حي الشيخ جراح… الوقائع تسبق الأمنيات


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

يصارع الشعب الفلسطيني منذ عقود للبقاء على أرضه والحفاظ على كل شبر من وطنه، ولا يكاد يخلو موقع من محاولات الاستيلاء والسيطرة الاستعمارية، وهناك في القدس والضفة مئات المواقع المهددة بالاستيطان وذلك ضمن خطة كاملة من قبل الحكومة الإسرائيلية وأذرعها المختلفة والتي تسهل قانونيا ولوجستيا لعصابات المستوطنين الممولة من قبل اللوبيات الصهيونية في مختلف أنحاء العالم حيث تعمل هذه العصابات على فرض الوقائع على الأرض من خلال وضع خيمة واحدة أو كرفان ومن ثم تبدأ عملية الاستيلاء على الأرض المحيطة وتوسيع هذه النقطة الاستيطانية لتصبح مستوطنة مكتملة المعالم ما يستدعي أن تكون لهذا الموقع حراسة أمنية يؤمنها جيش الاحتلال لهؤلاء المستوطنين وعائلاتهم وهذا بحد ذاته يكون سببا لأن يتم بناء مساكن دائمة لهذه الوحدات العسكرية وإمدادها بالمياه والكهرباء وشق الطرق وتعبيدها وهكذا تبدو هذه المستوطنة عبارة عن مدينة. هذا بالضبط ما حصل خلال أقل من شهر واحد في المستوطنة المسماة أفيتار والتي أقيمت على جبل صبيح بالقرب من قرية بيتا جنوب مدينة نابلس، حيث كانت الذريعة مقتل أحد المستوطنين بالمكان ما  شرعن لقطعان المستوطنين الاستيلاء على هذه الأرض ومصادرتها والبناء عليها، وبهذه الطريقة يتم فرض الوقائع على الأرض ويصبح مجرد الحديث عنها تخليًا عما تدعيه إسرائيل بأنه أرضها التاريخية، واستسلاما للأعداء وتنازلا عن حقوق الشعب اليهودي في هذه البلاد ما يجعل مجرد مناقشة الأمر كأنها محاولة لهدم أسس دولة اليهود على الرغم من أن هذا الموقع الاستيطاني لم تمض على إقامته سوى أيام معدودات وهو مقام على أراضٍ فلسطينية خالصة، أصحابها يحتفظون بوثائق تاريخية منذ عشرات السنوات.

المشهد ذاته يحصل في حي الشيخ الجراح وسلوان وبطن الهوى ومختلف الأماكن المهددة فما يبدأ بمحاولة لأحد المستوطنين للاستيلاء على منزل أو محل تجاري يتحول بين ليلة وضحاها ليصبح حيا استيطانيا بحماية جيش الاحتلال الذي يوفر كل أسباب الحماية لهؤلاء المستوطنين. وفي المقابل يمارس كل أشكال التنكيل والقمع والإجرام بحق الصغير قبل الكبير في هذه المنطقة المستهدفة في محاولة للضغط المتواصل على هذه العائلات لمغادرة المكان والاستسلام لهذا الواقع الجديد الذي لا يمكن تغييره بالأمنيات والشعارات والخطابات بل والعمل ضمن هدف واضح وأدوات سلسة مرنة تستطيع التعامل مع الوقائع التي يفرضها الاحتلال كل لحظة في مختلف أماكن التواجد الفلسطيني.

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: الأسير أسامة الأشقر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *