حين يفشل الاعتقال: كيف يتحول إلى قوة انتشار

ليس جديدًا أن يكون الهدف من الاعتقال السياسي واضحًا ومباشرًا:
تقييد الفعل، وإضعاف التأثير، ومحاصرة الموقف.
لكن ما حدث مع اعتقال الزميل عمر عساف يكشف مفارقة لا يمكن تجاهلها:
الاعتقال لم يُضعف، بل عزّز.
لم يُحاصر، بل وسّع.
البيان السياسي الذي يدين الحرب الأمريكية–الإسرائيلية على إيران، ويربطها بحرب غزة، لم يكن ليحظى بهذا الانتشار الواسع لولا لحظة الاعتقال نفسها. فجأة، تحوّل البيان من موقف سياسي إلى قضية رأي عام، وتحوّل الاهتمام به من نطاق محدود إلى تداول واسع.
أما على مستوى الشخص، فالصورة أكثر وضوحًا:
تم تقييد الجسد، لكن أُطلق المعنى.
تم احتجاز الفرد، لكن وُلد الرمز.
لم يعد الأمر متعلقًا بشخص واحد، بل بفكرة تتسع، وصوت يتردد في مساحات أوسع مما كان متاحًا قبل الاعتقال.
هنا تتجلى المفارقة الحقيقية:
حين يكون الهدف في وادٍ، والنتيجة في وادٍ آخر.
فالاعتقال، الذي يُفترض أن يكون أداة إخماد، تحول — دون قصد — إلى وسيلة انتشار، بل وإلى قوة دفع تعزز ما يصبو اليه.
