رمضان يقفز عن غزة ويعدها بالعودة في السنة المقبلة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

«الأطفال الذين نجوا من القصف قد لا ينجون من الموت جوعا» هكذا وصف، تيادروس أدهانوم غيبرييسوس، المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الوضع الإنساني لأطفال غزة عشية حلول شهر رمضان المبارك على العالم. فكيف لمن لا يجد لقمة تقيه من الموت يفكر في الصيام ليحس بمعاناة الفقراء الذين لا يجدون على موائدهم شيئا يكسرون به صيامهم، كيف لوالد فقد إثنين أو ثلاثة من أولاده سيشرح للأحياء منهم فضائل الشهر الكريم ويقنعهم بالامتناع عن الطعام والشراب من السحر إلى الغروب، وهم محرومون أصلا من الطعام والشراب منذ قرر الفاشيون وحلفاؤهم في الغرب أن يعاقبوا كل سكان غزة، صغيرهم قبل كبيرهم، ورضيعهم قبل عجوزهم، بمنع الطعام والشراب والدواء والكهرباء عنهم «لأنهم حيوانات بشرية» كما وصفوهم؟ كيف ستجيب والدة على سؤال من تبقى من أولادها بعد استشهاد والدهم «ماذا أعددت لنا على السحور يا ماما؟».

رمضان هذا العام سيقفز عن غزة ويعفيها من فريضة الصيام لأن الدروس التي تتضمنها الفريضة لا تعني أهل غزة. «أنتم يا أهل غزة مسموح لكم أن تأكلوا في أي وقت وأي شيء لأن الوجبة المقبلة قد لا تأتي إلا بعد أيام وربما يقضي عشرات الأطفال قبل توفيرها لينضموا للثلاثة وعشرين طفلا الذي قضوا جوعاً لغاية الآن». يا أهل غزة لا تهتموا برؤية الهلال فأخشى أن يذكركم بكسرة الخبز. يا أهل غزة إياكم أن تصطفوا في صلاة الجماعة لا يوم الجمعة ولا صلاة التراويح كي لا تصبحوا صيدا ثمينا لآلة الموت المسنودة من كل الدول التي تدعي الحضارة وسيادة القانون واحترام حقوق الإنسان. مسموح فقط أن تقيموا صلاة الجنازة على الشهداء، واحرصوا أن يكون العدد قليلا جدا كي لا تتصيدكم الطائرات المسيرة. يا أهل غزة رمضان هذا العام ليس لكم، ولا تقتفوا أخبار الموائد الرمضانية في بلاد «العرب أوطاني من الشام لبغدان».

شهادات

شهادات تصلكم يا أهل غزة من شهود العيان الذين يزورون القطاع أو يتابعونه دقيقة دقيقة على مدار الساعة. فلنسمع بعض الشهادات:
• مارتن غريفيثس وكيل الأمين العام للشؤون الإنسانية، يعلن مع دخول الهجمات على غزة شهرها السادس للعالم أن أكثر من نصف مليون شخص على حافة المجاعة، وأن الأطفال قد بدأوا يموتون جوعا. وقال: «إن المجتمع الإنساني يعرف ما يجب القيام به لإنقاذ الأرواح في غزة، ولكننا بحاجة إلى الظروف والضمانات المناسبة. وتشمل هذه وقف إطلاق النار والالتزام الكامل بقواعد الحرب؛ نقاط دخول إضافية وطرق إمداد وسعة التخزين في غزة؛ وحماية أفضل لقوافل المساعدات؛ والحركة الحرة والآمنة للإمدادات الإنسانية عبر نقاط التفتيش؛ وإصلاح الطرق وإزالة الذخائر غير المنفجرة؛ ودور أكبر للقطاع التجاري». كل هذه المطالب، التي لو نفذت فورا لربما تساهم في درء الجوع والموت المرتبط به، لكن الكيان وحده من يقرر، لا يأبه بمناشدات ولا قرارات ولا بيانات رئاسية أو صحافية. لذلك يا أهل غزة لا علاقة لكم بالصيام لأنكم صائمون فعلا.
• المفوض العام للأونروا، فيليب لازاريني، قال بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، «لا تزال النساء في غزة يعانين من عواقب هذه الحرب الوحشية. فهن يلدن دون مساعدة طبية أساسية، ويفتقرن إلى منتجات النظافة المتعلقة بالدورة الشهرية، ويعشن دون خصوصية في ظروف غير صحية على الإطلاق». لذلك يا نساء غزة ليس الوقت للتفكير في الصيام بل بوجبة أو نصف وجبة للأطفال مرة كل 24 ساعة.
•ماوريتسيو مارتينا، نائب المدير العام لمنظمة الأغذية والزراعة قال إن سكان غزة يعانون من مستويات كارثية من انعدام الأمن الغذائي الناجم عن الصراع، حيث يتزايد خطر المجاعة يوما بعد آخر. وقال في شهادة أمام مجلس الأمن: «إن جميع سكان القطاع البالغ عددهم حوالي 2.2 مليون شخص يواجهون مستويات أزمة أو أسوأ من انعدام الأمن الغذائي، وهي أعلى نسبة على الإطلاق من الأشخاص الذين يعانون من انعدام الأمن الغذائي الحاد وفقا للتصنيف المتكامل لمراحل الأمن الغذائي». لقد تم تدمير البنية التحتية المدنية لإنتاج وتجهيز وتوزيع الأغذية مثل الأراضي والدفيئات الزراعية والمخابز ونظم الري. وطال الدمار القطاع التجاري نتيجة للحصار الإسرائيلي المشدد على القطاع، ما أدى إلى استنزاف سريع للمخزونات الغذائية المستوردة». وأضاف: «قبل النزاع الحالي، كان إنتاج الغذاء في غزة يسمح بالاكتفاء الذاتي في معظم الفواكه والخضروات؛ وقد أدى الصراع إلى تعطيل هذا الأمر بشدة. سوف ينهار الإنتاج الزراعي في الشمال بحلول أيار/مايو 2024. ونحن نشهد هذا الانهيار بالفعل. واعتبارا من 15 شباط /فبراير 2024 أفاد تقييم بتضرر 46.2 في المئة من جميع الأراضي الزراعية. إذن لم يبق أي شيء في المخازن وتوقف الإنتاج وتوقف استيراد الأغذية ودمرت المحاصيل الزراعية فكيف سيجد الناس قوت يومهم؟». لذلك ليس على أهل غزة حرج من إغفال الصيام لأنهم صائمون أصلا ولا يعرفون متى تصل اللقمة التالية أو شربة الماء. ويجوز تناولها في أي وقت تصل لأنها قد تؤخر الموت جوعا أو عطشا.
•كارل سكاو، نائب المديرة التنفيذية لبرنامج الأغذية العالمي حذر من احتمال حقيقي لحدوث مجاعة مع تعرض 500 ألف شخص للخطر إذا سمح لهذا التهديد بأن يتحقق. «حتى قبل تشرين الأول/ أكتوبر 2023 كان ثلثا سكان غزة يتلقون المساعدات الغذائية. واليوم، يحتاج جميع السكان تقريبا- البالغ عددهم 2.2 مليون نسمة- إلى المساعدات الغذائية. ويعاني طفل واحد من بين كل ستة أطفال دون سن الثانية من سوء التغذية الحاد». وقال «إن خطر المجاعة يتفاقم بسبب عدم القدرة على إدخال الإمدادات الغذائية الحيوية إلى غزة بكميات كافية، وظروف العمل الصعبة التي يواجهها موظفو البرنامج في القطاع. نحن بحاجة إلى بيئة عمل آمنة وفعالة للعاملين في المجال الإنساني، وأن يكون ميناء أشدود ومعبر المنطار مفتوحين، ونظام إخطار إنساني فعال، وشبكة اتصالات مستقرة. المجاعة وشيكة في شمال غزة، إذا لم يتم فعل شيء نحن غير قادرين على توفير الغذاء بشكل منتظم أو كافٍ للأشخاص الذين هم في أمس الحاجة إليه». لا تقلقوا من وصول الشهر الفضيل، أنتم لستم معنيين به.
•جيريمي لورانس، المتحدث الرسمي باسم مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان حذر من الوضع الكارثي في غزة الذي قد ينزلق قريبا إلى عمق أكبر في الهاوية إذا شنت إسرائيل هجومها العسكري الذي تهدد به على رفح، بينما يستعد الفلسطينيون لاستقبال شهر رمضان المبارك، وهي فترة تهدف إلى تبجيل السلام والتسامح. وقال لورانس من مقر المفوضية في جنيف: «اليوم ندخل الشهر السادس من الصراع الوحشي الذي دمر حياة ومنازل عدد لا يحصى من الفلسطينيين. إن رفح يوجد بها 1.5 مليون نازح يعيشون في ظروف مزرية وغير إنسانية. وأي هجوم بري على رفح من شأنه أن يؤدي إلى خسائر فادحة في الأرواح ويزيد من خطر وقوع المزيد من الجرائم الوحشية يجب ألا يُسمح لهذا بأن يحدث». رمضان شهر التسامح لكن أحدا لم يتسامح معكم يا أهل غزة. بناء على الفتاوى السابقة المتعلقة بالأوضاع الإنسانية الكارثية في قطاع غزة، ونتيجة لاختلاط الوقت على الناس وقضاء معظم ساعات الليل والنهار بحثا عن وجبة أو شربة ماء، ونتيجة قيام القناصة الفاشيين باصطياد أي عدد من الغزيين يتجمعون في مكان واحد انتظارا لقوافل الغذاء، ونتيجة لموتهم سحقا تحت رزم الغذاء الهابطة من السماء، ولأن البيوت هدمت والمستشفيات أغلقت والجامعات والمدارس دمرت، ولم يعد من هم للناس إلا البحث عن لقمة العيش، نرى أن رمضان هذا العام سيقفز عن غزة ويعود إليها وهي منتصرة ومرفوعة الرأس وقد هزمت عدوها الفاشي لتحفتل به ويحتفل بها في العام المقبل.

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: عبد الحميد صيام

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *