دعم من وزراء وأعضاء كنيست وتسرب من المدارس : وراء تصاعد الإرهاب اليهودي في الضفة الغربية

يُظهر تصاعد الإرهاب اليهودي من قِبل شبان التلال ضد الفلسطينيين ونشطاء اليسار وضباط الشرطة وجنود الجيش الإسرائيلي عجز الجيش الإسرائيلي في معالجة الجريمة والعنف في الضفة الغربية . وقد أجرى رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو في يوم الخميس الماضي جلستي نقاش حول هذا الموضوع ، بعد أن طال تصاعد العنف أيضًا أفرادًا من قوات الأمن . الا أنه ، خلال الأسبوع الذي انقضى منذ الجلسات، تم الإبلاغ عن ما لا يقل عن 24 حادثة عنف وتخريب ممتلكات .
أمر نتنياهو بعقد الجلسات بعد إخلاء بؤرة “تسور مسغافي” الاستيطانية، حيث تعرضت قوات الأمن أيضًا لهجوم وأصيب مقاتل ومقاتلة من حرس الحدود . وقال نتنياهو في اليوم التالي للحادث: “أنظر بجدية بالغة إلى أعمال الشغب العنيفة ومحاولة حفنة من المتطرفين تطبيق القانون وفق أهوائهم “. وأضاف : “أعتزم معالجة هذا الأمر شخصيًا ، وساجري اجتماع مع الوزراء المعنيين في أقرب وقت ممكن للرد على هذه الظاهرة الخطيرة ” . وفي النقاش الذي جرى بعد ثلاثة أيام، لوحظ وجود توتر شديد بين مسؤولي الجيش الإسرائيلي ووزراء حزب “عوتسما يهوديت”.
مرّ أسبوع على ذلك النقاش، ومنذ ذلك الحين، تم الإبلاغ عن 24 حادثة أصيب فيها فلسطينيون بدرجات متفاوتة، وأُحرقت منازل وعشرات المركبات، وحُطمت نوافذ، وقُطعت أشجار زيتون ، في بلدات بيتا قرب دوما، ولوبان الشرقية، وجبع، ومسافر يطا، ودير شرف، وأبو فلاح، وريمون، وحوارة، والمطوي، وبيت فوريك، وجوريش، والعروب، وسلوان، وكيسان، والزويدين، وسلواد، ومخمص، وعطارة، وسلفيت – كل هذا خلال أسبوع واحد . وفقًا لتقارير على مواقع التواصل الاجتماعي في السلطة الفلسطينية ومواقع مجموعات فتيان التلال، تم تنفيذ هجمات يوم السبت أيضًا، بعضها موثق بوجوه المهاجمين المكشوفة .
يعود ازدياد الحوادث خلال موسم الحصاد إلى غياب الاعتقالات الإدارية، وتراجع نفوذ قسم مكافحة الإرهاب اليهودي التابع لجهاز الأمن العام (الشاباك)، وضعف إنفاذ القانون ، وفقًا للتقارير ، من قِبل شرطة الضفة الغربية ، والدعم الذي يتلقاه مثيرو الشغب من أوساط الائتلاف . ووفقًا لحركة حرية المعلومات ، شهد عام 2025 زيادة بنحو 30% في الشكاوى المتعلقة بالجريمة والعنف على خلفية قومية في الضفة الغربية .
قصر يد إنفاذ القانون، ومشاكل مواجهة الظاهرة المتنامية :
مشكلة مواجهة مثيري الشغب في الضفة الغربية تبدأ من تعريفهم – وفقًا لجهاز الأمن العام (الشاباك)، يشارك حوالي 300 فتى في أعمال الشغب، لكن الجيش الإسرائيلي يدّعي أن العدد يزيد قليلاً عن 150 فتى . “النواة الصلبة ” من هؤلاء الفتيان تتراوح بين 40 و70، وفقًا للتقديرات، ولكن كما ذُكر، فإن العدد الإجمالي للمشاركين غير واضح، مما يُصعّب على جهات إنفاذ القانون اعتقالهم.
الصعوبة الثانية في تطبيق القانون حيال مثيري الشغب تكمن في الجيش الإسرائيلي .فالجيش الإسرائيلي الذي يمثل السلطة العليا على الأرض، لا يملك سلطة اعتقال فتيان التلال الذين خالفوا القانون ، وعلى الأكثر يستطؤع توقيفهم في المكان . وطبيعي أن الجيش الإسرائيلي، المنتشر في جميع أنحاء الضفة الغربية بعشرات الآلاف من الجنود، هو أول من يصل عادة إلى موقع أي احتكاك بين الإسرائيليين والفلسطينيين أو لإخلاء بؤرة استيطانية غير قانونية . ومع ذلك، في حال خالف هؤلاء الفتيان القانون ، فإنه يمكن لجنود الجيش الإسرائيلي مطالبتهم بالبقاء في الموقع، ولكن دون تقييدهم بالأصفاد ، وينبغي انتظار وصول شرطة الحدود أو الشرطة الإسرائيلية . وهناك صعوبة أخرى تتمثل في إلغاء أوامر الاعتقالات الإدارية ضد اليهود . عند توليه منصبه في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، أعلن وزير الحرب يسرائيل كاتس وقف الأوامر الإدارية المفروضة على اليهود في جميع أنحاء الضفة الغربية، مدعيًا أنها أداة قمعية، وأنه يمكن التعامل مع الجريمة بطرق أخرى .
خلال الأشهر الستة الماضية، ضعفت قوة قسم مكافحة الإرهاب اليهودي التابع لجهاز الأمن العام (الشاباك) . يُجري الشاباك جمع المعلومات الاستخبارية بشكل روتيني، ويتم اعتقال من يُعلن الشاباك عنهم كمشتبه بهم. منذ أبريل/نيسان، توقف رئيس القسم نفسه عن العمل بعد الكشف عن تسجيلات صوتية له وهو يتحدث بفظاظة ضد “فتيان التلال”.
لا يقتصر الضعف على وحدات الشاباك المعنية، بل إن شرطة لواء الضفة الغربية ، المخولة، على عكس الجيش الإسرائيلي، بإجراء الاعتقالات وتطبيق القانون على المواطنين الإسرائيليين، تشهد أيضًا تقليصًا في تطبيقها للقانون . ووفقًا للتقارير، بدأ قائد المنطقة، عوزي ليفي، حتى وقت قريب، بسياسة عدم تطبيق القانون حيال عنف المستوطنين منذ تولي الوزير إيتمار بن غفير منصبه . وإن اللامبالاة الواضحة من جانب الشرطة تُصعب على الجيش الإسرائيلي القيام بمهمته في الضفة الغربية ومنع الاحتكاك ، لدرجة أن وزير الحرب السابق يوآف غالانت استدعى الواء ليفي لتوبيخه، وأمر لاحقًا بإنشاء قوة خاصة من حرس الحدود (تابعة للجيش الإسرائيلي في الضفة الغربية ) لمواجهة حوادث الجريمة والعنف.
ومن المشاكل الأخرى، إلى جانب صعوبات إنفاذ القانون، هناك مشكلة العقوبات المخففةحيال منتهكي القانون .حيث أُلقي القبض على شاب أقام بؤرة استيطانية عدة مرات في مكان محدد كمنطقة عسكرية مغلقة، وتم عرضه أمام قاضي . وخلال محاكمته حكم عليه بعقوبة مثيرة للسخرية حيث تم أبعاده عن النقطة التي استوطن فيها لمدة 15 يومًا ، وبعد ذلك سُمح له بالعودة طالما أن المنطقة لم تعد محددة كمنطقة عسكرية مغلقة .
خارج الحدود :
أصبحت الضفة الغربية ، من نواحٍ عديدة، منطقةً خارج الحدود الإقليمية من ناحية قانونية . منطقة يُمكن ارتكاب الجرائم فيها دون التعرض للاعتقال . بالإضافة إلى عشرات حالات العنف ضد الفلسطينيين، يُعد ارتداء اللثام ، على سبيل المثال، جريمة جنائية في الضفة الغربية . ووفقًا لأوامر الجيش الإسرائيلي في المنطقة، يُعتقل الشخص الملثم، وإذا اشتُبه بارتكابه جريمة خطيرة أو نيته ارتكابها، فإن لوائح إطلاق النار تسمح بتحييده بإطلاق النار على ساقيه إذا لزم الأمر. ومع ذلك، تُشاهد حالات عديدة لأشخاص ملثمين أسبوعيًا دون أي تطبيق للقانون .
في الماضي، كان الافتراض السائد هو أن الملثمين ومرتكبي الجرائم في الضفة الغربية هم فلسطينيون، وبالفعل، في عشرات الحالات شهريًا ، كان هؤلاء فلسطينيين بالفعل يشاركون في أعمال إرهاب عنيفة أو تحريض خطير على الإرهاب، ويغزون الأراضي المتنازع عليها، ويسرقون، ويرتكبون جرائم أخرى . ومع ذلك، كانت الجرائم الفلسطينية تُقابل بتطبيق القانون من قبل قوات الجيش الإسرائيلي، كما يتضح من الاعتقالات العديدة التي تُنفذ كل ليلة في جميع أنحاء الضفة الغربية .
النشاطات الاستيطانيةالتي ينفذها هؤلاء الفتيان تحظى بدعم بملايين الشيكل
، يأتي معظمه من تبرعات، معظمها يُقدم بشكل مجهول في مشاريع جمع تبرعات عديدة تديرها جمعيات مثل “صندوق التلال”، و”حيروت يسرائيل بأرتسينو” ، و “أسرى صهيون في الأرض المقدسة”، و”حونينو” وغيرها . وباستثناء الجمعية الأخيرة، تأسست بقية الجمعيات في العامين الماضيين، مما يوفر دعمًا للاستيطان المتكرر في البؤر الاستيطانية والتلال، وبشكل غير مباشر على ما يبدو، للأنشطة غير القانونية لبعض هؤلاء الصبية.
في الشهرين الماضيين، ازدادت الحوادث، وتم اعتقال أكثر من 40 صبيًا وشابًا تتراوح أعمارهم بين 13 و25 عامًا في أكثر من 100 حادث عنف في الضفة الغربية، معظمها عنف ضد الفلسطينيين وتدمير ممتلكات، وبعضها عنف ضد نشطاء حقوق الإنسان وصحفيين وحتى ضد جنود من الجيش الإسرائيلي وضباط من شرطة حرس الحدود .
فتيان هامشيون يعيشون بشكل مؤقت في المنطقة :
وفقًا لمصادر في الجيش الإسرائيلي وفي الضفة الغربية، فإن هؤلاء الشباب، ومعظمهم ليسوا من الضفة الغربية، بل شباب هامشيون من مناطق مختلفة في جميع أنحاء البلاد، طُردوا من الأطر التعليمية ووجدوا اماكن لهم في المزارع العديدة المنتشرة في أنحاء الضفة الغربية، وكذلك في التلال والبؤر الاستيطانية غير القانونية . ووفقًا لمصادر في الجيش الإسرائيلي، يوجد حوالي 40 بؤرة استيطانية “غير منسقة” مع الجيش، ومعظمها بؤر استيطانية معرضة لخطر الإخلاء، وعادةً وفقًا لتقديرات قائد اللواء الإقليمي في المنطقة .
هؤلاء الشباب والفتية يعيشون في المزارع بشكل مؤقت ، وقد طُرد بعضهم من عائلات حريدية أومن عائلات تعاني من صعوبات، وغالبيتهم العظمى من ذوي الخلفية الدينية . تمت إقامة قسم كبير من المزارع بالتنسيق مع جهات حكومية ، مثل وزارة الاستيطان والجيش الإسرائيلي، لذا، ووفقًا لجيش الدفاع الإسرائيلي، فإن معظم هؤلاء الشباب ليسوا من المزارع، بل من مساكن مؤقتة في مواقع مختلفة في أنحاء الضفة الغربية .
في يونيو/حزيران، عيّن الوزير كاتس العقيد (احتياط) أفيخاي تانعمي منسقًا لمعالجة شؤون شباب التلال، وقال : “بدلًا من استخدام الإجراء القاسي المتمثل في أوامر الاعتقال الإداري، الذي ألغيته وأعارضه تمامًا. سنوفر له جميع الموارد اللازمة لتعزيز رعاية شباب التلال بالشكل الأفضل والأنسب والأكثر احترامًا”.
تانعمي هو مُعلّم يعمل مع السلطات وهيئات التعليم والرعاية الاجتماعية في الضفة الغربية ، ووفقًا لوزارة الحرب ، “قام بمسح أولي” لهذه القضية، وهو “يعمل على خطة وطنية ستُعرض على الحكومة للموافقة عليها”. إلا أن تقارير رؤساء السلطات تشير إلى أن تنعمي لم يحصل على الأدوات الكافية للتعامل مع هذه الظاهرة، وبعد ستة أشهر تقريبًا من تعيينه، تتزايد حوادث العنف.
أُصيب ضباط من شرطة الحدود ، والائتلاف أدان عملية الإخلاء :
قائد المنطقة الوسطى ، اللواء آفي بلوت عرض في يوم الخميس مقطع فيديو لعضوة الكنيست ليمور سون هار-ماليش ( من حزب عوتسما يهوديت) تحتج فيه على إخلاء بؤرة “تسور مسغافي” الاستيطانية في الأسبوع الماضي وقال في نقاش حكومي يوم الخميس، إن هذا النوع من الدعم يضع مصاعب امام فرض القانون على مثيري الشغب في الضفة الغربية . وقالت سون هار-ماليش في الفيديو: “إنه لأمر مخزٍ، إنه عار، وسيظل صرخة لأجيال. أدعو كل من شارك في هذا العار إلى وقفه فورًا. هناك إخلاء عنيف وصعب هنا ، وهذه رسالة مروعة لعدونا”. قالت سون هار ميليش أيضًا إنه جرى إخلاء كنيس يهودي . وهذا تصريح عارضه اللواء بلوت في جلسة الاستماع. وقال: “لم يتم هدم كنيس يهودي أنتم تدعمون ادعاءات كاذبة ” . وردّت سون هار ميليش على تصريحه قائلًة : بلوت يعيدنا إلى السادس من أكتوبر/تشرين الأول.
إنه الخطاب نفسه، بنفس المفهوم والرواية، الذي يعتبر المستوطنين هم الجناة ويشكلون خطرًا على الجمهور . هناك نصف مليون قطعة سلاح متداولة في قطاع قيادة المنطقة تشكل تهديدا على كل مواطن تقريبًا. دوري كمنتخب من الجمهوى هو التحذير من الخطر والعمل على حماية سكان البلاد .
المصدر: دافار