حكومة الاستيطان والترانسفير الإسرائيلية الجديدة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

تشكلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة؛ التي أدت اليمين القانونية في الثالث عشر من حزيران /يونيو الجاري من عدة أحزاب سياسية ليس لديها قواسم مشتركة، سوى الرغبة في الإطاحة برئيس الوزراء اليميني المنصرف بنيامين نتنياهو، فضلاً عن سياسة إخضاع الشعب الفلسطيني. فالائتلاف يمتد من أقصى اليسار إلى أقصى اليمين، ومن المتوقع أن تركز الحكومة بدايةً على القضايا الاقتصادية والاجتماعية، والابتعاد عن قضايا سياسية قد تطيح بالحكومة؛ لكن الثابت أن ثمة إجماعا بين أقطابها حول تكثيف النشاط الاستيطاني في عمق الضفة الغربية والقدس، والذهاب إلى أبعد من ذلك عبر الدعوات التي يطلقها زعيم حزب إسرائيل بيتنا أفيغدور ليبرمان، والرامية إلى طرد ممنهج للفلسطينيين، بغرض فرض أمر واقع تهويدي في نهاية المطاف.

الخريطة السياسية للحكومة

تشكلت الحكومة الإسرائيلية الجديدة أخيراً من إئتلاف يضم ثمانية أحزاب، وترأسها الوزراء “نفتالي بينيت” ، الذي يقود حزب “يمينا” المتطرف الذي يؤيد الاستيطان في الضفة الغربية؛ وقد حقق ثروة طائلة في مجال التكنولوجيا الفائقة في إسرائيل، قبل أن يدخل المشهد السياسي الإسرائيلي خلال عام 2013. وسبق أن خدم بينيت في حكومات قادها نتنياهو فيما مضى، وشغل آخر مرة منصب وزير الدفاع، وسيكون أول زعيم لإسرائيل يضع القلنسوة التي يعتمرها المستوطنون اليهود المتطرفون.
في حين شغل منصب وزير الخارجية “يائير لبيد”، الذي يقود حزب يسار الوسط “هناك مستقبل”، وكان المخطط الرئيسي للحكومة الجديدة، ورغم أن حزبه هو الأكبر في الائتلاف فقد وافق على اقتسام السلطة مع بينيت لضمان أغلبية برلمانية، وسيشغل منصب وزير الخارجية لمدة عامين، ثم يتولى رئاسة الحكومة حتى نهاية فترتها بعد اربع سنوات. وقد استقال من عمله مذيعا تلفزيونيا في عام 2012، ليشكل حزبه الخاص، ليفي بوعده بتخفيف الضغوط المالية على الطبقة الوسطى في التجمع الاستيطاني الصهيوني، في وقت سيسعى فيه لإنهاء كثير من الامتيازات التي يتمتع بها اليهود المتطرفون التي تمولها الحكومة، وهي مصدر شكوى منذ زمن للعديد من الإسرائيليين العلمانيين.
أما “بيني غانتس” فتبوأ منصب وزير الدفاع في الحكومة إطار الحكومة الإسرائيلية الجديدة. وغانتس قائد عسكري سابق يرأس حزب الوسط “أزرق أبيض”، الذي أسسه قبل عامين، ليكون بمثابة معارض قوي لنتنياهو.
واستحوذ “أفيغدور ليبرمان” ؛ وهو زعيم حزب “إسرائيل بيتنا” اليميني، استحوذ على وزارة المالية في الحكومة الإسرائيلية الجديدة؛ وهو مهاجر يميني متطرف ويعيش في مستوطنة إسرائيلية في الضفة الغربية، وكان شخصية سياسية بارزة خلال السنوات العشر المنصرمة، فقد انضم لحكومات نتنياهو، ومن بين مناصبه كان منصب وزير الدفاع، لكنه استقال منه أيضا، وسيحاول ليبرمان كبح جماح عجز الميزانية الذي تضخم خلال جائحة كورونا، وقال كذلك إنه سيحاول تغيير الوضع الراهن بين الحكومة والأقلية الدينية المتشددة القوية سياسيا في إسرائيل، والتي كانت تشكل ركيزة أساسية لحكومة نتنياهو المنصرفة.
أما “جدعون ساعر” الذي سطع نجمه كمنافس لنتنياهو في الليكود وعلى يمينه، ليستأثر بمنصب وزير العدل في الحكومة الجديدة، ويصبح مشرفاً على محاولة إصلاح النظام القانوني عضوا في مجلس الوزراء الأمني في ذات الوقت؛ وهو من دعاة تنشيط الاستيطان الإسرائيلي في عمق الضفة الغربية وعلى وجه الخصوص مدينة القدس؛ أما “منصور عباس”، زعيم القائمة العربية الموحدة؛ وهي الشق الجنوبي للحركة الإسلامية في الداخل الفلسطيني؛ فمن المتوقع أن يشغل عباس منصب نائب وزير في مكتب رئيس الوزراء، ويستهدف التفاوض على زيادة كبيرة في الإنفاق الحكومي الإسرائيلي للبلدات والقرى العربية؛ وبعد دخول القائمة العربية الموحدة حكومة بينيت، وقبل ذلك التصويت لها في الكنيست الإسرائيلي، تكون تلك القائمة قد وافقت على توجهات الحكومة الإسرائيلية الجديدة من تنشيط للاستيطان ودعم المنظمات الاستيطانية في القدس وفي عمق الضفة الغربية، فضلاً عن دعم دعوات ليبرمان لطرد الفلسطينيين من كافة مناطق فلسطين التاريخية؛ بغرض تهويد الزمان والمكان الفلسطينيين.

الاستيطان والتطهير العرقي

تعتبر الحكومة الإسرائيلية الجديدة استكمالا للمشروع الصهيوني الهادف إلى تفريغ فلسطين من شعبها بعد السيطرة على مزيد من أراضي فلسطين التاريخية، والقيام بجذب من يهود العالم إليها لفرض ديموغرافيا تهويدية قسرية. فبعد انشائها في عام 1948 اتخذت إسرائيل سلسلة إجراءات قانونية، أعطت من خلالها الحق لنفسها، في أن تصدر النص القانوني الذي يتناسب مع مصلحتها لتثبيت علاقتها بالأراضي التي تسيطر عليها، فأصدرت عدة قوانين، تنقسم إلى قسمين، قسم يتعلق بتثبيت ارتباط اليهود بالأرض وبالأطر الداعمة لذلك وقسم يتناول إلغاء أحقية السكان العرب بالأرض. ويتألف الجزء الأهم من القسم الأول من التشريعات المذكورة، من قانوني العودة والتعليم، حيث أولاهما ديفيد بن غوريون اهتماماً خاصاً نظراً لأهميتهما بالنسبة لقيام واستمرار الدولة اليهودية.
فقد صدر قانون العودة والجنسية في عام 1950، ونص على أن لكل يهودي الحق بالمجيء إلى هذه البلاد كمهاجر، وحق العودة غير المحدود بزمن، إن هذا حقه الفطري، ويمكنه استعماله في أي وقت يختاره ، وأما تعريف اليهودي فهو كل شخص مولود من أم يهودية، أو من أم تحولت إلى اليهودية. وانطلاقاً من هذا المعطى فإن اليهودية عند عتاة المتطرفين من الصهاينة تشكل انتماء قوميا يفسره الحاخام فيشمان بقوله: إن الشعب كله، بكل ما فيه من حركات وأحزاب سواء كانوا يطيعون، أو لا يطيعون وصايا الله هم أعضاء لا في دين واحد فقط بل أمة واحدة، إنهم يشكلون أمة واحدة متحدة، ويرتبط قانون العودة بقانون صادر في عام 1952 هو قانون الجنسية الذي يحدد الأسس القانونية لاكتساب اليهود الجنسية الإسرائيلية ولذلك فإن الشروط قاسية لاكتساب غير اليهود للجنسية الإسرائيلية؛ أما الوسائط التي تكتسب من خلالها الجنسية الإسرائيلية فهي: حق العودة لكل مهاجر يهودي من دول العالم، وبموجبه يصبح مواطناً إسرائيلياً؛ وحق الإقامة والولادة، وحق التجنس؛ بحيث يصبح اليهودي المهاجر إلى إسرائيل مواطناً إسرائيليا عائداً إلى دولته حالما يطأ أرضها.
ويبقى القول أن الحكومة الإسرائيلية الجديدة ستزيد من موازنة الاستيطان في إطار الموازنات الإسرائيلية التي سيتم إقرارها، بغرض تنشيطه في عمق الضفة الغربية والقدس، وثمة إجماع بين الاحزاب الإسرائيلية المشكلة للحكومة حول القضايا الجوهرية الفلسطينية، ومنها الاستيطان والقدس؛ لكن الثابت أنه لايوجد في أجندتها بند للتفاوض مع منظمة التحرير الفلسطينية وحل الدولتين، فأولوياتها هي؛ الملف النووي الإيراني وتنشيط الاستيطان والتطهير العرقي على مساحة فلسطين التاريخية، إضافة إلى تحسين أداء الاقتصاد الإسرائيلي .

عن القدس العربي

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: نبيل السهلي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *