل عام 2026.
صحيح أن الجيش يعلن بأنه نشر خمس فرق في القطاع، لكن في الواقع، ثلاث منها مسؤولة عن العمليات الهجومية، ومازال عدد القوات الاحتياطية المشاركة في العملية منخفضًا (وافقت الكنيست هذا الأسبوع على الأرضية القانونية لإصدار مئات الآلاف من أوامر 8 الإضافية، إذا لزم الأمر). في ذروة القتال، في نوفمبر 2023، شارك أكثر من ضعف الطواقم القتالية اللوائية .
وصرح ضباط يخدمون في قطاع غزة لصحيفة هآرتس بأن النشاط الرئيسي للقوات الآن هو هندسي ويُوصف بأنه يهدف إلى إنشاء منطقة دفاعية – تدمير منهجي للمنازل والبني التحتية، والمبرر المهني وراء ذلك هو حماية الجنود . وعمليًا، يصعب عدم الاشتباه بوجود دافع آخر. إنها حملة تدمير وانتقام، جوهرها الرئيسي هو مواصلة جباية ثمن فادح من جميع السكان الفلسطينيين في قطاع غزة . وعلى الأقل بعض المشاركين فيها لايخفون هدفهم – منع السكان تمامًا من العودة إلى منازلهم، وتمهيد الأرضية لطرد جماعي للسكان من قطاع غزة.
وبعد أن رفعت إدارة ترامب القيود المفروضة على تصدير الجرافات إلى إسرائيل، يبدو أن مشكلة نقص الأدوات الهندسية للقوات المقاتلة قد سُدّت. حيث أنه في كل فرقة يعمل طاقم من عشرات الجرافات من انواع مختلفة ، يقود العمليات ويهدف إلى إحداث أقصى قدر من الدمار. العديد من مُشغّلي المعدات الثقيلة هم مدنيون، يتقاضون رواتب عالية مقابل كل يوم عمل. وكما ذُكر سابقًا، من بينهم أيضًا نشطاء يمينيون متطرفون من السامرة. وبالفعل تقريبا لم تعد هناك منازل صالحة للسكن في المناطق التي يعمل فيها الجيش الإسرائيلي. قبل نحو شهرين، حرص زامير على إقالة رئيس فريق التخطيط في قيادة المنطقة الجنوبية، العميد (المتقاعد) إيريز وينر، بعد أن فقد وثائق سرية . لكن روح وينر لا تزال تخيم على الفريق الذي تركه وراءه ، وإلى حد كبير يسيطر هناك الخط الفكري للوزير بتسلئيل سموتريتش وأمثاله، على مرأى ومسمع من هيئة الأركان العامة.
خلال الحرب، اكتسبت عدة منظمات يمينية نفوذًا كبيرًا على مواقع الجيش الإسرائيلي، انطلاقا من دفع خطط وأفكار عملية أمام القيادة السياسية وهيئة الأركان العامة. وفي الأشهر الأخيرة من عام ٢٠٢٤، وقبل وقف إطلاق النار الذي فرضه ترامب في يناير من هذا العام، عمل الجيش على الأرض بشكل مكثف لتنفيذ “خطة جنرالات الاحتياط”، التي سعت إلى إخلاء شمال قطاع غزة من سكانه ووقف تقديم المساعدات الإنسانية للمنطقة. وقد تم ذلك على الرغم من المعارضة العلنية لهذه الأفكار التي عبّر عنها وزير الدفاع آنذاك يوآف غالانت ورئيس الأركان هاليفي. وشارك كبار ضباط الاحتياط في هذه التحركات، إلى جانب نشطاء من منظمات يمينية منها ” الأمنيون ” و”منتدى القادة والمقاتلين الاحتياط” ومنتدى “كوهلت”. وعندما لم تسر الأمور كما يُريدون، هاجمت الأوساط اليمينية المُذنبين المعتادين، النائبة العامة العسكرية ومنسق العمليات في الأراضي الفلسطينية، لكن في الواقع، حدث ذلك بسبب القيود التي فرضها ترامب على نتنياهو. والآن، قد يُعيد التاريخ نفسه. ففي الأسابيع الأخيرة، وحتى قبل أن يُصبح زامير في مرمى استهدافهم، ركز اليمين هجومه على ليفي، تحديدًا بعد رحيله. ويقول الادعاء الجديد بأن الحرب لم تفشل بسبب نتنياهو، الذي رفض طرح هدف سياسي لليوم التالي، وامتنع عن استغلال الإنجازات العسكرية والاستخباراتية مقابل حماس. ويُلقى اللوم عمومًا على رئيس الأركان السابق، الذي أصرّ على “أسلوب الاجتياحات ” بدلًا من السيطرة على القطاع بأكمله . عمليًا، سيطر الجيش الإسرائيلي على مساحات واسعة من القطاع لأشهر عديدة. وكانت السيطرة المطلقة مستحيلة نظرًا للضغط على قوات الاحتياط. مع ذلك، فإن معدل التجنيد الاحتياطي الحالي ليس مثيرًا للرضى ، وهي حقيقة يحاول الجيش الإسرائيلي طمسها بإضافة جنود احتياط متطوعين إلى الوحدات القائمة من أجل ملء الصفوف.
خدعة بسيطة :
كانت مفاجأة إعلان نتنياهو عن تعيين زيني شديدة، والانتقادات لاذعة لدرجة أنه كان من الممكن الاعتقاد بأن الاثنين سيتنازلان عن التعيين. لكن هذا لم يحدث
حتى الأن حيث أن نتنياهو يربح من الاحتكاك بالسلطة القضائية، وأي تدخل إضافي من جانبها في قراراته سيزيد من تضامن قاعدته معه. في هذه الأثناء، يتسم زيني بالعناد الشديد، ولا يكترث لانعكاس صورته في وسائل الإعلام. ولعله على مايبدو الجنرال الذي التقى بأقل عدد من الصحفيين طوال فترة خدمته. ولعل محاولة البعض تقديم إحاطة إعلامية نيابةً عنه هذا الأسبوع تُشكل سابقة تاريخية.

ما لايتماشا مع الاثنين هو جدول الأعمال. فالسلطة القضائية لا تلعب بالوقت فقط ، بل تُسيطر عليه إلى حد كبير. رونين بار أعلن عن تقاعده في 15 يونيو/حزيران. لكن يبدو أنه من غير المتوقع عودة رئيس لجنة الموافقة على التعيينات العليا، القاضي المتقاعد آشر غرونيس، من إقامته في الخارج إلا لاحقًا. وفي الوقت نفسه، ثمة صعوبات في تعيين عضوين بديلين في اللجنة، بدلاً من البروفسورة تاليا أينهورن (بسبب تضارب المصالح) ويهودا كوهين (مرشح نتنياهو لمنصب مفوض الخدمة المدنية والمشتبه في تنمره على موظفين). قد تؤدي هذه التأخيرات إلى تعيين س ، نائب رئيس الجهاز، كقائم بأعمال بار، ولكن هنا أيضًا تكمن مشكلة، إذ لا يزال نتنياهو، وفقًا للمستشار، في حالة تضارب مصالح. ظاهريًا، يكمن الحل في تمديد محدود لخدمة بار – وهي خطوة لا يريدها نتنياهو، ويبدو أن بار أيضًا لا يريدها في هذه المرحلة.
إن حماس اليمين المتطرف لإعلان تعيين زيني ليس مجرد مسألة سياسة هوية. فلا يوجد أي تشابه بين تعيين يورام كوهين رئيسًا للجهاز عام ٢٠١١ – وهو متدين، شرقي، يميني، ومدعوم من الدولة – وبين التعيين المخطط له حاليًا. فزيني هو امتداد أيديولوجي لسموتريتش. وبالفعل، يشعر المستهدفون من قبل استخبارات القسم اليهودي في الشاباك أن الحكومة والشرطة يقفون إلى جانبهم. ويبدو نتنياهو وكأنه يبحث عن أشخاص جامحين يمتثلون لطلباته. وبار، كما يتضح من إفاداته أمام محكمة العدل العليا وتقرير جيدي فايتز في صحيفة هآرتس، رفض مطالب نتنياهو التي كانت تهدف إلى إشراك الشاباك مباشرةً في مراقبة الاحتجاج ضده. لا يدور النقاش هنا حول أي رئيس شاباك سيساهم في هزيمة حماس. ولو تحدث رئيس تنفيذي لشركة كبرى للتكنولوجيا المتقدمة في مظاهرة في كابلان، فقد يكون رئيس الشاباك التالي هو من سيوافق على التنصت على هاتفه المحمول . عنف اليمين في الشوارع يتغذى من التحريض الجامح في استوديوهات القنوات التي يسيطر عليها نتنياهو، ويصطدم بلا مبالاة من جانب الشرطة، بينما يعاني المزيد من المتظاهرين اليساريين من معاملة عدائية، بل ومن مضايقة عنيفة مؤخرًا، من جانب رجال الشرطة وقادتهم. ولا يستفيد يائير غولان وعضوة الكنيست نعمة لازيمي (حزب العمل)، اللذان تعرضا لاعتداء عنيف هذا الأسبوع في بئر السبع، من حزام امني على غرار ما يحظى به رئيس الحكومة في جولاته . وفي هذا الأسبوع، حرص مكتب نتنياهو على تسريب خبر إلى أبواقه بأنه متمسك بقراره زيارة نبعة شيلوح في القدس، رغم معارضة حراس الأمن في جهاز الأمن العام (الشاباك).

