خالي فؤاد


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

فتحت  عيوني  على  خالي  فؤاد   الشقيق  الأكبر  لوالدتي ، ولم  يكن  بمقدور  سنوات  عمري  القليلة  وقتها  منح طفل مثلي ، ولد  لاجئا  في  مخيم على  أطراف  مدينة  حمص  السورية تفسير أناقة  هذا  اللاجئ  الشاب  التي  ارتبطت طفولتي  بربطة  عنقه  الأنيقة  في  بؤس  المخيم .

في  الصف الأول  الابتدائي  في  مدرسة  ” الشجرة ” التي  أسسها  فؤاد  ياسين  في  المخيم ،  وكان  مديرها ، بدأت  معرفتي  الأولى  بالنكبة التي  حاول  فؤاد  ياسين  التصدي  لها  بتعليم  أجيال  اللاجئين ، وكان دوما  يردد على  مسامعي  مقولته  الذكية  ”  رأس  مال الفلسطيني   رأسه ”  ومن  مدرسة  ” الشجرة ” التي   سماها على اسم  قريته  في  الجليل  التي  طرد  منها  بدأ  بمواجهة  النكبة   باستثمار رؤوس  اللاجئين  الفلسطينيين في  التعليم  الذي   لم  يبق  لنا  رأس  مال غيره .

كبرنا  وكبرت  نكبتنا  معنا، وغادر  خالي المخيم  ..  وبقي  لنا  صوته  يطل  على  مسامعنا    من اذاعة  صوت العرب  في  القاهرة   في أول صوت لفلسطين  بعد النكبة .

أمس  مرت  الذكرى  العاشرة  على  رحيله ،  في  لؤم  المصادفة  التي  مات في نفس  التاريخ   حسن البطل   …  فكتبت  عن الموت  الطازج  بين  جيلين   من  الاعلاميين  الفلسطينيين  بين  المؤسس  الذي  غاب   قبل  عشر سنوات   وبين   حسن البطل  الذي أكمل  المسيرة .

في نفس اليوم  الذي مات  فيه  حسن البطل غاب  صوت  فؤاد  ياسين  في  انقرة   بعد  ان ترجل  الرجل عن  صهوة  الحلم  الفلسطيني  الطويل  بين  المخيم  والجليل .

في  هذا الصباح  الاسكندنافي  الملبد   بالغربة  أحدّق  في  غياب  سيد الحضور  استاذ  الاعلامين  الفلسطينيين  الذي  أسس  مدرسة  في  الاعلام الفلسطيني  الذكي ، صاحب  الجملة الرشيقة ،والدبلوماسي الذي قدم أوراق  اعتماد  الثائر في أكثر  من عاصمة  اوروبية  من  وارسو  الى  مدريد  الى  أنقرة .

واذا  كانت  المقولة  الشهيرة  ” ثلثين الولد  لخاله ” ؛ أحاول  في  هذا  الصباح   رثاء  ” ثلثي ” الذي  مات  بموت  خالي  الذي  لا تخلو   ذاكرتي  من  حكايات  طويلة  عشتها  معه  في أكثر من  مكان  لا يتسع  لسردها بوست  صغير في  الفيس بوك  .

مات  خالي  وأورثني  شراهة  التدخين ، وصدق  الكلمة ، وحلما  لم  يكتمل  ببلاد  كان  أول  من  صدح  باسمها  في  راديو  العرب  الذي  كان  في  مخيمات  اللاجئين ، قبل  ان  يؤسس  اذاعة  الثورة  الفلسطينية في القاهرة  التي  تربت  على اثيرها  الأجيال  الفلسطينية  بأناشيد  العاصفة   عندما  صار  لفلسطين صوتها  المستقل  في  هذا الصمت  العربي الذي  مات  فؤاد ياسين  وهو  يصرخ  في  عقر  داره .

بين  قبره  في أنقرة  و قريته  في  الجليل ..  ثمة  عصفور  فلسطيني يغرد هذا الصباح  على  صفصافة  في منتصف الطريق  بين الناصرة  وطبريا ليؤكد  ان  النشيد  لا يموت  .

مات فؤاد  ياسين الذي ولد  في فلسطين  ودفن  في تركيا  .. ومات  حسن البطل الذي ولد  في  طيرة  حيفا  ودفن  في رام الله ، ومات محمود درويش ولم يدفن في البروة   .. ومات  أحمد دحبور  ولم يدفن في حيفا  .

وسيموت   فلسطينيون   كثيرون    يدفنون  بعيدا  عن  مسقط  رؤوسهم  التي  سقطت  منهم   حين  يموت  الاسرائيلي  الذي  ولد  في  روسيا  ويدفن في فلسطين      ويحرق  نصري  الحجاج   جسده     لينثر  رماده  فوق   قريته  ” الناعمة ” ،  ويبحث  حسن البطل  عن حفنة تراب   من طيرة  حيفا تنثر فوق  قبره  في رام  الله .

قال  لي  مرة   خالي  فؤاد  : من  لا وطن  له   لا قبر  له  .

لروحهم   السلام .

.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: خالد عيسى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *