“رايتس ووتش”: عمليات توزيع المساعدات في غزة تحولت إلى حمامات دم متكررة

قالت منظمة هيومن رايتس ووتش، اليوم الجمعة، إن قوات الاحتلال الإسرائيلي لا تكتفي باستخدام التجويع سلاحاً ضد المدنيين في قطاع غزة المحاصر، بل تطلق النار بشكل شبه يومي على حشود الفلسطينيين أثناء محاولتهم الوصول إلى المساعدات الغذائية. وأكدت المنظمة، في تقرير صدر اليوم، أن آليات توزيع المساعدات التي تعمل بإشراف مباشر من جيش الاحتلال الإسرائيلي وبمشاركة شركات أميركية خاصة – فشلت في حماية المدنيين، وحوّلت مواقع توزيع المساعدات إلى “حمامات دم متكررة”.
وشددت المنظمة على أن الاستخدام المتكرر للقوة المميتة من القوات الإسرائيلية ضد المدنيين الفلسطينيين في غزة يُعد انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي الإنساني ولحقوق الإنسان. وقالت المنظمة إنها لم تجد في الحالات التي وثّقتها أي أدلة تشير إلى أن الضحايا الفلسطينيين كانوا “يشكلون تهديداً وشيكاً للحياة عند مقتلهم”. واعتبرت أن إطلاق النار المتعمد من عناصر تمارس صلاحيات الشرطة، دون وجود مبرر قانوني، يمثل خرقًا فادحًا للمعايير الدولية. ووفقًا لتقرير “هيومن رايتس ووتش”، فإن عمليات القتل المتكررة التي تنفذها القوات الإسرائيلية قرب مواقع مؤسسة غزة الإنسانية تُصنف جرائم حرب، بالنظر إلى أن جميع الأدلة تشير إلى أن هذه عمليات قتل متعمدة ومستهدفة لأشخاص تعلم السلطات الإسرائيلية أنهم مدنيون فلسطينيون.

وأكد التقرير أن القوات الإسرائيلية الموجودة في مواقع الآلية الجديدة المدعومة من الولايات المتحدة لتوزيع المساعدات في غزة “تطلق النار بشكل متكرر على المدنيين الفلسطينيين الجائعين في أعمال ترقى إلى انتهاكات جسيمة للقانون الدولي وجرائم حرب”، لافتا إلى أن حوادث تقع يوميا يسقط فيها عدد كبير من الضحايا داخل أربعة مواقع تديرها “مؤسسة غزة الإنسانية” التي تعمل بالتنسيق مع جيش الاحتلال الإسرائيلي أو بالقرب منها. وأضاف التقرير أن “الأزمة الإنسانية الحادة هي نتيجة مباشرة لاستخدام إسرائيل التجويع سلاح حرب، وهو جريمة حرب، بالإضافة إلى حرمان إسرائيل المستمر والمتعمد للفلسطينيين من المساعدات والخدمات الأساسية، وهي أفعال مستمرة ترقى إلى الجريمة ضد الإنسانية المتمثلة في الإبادة، وأفعال الإبادة الجماعية”. وأردف: “بدلا من توصيل الطعام إلى الناس في مئات المواقع التي يسهل الوصول إليها في جميع أنحاء غزة، تفرض الآلية الجديدة على الفلسطينيين السير عبر تضاريس خطرة ومدمرة”.
إطلاق النار المتعمد بشكل يومي
وقالت المديرة المشاركة لقسم الأزمات والنزاعات في هيومن رايتس ووتش بلقيس والي: “لا تتعمد القوات الإسرائيلية تجويع المدنيين الفلسطينيين فحسب، بل إنها الآن تُطلق النار عليهم بشكل شبه يومي وهم يبحثون يائسين عن الطعام لأسرهم. وضعت القوات الإسرائيلية المدعومة من الولايات المتحدة والمتعاقدون الخاصون نظاما عسكريا معيبا لتوزيع المساعدات، حوّل عمليات توزيع المساعدات إلى حمامات دم متكررة”.
وأردفت والي: “ليس هناك ما يبرر أن تقوم الولايات المتحدة، بدلا من أن تستخدم نفوذها الكبير للضغط على إسرائيل لوقف أعمال الإبادة الجماعية المستمرة، بدعم، بل وتمويل، آلية قاتلة ينتح عنها قتل القوات الإسرائيلية للمدنيين الفلسطينيين الجائعين كوسيلة للسيطرة على الحشود. على الدول أن تتحرك بسرعة لوقف إبادة الفلسطينيين”.
شهادات عن عمليات إطلاق نار متعمدة على المدنيين
ونقلت عن أربعة شهود إضافة إلى أنتوني بيلي أغيلار، وهو مقدّم متقاعد في القوات الخاصة بالجيش الأميركي، عمل في غزة متعاقدا أمنيا لدى يو جي سيليوشنز، قولهم إن القوات الإسرائيلية تسيطر على حركة الفلسطينيين إلى المواقع باستخدام الذخيرة الحية. وبحسب وصف أغيلار، فإنه حتى داخل مواقع المساعدات، يكون توزيع المساعدات نفسه “فوضى عارمة” دون رقابة، بحسب وصف أغيلار، ما يترك الأشخاص الأكثر ضعفا وأكثرهم احتياجا غالبا دون شيء. وحللت هيومن رايتس ووتش الإعلانات المنشورة على صفحة مؤسسة غزة الإنسانية على “فيسبوك” عن 105 عمليات توزيع في المواقع الأربعة، ووجدت أن 54 فترة من فترات التوزيع استغرقت أقل من 20 دقيقة، وأن 20 عملية منها أُعلِن عن انتهائها قبل موعد بدئها الرسمي.
وقال فلسطيني لـ “هيومن رايتس ووتش” إنه بينما كان في الطريق إلى مركز مساعدات، أطلقت دبابة إسرائيلية النار عليه وعلى آخرين أثناء سيرهم نحو الموقع. وقال: “إذا توقفت عن المشي، أو فعلت أي شيء لا يريدونه، يطلقون النار عليك”. وفي حادث منفصل، قال أغيلار إنه شاهد دبابة تطلق النار على مركبة مدنية خارج “الموقع رقم 4” مباشرة، مما أسفر حسبما يعتقد عن مقتل أربعة أشخاص بداخلها، وذلك في 8 يونيو/حزيران. وصف متعاقد آخر تحدث إلى قناة “آي تي في نيوز” الهجوم نفسه على السيارة.

وصف فلسطيني آخر ذهب إلى أحد مواقع التوزيع الرحلة الصعبة والمحفوفة بالمخاطر: “الكثير من الناس الذين يحتاجون إلى المساعدات لا يحصلون عليها لأنهم لا يستطيعون الوصول إلى هناك. أولئك الذين يذهبون يخاطرون بحياتهم، ومن المستغرب أن يعودوا أحياء”. وفقا لسبعة شهود قابلتهم هيومن رايتس ووتش، أطلقت القوات الإسرائيلية بانتظام على المدنيين. وزعم ثلاثة شهود فلسطينيين وأغيلار أيضا أنهم شاهدوا حراسا مسلحين ضمن مواقع مؤسسة غزة الإنسانية يستخدمون الذخيرة الحية وأسلحة أخرى ضد المدنيين خلال عمليات التوزيع.
ودعت “هيومن رايتس ووتش” المجتمع الدولي إلى الضغط على إسرائيل حتى تتوقف على الفور عن استخدام القوة المميتة كوسيلة للسيطرة على حشود المدنيين الفلسطينيين، وترفع القيود الشاملة وغير القانونية على دخول المساعدات، وتُعلق نظام التوزيع المعيب هذا. وأضافت: “عوضا عن ذلك، ينبغي السماح للأمم المتحدة والمنظمات الإنسانية الأخرى باستئناف توزيع المساعدات في جميع أنحاء غزة على نطاق واسع ودون قيود، بما أنها أثبتت قدرتها على إطعام السكان وفقا للمعايير الإنسانية ووفقا لما تقتضيه الأوامر الملزمة الصادرة عن “محكمة العدل الدولية” في قضية الإبادة الجماعية التي رفعتها جنوب أفريقيا ضد إسرائيل.
عن العربي الجديد