نتنياهو غير قادر على الوصول إلى نير عوز. ربما من الأفضل ألا يصل، نظراً للأكاذيب التي روّج لها مؤخرًا حول المعارك في كيبوتسات الغلاف . ويُضاف إلى سلسلة الأكاذيب التي لا تُصدّق هذا الأسبوع الادعاء بأنه منذ استبدال ديرمر لرؤساء الأجهزة الأمنية على رأس فريق التفاوض، تم إطلاق سراح 25 مخطوف آخرين. هذا احتيال بسيط – فالامر يتعلق ب 25 من أصل 38 مخطوف تم الاتفاق على إطلاق سراحهم مع إدارة ترامب في منتصف يناير، قبل دخول الرئيس البيت الأبيض وقبل شهر من تعيين ديرمر . في عهد ديرمر، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق حتى الآن – ولم تصل المفاوضات الحالية إلى مرحلتها النهائية بعد. فوق خط الصفر

إن الروح الماسيحانية التي تتجلى في تصريحات سموتريتش، الذي عاد إلى التحدث ضد الصفقة أمس، تبدو أقل إزعاجًا مما يبثه نتنياهو نفسه. وقد أكد ترامب هذا الأسبوع بصوته ما نشرته شبكة CNN وصحيفة نيويورك تايمز ووسائل الإعلام الإسرائيلية، والتي أفادت بأن الإدارة رصدت استعدادات إسرائيلية لشن هجوم على المواقع النووية، وحذر الرئيس رئيس الحكومة من القيام بذلك. وقدّر رئيس الموساد السابق يوسي كوهين، الذي تحدث هذا الأسبوع في مؤتمر عقاري لليهود المتشددين، لسبب ما، أن إسرائيل لن تشن هجومًا بمفردها، على ضوء الفيتو الذي يتمتع به ترامب.
ووفقًا للاتجاه البارز ، فإن ترامب، من خلال مبعوثه ويتكوف – الرجل الذي يجوب كل مكان ويعرف متى ينام – لا يسعى حاليًا إلى اتفاق شامل مع إيران، بل إلى نوع من الاتفاق المبدئي، أو حتى مجرد جدول أعمال لمحادثات مستقبلية. ومن المفترض أن يوقف هذا الترتيب احتمال وقوع صدام عسكري في الوقت الحالي، ويمثل بداية لتسوية مستدامة في وقت لاحق. عرض الرئيس ومبعوثه رسائل متضاربة بشأن مطلب حرمان إيران من قدراتها على تخصيب اليورانيوم، لكن يبدو حاليًا أن الأمريكيين يتراجعون عن مطلبهم بتخصيب اليورانيوم بنسبة صفر بالمئة.
تنتظر إسرائيل، وخاصة نتنياهو، المزيد من خيبات الأمل من صياغة الاتفاق الذي يتبلور، رغم أن الأمر لايتعلق بتطورات مفاجئة. لن تطالب الولايات المتحدة الآن بالتطرق إلى برنامج الصواريخ الإيراني، ولن تفرض قيودًا على دعم إيران لمثيري الفوضى في المنطقة، من حزب الله في لبنان إلى حماس والجهاد الإسلامي في الأراضي الفلسطينية إلى الحوثيين في اليمن . وبعد الجولة الأخيرة من المحادثات بين الوفود في روما، من المتوقع عقد اجتماع آخر قريبًا، ربما في الشرق الأوسط. وفي هذه الحالة، لن تكون التفاهمات التي سيتوصل إليها ترامب بعيدة كل البعد عما حققه الرئيس باراك أوباما في اتفاق عام 2015 أو عن التفاهمات غير الرسمية بين الإيرانيين والرئيس جو بايدن في السنوات الأخيرة. عمليًا، كما يقول الأمريكيون، يواصل ترامب ببساطة تأجيل الأمور. إنه يمنع البرنامج النووي الإيراني دون ربطه باتفاقيات دائمة ملزمة. مع ذلك، ثمة أمران يستحقان التعليق. أولًا، ربما يكون ردع ترامب للإيرانيين أقوى من ردع أسلافه. ثانيًا، سيواصل نتنياهو ترقّب فرصة انهيار الاتفاق، على أمل أن يسمح له ذلك بالهجوم.

المصدر: هآرتس

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *