المثقّف الفلسطيني بين إحباط السياسة والمهمّات التي لا تنتظر

خاص ملتقى فلسطين – حسين شاويش

 

لم نعد في ثلاثينات القرن الماضي ليقتصر دور المثقّفين الفلسطينيّين على مواكبة حركة التحرّر الوطني العربيّة وإذكاء نارها شعراً ونثراً كما فعل أحد روّادهم، ابراهيم طوقان، عندما كتب “موطني”، التي تبنّاها قطران عربيّان في وقتين مختلفين كنشيد وطني. انتهى ذلك الاطمئنان إلى أنّه “لا يضيع حقّ وراءه مطالب” وأنّ ولسن في قطب الكرة الغربي ولينين في قطبها الشرقيّ كانا قد أعلنا حقّ الشعوب في تقرير مصيرها وحقّ الأمم في الحرّية..الخ. لقد ضاع الموطن الصغير، فلسطين، وحلم الموطن العربي الواحد الكبير ولم تنفع قصائدهم ولا كتبهم كثيراً في استعادتهما.

كما أنّهم لم يعودوا في ستّينات ذلك القرن، حيث بدا أنّ قطار بناء الأمة الواحدة قد انطلق بقوة أخيراً وأن أولى محطّاته تحرير فلسطين. بل إن ذلك التحرير بدا أنّه أحد محطّات التحرّر العالمي من وحشَي الاستغلال والاستعمار. انتهت تلك المرحلة بالهزيمة الفضيحة لعام 67. وكان على حركة المقاومة الفلسطينية أن تمنح الشعوب العربية المحبَطة أملاً جديداً وبديلاً ثورياً، وعثر مثقّفوهم بذلك على رسالة جديدة. واستطاع أكثرهم وصولاً إلى الناس في تلك المرحلة “محمود درويش” إقناع الجماهير بأن الصهاينة “عابرون في زمن عابر” وأنّ التكتيك هو أن “نحاصر حصارنا”. لكنّ المرحلة انتهت بهزيمة تاريخية شاملة للمحور الذي كان التحرّر والتحرير جزءاً من أيديولوجيّته الشعبية، لا على المستوى العربي فحسب، بل وعلى مستوى العالم كلّه. واختفت خريطة فلسطين التاريخيّة حتى من الخطاب السياسي لمنظمّة التحرير الفلسطينية. وكاد الفلسطينيّون أن يتحوّلوا إلى شعب يجمعه التاريخ والثقافة وتقسّمه الجغرافيا والسياسة إلى خمس “مناطق” يمكن رصدها كلّها ضمن فلسطيننا التاريخية، وعدد لا يحصى من منافي العالم في مهب الرياح الأربع.

أخيراً فحتّى ما كان بديهيّاً في بدايات هذه العشرية من هذا القرن لم يعد كذلك. إذ أن “فلسطين السياسيّة”، أي الضفة وغزة في حدود 67 التي طالما اعتُبرت أساساً تفاوضياّ مرجعياً ثقّبتها قوارض صفقة القرن وحوّلتها إلى محميّات موصولة بأنفاق مرئيّة أو غير مرئيّة لكن محميّة جيّداً من الكاوبوي الجديد.

فماذا يفعل المثقّف الفلسطيني في بداية العشرية الثالثة للقرن الواحد والعشرين؟

طرح هذا السؤال سيجرّ إلى الذهن وبطريقة تشبه التداعي الحر مجموعة من التساؤلات، من نوع: هل هناك ما يمكن تسميته مثقّف فلسطيني، بعموم التعبير؟ ما الذي يجمع، مثلاً، ما بين كاتب أغنية مديح لزعيم فلسطيني وبين ناجي العلي؟ وهو في الواقع تساؤل قليل التأثير مقارنةً بالتساؤل حول الهويات الجديدة ومواضيع العمل الثقافي، فقد أدّت النكبة والتهجير إلى انتشار الفلسطينيّين مع مثقّفيهم في كل أنحاء الأرض. الكثيرون من هؤلاء هاجروا أو هُجّروا أكثر من مرّة واضطرّوا أن يغرسوا جذورهم في كل أنواع التربة الأرضية ولم يكتفوا بتلاقح الثقافات، بل مارسوا تلاقح الهويّات أيضاً. كم “إدوار سعيد” عندنا؟ ماذا يفعل “إدوارونا” –جمع إدوار-؟ هل يغّير عملهم من هوية وطبيعة الأدب والثقافة الفلسطينيّين؟ طبيعة المواضيع، هوية المستهلك الثقافي، مركزية المسألة الفلسطينية في الإنتاج الثقافي. إن مثال إدوار سعيد بحد ذاته أمثولة جيّدة. إذ يبدو لي أنّ الهمّ الفلسطيني كان يحوم حول طاولة كتابته ليلاً نهاراً حتّى عندما كان يفكّر بخفّة موسيقى موزارت.

ولكن حتّى ولو تخلّصنا من مشكلات التساؤلين السابقين واعتبرنا أن كل فلسطيني مشتغل بالثقافة هو مثقّف فلسطيني وأن كل ما ينتجه هو ثقافة فلسطينية و”انتهى”، ما هي المسافة الفاصلة بين المثقّف والسياسي؟ وإذا كنّا نستطيع تحديدها فيما يتعلّق بهذين المفهومين المجرّدين بتلاقياتهما وتقاطعاتهما، عموماً فما هي خصوصيّة تلك المسافة في الحالة الفلسطينية، حيث المعركة الثقافية هي معركة سياسية لا في التحليل النهائي، بل اعتباراً من الخطوة الأولى؟

ولدينا طبعاً التساؤل عن السياقات الجديدة عربيّاً وعالميّاً. إذ أن تلك المراحل الدرامية للحدث الفلسطيني التي ذُكرت أعلاه قد رافقتها تغيّرات مفصليّة في المشهدين العربي والعالمي سياسيّاً وثقافيّاً. ورغم أن المشهدية العربية والعالمية الجديدة لم تستقرّ بعد فإن بعض ملامحها تصبح أوضح يوماً بعد يوم. منها مثلاً انزياح مراكز الهيمنة العالمية ومنها أيضاً موجة التطبيع العربي مع الصهاينة. هل غيّر المثقّف الفلسطيني استراتيجيات عمله وفقاً لهذه التغيّرات؟ ومن ناحية أخرى كيف يستطيع المثقّف الفلسطيني أن يحافظ على التزامه بقضيّته دون أن يبدو كدون كيشوت سالاّ سيفه على طواحين الهواء؟

وأخيراً فكم هو عدد المثقفين الفلسطينيّين المنتشرين في هذا العالم ممّن لا يولون القضيّة الفلسطينية أي اهتمام خاص في عملهم الثقافي؟ لقد قامت الحركة الصهيونية في بدايات القرن العشرين بالتواصل مع كل مثقّف يهودي لحقنه بالإيديولوجيا الصهيونية وسرديّتها السياسية والثقافية، إن استطاعت. أليس من الأولى بالفلسطيني أن يفعل ذلك بين الآلاف من ذوي الأصل الفلسطيني ممّن يعمل في مجال الثقافة. وخاصّة الآن بعد أن انحسر الاهتمام بالقضيّة الفلسطينية إلى أدنى درجاته خلال تاريخها الطويل؟

بسبب أو رغم تلك التساؤلات تقترح هذه الورقة الخطوط العريضة التالية لاستراتيجية عمل للمثقّف الفلسطيني في العقد الثالث للقرن الواحد والعشرين:

أولاً: عمل المثقّفين الفلسطينيّين منفردين أو مجتمعين يسمو بالمعنى النظري والتطبيقي على الانتماء السياسي- التنظيمي. وهذا يعني الفصل بين كون المثقّف جزءاً –ولو أساسيّاً- من الجهاز الأيديولوجي لهذا التنظيم الفلسطيني أو ذاك، وهي صفة مؤقّتة في كثير من الحالات اصلاً، وبين مهمّته الدائمة بحمل قضيّته الكبرى. المثقّف، أي مثقّف على الإطلاق، هو بصفته تلك مشتغل على قضية المعنى، المعنى العميق للأشياء، وخاصّة الجانب الأخلاقي منه. بينما انشغال التنظيم السياسي الواسم له بما هو كذلك هو تكتيكات النضال اليومي الملموسة. وفي هذا السياق ليس على المثقّف الفلسطيني المنظّم –وهي الأقليّة بالمناسبة وربّما لحسن الحظ- أن يتذكّر عبثيّة انخراطه في الصراعات والمماحكات المُضحكة في كثير من الحالات بين التنظيمات فقط، بل وأنّ كل عمل ثقافي فلسطيني هو بالنتيجة عمل سياسي. تماماً كما أنّ البحث الصهيوني عن الآثار، وهو عمل ثقافي بطبيعته، هو عمل سياسي بامتياز.

في هذا السياق العام يمكن إدراج إشكالية عمل فئة أخرى من المثقّفين الفلسطينيّين الذين مازالوا يحملون الفكرة القديمة بأن تحرير فلسطين يمرّ من العواصم العربية ويحوّلونها، كما فعل أكثرنا في شبابنا، إلى برنامج العمل السياسي الوحيد. وليست المشكلة هنا هي بهذه الفكرة بحد ذاتها، ولكن بتحويلها إلى “أيديولوجيا” تحرم القضيّة الفلسطينية نفسها من الجزء الأكبر من طاقات مثقّفيها.

كائناً موضوع عمل المثقّف الفلسطيني ما يكون فما جعل منه فلسطينيّاً هو في نهاية الأمر تلك الثقافة التي حفرها وزرعها وأنّقها أجداده في تلك الأودية والسهول والجبال المستلقية بين صحراء في الجنوب وبحرَين شرقاً وغرباً. وكائنة ما تكون طبيعة الصفقة المقبلة فهي ستحشر ما تستطيع حشره من ذلك الإرث الإنساني الكبير في قطعتين أو ثلاثة من “النقانق” الجغرافية الصغيرة تصل ما بينها خيوط مرئية أو غير مرئية. وستستمرّ عملية أسرلة وتهويد كل ما تبقّى، وخلق الاعتراف العالمي بذلك. ستنتهي هذه العملية، إن نجحت، بزرع الفصام فينا نحن أنفسنا. وإن لم نفعل ما يكفي لإحباطها فقد يأتي ذلك اليوم الذي ينظر فيه الآخرون إلينا بأسى كما ينظرون إلى أي منفصل عن الواقع أو مدّعٍ ما ليس له..

إنّه صراع إن حُسم سياسيّاً لصالح حامل السلاح الأكثر تدميراً فلن يُحسم ثقافيّاً بنفس السهولة. وعلى عملنا يتوقّف ذلك.

ثانياً: ترميم جبهة الأصدقاء: علينا هنا أن ندقّ جرس الأنذار. فمغادرو هذه “الجبهة” أكثر من الملتحقين بها. وهذا ينطبق حتّى على حلفائنا الطبيعيّين، أقصد المثقّفين العرب. إذ لم يعد من البديهي أن يقف المثقّف العربي في الصفّ الفلسطيني، كما كان الحال في ستّينات وسبعينات القرن الماضي. ظاهرة “فلسطين ليست قضيّتي” ليست بنت اليوم، وإن لم تُصَغ بهذا الشكل إلاّ في السنوات الأخيرة. ولذلك فالحل هو معالجتها وليس تجاهلها. أكثر قائلي تلك العبارة عندهم قضيّة واحدة هي البزنس. وقضايا الحريّة في هذا العالم وأولها القضيّة الفلسطينية لا تفيد البزنس كثيراً. لكنّ الواعظ الأكبر بدين البزنس يجلس في البيت الأبيض، وهو نفسه من جعل جوهر القضيّة الفلسطينية هو مشكلة بزنس وفصّل لها الصفقة المناسبة. وهذا مجرّد مؤشّر على حجم مهمّات المرحلة.

لا يمكن اختزال التخلّي عن مساندة القضيّة الفلسطينية بهذا السبب الارتزاقي فحسب طبعاً. فهو يمكن اعتباره الجزء الأكثر انتهازيّة من تخلٍّ عام عن “لغة” كاملة ظلّت تسود الحياة الفكرية والإعلامية في العالم العربي حتّى الثمانينات أو التسعينات، مع اختلاف في الدرجة بين بلد وآخر. وهو تغيّر معقّد انعكس ثقافيّاً بالميل إلى صياغة سرديّات تدعم الهويّات الإقليميّة، ممّا يسهّل التخلّي عن القضايا العربية الشاملة، كالقضيّة الفلسطينيّة. هذا التتالي المنطقي يؤدّي إلى نتيجة واضحة: من مهام المثقّف الفلسطيني الأساسيّة إذن إعادة الاعتبار للهوية العربية الجامعة، ولكن مع الاستفادة من دروس العقود الطويلة الماضية حيث اختلطت بالشوفينيّة حيناً و”بالهويّاتيّة” أحياناً. إنّها هويّة مستندة أساساً إلى الثقافة. وهكذا تصبح مثلاً معركة الفصحى ضد العاميّات العربية كلغة كتابة هي معركة فلسطينيّة بالدرجة الأولى. كما أنّ من نتائج ذلك الاستنتاج المنطقي أن يحمل المثقّف الفلسطيني على عاتقه مهمّة تطوير الثقافة العربية وإدخالها في نسيج الثقافة العالمية كأحد أجمل تطريزاتها لا كتراث فحسب، بل وكإبداع معاصر.

كانت الصيحة الشاكية “يا وحدنا” هي التعبير الشعري عن مرحلة مُؤلمة. لكنّ تحويل تلك الصيحة إلى شعار أمر مدمّر تماماً سياسيّاً ولا معنى له ثقافيّاً.

أمّا فيما يتعلّق “بالمثقّفين الجيران”، فالصورة العامة ليست أفضل كثيراً وإذا استطعنا إثبات خطورة سيادة السرديّة الإسرائيليّة في الثقافة، بما فيها التاريخ طبعاً، على ثقافات المنطقة الممتدّة من شواطئ الأطلسي إلى خراسان، فقد نستطيع استبقاء هؤلاء في جبهتنا.

أما أولئك الأصدقاء الذي كانت صداقتهم بديهية بحكم الاصطفاف الواحد في حركة التحرّر العالمية، فلاشك أنّ استعادتهم ليست سهلة. فالحركة المذكورة موجودة منذ حقبة كاملة في غرفة الإنعاش. واصطفافات المثقّفين في هذا العالم تخضع لقانون السوق. أي هناك حيث تمارس اللوبيات الصهيونية هيمنتها، بلا منافسة حقيقية تقريباً.

ثالثاً: اعتبار أن القضية الفلسطينية ورشة ثقافية دائمة وشاملة. إذ أنّ عملية التدمير للثقافة والتاريخ والتراث العربي في فلسطين لا تقف ساعة واحدة. وعلى تلك الورشة رصد ذلك التدمير المتواصل. وهو الجانب الدفاعي من عملها. لكنّها أيضاً ورشة عمل وإبداع وخلق  لثقافة جديدة ومتجدّدة في الوقت نفسه.

رابعاً: من حيث المضمون: لا يقتصر تشويه التاريخ الفلسطيني والثقافة الفلسطينية على عدوّها الصهيوني. فما أدخلته التفسيرات الدينية، بما فيها تفسيرات المتديّنين العرب، إلى ذلك التاريخ والثقافة يحتاج إلى إعادة بحث وصياغة شاملة. تحويل الخطاب الوطني إلى خطاب ديني وتحويل الصهاينة وغلاة المستوطنين إلى أهل كتاب وفتح الباب على مصراعيه أو بشكل موارب إلى قبول خرافات العهد القديم، كل ذلك كاد يتحوّل إلى جزء من الفكر السائد في الشارع العربي أو بعضه.

ثمة ما هو أبعد من ذلك وأدقّ. فقد ساهمت الكثير من العوامل التاريخية وغير المباشرة في جعل تلك الخرافات جزءاً من مرجعيّات الأدب العالمي يقف جنباً إلى جنب مع الأساطير الإغريقية. ليس هناك كاتب من الدرجة العاشرة لا يستخدم استعارة مقلاع داوود بالدرجة نفسها التي يستخدم فيها استعارة عقب أخيل، مثلاً. وقد ساهم سرد القرآن لقصص بني إسرائيل في أن يفعل الكتّاب العرب الشيء نفسه. وقد لا تكون هذه العملية قابلة للعكس. لكنّ الوعي بها وبخطورتها قد يصنع شيئاً من الفرق. ولا ننس أنّ “إنجيليّي” الأمريكان يتبنّون خرافات العهد القديم المذكورة كحقائق تاريخية ويحوّلونها إلى برنامج سياسي يجعل من دعمهم المطلق لإسرائيل واجباً دينيّاً.

ورغم أن العاملين الثقافيين، فلسطينيّين كانوا أم عرباً أم مناصرين للعدالة وحريّة الشعوب في هذا العالم الواسع، فعلوا وما زالوا يفعلون الكثير في هذا الاتجاه، فإن ما ينتظر الإنجاز من هذه المهام قد يكون أكثر.

هذه الصياغة الجديدة لمهام المثقّف الفلسطيني هي صياغة لاستراتيجية ضرورية له هو أولاً. إذ أنّها قد تقيه عار الإحساس بأنّه ساهم، بصمته أو بانتهازيّته، في تلك الجريمة التي بدأها وزير بريطاني قبل مائة عام ونيّف واستمرّت بوتائر متسارعة حيناً ومتباطئة أحياناً بحيث استطاع العالم لا التعايش معها فحسب، بل والتعلّم منها طريقة تحويل اللصوصية الجمعية إلى امبرياليّة صغيرة تستطيع فرض مقاييسها السياسية والأيديولوجية وحتّى الأخلاقية على العالم.

هذه المهمّة ليست سهلة إطلاقاً. بدا الحق الفلسطيني بديهيّاً في الثلث الأول من القرن السابق. ثم فقدت تلك البديهيّة ثلثي صلاحيتها بعد حرب ال67 وما تلاها من مشاريع تسويات. وهاهي تفقد يوماً بعد يوم ما تبقّى من قوة بديهيّتها وتتحوّل تلك البديهية نفسها إلى مادة لصراع القوى وطاولة المفاوضات العقيمة.

على المثقّف الفلسطيني أن يُقنع العالم أنّه يناضل في معركة إعادة الأخلاقية لهذا العالم نفسه. إعادة البراءة التي جرى تمزيقها الكبير الأول في العصر الحديث على يد أحفاد كولومبوس في القارة “الجديدة” ثم التمزيق النهائي في حفلة نفّذتها قوات الامبراطورية البريطانية بمكافأة مالية من روتشيلد. وعليه أن يفعل ذلك بكل اللغات التي يفهمها المؤثّرون في هذا العالم.

فهل يستطيع؟

Author: حسين شاويش

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *