تل الزعتر

عن نضال نساء المخيم من أجل الحصول على الماء،من مذكرات طبيب تل الزعتر العظيم Youssif Iraki:

“استيقظت مبكرًا على صياح وعويل. كانت الساعة حوالي الرابعة صباحًا، وقد احضر بعض المقاتلين مجموعة من النساء، إصاباتهن جد خطيرة. لقد سقطت عليهن قذيفة، وهن يناضلن من أجل الحصول على بعض الماء، من المصدر الوحيد المتبقي، رغم خطورة الوصول إليه! والانعزاليون كانوا يراقبونهن وينتظرون تجمعهن، حول مصدر المياه، ليلقوا عليهن قنابل الهاون لقد سقط منهن في هذه الليلة، اثنتي عشر امرأة، فأطلقنا عليهن “شهيدات الماء”. وهكذا أصبح الإنسان في تل الزعتر، محتارًا كيف يموت، وأيّ طريقة يختار.. هل هو الموت جوعًا؟ عطشًا؟ بقذيفة؟ أم برصاصة قنّاص؟ حضرت إلينا بعد قليل امرأة عائدة من مصدر الماء، وهي تحمل على رأسها سطلاً مليئًا بالماء، وقد أصيبت بيدها، وصلت إلينا وهي تنزف من يدها القابضة على السطل بقوة. جلست واستراحت ولكنها كانت تقبض على السطل بكلتا يديها، حاولنا وبعد جهد تخليص السطل من يدها حتى نقوم بإسعافها، كان التعلق بالحياة، لها ولأولادها، متمثلاً بتعلق يدها في ذلك السطل! جلست تلهث وهي مطمئنة، لقد أحضرت ماء لأطفالها الصغار، لن يموتوا عطشًا على الأقل.. نظفت لها الجرح وربطت ضمادة، لم يكن هناك أي كسور في

العظم، وكانت بيدها الأخرى تمسك بالسطل. كانت على عجل ولا تريد الانتظار أكثر! لقد

أحضرت لأولادها هدية ثمينة.. ماء! بضع نقاط من دم يدها قد تناثرت في السطل، فأعطت

الماء لونًا ورديًا، ومع هذا فهو الماء هديتها الكبيرة لأطفالها..”

*اللوحة رسم اسماعيل شموط

من صفحة أكاد الجبل على الفيسبوك

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.