خبراء يقيّمون قرار محكمة العدل الدولية


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

لاقى قرار محكمة العدل الدولية يوم السبت الماضي، في قضية جنوب أفريقيا ضد إسرائيل بتهمة الإبادة الجماعية في غزة، ردود فعل عديدة بين الترحيب والدعوة إلى استغلال القرار للعمل على وقف إطلاق النار في غزة والاستمرار في محاكمة إسرائيل أمام المحاكم الدوليّة. في المقابل، هناك من اعتبر القرار ناقصاً أو مخيباً للآمال بسبب عدم دعوة المحكمة إلى وقف إطلاق النار في غزة ضمن قرارها، على اعتبار أن هذا يعطي شرعية للحرب الإسرائيليّة. كيف يقرأ خبراء في القانون ومحامون في مجال حقوق الإنسان القرار الصادر عن المحكمة في لاهاي؟

قرار محكمة العدل الدولية تاريخي

وصف المحاضر في القانون في جامعة “ساوس” في لندن نمر سلطاني قرار محكمة العدل الدوليّة بـ”التاريخي بكل المقاييس”، قائلاً إنه من المرجح أن تكون له تداعيات سياسية تؤدي إلى انتهاء الحرب الإسرائيليّة على غزة قريباً. وأضاف سلطاني في حديث لـ”العربي الجديد”: “لقد رفضت المحكمة الموقف الإسرائيلي وتبنّت موقف جنوب أفريقيا بأن العدوان الإسرائيلي يعرّض الشعب الفلسطيني في غزة لخطر الإبادة، وأنه يجب حمايته من هذا الخطر”. وتابع: “تجاهلت المحكمة ادعاء إسرائيل بأنها تتصرف من منطلق الدفاع عن النفس، ذلك أن الدفاع عن النفس لا يبرر الإبادة الجماعية ومخالفة قوانين الحرب. عنوان القرار إذا هو أن المحكمة لا تقبل بوجود استثناء إسرائيلي للحظر على منع الإبادة الجماعية”.

سلطاني: من المرجح أن تكون للقرار تداعيات سياسية تؤدي إلى انتهاء الحرب على غزة قريباً

أما عن ردود الفعل التي عبّرت عن خيبة أمل من القرار بسبب عدم المطالبة القرار بوقف إطلاق نار، فاعتبرها سلطاني متسرعة قائلاً: “من المهم أن نراجع الأوامر التي أصدرتها المحكمة، فهي تتطلب تغييراً جذرياً في العملية العسكريّة الاسرائيليّة”. وشرح: “مثلاً أمرت المحكمة إسرائيل بالسماح بمساعدات إنسانية بشكل فوري وفعال. وكانت المحكمة اقتبست من الأمم المتحدة القول إن المساعدات غير ممكنة مع استمرار القصف والقتل. لذا على إسرائيل لكي تطبق القرار أن توقف إطلاق النار بشكل متواتر، بما في ذلك للسماح بوصول مساعدات إلى شمال القطاع”.

وأضاف: “علينا أن نذكّر بأن المحكمة لم تأمر بوقف إطلاق نار في قضايا سابقة متعلقة بالإبادة الجماعية مثل ميانمار. والحالة التي أمرت فيها بذلك لم تتعلق بالإبادة الجماعيّة، لأن أوكرانيا لم تدّع أن روسيا تقوم بإبادة جماعية. وعموما، تتردد المحاكم في الأمر بخطوات تعرف أنها لن تطبق، لأن ذلك يكشف ضعف المحكمة، كما رأينا عندما تجاهلت روسيا أمر وقف إطلاق النار. وفي حالة روسيا وأوكرانيا، مثل كلا الطرفين أمام المحكمة، في حين أن حماس ليست دولة ولم تمثل أمام المحكمة. لذا كان من الصعب، كما توقع معظم الخبراء الحقوقيين، أن تأمر المحكمة بوقف إطلاق نار من طرف واحد”.

وفي ما يتعلق بأهمية قرار المحكمة وتداعياته الممكنة، رأى سلطاني أنه “يزيد من الضغط الدولي، ويأتي في ظروف ازدياد الضغط الداخلي في إسرائيل. كما أصاب القرار الخطاب الغربي الموالي لإسرائيل عن الحرب في مقتل، فلا يمكن الآن تكرار لازمة الدفاع عن النفس”. وسأل: “هل سيلتقي أو يستقبل المسؤولون الغربيون الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ ووزير الأمن يوآف غالانت عندما اتضح أنهما على منصة الاتهام بسبب تصريحاتهما؟ فحوى القرار هو تنبيه كل الدول الموقعة على معاهدة حظر الابادة الجماعيّة إلى أن هناك خطر إبادة وأنها كلها تقع تحت طائلة الواجب القانوني بمنع ومعاقبة الإبادة”.

وخلص سلطاني إلى القول: “سيعطي القرار رافعة لجهود قانونيّة في دول مثل أميركا وألمانيا وبريطانيا متعلقة بتورط هذه الدول في دعم إسرائيل وتسليحها لإبادة الفلسطينيين في غزة. كما سيزيد من زخم التظاهرات المعارضة للحرب، ومن شعبيّة وقوة جهود حركة المقاطعة”. وتابع: “اتضح أن الصهيونيّة هي ليست فقط عنصريّة بل أيضاً حركة إبادة جماعيّة. لذلك، من المهم التركيز على الجوانب الإيجابية الكثيرة في القرار واستعماله رافعةً للدفاع عن الشعب الفلسطيني ووقف الحرب، بدلا من المساهمة في التقليل من شأنه والتيئيس، كما تقوم الدعاية الإسرائيليّة بتصويره نصرًا لإسرائيل زورا وبهتانا”.

اعتراف بأن تصرفات إسرائيل قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية

الأستاذة المشاركة في قسم القانون الدولي لحقوق الإنسان في جامعة نبريجا الإسبانيّة سونيا بولس قالت، في حديث مع “العربي الجديد”، إن “الكثيرين كانوا يأملون أن تصدر محكمة العدل الدولية أمراً بوقف أو الحد من العمليات العسكرية الإسرائيلية حفاظاً على أرواح البشر، لكن امتناع المحكمة عن القيام بذلك لا ينبغي أن يدفعنا إلى تجاهل الجوانب المهمة في القرار”. ولفتت إلى أن “إصدار التدابير المؤقتة يعني أن تأطير أعمال العنف المستمرة في غزة على أنها إبادة جماعية هو أمر ممكن من الناحية القانونيّة استناداً إلى الأدلة الموجودة على الأرض”.

بولس: إصدار التدابير المؤقتة يعني أن تأطير أعمال العنف المستمرة في غزة على أنها إبادة جماعية هو أمر ممكن


وأضافت: “من شأن القرار أن يضع تصرفات إسرائيل تحت رقابة المحكمة، خصوصاً في ما يتعلق بتوفير المساعدات الإنسانيّة”. ولفتت إلى أن “أي إنجاز قانوني دولي قد يضيع إذا لم تكن هناك رؤية سياسيّة لكيفية استخدامه استراتيجياً، وتتطلب اتفاقية الإبادة الجماعية من جميع الدول الأعضاء منع الإبادة الجماعية، لذلك إذا كانت إسرائيل ملتزمة بعدم ارتكاب الإبادة الجماعيّة، فمن الممكن الادعاء بأن الدول الأعضاء الأخرى ملزمة بعدم بيع أسلحة إلى دولة تطلب منها محكمة العدل الدوليّة الامتناع عن الأعمال التي يمكن أن ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعية”.

وأشارت بولس إلى أن “هذا الحد الأدنى من الاعتراف بأن تصرفات إسرائيل قد ترقى إلى مستوى الإبادة الجماعيّة لا بد أن يستخدم للضغط على المحكمة الجنائيّة الدوليّة، لحملها على التحقيق بسرعة أكبر في مزاعم ارتكاب جرائم دوليّة. كما يمكن أن تستخدمه الحركات السياسية لتحصين الحركة المناهضة للحرب، ولحث الدول والمنظمات الإقليميّة على تبني إجراءات أكثر جديّة للضغط على إسرائيل للامتثال للمبادئ الأساسيّة للقانون والأخلاق”.

ورأت بولس وجود عدّة أسباب في عدم تضمّن قرار المحكمة دعوة إلى وقف إطلاق النار قائلة: “لم تتطرق جنوب أفريقيا في لائحة الدعوى المكونة من 84 صفحة إلى حق إسرائيل في “الدفاع عن النفس” أو عدمه، بل قالت إن العمليات القتاليّة بشكلها الحالي ترتقي إلى إبادة. في الظروف السياسية الحالية، بالتأكيد، المحكمة تخوفت من إصدار أمر بوقف العمليات القتالية، خصوصاً أنه لا توجد لديها سلطة قضائية على الفلسطينيين وحماس، وبالتالي تخوفت من طلب إسرائيل وقف إطلاق النار من دون أن يشمل الطلب الفلسطينيين. هذا كان ادعاء مركزياً في مرافعة إسرائيل”.

وأكدت بولس أن المحكمة جسم قانوني لكن “يهمها أن تحافظ على شرعيّة سياسية كي تستطيع العمل وأن تكون لها هيبة، قد تكون هناك حسابات تتعلق بإصدار قرارات وعدم احترامها، الأمر الذي يقلل من هيبتها لأنه من الواضح أن إسرائيل لن تمتثل للأمر”.

وخلصت بولس إلى القول “القانون الدولي إذا لم يكن استخدامه استراتيجياً فهو لن يفيدك. الرأي الاستشاري عن الجدار من المحكمة عام 2004 كان إنجازاً عظيماً على المستوى القانوني في ما يتعلق بحق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير وواجب المجتمع الدولي في احترام ودعم حقه هذا. لكن عندما لا توجد جهة سياسية تأخذ القرار وتعمل عليه سياسياً، يبقى الإنجاز رمزياً فقط”.

من جهته، رأى المحاضر في القانون الدولي مازن المصري أن للقرار جوانب إيجابيّة وأخرى سلبيّة لا يمكن تجاهلها، لكن في المحصلة، يعتبر القرار إيجابياً ويعزز الموقف الفلسطيني، قائلاً: “يمكن استعمال القرار في العمل السياسي والقانوني على حد سواء على المستوى الدولي والمحلي في الدول الموقّعة على اتفاقية منع الإبادة الجماعية”.

المصري: القرار مهم جداً وتاريخي، فهو يضع إسرائيل في نفس مجموعة الدول سيئة السمعة

وأضاف المصري لـ”العربي الجديد” أن “خطورة الأمر تكمن في أن إسرائيل لطالما ادّعت أنها تتخذ كل التدابير لحماية المدنيين وأن حماس هي التي تستعمل المدنيين دروعاً بشريّة، وأنها طبعاً تعمل على إدخال المساعدات الإنسانيّة. وهذا ما سوف تدّعيه بعد شهر عندما تقدم تقريراً للمحكمة وفق القرار الصادر”.

وتابع: “من هنا يمكن فهم خيبة الأمل من القرار وامتناعه عن إصدار أمر بوقف وتعليق الحرب والخشية من تفسيره إسرائيلياً كضوء أخضر لاستمرار الحرب. بالإضافة إلى ذلك، وكما صرح الأمين العام للأمم المتحدة ومسؤولون أمميون آخرون، سوف يكون من الصعب أو حتى المستحيل إدخال وتوزيع المساعدات الحيوية من دون وقف إطلاق نار. لذلك، فإن الامتناع عن إصدار أمر يقضي بذلك قد يقوض الأوامر الأخرى”.

وخلص المصري إلى القول: “القرار مهم جدا وتاريخي، فهو يضع إسرائيل في نفس مجموعة الدول سيئة السمعة مثل ميانمار وروسيا ورواندا وصربيا. هذا يعد ضربة لسمعة إسرائيل، وقد يؤثر على علاقتها ببعض الدول الغربية التي تأخذ القانون الدولي، وخاصة الإبادة الجماعيّة، على محمل الجد”.

مشهد المحاسبة والمساءلة

المحامي والباحث القانوني علاء محاجنة قال، لـ”العربي الجديد”، إن القرار يثبت وجود شبهات جديّة لارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعيّة و”تأكيد المحكمة وجود أساس قانوني للدعوى التي رفعتها أمام جنوب أفريقيا، وتبنّي الادّعاءات والرواية التي أثارها الطاقم القانوني بمجملها”. ولفت إلى أن “الأوامر الاحترازيّة الموجهة إلى إسرائيل ركزت على اتخاذ إجراءات لمنع المس بالمدنيين والمرافق المدنية في قطاع غزة وعدم تعريضهم لإبادة جماعيّة، واتخاذ اجراءات أخرى متعلقة بزيادة وضمان وصول المساعدات الإنسانيّة والإغاثيّة إلى القطاع، واتخاذ إجراءات قانونيّة ضد المحرضين على ارتكاب إبادة جماعية”.

محاجنة: القرار يثبت وجود شبهات جديّة لارتكاب إسرائيل جريمة إبادة جماعيّة

وأشار محاجنة إلى أنه لا يمكن الاستخفاف بهذه الأوامر و”بأهميتها ووقعها، خصوصاً إذا جرى البناء عليها وتسخيرها لتكون جزءاً من قرار يصدر عن مجلس الأمن وتطالب الدول إسرائيل بتنفيذه بحذافيره. طبعاً، في هذه الحالة، سيكون من الصعب على الولايات المتحدة استعمال حق الفيتو ضد قرار يستند إلى حكم صادر عن أعلى هيئة قضائيّة بالعالم”.

وأضاف محاجنة: “على الرغم من ذلك، لا يمكن إخفاء الشعور بخيبة الأمل جراء امتناع المحكمة عن إصدار أمر بتعليق الأعمال الحربية أو وقفها بشكل فوري كما طالبت جنوب أفريقيا في الدعوى، خصوصاً في ظل عدم وجود مبررات قانونيّة لعدم إصدار أمر بوقف الحرب”. ورأى أن “القرار في هذا السياق يحافظ على الوضع القائم بمعنى أنه لا يتدخل في الحرب الجارية على قطاع غزة، من دون التقليل طبعاً من ضرورة وأهمية هذه الإجراءات التي أمرت بها المحكمة، ومن إمكانية توفيرها نوعاً من الحماية للمدنيين على الأمد القصير على الأقل في حال تنفيذها فعلاً على أرض الواقع، لكن القرار يترك تنفيذ هذه الأوامر لإسرائيل ولاعتباراتها وحساباتها”.

وخلص محاجنة إلى القول: “على الرغم من الأوجه السلبيّة للقرار، فإن المشهد الأهم اليوم هو مشهد المحاسبة والمساءلة القانونيّة التي تعرضت لها اسرائيل، خصوصاً أنه لطالما تعاملت إسرائيل مع نفسها كأنها فوق القانون وطالبت المجتمع الدولي بإعفائها من أي مساءلة قانونيّة. في هذه الجزئية اليوم تُعتبر تاريخيّة وإسرائيل خسرت”.

نحو فتح تحقيق في المحكمة الجنائية الدولية؟

“خيبة الأمل من استصدار قرار يوقف الحرب لا يعني انتصاراً لإسرائيل حتى وإن كان هذا المطلب هو الأهم”، هذا ما قالته المحامية الناشطة في مجال حقوق الإنسان عبير بكر، وأضافت في حديث لـ”العربي الجديد”: “استصدار وقف إطلاق النار لا يعني أن إسرائيل ستقوم بذلك، فاحتمال عدم تنفيذ قرارات المحكمة وارد بالحسبان بكل الأحوال”.

وأشارت بكر إلى أن “مجرد استصدار أوامر تدابير مؤقتة هو انتصار بحد ذاته لجنوب أفريقيا. لأنه يعني أن هناك احتمالاً معقولاً بأن إسرائيل تنتهك اتفاقيّة الإبادة الجماعيّة وبأن جنوب أفريقيا تستطيع المضي قدماً في القضية للمرحلة الثانية المتعلقة بإثبات التهم”.

واعتبرت أن المرحلة الحالية تعني “أن على إسرائيل الامتناع عن القيام بأي شيء من شأنه أن يشكل إبادة جماعيّة، مثل قصف المباني أو استهداف المدنيين أو إعاقة المساعدات الإنسانيّة وعمل المستشفيات وعرقلة سيارات الإسعاف”. وتابعت: “عملياً، قامت المحكمة برفض ادعاءات إسرائيل التي حاولت جاهدةً أن تقنع المحكمة أنه لا توجد لها صلاحية (اختصاص) للبت بالقضية، وأنه لا توجد أي حجة معقولة تشير إلى تنفيذ جريمة الإبادة الجماعية، وبالتالي، لا حاجة لأي قرار يحذرها من ضرورة منع حدوث هذه الجريمة”.

بكر: على كل دولة أن تعي أن تعاملها مع إسرائيل هو تعامل مع دولة أقرت المحكمة بأن هناك احتمالاً أنها تقوم بإبادة جماعيّة

ولفتت بكر إلى أن اقتناع المحكمة بأن “هناك احتمالاً معقولاً للإبادة الجماعية” لا يؤثر فقط على إسرائيل في كل ما يتعلق بإدارة الحرب ووضعها تحت المجهر ورقابة المحكمة من اليوم فصاعداً (إذا انصاعت لأوامر المحكمة طبعاً)، وإنما على كل الدول الأطراف والموقّعة على الاتفاقية، لأنها أيضاً ملتزمة بمنع حدوث أو استمرار هذه الجريمة. وأضافت: “على كل دولة أن تعي أن تعاملها مع إسرائيل هو تعامل مع دولة أقرت المحكمة حالياً بأن هناك احتمالاً معقولاً أنها تقوم بإبادة جماعيّة أو لا تمنعها، وعليها منع ذلك أو على الأقل ألا تكون شريكة في ذلك. هذا قد يؤثر على العلاقات الدبلوماسية، وتوريد الأسلحة وتحفظات من الحماية الدبلوماسية وتصاعد المطالب بوقف إطلاق النار”. وأشارت إلى أن “رفض إسرائيل الامتثال لقرارات المحكمة أو عدم استيفاء ما جاء بها بإمكانه أن يجلب عقوبات على مستوى دبلوماسي واقتصادي وسياسي”.

ورأت بكر أن قرار محكمة العدل الدوليّة “يجب أن يُدرس على يد المحكمة الجنائية الدولية، التي لها الصلاحية والواجب بفتح تحقيق في جريمة الإبادة الجماعيّة أو عدم منعها”. وأكدت أن “المحكمة لم تعط أمراً مباشراً لوقف إطلاق النار، ولكن من الصعب جداً أن تنجح إسرائيل بالانصياع لأوامر المحكمة (التدابير المؤقتة) من دون أن يكون الأمر مقروناً بالإعلان عن وقف إطلاق النار”، مشيرة إلى أن “كل خطوة ستدعي إسرائيل القيام بها (في حال احترمت القرار) تماشياً مع قرار المحكمة والحرب ما زالت دائرة، يجب التعامل معها على أنها جاءت من مكان “رفع عتب” وليس عن نيّة حقيقيّة لتوفير الظروف التي من شأنها أن تمنع الإبادة الجماعيّة. فلا تمكن قراءة أي أمر لأي محكمة بمعزل عن الإمكانيات الفعليّة لتنفيذه بما يتماشى مع الأهداف التي أرادت المحكمة تحقيقها”.

وخلصت بكر إلى القول: “ما ينتظرنا الآن هو مراقبة كيفية تماشي إسرائيل مع القرار ومراقبة ما سيجري في المحكمة الجنائيّة الدولية. فقرار محكمة العدل الدوليّة هو بمثابة بينات أوليّة تلزم فتح تحقيقات جنائيّة ضد أفراد، وهذا دور المحكمة الجنائيّة الدوليّة”. وعلى الصعيد الدبلوماسي والعلاقات مع دول أخرى، قالت إنه “لا بد أن يكون لقرار المحكمة تأثير مباشر بحيث قد يوفر لبعض الدول سبباً كافياً لاشتراط استمرار العلاقات الدبلوماسيّة بوقف إطلاق النار الفوري”.

عن العربي الجديد

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: ربيع عيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *