خطة ترامب – لا شيء إيجابي، عدا نهاية محتملة للحرب على غزة، وهذا يكفي حاليا


الخطة التي أعلنها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في البيت الأبيض يوم الاثنين 29 أيلول 2025، بوجود رئيس الوزراء الإسرائيلي نتنياهو، لا تشمل أي مركب مبشر أو إيجابي للفلسطينيين، عدا احتمال وقف النار وحرب الإبادة ضد الغزيين، هذا إذا وافقت حماس على تفكيك نفسها ونهاية عملها المنظم في غزة. هذا يكفي بالنسبة لي كفلسطيني، فإن أي ثمن يدفع مقابل وقف حرب الإبادة والتهجير والتجويع هو مقبول، ويجب السعي إليه بوعي كامل لهذا الثمن.
باقي المركبات في مخطط ترامب، هي جزء من مخطط إسرائيلي-أمريكي للإجهاز نهائيًا على النضال الفلسطيني ومضامينه ومعانيه كما عرفناه حتى اليوم، ولا أعني حماس فقط، بل باقي الفصائل وعلى رأسها منظمة التحرير الفلسطينية التي أوصلت نفسها وشعبها بنفسها إلى هنا. كان حريًّا على منظمة التحرير والسلطة الفلسطينية وباقي الفصائل، العمل على إقامة حكومة إنقاذ وطني في الأسبوع الأول للحرب، وحتى قبل ذلك بكثير، إلا أن اعتمام قيادتها ومحمود عباس على رأسهم بمصالحهم الذاتية والخاصة بهم وبمن حولهم – وهذا صحيح لحماس وللجهاد الإسلامي أيضًا – حال دون ذلك.
بالنتيجة استنتج العالم، وبما فيه العالم العربي، بأن منظمة التحرير هي “نمر من ورق” في تمثيل الفلسطينيين، والسلطة الفلسطينية هي معين لإسرائيل في التحكم بالفلسطينيين وإدارة شؤونهم المدنية، في أحسن الأحوال. وعمليًا فإن مبادرة ترامب، وبمبادرة عربية وإسلامية، وموافقة ضمنية فلسطينية، على الأقل في غالبية مركباتها، هي قبر نهائي لمنظمة التحرير، وانتهاء الاحتفاء بكونها “الممثل الشرعي للفلسطينيين”، وإلا فكيف يتم الحديث عن مستقبل غزة بغياب تام للمنظمة وللسلطة، وبموافقة عربية وإسلامية واسعة؟ إنها حقيقة الاستغناء عن المنظمة وتمثيلها، وبالتالي القفز عنها وعن ما تمثله. لا يختلف اثنان بأن ذلك ما تريده إسرائيل وقيادتها في سبيل الانتهاء من أي كيان وطني ممثل للفلسطينيين. لقد ساهم الفلسطينيون بذلك جديًا، والآن جرت المراسم النهائية للانتهاء من فصل منظمة التحرير وتمثيلها. وقد يقول قائل بأن ما يهم هو رأي الفلسطينيين أنفسهم، وهذا صحيح، إلا أن هؤلاء يتناسون أن الفلسطينيين أنفسهم قاموا بذلك عندما اختاروا نقيض المنظمة، أي حماس، في انتخابات عام 2006.
ويفصل البعض بأن خطة ترامب هي نهاية مشروع الدولة الفلسطينية، بسبب تأييد الفصل بين غزة والضفة وتحييد السلطة، وما إلى آخره، وهم مخطئون في ذلك، فكيف تكون إعادة قتل من مات منذ زمن؟ إن فكرة الدولة الفلسطينية كانت قد انتهت منذ زمن طويل، ولا بد من تفكير فلسطيني مبدع يتجاوز فكرة الدولة، التي وإن أنجزت فإنها لا تحل القضية الفلسطينية ولا تكون فصلاً نهائيًا في معاناة الفلسطينيين، لكن كما قلت هي أصلاً فكرة غير ممكنة، ولا يجوز الاستمرار بتسويقها، إلا إذا كان الأمر هو فقط بتعليق الآمال على فكرة ترامب (ونتنياهو) بأن هذه الدولة هي في جزء من الضفة الغربية وهي عمليًا حكم ذاتي محدود يسمى “دولة”.
والأهم من هذا عشرات العثرات والنواقص الأخرى، مثلا أن خطة ترامب تدعو لإقامة “مجلس سلام” يرأسه ترامب، الذي زود إسرائيل بأسلحة الإبادة، وطوني بلير، مجرم الحرب في العراق، وبمشاركة إسرائيلية فاعلة، وبهذا فإن الأمر يتحول إلى مجلس التخلص من الفلسطينيين واستمرار مسار التضييق والتهجير، ولكن هذه المرة بمشاركة عربية فاعلة وممولة.
أستطيع الاستمرار في سرد خطورة هذه الخطة، لكنني سأكتفي بما أوردت أعلاه. إلا أن موقفي هو ضرورة القبول بفكرة وقف الحرب والمراهنة على ضمانات دولية وعربية وإسلامية. باختصار إن حرب غزة وهجوم حماس في السابع من أكتوبر 2023 وممارسات منظمة التحرير، أخرج من أيدينا أية قدرة لعمل أي شيء يحاول التقليل من معاناة الفلسطينيين، ويبقى الرهان في الوضع الحالي على أية محاولة لوقف معاناة الغزيين، وهذا ما يجب أن يكون.