ثمانية عشر عاماً على رحيل القامة الوطنية د. حيدر عبد الشافي


تأتي الذكرى الثامنة عشرة لوفاة القائد الوطني الكبير د. حيدر عبد الشافي في ظروف صعبة يمر بها شعبنا، وتُعتبر تحدّياً وجودياً ومصيرياً له.
يقوم الاحتلال منذ حوالي عامين بممارسة الإبادة الجماعية بحق شعبنا في قطاع غزة، تمهيداً لتنفيذ عمليات تطهير عرقي، كما يُسرع الخطى باتجاه تنفيذ الضمّ والتهويد في الضفة الغربية.
تحاول حكومة الاحتلال اليمينية والفاشية تنفيذ “خطة الحسم” عبر اقتلاع الشعب الفلسطيني، وتخفيف كتلته الديموغرافية، بل وتهجيره، وزرع المستوطنين الصهاينة الجدد على أنقاضه.
في ظل هذه التحديات الوجودية التي يتعرض لها شعبنا، يستمر الانقسام وتغيب فرص تحقيق الوحدة الوطنية، التي كانت المبدأ الأهم للدكتور حيدر خلال سنيّ حياته.
ونحن نُحيي ذكرى وفاته نستذكر القيم والمفاهيم التي كان يرددها؛ فإلى جانب الوحدة الوطنية كان يؤكد على الأخلاق والنظام، إلى جانب الشفافية والعدالة، والانحياز للفقراء والمهمشين.
لقد اشتهر الراحل الكبير بأنه “طبيب الفقراء”، وكان يتميز بالنزاهة والاستقامة ونظافة اليد.
كان يؤمن بأهمية الثقافة والتعليم، ووضع الإنسان المناسب في المكان المناسب، وتفعيل المبدأ الديمقراطي في النظام السياسي وفي الحياة الاجتماعية، عبر التربية على هذه القيمة داخل الأسرة والمدرسة والمؤسسة، وذلك في سياق منظومة سياسية واجتماعية تستند إلى مبدأ حقوق الإنسان وسيادة القانون.
لقد كان مؤمناً بالعمل الجماعي والتشاركي داخل المجتمع الفلسطيني، بعيداً عن آليات العنف والإقصاء، وعبر مشاركة الجميع في صناعة القرار.
وكان يؤمن بكافة أشكال النضال بوصفها مشروعة في مواجهة الاحتلال، لكنه كان مقتنعاً بالشكل الجماهيري بوصفه الأكثر قدرة على تحقيق الهدف، وكذلك على دمج الجماهير في العمل الكفاحي، إلى جانب قدرته على تحييد آلة الاحتلال الحربية المتوحشة، وعلى كسب معركة الرأي العام. وليس أدلّ على ذلك من تجربة الانتفاضة الشعبية الكبرى، التي لعب دوراً قيادياً فيها.
كان يؤمن بدور منظمات المجتمع المدني في تعزيز الصمود، ولقد ساهم في إنشاء وقيادة العديد من هذه المؤسسات، مؤكداً على أهمية أن تُقدّم النموذج في العمل الديمقراطي، والشفافية، والعدالة الاجتماعية.
وكان يحذر من النزعات الذاتية والعائلية والجهوية، مؤكداً على قيمة المواطنة المتساوية والمتكافئة، ومشدداً على مبدأ العمل الطوعي والاجتماعي في سبيل المصلحة العامة.
إن إحياءنا لهذه الذكرى يفرض علينا التزاماً بالسير على قيمه ومبادئه، ونقلها للأجيال القادمة، التي كان يؤمن بدورها الريادي في العمل الاجتماعي والحقوقي والوطني.