خطاب الغرب الأجوف حول الدولة الفلسطينية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

اعترفت أخيراً كل من إسبانيا وإيرلندا والنرويج وسلوفينيا رسمياً بدولة فلسطين، في وقت تستمر فيه إسرائيل ارتكاب مجازر مروعة على مدار الساعة بحق الشعب الفلسطيني في قطاع غزة والضفة الغربية، بما فيها القدس وتكميم الأفواه في الداخل الفلسطيني، في وقت يتكرر فيه الخطاب الغربي حول إقامة دولة فلسطينية دون ضغوط حقيقية وفاعلة على إسرائيل.

القضايا الجوهرية

يجري حديث غربي متواتر حول أهمية إقامة دولة فلسطينية من قبل إدارة بايدن والاتحاد الأوروبي، لكن ذلك بقي في إطار الجعجعة الإعلامية؛ ورافق ذلك تصريحات إسرائيلية من المستويين السياسي والعسكري على حد سواء ترفض بمجملها إقامة دولة فلسطينية وتدعو في الوقت ذاته إلى تهجير الفلسطينيين إلى خارج وطنهم فلسطين، وهو الهدف الأهم للعدوان الإسرائيلي المستمر على الشعب الفلسطيني.
ويلحظ المتابع ثمة اتفاقا كبيرا بين كافة الأطياف السياسية الإسرائيلية على حل القضايا الجوهرية الفلسطينية، حيث تؤكد جميع الأحزاب الإسرائيلية بتلاوينها المختلفة على الدوام أن حل قضية اللاجئين يجب أن يتم عبر توطين اللاجئين في الدول المضيفة، وبالتالي عدم القبول بمبدأ حق العودة حسب قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194.

النشاط الاستيطاني

وترى تلك الأحزاب أن القدس بشقيها الشرقي والغربي يجب أن تبقى العاصمة الموحدة والأبدية لإسرائيل، وتؤكد على شرعية النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية والقدس، مع الإصرار على السيطرة الإسرائيلية المطلقة على الحدود حتى الأردن من الشرق، فضلا عن إبقاء السيطرة على المصادر المائية الفلسطينية.
وقد تكون الوثيقة الموقعة في العام 1996 بين حزبي العمل والليكود ذات دلالة على الرؤى والتصورات الإسرائيلية المشار إليها إزاء القضايا الجوهرية الفلسطينية.
وفي الاتجاه نفسه يتطرق رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على الدوام إلى أهم القضايا التي برزت مع ظهور القضية الفلسطينية، ويؤكد حتى اللحظة على ثوابت إسرائيل المعهودة من تلك القضايا، حيث يوجد إجماع إسرائيلي حولها بين الأحزاب الإسرائيلية بغض النظر عن توصيفاتها ونعوتها، وبالنسبة للقضية الأبرز قضية اللاجئين الفلسطينيين تؤكد تلك الأحزاب أن تحل في خارج إسرائيل، وبالتالي عدم تحميل تحملها أي مسؤولية سياسية أو قانونية عن تلك القضية وتداعياتها.
وحول إقامة دولة فلسطينية، كان نتنياهو يشير قبل سنوات إلى دولة فلسطينية منزوعة السلاح وتعترف بيهودية إسرائيل، لكن دون تحديد إطارها الجغرافي، ثم أوقف التفاوض مع السلطة الفلسطينية بحجة عدم وجود مفاوض فلسطيني مدعوماً من الإدارة الأمريكية بشكل لافت وعلى كافة المستويات.

رفض مبدأ الدولة

في الوقت الذي تستمر فيه إسرائيل بعمليات إبادة جماعية بحق الشعب الفلسطيني، يرفض نتنياهو مبدأ إقامة دولة فلسطينية في الضفة الغربية وقطاع غزة وعاصمتها القدس، ضارباً بعرض الحائط الخطابات الغربية حول أهمية إقامتها، وتبعا لذلك يؤكد نتنياهو في خطاباته المتكررة على ثابت من ثوابت الخطاب السياسي الإسرائيلي حيال إبقاء القدس الموحدة بشقيها المحتلين الشرقي والغربي عاصمة أبدية وموحدة لإسرائيل.
ويعتمد نتنياهو في ذلك على وقائع تحاول المؤسسات والوزارات الإسرائيلية فرضها على الأرض في مدينة القدس بغرض تهويدها والإطباق عليها.
وقد رافق ذلك محاولات إسرائيلية حثيثة ما زلنا نشهد فصولها لتهويد الأحياء العربية القديمة من خلال الإخطارات اليومية لهدم منازل العرب وطردهم والسيطرة أيضا على ما تبقى من عقارات ومحال تجارية عربية، جنباً الى جنب مع ارتفاع وتيرة النشاط الاستيطاني في عمق الضفة الغربية، وهناك اجماع إسرائيلي على توسيع البؤر الاستيطانية وبناء مستوطنات جديدة.
ويمكن الجزم أن الاجماع الإسرائيلي حول القضايا الجوهرية الفلسطينية يجعل الحديث المتكرر من قبل إدارة بايدن وبعض دول الاتحاد الأوروبي عن امكانية إنشاء دولة فلسطينية مجرد هراء وخطاب أجوف .

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *