تمرين في السياسة


اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

مشهد 1)

ذات يوم من شهر أيلول/سبتمبر1997؛ وفي أحد مكاتب “الجيروزاليم بوست”، يجلس صحفي ،وليكن اسمه دافيد ماكوفسكي، على مكتبه ينتظر انتهاء السبت كي يشعل الضوء ويبدأ في تدبيج تعليقه الدسم، سيختار له لاحقاً العنوان المناسب فالموضوع بستاهل، لاسيما أنه يتحدث عن مارتن إنديك ،اليهودي العتيق وسفير الولايات المتحدة في إسرائيل، والذي كان تعيينه هدية من الرئيس الديمقراطي جداً بيل كلينتون (يعتبر إنديك السفير الأمريكي الوحيد الذي ولد لأصول أجنبية وعمل كسفير في إسرائيل. فضلاً عن أنه صاحب مفهوم “الاحتواء المزدوج” لإيران والعراق من أجل الحماية المزدوجة لإسرائيل وأمريكا، وهو المفهوم الذي قامت الولايات المتحدة، بوحي منه باجتياح العراق وحصار إيران فيما بعد وحتى الآن).

يحتار ماكوفسكي ماذا يكتب، إذ كان الأمر مدهشاً أن يغادر إنديك منصبه متبوعاً بسيل شتائم يهودية “من قاع الدست” لم تسلم منها أي أنثى تمت بصلة لإنديك، هل يعقل هذا؟ كيف ليهودي يعمل موظفاً سامياً لدى أعظم دولة في العالم أن يتعرض لمثل هذه الإهانة، ناهيك عن كونه من الشعب المختار. يقال أن عظام الآباء البطاركة قرب كريات أربع اهتزت جزعاً وهلعاً وفزعاً، كيف يستقيم أن يهان حفيد تامارا وراعوث وممن؟ من أبناء كتابه.

مشهد 2 )

قبل مقال ماكوفسكي هذا بعام تقريباً؛ كان السفير إنديك ضيفاً على القناة الأولى في التلفزيون الإسرائيلي في بداية العام 1996 ، وسأله محاوره السؤال التالي: “أدون إنديك، لا يخفى على أحد أنك يهودي، ولكن [دائماً هناك ولكن] هل أنت صهيوني؟”.. لم يهتز سعادة السفير للسؤال، حتى أنه لم يتناول ولو رشفة من كوب الماء، وعاجل سائله بجواب مثلما كان عنترة يعاجل بطعناته الضعيف فيخر قلب القوي لها، وابتسم السفير إنديك وبانت أسنانه الكبيرة؛ ناهيك عن ملامح اللؤم التي بدت على سحنته وفي تعابير وجهه، وقال “نعم وأجل، أنا صهيوني، صهيوني لجهة إيماني بضرورة أن يكون هناك وطن قومي ودولة لليهود، صهيوني لجهة أن تكون هذه الدولة آمنة ومزدهرة ومتفوقة ،وهذا ليس رأيي وحدي، بل يشاركني الرأي جميع الأمريكيين حكومةً وشعباً، وفي الحزب الديمقراطي كما في الحزب الجمهوري”. فأسقط في يد المذيع (بعرفش شو معنى أسقط في يده؛ لكن أعتقد إنه هون محلّها)، إذ لم يكن يتوقع أن يتجرد سعادة السفير من دبلوماسيته إلى هذا الحد، ولم يعد يدري ماذا يفعل، لاسيما بعد ما لاحظ كيف أن سعادته بدأ يلحمس بأطراف أصابعه؛ وبحنان بالغ “الكيباه” التي فوق رأسه، فقال المذيع بعصبية ” وك يا مارتن يا سيدي، يا فخامة السفير، هل تقصد أن أمريكا برمتها صهيونية!”.. قام صفن أدون إنديك، صفن شي سيعة، ثم تمتم قائلاً “إي بعرضي”، وارتد إلى الخلف وأسند ظهره على مقعده بارتياح بالغ، ولم يشأ أن يذكّر مضيفه بأنه كان خلال حرب 1973 يعمل فى إحدى الكيبوتزات فى إسرائيل كمتطوع يهودي، بل اكتفى بالابتسام وكأن لسان حاله يقول “ليكون مفكرنا قاعدين نخصّي عجول هون”!

وهيكا

اشترك معنا في قناة تلغرام: اضغط للاشتراك

حمل تطبيق الملتقى الفلسطيني على آندرويد: اضغط للتحميل

Author: محمود الصباغ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *