حكومة وحدة وطنية!!…
تتوالي التسريبات حول نية القيادة الفلسطينية التوجه نحو تشكيل حكومة “وحدة وطنية” برئاسة سلام فياض، فما مدى ملائمة هذه الفكرة وصلاحية الشخص المرشح؟
الفكرة…
من ناحية المبدأ فإنّ فكرة إقامة حكومة وحدة وطنية هي مطلب لتيار واسع من الفلسطينيين، لكن بشرط أن تكون فعلاً حكومة “وحدة وطنية”، والتي تعني برنامج وطني متوافق عليه ينطلق من الحد الأدنى، والمتوافق عليه في الوثائق التي سبق أن تم التوقيع عليها من الفصائل كوثيقة الأسرى. وليس حكومة محاصصة وتقاسم حقائب وزارية لا تمتلك أي برنامج أو رؤية. بدون ذلك ستتكرر تجربة حكومة اتفاق الشاطئ (حكومة الحمد الله)…بمجرد أن يتم تشكيلها ستتقنع بقناع “الوحدة الوطنية”، وستكتسب “شرعية” التوافق الوطني، لتتحلل من أي التزام فيما بعد وتستمر في انتهاج نفس السياسات….مع القناعة المسبقة بأن أي حكومة يتم تشكيلها تحت الاحتلال وضمن النظام السياسي الذي يهمين عليه حكم الفرد، ستكون أداة هزيلة لتنفيذ نفس السياسات…وبالتالي إذا كان هنالك جدية في الوصول إلى “توافق وطني”، فعلى الأقل يفترض “التفاهم” والاتفاق على تغيير شكل النظام السياسي القائم على تغول مؤسسة الرئاسة على جميع المؤسسات، بإعادة توزيع الصلاحيات، مع وضع برنامج وطني نضالي لمقاومة الاحتلال.
الشخص…
يحتاج تشكيل حكومة وحدة وطنية اختيار شخص بعيد عن مرحلة الانقسام السياسي، فعلاوة على توجهات فياض الاقتصادية، القائمة على التحالف مع رأس المال، وانتهاج سياسة التنمية تحت الاحتلال، وليس التخلص من الاحتلال، والتي أثبتت التجربة فشلها نتيجة التعنت الإسرائيلي، ونقضها فكرياً مشتاق خان بقوله “إذا كنا نستطيع التنمية تحت الاحتلال فما الحاجة للتخلص من الاحتلال”…عدا عن كل ما سبق؛ يعتبر فياض من رموز مرحلة الانقسام، إن إعادة تنصيبه على رأس حكومة وحدة وطنية، هو أمر مثير للسخرية، وبمثابة إعطاء صك براءة له من الجرائم التي ارتكبت في عهده، بل هو عبارة عن بصقة في وجوه من سجنوا وعذبوا في السجون على يد حكومته، علاوة على من فصلوا من أعمالهم وقطعت رواتبهم، ناهيك عن إغلاق الجمعيات ومحاصرة العمل الخيري بذريعة محاربة “المال السياسي”، والتضييق على المجال العام ومحاربة حرية الرأي.