رسالة إلى صديقي في دمشق.. ترميم الحلم


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

عزيزي

آسف يا صديقي، لقد تأخرت عليك، أكذب إن قلت أن ذلك كان بسبب انشغالي، على العكس، لقد كان بسبب الفراغ الذي أعاني منه طوال الوقت.

لا أعرف يا صاحبي، ما الذي يستطيع المرء أن يفعله عندما يشعر أن الوقت أصبح عبئا عليه؟! لا يعرف كيف يوظفه ولا كيف يستفيد منه، يشعر بالحاجة إلى التخلص منه، رميه بعيدا، الوقت يتحول إلى تعذيب حقيقي، مع معرفته بأنه عندما يرميه، يتخلص من عمره ذاته.

من أين وكيف يداهمني لا معنى للحياة فجأة؟ لا أدري! أمرّن نفسي طويلا على اختراع الأمل والنظر إلى جماليات الحياة، والتعامل مع نصف كأس الحياة المليء لا نصفه الفارغ! كل ذلك بلا جدوي، ولا أدري أي قوة مدمرة تداهمني عندما يجتاحني هذا الشعور، لا معنى لأي شيء: للقضايا الكبرى، لصناعة الأمل، لتغيير الحياة، لتكريس الطموح واقعا، للحياة ذاتها… الخ من القضايا التي نعيد بناء حياتنا على أساس أهميتها لنا وللآخرين. القضايا التي نعتقد أنها تصنع حياتنا، والتي نصنع حياتنا بالسعي إلى تحقيقها. كل ذلك يبدو فجأة نافلا، بلا معنى، عندها تختل الحياة، يختل تفكيري، وأكتشف المزيد عن هشاشتي ككائن بشري في غاية الضعف.

كان الأصدقاء في دمشق المحاصرة بالاستبداد قادرين على حملي بعيدا عن هذا الشعور المدمر عندما يصيبني، كانوا أجمل ما في تجربتي هناك، أصدقاء يحملونك على جناح الحلم، يسندون أملك المتعب، باحتضانك، وبكأس الشراب، وبكاء مرة، على حياة لا تصلح للحيوانات. هذه اللحظات كانت تجددني، تعيدني مرة أخرى إلى صناعة الأمل، لا بد من مستقبل أفضل، ولا بد من الخروج من مزرعة الحيوان التي اِعتقلنا داخلها، بفضل استبداد مديد.

من مفارقات حياتي هذه الأيام يا صاحبي، أن أصدقائي موجدون في كل مكان في العالم، إلا في المكان الذي أعيش. هنا، على هذه الرقعة من الأرض لا صديق يسند تعبي من يأس يجتاحني.

أشتاق إليك يا صاحبي، وأشتاق إلى ليالي طويلة خلقنا الأمل فيها ونحن نذرع شوارع دمشق ليلا، في حديث من القلب إلى القلب، في ظل قمر نشعر أنه لنا وحدنا، نضحك من حياة ساخرة، نبكي من حياة بائسة، دراما الأمل والموت في ليل دمشقي شفاف، أنا كما أنا، وأنت كما أنت، شخصان حقيقيان، يتهامسان عن حلم حقيقي في بلد يلفه الظلام والقهر لكنه لم يمت.

أحيانا، أسأل نفسي، هل أحنّ إلى القهر لأعود وأكتشف جماليات المفارقة ومرارات القهر وبناء الأمل في الظلام؟! بالتأكيد لا.

أحنّ وأشتاق إليك، لأنك الحلم، ولأنك صانع الأمل، ولأنك نصف الكأس المليء في حياتي الفارغة.

دمت بخير يا صديقي لأني أحتاجك لترميم حلمي.

صديقك

سمير

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: سمير الزبن

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *