حجر آخر في المياه المتحركة..عن المبادرة للتغيير السياسي الفلسطيني

أ

أثارت مبادرة الدعوة لإنتخاب مجلس وطني فلسطيني، إهتماما واسعاً، واستقطبت حتى الان (منذ الامس) آلاف تواقيع الشخصيات الفلسطينية، من فلسطين التاريخية، وأماكن اللجوء، والمهجر ومن المتوقع أن تصل الاعداد إلي عشرات الالاف.
وللتوضيح ، فإن المبادرة تهدف إلى المساهمة في خلق مناخ جديد، وفي تشكيل رأي عام فلسطيني ليكون مشاركاً في استعادة البيت الفلسطيني، واستعادة فكرة فلسطين، وثقافة المقاومة والبناء، ضمن صيرورة متراكمة، تشق طريقها في بحرٍ من التحديات والمخاطر الخارجية، ومظاهر العطب الداخلية. إنها عملية تاريخية طويلة، من التفكير ، والبناء، والتنظيم والفعل التحرري، وتحتاج الى صبر ٍونفس طويل .
ونقول حجراً في المياه المتحركة، وليس الراكدة، لأن الحراك الشعبي على الساحة الفلسطينية،لم يتوقف، مجسداً إرادة التحدي والرفض، والرغبة في التحرر ، والحياةالحرة.
ولمن يشكك ويتساءل عن جدوى هذا الحراك، ومعبراً عن إحباطات نابعة من حجم خطورة المشروع الكولونيالي المتوحش، وواقع التشظي الفلسطيني الرسمي، فإننا نقول، أن الوصول إلى أي هدف كبير يبدأ بخطوة. وهذه ليست الخطوة الاولى، فقد سبق ذلك خطوات شعبية كثيرة، أهمها حركة المقاطعة، التي أطلقتها منظمات المجتمع المدني من رام الله، عام ٢٠٠٥، وقد، أبلت، ولا تزال، بلاء حسنا، تم من خلالها استعادة حركة التضامن العالمية، كجبهة هامة في مساندة كفاح الشعب الفلسطيني، وفي تعرية نظام الابارتهايد الصهيوني. يضاف الى ذلك، تجدد حراك مجموعات الدولة الديمقراطية الواحدة التي اندمج عددٌ منها في إطار واحد في الاسابيع الاخيرة، تحت راية “حملة الدولة الديمقراطية الواحدة في فلسطين التاريخية” والتي تتهيئ للتحضير لموتمر تأسيسي .
وفي سياق الحراكات، تندرج أيضاً، استمرار صمود ومقاومة شعبنا الفلسطيني في قطاع غزة المحاصر لمسلسل العدوان الصهيوني، والحراكات الشعبية، والمسيرات، والانتفاضات المتكررة، في القدس وغيرها ، و في منطقة ٤٨.
إن مبادرة إطلاق نداء للإنتخابات للبرلمان الوطني الفلسطيني، وإعادة بناء منظمة التحرير الفلسطينية هي جزءٌ من حراكٍ جديد إنطلق قبل عامين ونصف، من مجموعة من الأكاديميين، والمثقفين، واالاعلاميين، والنشطاء، الفلسطينيين، من كافة أنحاء فلسطين، أطلقنا عليه إسم ملتقى فلسطين، وبات له موقع إلكتروني، ( palestineforum.net)، وصفحة فيسبوك palestineforum. وينسق هذارالملتقى الكاتب والمثقف الفلسطيني، ماجد كيالي.
كانت اللقاءات الأولى في رام الله وحيفا. وعقد الملتقى ورشتي عمل، في إسطنبول، على الحساب الشخصي لكل مشترك، وصاغ وأراقه الرؤيوية. وقبل انطلاق مبادرة العريضة، كان إنضم الى الملتقى ما يزيد عن ١٥٠ شخصية فلسطينية. والهدف هو تجميع الطاقات الفلسطينية، من أجل إستنهاض العقل الفلسطيني، والمساهمة، إلى جانب عشرات المبادرات ، في التـأسيس للخروج من حالة الضعف والتفكك، والإنطلاق نحو الكفاح التحرري .
ربما للمرة الاولى يصدر نداء فلسطيني عام من أجل انتخاب المجلس الوطني الفلسطيني، يشمل فيه فلسطينيي ٤٨، الأمر الذي ينسجم مع التاريخ الفلسطيني ، ويستجيب لتطورات الواقع الفلسطيني، الذي يخضع لنظام فصل عنصري واستعماري استيطاني واحد.
يميز عمل هذه المبادرات بأنه يتجاوز العقد الفئوية، والفصائلية، والذاتية، والاستعراضية، والرواسب التاريخية التي تراكمت مع الزمن في الجسم السياسي الفلسطيني، الرسمي والمعارض. ما معناه أننا نبدأ جميعا من ظرف في غاية الصعوبة. نظرا للخراب الكبير الذي احدثته أسلو في الجسم السياسي الفلسطيني، وفي الثقافة الفلسطينية. وبالتالي فإن من المهمات الأولية، هو تحرير الانسان الفلسطيني من ثقافة اوسلو التجزيئية التدميرية، وتحرير الخيال نحو فلسطين الواحدة .
لنخطو بثبات نحو البيت الفلسطيني الموحد ، و ليكن في مركز اهتمامنا ، الإنسان .

Author: عوض عبد الفتاح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *