حوار مع حنين زعبي: الالتحام والانفصال في علاقة الداخل مع لحظة غزة

في دراسة بعنوان “الالتحام والانفصال في علاقة الداخل مع لحظة غزة” نُشرت في كتاب “فلسطينيو 48 وحرب الإبادة على غزة”، الذي صدر مؤخرا عن مركز مدى الكرمل، تطرح حنين زعبي ما تصفها بهواجس التجربة المريرة والمتعّثرة لعلاقة الداخل مع شعبه وموقعه في الصراع الفلسطيني الوجودي مع الحركة الصهيونّية، وإشكالية تجسد هذا الصراع في وعي الداخل وخطابه وتعريفه لذاته السياسية.

وترى الدراسة، ما أطلقت عليه “لحظة غزة”، كلحظة كاشفة، “لحظة كسر معرفي كبير، نطل منها على حقيقة ذواتنا وواقعنا، التي كثيرا ما أعلنا عنها تحت طبقات سميكة من البنية المحكمة للقوة، حيث تفتح هذه اللحظة فجأة على سيناريوهات لم تكن متخَّيلة وتطرح العديد من الأسئلة… “، كما كتبت زعبي في الدراسة.

لإلقاء مزيد من الضوء حول موضوع الدراسة أجرى “عرب 48” هذا الحوار مع حنين زعبي.

“عرب 48”: تقولين إن الورقة تقترح التعامل مع لحظة غزة كلحظة كاشفة، نطل منها على حقيقة ذواتنا وواقعنا، وتتساءلين فيها حول فهم الداخل لتلك اللحظة وكيفية تعامله معها، لتخلصي بعد بحث عميق إلى نتيجة بأن الجميع في الداخل متفقون على استثنائية حدث السابع من أكتوبر، باعتباره حدث مهول ومفصلي وله تبعاته، وموحدون في شعور الخوف المشحون بذاكرة النكبة من ردة فعل إسرائيل، لكن في الوقت ذاته منقسمون في فهمنا للحدث وكيفية التعامل معه إلى تيارين رئيسيين، ربما يعكسان انقساما كان سائدا في التعامل مع القضية الفلسطينية برمتها، التيار الأول الذي يعتبر الحدث بمثابة “كارثة” و”ضرر إستراتيجي” و”عبث” و”تخريب” و”جريمة”، مستوحيا تحليله من وقع الحدث على المجتمع الإسرائيلي وأثره على الحلول والمسارات السياسية الجارية وتعطيلها، ولا يراه في سياق عملية نضال أو مقاومة، فيما يقوم التيار الثاني بتأطيره بنيويا ولا يفصل بين الحدث وسياقه التاريخي والسياسي، ويراه كجزء من صراع طويل ومرير، وليس حدثا خارجيا

لكن وإن بدا هذا التشخيص منطقيا وصحيحا، فإن الاختلاف في الفهم لم يلق ترجماته في الممارسة العملية على الأرض، مثلما كان سائدا في أحداث سابقة – الانتفاضة الأولى والثانية مثلا – حيث قلص الخوف مساحات الاختلاف لتتوحد جميع التيارات السياسية تحت مظلة الصمت؟

زعبي: هذا السؤال أو المقولة لا يتبنى أو لا ينطلق من مقولة وفرضيات البحث، كما أنه يخالف استنتاجاته. بما يتعلق بالنتيجة، فإن البحث أتى لكي يقول العكس، عمليا هو يحذرنا من قراءة التشابه، ويقول إن هذه الدرجة من الخوف وهذا الشكل من الصمت على السطح يخفي تحته ذواتا سياسية وبنيات شعورية وعاطفية أو جماعات عاطفية مختلفة، علينا ألا نهمل أو نهمش دورها في السياسة، وأن هذا التشابه المخادع في الصمت هو نتاج ليس العنف الإسرائيلي فحسب، وإنما أيضاً خطاب تخويف فلسطيني، خطاب سياسي تقليدي محافظ، يميني نستطيع أن نقول، أعتمد ثنائية إما الصمت وإما المواجهة، فإذا تعذرت المواجهة فعلينا أن نستنج أن الصمت والاستنكاف عن السياسة هو الطريق الوحيد.

هذه عملية إجهاض للسياسة، وهذا يحصل ليس فقط لكي يقتنع الشارع بالصمت فحسب، بل أيضاً لكي يتم إقناع الشارع بفك الصلة مع غزة، ومع شعبنا بشكل عام، حيث النجاة ليست في الصمت وحده، بل أيضا في انعزال الشارع وتمييز حالته السياسية ومصيره السياسي عن الحالة والمصير السياسي لشعبنا. المهم ليس الصمت، المهم البنية النفسية والذهنية التي تُمرر مع الصمت، والتي تتعامل مع النجاة كشكل من أشكال التقوقع الذاتي للداخل ضمن حالة تعزز يتمه السياسي.

باختصار، الدراسة بصفتها تحذّر من الاعتقاد أنه يمكن فهم الناس من خلال صمتهم، فإنها تدعو إلى الحفر في معنى الصمت والخوف، وإلى إزاحة السؤال إلى العلاقة بين الصمت والنجاة، حيث ترى في من يصمت قانعا بأن نجاته في صمته ذات سياسية مختلفة جدا عن تلك التي تصمت ضمن صخب من التحول الداخلي العميق، فالصمت الذي عليك أن تتبعه وفق البحث هو ليس صمت المواجهة، بل هو ركود الذات السياسية، صمت ركودها في عالم يعيش زوبعات وهيحان وتغييرات عميقة جزء منها في صالحك، واهتزاز الفرضيات القديمة وصخب إعادة ولادتها من جديد.

البحث لا يؤطر اللحظة كمجرد لحظة عنف – مقاومة، بل كلحظة مفتوحة على تحولات عميقة ليس في الواقع فحسب، إنما أساسا في الذات السياسية، وترى – وهو الأهم – أن التحول في الذوات هو الذي يحكم منطق واتجاه التحول في الواقع، حيث الذات وفاعليتها هي جزء عضوي من الواقع وليست متفرجة عليه، وتراقبه أين يذهب. فالتشخيص القائل أننا مقبلون على انهيار للقضية الفلسطينية، مثلا، هو تشخيص لا تقبل به الدراسة كونه يعبر عن تنحية الذات الفلسطينية خارج اللحظة وتطوراتها، إذ إن منطق البحث يحول تلك الفكرة إلى إدراك التالي: ” نحن نعاني من جمود الذات الفلسطينية ومن حرص ذات سياسية ما على إجهاض اللحظة”، فالتشابه والاختلاف في المعنى بين التيارات السياسية أو الذوات السياسية لا يقع في ثنائية الصمت – المواجهة، لأن الوفاء الذي يطالب به الحدث هو مرة أخرى، ليس بالضرورة التصدي كمواجهة مرئية للعنف، بل هو التصدي عبر تحول الذات السياسية في العمق.

“عرب 48”: يبدو أن الاختلافات التي تتحدثين عنها تحتاج إلى عدسة أكبر أو ربما مختلفة عن عدسة الصحافي أو المراقب العادي؟

زعبي: ربما، ونحتاج باعتقادي أيضا إلى عدسة مختلفة عن عدسة النظام المعرفي أو الأكاديمي الفلسطيني المهيمن، ومن عدسة المفاهيم السياسية المهيمنة ضمن الخطاب السياسي بكل تأكيد، العدسة التي نحتاجها عليها أن تكون أيضا حساسة جدا لمصطلح “الجميع”، فاستخدام مصطلح الجميع بمعنى جميع التيارات السياسية، هي وحدة تحليل لم يعتمدها البحث.

البحث انطلق من تحليل الخطاب، والخطاب يسعى لتمثيل وتشكيل ذوات سياسية وليس تيارات سياسية أو أحزاب. ووفق البحث، فإن المشهد السياسي الآن يمثل جماعات عاطفية مختلفة، لا تتقاطع بالضرورة مع التيارات والأحزاب السياسية. بالعكس، اللحظة وفق إطار نظري تبناه البحث، هي تعكس هوة بين الجماعات العاطفية وبين الأطر التنظيمية، مع الإشارة إلى أنني عندما أقول لحظة تحولية أقصد اللحظة التي تفترض أو تستوجب التحول، وليس اللحظة التي تفرض التحول كنتيجة حتمية.

وأعتقد أن قراءة المشهد السياسي من خلال الأحزاب والتنظيمات السياسية أو الخطابات الحزبية أو الحلول السياسية كوحدة تحليل لفهم الداخل أصبح عائقا معرفيا. هذه نقطة لا يشملها البحث، لكنها مهمة. أعتقد أننا نستطيع أن نقول إن مرحلة التطابق بين الذوات السياسية – أي الذوات التي تعرّف نفسها سياسيا بوصفها طرفا في صراع أو تتصرف سياسيا ضمن أفق جماعي، وليس فقط كفرد لديه رأي سياسي، وبين الأحزاب قد انتهت، ومعروف أن قابلية التنظيمات للتغير والتكيف مع الواقع بطيئة، وأنها تكبل نفسها بأيديولوجيات ومصالح بقاء تنظيمي وشبكة علاقات تعيق حركتها الفكرية الديناميكية والمرنة مع تطورات الواقع، كما أن البحث يتطرق إلى جزئية أن بنية الشعور العميقة لشارع أو لشوارع إن شئت تخوض تغييرات تسبق التغييرات التنظيمية والسياسية والتغير في البنية الاجتماعية وتُمهّد لها، لكن لا تقود إليها بالضرورة .

وكما هو معروف فان الخطاب المهيمن دائما يريد طمس الفروقات لكي يكسب شرعية، وما يحاوله البحث – والبحث والمعرفة بشكل عام هي براكسيس سياسي أيضا – هو أن يبقي على خطاب وعلى “جماعة عاطفية” وذات سياسية يحاول الخطاب السياسي التقليدي طمسها وتهميشها، وهو ينجح في ذلك بقدر غير قليل.

“عرب 48”: لكن من المعروف، وأنت السياسية السابقة والحالية أيضا، أن الأفكار إذا لم يتم التعبير عنها سياسيا تبقى حبيسة في العقول وربما الكتب، لأن السياسة وأحزابها هي الوسيط الذي يترجمها إلى أرض الواقع؟

زعبي: أوافق تماما، ولهذا يحاول البحث أن يلقي الضوء قليلا على بعض العوائق السياسية لمثل هذه التحولات، التي تمنعها من أن تؤثر على الأحزاب وخطابها، ومن أن تتمأسس، وهذا الصراع الرمزي على المعنى يحدث حاليا بمنأى عن الأحزاب، ولا أدري إذا كان سيؤثر لاحقا.

ولأن الأحزاب مهمة، ولأن التنظيمات السياسية هي من تحمل في النهاية مشروعا سياسيا وتعبئ الناس، لذلك فربما يساهم هذا البحث في الكشف عن دورها، وعن مسؤوليتها في الابتعاد عن تمثيل البنية الشعورية للناس. فالأحزاب من دون التحام مع بنية الناس الشعورية ومع توظيف خوفهم وأدلجته، ومع التلاعب بخوفهم لأهداف أيديولوجية لن تفيد، وبنية الشعور من دون حامل تنظيمي سياسي لن تنفع. نحن نحتاج لانسجام وتلاحم عضوي بين الأمرين، وهو ما يفتقده المشهد السياسي للداخل حاليا.

مع ذلك، عندما تقول “الجميع” وعينك على التيارات الحزبية، فأنت تمحو طيفا واسعا ومهما من المشهد السياسي، وهذا ما يريده المنطق السياسي المهيمن والنكوصي في الداخل. عندما تقول إن هنالك خطابا يدعو للمراجعات، ويرى النجاة في إعادة تعريف مكان الداخل في جغرافيا الصراع، أي في عودة الداخل كسؤال سياسي، عندها تستطيع أن ترى بوضوح كم تبعد الأحزاب عن هذا المنطق، وكم نحن نخسر من جراء ذلك، لكن هذه الجزئية ليست جزءا من البحث الحالي، لكنك تستطيع أن تستنتج أن ما سيحكم الحالة السياسية للداخل هو الصراع بين “الجماعتين العاطفيتين”، وقدرة الخطاب المضاد على مراكمة قوة وإحداث تغيير تنظيمي ومؤسساتي. كما أن آفاق الانفراج السياسي للداخل كفاعلية سياسية، وليس كتغير في شروط القمع، تتوقف على قدرة بنية الشعور هذه على حلحلة المشهد التنظيمي الجامد والمستكين في فرضيات قديمة.

“عرب 48”: تريدين القول إنك تتعاملين مع حدث غير منته، أو لحظة غير مغلقة لم تكتمل صيرورتها؟

زعبي: صحيح، هي لحظة عالمية وإقليمية وفلسطينية مفتوحة، سؤال الداخل، هو لأي سيناريو يحضر نفسه، وما هو سيناريو المستقبل الذي يرى فيه الداخل التزاماته العميقة؟ ما هو الرهان الوجودي للداخل؟ ومن الجدير التنويه في هذا السياق إلى أن الدراسة هي جزء من بحث أشمل، إذ قمت فيها بعرض ثيمتين فقط من 5 ثيمات يشملها البحث، في الثيمات الباقية، “العلاقة مع شعبنا”، “العلاقة مع إسرائيل” و”دورنا السياسي”، يظهر اختلاف الكلام ليحل مكان تشابه الصمت، وما عرضته في ثيمتي “التأطير” و”سياسات العواطف” هو بمثابة تمهيد نفسي وذهني لما سيأتي بشكل أوضح ضمن الثيمات الثلاث التي ذكرتها.

“عرب 48”: هناك من يشبه الحالة التي نعيشها في الداخل منذ السابع من أكتوبر بـ”الحكم العسكري”؟

زعبي: أعتقد أننا ناضلنا فلسطينيا/ عروبيا تحت الحكم العسكري، وكان خيالنا فلسطينيا/ عربيا أكثر بكثير من هذه اللحظة، ويقولون أيضا إن لحظة غزة هي نكبة ثانية، ولكني أعتقد أننا بعد النكبة دخلنا للمواطنة وقبلنا شروطها الذليلة ضمن لحظة لم يكن فيها وجود وحياة للقضية الفلسطينية، وكان المشروع الصهيوني في أوج شرعيته ونتاج طازج للشرعية الدولية، ولم نكن قد جربنا “المواطنة”، لكننا الآن “نجدد عهدنا” بالمواطنة، دون مراعة فرضياتها التي بتنا نعرفها ونعرف مآلاتها، وفي وقت إسرائيل موجودة فيه في حضيض الشرعية، وتتفكك كمشروع متماسك مقنع وجذاب داخليا وخارجيا، وبعد أن شهدنا وخبرنا على جلدنا طيلة 70 عاما خيباتها وأفخاخها.

مسارنا بعد النكبة الأولى كان في “تجربة” مدى تحمل المواطنة لنضال تقوية البعد الفلسطيني، الآن نحن نجرب ليس المجرَّب، بل ما هو أسوأ منه بكثير، نحن لا ندخل مشهدا غامضا من المواطنة كما حدث بعد النكبة، ولا جدليات نراهن عليها، ولا توترات ولا تصدير لتوترات للدولة كما فعلنا بعد أوسلو، ضمن صراع بنينا فيه قوة مستقلة عن منطق الدولة والمجتمع الإسرائيلي، نحن ندخل مشهدا واضحا وضوح الشمس، نحن ندخل المواطنة من أقصى نقاط وضوحها: الإبادة، إعطاء الإجابات والمقاربات السياسية ذاتها بعد الإبادة، يعني أن ذاتا سياسية مختلفة تدخل الآن هذه المواطنة وتحمل هذه اللغة، وهي لغة إن بقيت دون تغيير، أو إن بقيت هي المهيمنة، فإنها تحكم على الداخل بالعزلة وباليتم وبالاندثار كحالة وطنية.

“عرب 48”: مرحلة لحكم العسكري وإن كانت مرحلة ظُلمة سياسية محليا، فقد أضاء عليها المد القومي العربي وحقبة عبد الناصر وإرهاصات الحالة الوطنية المكونة للمقاومة الفلسطينية التي انطلقت لاحقا؟

زعبي: لذلك فإن الدراسة لا تفحص الإنسان المنهك، بل تبحث خطاب نخبة تُقدم نفسها إما كنخبة لها سلطة وتتكلم من داخل سلطتها، وإما كنخبة من نشطاء سياسيين متداخلين في الشأن العام، نخبة تملك رؤية نقدية تعرضها على شعبها، أي أن تحليل الخطاب في هذه الدراسة يستهدف الذوات التي تعرّف نفسها كـ”فاعلة سياسيا”، وصاحبة رسالة سياسية وأخلاقية وكمسؤولة عن إنتاج معرفة سياسية حول الحدث وحول الواقع تفكك تصوراته وتبصراته وتفسيراته ورسائله، وتحلل بنية إدراكية وليس بنية مادية.

“عرب 48”: بين خطاب “النجاة – نجاة الداخل جسديا وماديا” وما اسميته خطاب “الجرح الأخلاقي” الذي يعبر عن البعد والوجداني والمعنوي تجاه غزة ويتعامل معها كسؤال المرحلة، كما قلت، ما هي الفروق الرئيسية؟

زعبي: اثناهما يعرضان تصورات للنجاة، لكن تصورات مختلفة، أهم اختلاف أن الخطاب الكارثي/ الضبط لا يعترف بأن اللحظة هي نتاج أفق مسدود، لا يعترف أصلا بالأفق المسدود، لأن هذا الاعتراف يحتم عليه المراجعة، وبالتالي هو يعرض نجاة هي عمليا استمرار لطريق قديم. أما الخطاب الثاني الولادة الجديدة/ الجرح الأخلاقي لا ينكر الواقع ويعترف بالأفق المسدود، وبالتالي فإنه يعرض المراجعات كنجاة، مراجعة الأفق المسدود وتوسيع الخيال وحيز الفاعلية الفلسطينية لتكون حيزا فلسطينيا شاملا.

الخطابان يعترفان بوجود مأزق، لكن الخطاب الأول يرجع المأزق الحالي إلى 7 أكتوبر، ومع أنه يذكر أن العنف لم يبدأ مع 7 أكتوبر، إلا أنه في تعامله مع الواقع الناشئ بعد 7 أكتوبر، لا يرجع للجذور، وهو يرجع فقط إلى 6 أكتوبر، فيما يتعامل الخطاب الثاني مع 7 أكتوبر كحقيقة الصراع وبالتالي يطالب بمراجعات جذرية.

لكن يجب الالتفات إلى أن البحث لا يشير إلى خطابات حزبية، بل نحن عمليا أمام جماعتين عاطفيتين مختلفتين قاطعتين لكل الأحزاب، لأعضاء الأحزاب ولقياداتها، نحن أمام عالمين من المعاني والمفاهيم، نحن أمام وجدانيات مختلفة تبني لها علاقة مختلفة مع العالم، وكلا “بنيتي الشعور تلك” موجودة في كل الأحزاب، ووفق ذلك الصراع بين هاتين الجماعتين العاطفيتين (الخطابين) سيتعمق داخل الأحزاب وليس بين الأحزاب، أي الخطاب الرسمي للأحزاب سيتشابه إذا بقي مصرا على عدم إجراء مراجعات جدية، لأنه لم يعد للأحزاب مساحات فاعلية تستطيع أن تختلف فيها أو بها أو عليها. بالتالي، علينا إفساح المجال لخطاب المراجعات/الجرح المفتوح، وعلينا تفكيك خطاب الخوف- الانضباط- النجاة لكي لا يحاصرنا ويسد الطريق على النجاة السياسية الحقيقية، تلك التي نتوق إليها رغم كل الأطواق.

عن عرب 48

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *