رسالة الأرض والكرامة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

شكَّل يوم الأرض في الوعي والذاكرة الجمعية للشعب الفلسطيني ،أحد أهم مراحل النضال والمقاومة ضد المشروع الصهيوني الاستعماري لما استطاع هذا اليوم إنتاجه من وعي وطني واراده نضاليه، وتحويل جذري في الذات الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة عام ١٩٤٨ حيث استطاعت الجماهير الفلسطينية في ذلك اليوم كشف نقاط قوتها الكامنه في وحدتها وقوة ارادتها وفعلها الجماعي المنظم، وايضاً اكتشف الشعب الفلسطيني مكان ضعف هذا الكيان وأهمها هو وجود واستمرار الشعب الفلسطيني بحد ذاته واصراره على البقاء والانغراس في أرضه واستعداده لمواجهة وتحدي المشروع الصهيوني.

إن الاحساس بالمصيىر المشترك والانتماء لهذه الأرض وما تحمله من هوية وتعريف للشخصية الفلسطينية والشعور بالخطر المحدق بالكل الفلسطيني والقادم من الاستعمار الصهيوني الاستيطاني التفريغي أدى الى انخراط كافة فئات وطبقات شعبنا بكافة توجهاته الفكرية والحزبية في يوم الارض، وقد تحول من مجرد اضراب عام دعت إليه اللجنة القطرية للجماهير العربية في 30 آذار عام 1976 رداً على نية الحكومة الأسرائيلية بمصادرة عشرات الآلاف من الدونمات من أراضي بلدات سخنين وعرابة ودير حنا لصالح مشروع تهويد الجليل والذي كان يهدف إلى بناء عشرات المستوطنات اليهودية بين القرى والبلدات العربية في الجليل، الى يوم وحَّد الشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده في الشتات والضفة وغزه والناصرة والنقب، واصبح رمزاً وعنواناً لالتصاق وعشق الفلسطيني لأرضه واستعداده لأن يدفع فاتورة الحفاظ عليها دماً وروحاً.

وليس هذا فحسب بل أصبح هذا اليوم من الأيام القليلة التي استطاع الشعب الفلسطيني فيها أن يحقق نصراً مادياً ومعنوياً على هذا الكيان الاستعماري، وان يوقف تمدده الاستيطاني، ومن أراد دليلاً على ذلك فليذهب -ان استطاع بجولة في الجليل ليدرك أنه ما زال وبعد مرور 47 عاماً على يوم الارض عربياً فلسطينياً والفلسطينيون صاروا يشكلون اكثر80% من سكانه.

لقد شكل يوم الأرض لحظة تاريخيةً وحدثاً مفصلياً في تاريخ نضال الشعب الفلسطيني، واذا كانت معركة الكرامة شكلّت ذروة العمل الفدائي والعسكري ضد المشروع الصهيوني والتي أرجعت للفلسطينين في الشتات الأمل بالعودة وبالقدرة على تغير واقع اللجوء المؤلم والأهم من ذلك أعادت للذات الفلسطينية اعتزازها بنفسها ولهويتها الفلسطينية، فإن يوم الأرض هو الآخر شكَّل ذروة النضال والمقاومة الشعبية الجماهيرية لأهلنا في الداخل المحتل والذين رغم ما تعرضوا له من قمع وتنكيل منذ النكبة إلى محاولات صهر وعيهم وسحق ذواتهم وفصلهم عن محيطهم الفلسطيني والعربي، بالاضافة لعمليات القتل الفردي والجماعي والتي كانت ذروتها في مجزرة كفر قاسم عام 1956، والتي كانت تهدف إلى اكمال مشروع التطهير العرقي الذي بدأ منذ كارثة النكبة عام   1948بسلسلة طويلة من المذابح وعمليات التهجير والطرد، إلا أنهم استطاعوا خلق خطاب وطني ونضالي أعاد الثقة للجماهير الفلسطينية التي كسرت حاجز الخوف من المؤسسة الأمنية الصهيونية وأدواتها.

إن يوم الارض ويوم الكرامة (في معركة الكرامة عام ١٩٦٨) شكّلا اللحظتين الاكثر فخراً واشراقاً في تاريخ النضال الشعبي الفلسطيني ومقاومته للمشروع الصهيوني، ولا نبالغ إذا قلنا هذين اليومين هما من صنعا الكيانيه الفلسطينية وبلورا معالم هويته النضالية وهما اللتان ألهمتا شعبنا الفلسطيني بالانتفاضة الأولى والانتفاضة الثانية وهما أيضاً يوما الأرض والكرامة من وحدا الدم، وعززا الانتماء للفلسطين أرضاً ووطناً واهمية الدفاع عنهما بكل الوسائل ،واعادة التأكيد على أن الفلسطنين في كل أماكن تواجدهم في الشتات أو في داخل الأرض المحتلة هم شعب واحد.

لقد كانت رسالة يوم الأرض ،رسالة قوية وغاية في الوضوح. إننا هنا باقون بالف مستحيل فوق صدوركم ،كما قال توفيق زيادة :(واننا لن نرحل ولن نترك الأرض ولن نلحق بأهلنا في الشتات ،بل سنأتي بهم إلينا عائدون لوطنهم وأرضهم. ).

 إن أهمية الاحتفاء السنوي بيوم الأرض تعيد التذكير بوحشية الاحتلال الاستعماري الاستيطاني، وبأهداف المشروع الصهيوني الذي سعى ومنذ البداية للسيطرة على الأرض وترحيل من فيها من العرب لصالح إحلال اليهود في مكانهم، وهو المشروع الذي لا يزال مستمراً قائماً، وخير دليل على ذلك عمليات التهويد والاستيلاء على الأرض الفلسطينية المستمرة في الداخل المحتل وفي القدس وفي الضفه دون توقف.

وما تصريحات سموترتش وبن غفير والتي تدعو لسحق القرى العربية وحرقها كما حصل مع حوارة قريباً، إلا جزءا يسيرا من هذا المخطط الخطير الذي يستهدف أرضنا وشعبنا.

إن أهم ما يمكن أن نتعلمه من يوم الأرض هو أنه إذا اجتمعت الارادة الشعبية وانطلقت الجماهير يداً واحدة يحركها الانتماء للأرض والوعي الوطني بخطورة ما هو قادم ، وقاومت فإنها ستنتصر.

أننا اليوم بأمس الحاجة لأيام أرض أخرى في بيتا وحوسان ويطا والاغوار في القدس والنقب وجوريش وبيت دجن والخضر وحواره و غيرها حتى نستطيع أن نعيد الكرامة لأهلنا وشعبنا ونصد هجوم وحوش الاستيطان على الأرض وما عليها.

—————————-

الأسير رائد نزار حسن عبد الجليل  من سكان مدينة نابلس، اعتقل بتاريخ 10/9/2002. يقضي حكماً بالسجن المؤبد مدى الحياة والمكرر أربع مرات، إضافة إلى 40 عاماً أخرى؛ بسبب اتهام الاحتلال له بانتمائه ونشاطه في كتائب شهداء الأقصى، واشتراكه في تنفيذ عمليات أوقعت قتلى في صفوف الاحتلال.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: الأسير رائد نزار عبد الجليل

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *