رسالة إلى الرئيس بايدن حول غزة

فخامة الرئيس بايدن ،
أكتب إليكم عن غزة ، المكان الذي درست وكتبت عنه طوال 35 عاماً ، مكان أعتبره وطنا ثانيا، مليئاً بأطيب الناس وأكثرهم كرماً – هل سبق لك أن زرت هذا المكان؟
لا أكتب فقط بصفتي باحثة وعالمة بالمنطقة، ولكن بصفتي يهودية نجى والداها من أوشفيتز.
لدي سؤال لك سيدي الرئيس : متى يكون موت الطفل مقبولاً ؟ أو ربما ينبغي أن أطرح السؤال على هذا النحو : متى يصبح موت طفل فلسطيني غير مقبول؟
لقد اختبرت بنفسك خسارة فادحة لأطفالك يتعذر وصفها، لذا فأنت أفضل من من يمكنه الإجابة على أسئلتي.
خلال الأسبوع الماضي، وبعد مقتل 87 فلسطيني في غزة، وإصابة أكثر من 500 آخرين ، ذكرت أنك لم تر في ذلك “ردًا مبالغًا فيه” من جانب إسرائيل على هجمات حماس الصاروخية . وكان من بين القتلى في ذلك الوقت 18 طفلاً . لم أكن أعرف أيًا منهم، ولكني أعرف أشخاصاً يعرفونهم.
هل تستطيع من فضلك أن تساعدني كي أشرح لأصدقائي لماذا لا يشكل موت هؤلاء الأطفال الثمانية عشر رد فعل مبالغ فيه ؟
وهذا يقودني لطرح سؤال آخر عليك يا سيادة الرئيس : كم عدد الأطفال الذين يجب أن يموتوا في غزة قبل أن تعتبر أن رد إسرائيل مبالغ فيه، خاصة وأنك جعلت حقوق الإنسان محور سياستك الخارجية؟
أريد أن أعرف كي أتمكن من شرح ذلك لأصدقائي.
وأنا أكتب رسالتي لك، قُتل أكثر من 60 طفلاً فلسطينيًا على يد حكومة إسرائيل. هل يكفي هذا العدد لاعتبار الرد مغالى به ؟
أعرف أشخاصاً داخل حكومتنا يعملون على ملف الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني. أريد أن أخبركم بشيء سمعته من أحدهم عن موت أطفال غزة. أشار هذا الشخص إلى أن بعض القتلى كانوا على الأرجح من أبناء مسؤولي حماس ، لذا فإن موتهم لا يهم حقا، أي أن موتهم مقبول .
هل هذا هو جواب على سؤالي الأول؟ هل يمكن أن تكون هذه الطريقة مقبولة للإجابة عندما أشرح لأصدقائي ؟ أرجو منك ان تساعدني في ذلك.
إنه لأمر محزن بعد أكثر من ثلاثة عقود من البحث والكتابة ، ما أزال أجد ضرورة للدفاع عن إنسانية الفلسطينيين ، حتى بالنسبة لكم يا سيادة الرئيس .
شيء آخر قبل أن أنهي هذه الرسالة إن كنتم ستغمروني بعطفكم، إنه يتعلق بأمي .
عندما سُجنت في حي لودز اليهودي أثناء الهولوكوست ، خاطرت بحياتها لإخفاء أطفال تم اختيارهم للترحيل إلى معسكر أوشفيتز وغيره من معسكرات الإبادة. عثر النازيون في النهاية على الأطفال وأرسلوهم إلى حتفهم . لكن أمي حاولت إنقاذهم رغم أنها كانت تعلم أنها عاجزة عن فعل ذلك . ويمكنني أن أؤكد لكم، بمعرفتي لها والتعلم منها كما فعلت طوال حياتي، كانت ستفعل الشيء نفسه لأي طفل يتعرض للتهديد، يهودي أو مسيحي أو مسلم. كانت ستصاب بالرعب من القتل الأحمق للأطفال في هذا الصراع الرهيب، الفلسطينين والإسرائيليين على حد سواء، وكانت ستحتج على كل هذا الظلم. وسؤالي الأخير لك : لماذا لم تفعل الشيء نفسه ؟ ”
* الدكتورة سارة روي باحثة أولى في مركز دراسات الشرق الأوسط بجامعة هارفارد.
ترجمة غير رسمية لرسالة الدكتورة سارة روي للرئيس الأمريكي جو بايدن حول غزة ، نشرت في “إسرائيل – فلسطين” بتاريخ 11 يونيو 2021 . وفي تقرير واشنطن حول شؤون الشرق الأوسط ، يونيو / يوليو 2021 ، ص 12-13
للمزيد حول سارة روي
Sara Roy (Ed.D. Harvard University) is a senior research scholar at the Center for Middle Eastern Studies specializing in the Palestinian economy, Palestinian Islamism and the Israeli-Palestinian conflict. Dr. Roy is also co-chair of the Middle East Seminar, jointly sponsored by the Weatherhead Center for International Affairs and the Center for Middle Eastern Studies. She is the author of The Gaza Strip: The Political Economy of De-development (Institute for Palestine Studies, 1995, 2001, third edition 2016 with a new introduction and afterword and Arabic edition, 2018) and the award winning book, Hamas and Civil Society in Gaza: Engaging the Islamist Social Sector (Princeton University Press, 2011, 2014 with a new afterword) among several others. Dr. Roy has written extensively on the Palestinian issue and the Israeli-Palestinian conflict and began her research in the Gaza Strip and West Bank in 1985 with a focus on the economic, social and political development of the Gaza Strip and on U.S. foreign assistance to the region. Since then she has written extensively on the Palestinian economy, particularly in Gaza, and on Gaza’s de-development, a concept she originated. She has lectured widely in the United States, Europe, the Middle East and Australia among other international venues. In addition to her academic work, she serves on the Advisory Council of American Near East Refugee Aid (ANERA), and has served as a consultant to international organizations and private business groups working in the Middle East.
صدر لها العديد من الكتب منها:
قطاع غزة: السياسة الاقتصادية للإفقار التنموي
ملخص:
هذا الكتاب هو ترجمة للطبعة الثالثة المزيدة من الكتاب الصادر بالانكليزية عن مؤسسة الدراسات الفلسطينية سنة 2016 تحت عنوان: The Gaza Strip: The Political Economy of De-development
تشرح سارة روي في مقدمة الطبعة الثالثة الإنكليزية التغييرات التي طرأت على اقتصاد غزة خلال الفترة التي انتهت بفعل تأثيرات العدوان الإسرائيلي الكبير في صيف سنة 2014، والذي أطلق عليه اسم عملية الجرف الصامد، وذلك بعد عام واحد من وقوعه.
تعتبر روي في هذه الدراسة أن مسار غزة خلال السنوات الثماني والأربعين الأخيرة نقلها من منطقة مدمجة اقتصادياً، وتابعة بشدة لإسرائيل، ومرتبطة بالضفة الغربية ارتباطاً قوياً، إلى كيان معزول (يمكن التخلص منه)، ومفصول عن الضفة الغربية كما عن إسرائيل، وعرضة لهجمات إسرائيلية متواصلة. كذلك تبين روي أن التحولات الضارة تصبح دائمة وممأسسة، وترسم لقطاع غزة مستقبلاً قائماً لا يمكن إنكاره.
وتثبت روي بوضوح أن ضعف غزة ليس كارثياً فحسب، بل متعمد وذو مغزى أيضاً. وبناء عليه ترى أن عملية الإفقار التي تحدثت عنها قبل نحو ثلاثين عاماً، قد اقتربت من نهايتها المنطقية: جعل غزة غير قابلة للحياة.