تقرير محوري (العدد 12): غزة معضلة دائمة، وانتفاضة ثالثة قادمة

ملخص أولي إسرائيلي لـ “بزوغ الفجر”

انتهت جولة “وحدة الساحات” بعد ثلاثة أيام من المواجهة، هاجم خلالها الجيش الإسرائيلي عددًا من الأهداف، كما نفذ عمليات اغتيال بحق ثلة من القيادات العسكرية لسرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بحجة “إعادة الهدوء إلى إسرائيل وإحباط التهديدات المباشرة ضد مواطنيها”.

زعم الجيش الإسرائيلي بأنه حقق خلال العملية عددًا من الإنجازات المهمة، على رأسها اغتيال اثنين من كبار قادة التنظيم: تيسير الجعبري (قائد المنطقة الشمالية في قطاع غزة) وخالد منصور (قائد المنطقة الجنوبية). وفق الجيش، فإنه استهدف 170 هدفًا، منها: 17 نقطة مراقبة، 6 مبانٍ مأهولة، 45 هدف صاروخي، 8 مواقع عسكرية، 8 مخازن أسلحة، 6 مواقع إنتاج للسلاح، 3 أهداف بحرية، 2 من القادة ونفق. فيما تم إطلاق 1100 صاروخ من قطاع غزة. وفي ذات الوقت، قام باعتقالات مجموعة من عناصر حركة الجهاد في الضفة الغربية.

نجمة داود الحمراء صرّحت بأنها قدمت العلاج الطبي لـ 47 شخصًا في المستشفيات، بما في ذلك 3 مصابين بشظايا، و31 مصابًا بجروح طفيفة أثناء الركض إلى المنطقة المحمية، و13 اصبوا بالقلق.

المحلل العسكري في صحيفة “هآرتس” عاموس هرئيل يعتقد بأن نجاحات إسرائيل في غزة هي نجاحات تكتيكية وليست استراتيجية، وقد تفاجأت منها إسرائيل نفسها؛ لذا سارعت لإنهاء الجولة للحفاظ عليها، وبالتالي فهي مطالبة بإعادة النظر في سياساتها الشاملة تجاه قطاع غزة. فيما نقلت صحيفة “يديعوت احرونوت” عن مسؤول أمني بأن “انتهاء العملية قد يحسن فرص عودة المفقودين والأسرى من غزة”.

فوضى عديمة الفائدة

من قرر بأن نتائج العملية العسكرية هذه المرة ستكون مختلفة عن الجولات السابقة؟ هل اعتقدوا حقًا بأن هذه المرة لن يكون لهم خلفاء، على عكس عمليات الاغتيال السابقة؟ لا يبدو ذلك. المهم أن هندسة الوعي تعمل جيدًا.

لم يتضح بعد ما إذا كان نشر صور اعتقال الأسير بسام السعدي في جنين وإهانته حصل عن قصد أم بغطرسة، لكن كان واضحًا أنه سيكون هناك رد على ذلك الفعل. كان يتعين على إسرائيل تقليص أضرار ذلك النشر لمنع تدهور الأوضاع، ثم ليس من الواضح ما السبب في فرض منع التجوال الصارم على غلاف غزة، هل كان هناك تحذير محدد على خلفية الاعتقال؟ إذا كان ذلك صحيحًا، لماذا لم تقم إسرائيل بالتحرك ضد الخلية بشكل موضعي؟ في كل الأحوال، الإنذار لم ينفذ، وكانت هناك اتصالات، على أكثر من مستوى، للتخفيف من حدة التوتر، لكنها لم تنضج لأن إسرائيل قامت باغتيال تيسير الجعبري.

يعتقد مناحيم كلاين (المحاضر في جامعة بار ايلان) بأن إسرائيل من المُمكن أنها قد حصلت على معلومات استخبارية، بأنه سيصل إلى الشقة التي تم اغتياله فيها، لكن ليس مؤكدًا أنها كانت تعلم اليوم والوقت بدقة؛ إلا أنهم كانوا في انتظاره. هل كانت قصة خلايا الصواريخ المضادة للدروع هي لمجرد الخداع؟ في كل الأحوال، نفذت عملية الاغتيال وهم يدركون أن ذلك سيؤدي إلى قصف صاروخي مكثف على إسرائيل.

تبدو جولات القتال في غزة بالنسبة للمؤسسة الإسرائيلية كأنها قانون الطبيعة، الطبع الفلسطيني طبعًا، وليس الطبع الإسرائيلي. لم يتم التخطيط جيدًا لاغتيال الجعبري فقط، وإنما هندسة الوعي الإسرائيلي، فقد تدفقت الصور التي ترفع المعنويات وتشتت الانتباه عن الأسئلة الجوهرية. وانضم إليهم مجموعة كبيرة من المحللين الموالين للمؤسسة الإسرائيلية. بالعودة إلى الوراء، قام عملاء اسرائيليون باغتيال فتحي الشقاقي (مؤسس حركة الجهاد الإسلامي) في مالطا عام 1995. لسنوات طويلة، ادعى أنصار الاغتيالات بأن هذه الأعمال تحقق أهدافها (شل المنظمة بأكملها، إن لم يكن القضاء عليها، خاصة عندما يتعلق الأمر بمنظمة مثل الجهاد الإسلامي)، وما الذي حصل؟ المنظمة على قيد الحياة وتنبض حيوية، وتثبت أن ليس حماس وحدها قادرة على إطلاق الصواريخ على مطار بن غوريون والقدس. ومثلما ظهر خلفاء للشقاقي، كذلك سيظهر لتيسير الجعبري من شمال القطاع، وخالد منصور من جنوبه.

الجيش يتعمد قتل المدنيين ويتنصت على مكالمات أقارب المستهدفين

يوفال ابراهام “تويتر”

“هناك اعتقاد شائع يقول بأن قتل العائلات والأطفال في غزة يتم من قبلنا بطريق الخطأ، لكن من خلال بعض المحادثات مع الجنود يتبين أن الجيش يعرف عادة – قبل أيّ هجوم – أن عددًا من المدنيين سيقتلون فيه، بعض الجنود قالوا إنه تم تحديد عدد المدنيين، العائلات والأطفال الذين يسمح بقتلهم في القصف على غزة، والذي يستهدف مواقع عسكرية، هم ليسوا هدفًا لكن المساس بهم معلوم مسبقًا”.

بعد أن يقتل الجيش شخصًا في غزة، يطلب من الجنود مراقبة المكالمات الهاتفية لأقاربه ومعارفه، حتى يسمعونهم يخبرون بعضهم البعض بوفاة أحبتهم؛ هذه هي الطريقة التي تسمح للمخابرات بالتأكد من أن الرجل قتل حقًا؛ ناشط مسلح أو طفلة بنت الخامسة. قال لي مصدر عسكري بأن مكالمات التعزية هذه يتم الحفاظ عليها لتعليم الجنود العربية في كورسات الاستخبارات، وقال أحد الجنود “لقد اعطونا مكالمة لأم كان زوجها يخبرها هاتفيا أن ابنهم قتل، بدأت الأم بالصراخ بدون توقف، والبكاء، وكان من الصعب بالفعل الاستماع لذلك، هذا مزق قلبي. كان يتعين علينا ترجمة صراخها إلى العبرية. بعض الكلمات عن الإغلاق ومصر، لأنه لا يُمكن التوسع في هذه النقطة أكثر من اللازم، فقط يجدر ذكر أن اعتماد سكان غزة وحاجتهم لإسرائيل للخروج من القطاع خلقت قوة استخبارية، ومكّنت من تجنيد متعاونين، وأن مصر تعمل معنا”.

أحد الجنود قال لي “لا سبيل لديهم للخروج من هنا، أيضًا المصريين يعملون معنا بتعاون تام. أنت تجلس على كل مخارجهم وهذا يمنحك قوة كبيرة”. فيما قال لي مصدر آخر “إذا تواصلت غزة مع الضفة الغربية، فإنك ستخسر الكثير من هذه القوة. نحن نجلس على كل مَن يدخل ويخرج، حتى فيزيائيًا وإلكترونيًا وأيضًا إنسانيًا. في غزة يتوسل الناس للخروج للتعليم خارج البلاد أو لزيارة أقاربهم خارج غزة، ويُمكن استخدام هذا لتجنيد الناس”.

قالت لي ضابطة استخبارات عملت في المناطق “أكثر الأشياء التي فاجأتني هي عدد المتعاونين معنا. أذكر كيف كان الضباط يقولون لي: انظري، هذا متعاون، وأيضًا هذا وهذا. عناصر حماس وعناصر فتح ينقلون لنا معلومات لا حصر لها. في مرحلة معينة، شعرت بأن الجميع يتعاونون معنا، وكأن هناك إسرائيل فقط، وفي حقيقة الأمر لا يوجد هناك صراع، وكأننا في عرض لفيلم يشبه فيلم ترومان”.

كيف يُمكن كسر دائرة العنف في غزة؟

كتب رئيس تحرير صحيفة “جيروزاليم بوست” يعقوب كاتس مقالًا أشار فيه إلى أن “قرار حماس بالجلوس على الهامش خلال الحرب الأخيرة يستحق التأمل”، مضيفًا “بجلوسها على الهامش، حماس جنّبت إسرائيل صراعًا أوسع لم يكن لينتهي بعد 55 ساعة فقط، وكان سيشمل إطلاق 1000 صاروخ في يوم واحد، وليس في ثلاثة أيام.  من ناحية أخرى، كانت حماس ستتكبد خسائر كبيرة وأضرارًا بالبنية التحتية، التي لم تعيد بنائها بعد منذ العملية التي استمرت 12 يومًا العام الماضي”.

وأضاف “على عكس ما قد يعتقده البعض؛ لا ينبغي تفسير قرار حماس بعدم القتال على أنه علامة على الاعتدال أو الضعف أو رغبة مفاجئة في بناء حياة السكان في غزة، فهي لم تتصالح فجأة مع وجود إسرائيل أو تقرر أنها تريد التخلي عن ماضيها الإرهابي. حتى وأنت تقرأ هذا، تأكد من أن حماس تفكر في طرق لمهاجمة إسرائيل وقتل وخطف إسرائيليين، والعمل على تكديس المزيد من الصواريخ والأسلحة داخل غزة أثناء حفر الأنفاق على طول الحدود؛ لكن ما يعنيه ذلك هو أن حماس ربما أصبحت أكثر براغماتية قليلًا؛ ويرجع ذلك جزئيًا إلى حاجتها لمواصلة إعادة بناء بنيتها التحتية، وأيضًا الاستمرار في إدارة قطاع غزة. مع عبور 14 ألف فلسطيني يوميًا إلى غزة والمزيد من الفرص الاقتصادية التي تلوح في الأفق؛ فإنها لا تريد المخاطرة بكل ذلك على أهواء الجهاد الإسلامي. عندما تريد حماس تبدأ الصراع”.

ووفق كاتس، هذا هو السبب في أن هذا الوضع يقدم لإسرائيل فرصة، ولكنه يمثل أيضًا مخاطرة، ليس هناك شك في أن صراعًا آخر، حربًا صريحة، هو مجرد مسألة وقت. منذ انسحاب إسرائيل من غزة عام 2005، كانت القصة مجرد قصة حرب وإراقة دماء، وهي عملية تحدث في المتوسط مرة كل عاميْن.

وردًا على سؤال “كيف يُمكن كسر دائرة العنف في غزة؟”، رد بالقول: هل يمكن كسر هذه الحلقة؟ هذا هو السؤال الذي يجب على الإسرائيليين أن يطرحوه على أنفسهم الآن بعد انتهاء عملية “بزوغ الفجر”، لا توجد حلول سحرية، لكن نتائج الجولة الماضية يجب أن تدفعنا إلى النظر في الخطوات المبتكرة التي يمكننا اتخاذها؛ المزيد من تصاريح العمال والمحادثات غير المباشرة مع حماس فيما يتعلق بوقف إطلاق النار طويل الأجل، وميناء بحري لغزة، لمحاولة درء الحرب القادمة، وليس فقط لأنفسنا، ولكن أيضًا لسكان غزة.

هل ساهمت جولة غزة في تعزيز الردع ضد حزب الله؟

تعتقد أورنا مزراحي من معهد دراسات الأمن القومي بأن خطابات نصر الله، خلال وبعد جولة غزة الأخيرة، تظهر بوضوح عدم رضاه عن نتائجها. وفي إشارة صريحة إلى تداعيات العملية في غزة على لبنان، تجلى ذلك – حسب مزراحي – في قوله إن الهجمات الإسرائيلية في غزة لكنها ترسل رسائل إلى لبنان، وبالتالي فإن إسرائيل مخطئة إذا اعتقدت بأنها تردع اللبنانيين، وحذر من أن الهجمات في غزة لن تكون كذلك. وفي إشارة لنية إسرائيل البدء في إنتاج الغاز في “كاريش”، هدد “بقطع اليد التي تنهب شيئًا من ثروات لبنان”، مشيرًا إلى أن حزب الله أقوى من أيّ وقت مضى، واثق من انتصاره ومستعدٌ “للذهاب حتى النهاية”. كما أن تحذيره الصريح من نسخ سياسة الاغتيال في لبنان مثير للاهتمام بشكل خاص. الجولة الأخيرة هي درس مهم لنصر الله أيضًا، وهو يقوي ردع اسرائيل ضد حزب الله. ثبت في هذه العملية القصيرة أن إسرائيل لا تتورع عن القيام بخطوات عسكرية.

رغم ذلك، لا ينبغي أن نفهم من هذا أن احتمال التدهور إلى مواجهة في الساحة الشمالية قد سقط بالكامل عن جدول الأعمال، وستظل القضية مطروحة على جدول الأعمال بقوة أكبر في الشهر المقبل، بالتوازي مع الجهود المستمرة للوسيط الأمريكي هوستين للتوصل إلى اتفاق بين إسرائيل ولبنان بشأن قضية الغاز البحري. حتى لو أثمرت جهود هوستين للتوصل إلى اتفاق بين الطرفين، على إسرائيل أن تستعد لاحتمال أن يسعى نصر الله للحفاظ على التوتر معها من أجل الاستمرار في إظهار مساهمته في المصالح اللبنانية.

غزة معضلة دائمة

أثبتت الأيام الأخيرة مرة أخرى أن غزة هي أحد المشكلات الكبيرة التي تثقل على إسرائيل منذ سنوات، ثمة من يتساءل: لماذا لم ينقل رئيس الوزراء السابق مناحيم بيغن قطاع غزة إلى مصر في إطار اتفاقات السلام التي وقعت مع مصر في العام 77؟ فالمصريون سيطروا عليه حتى 1967، وكان هذا خطأ تاريخيًا، كما يعتقد أفرايم غانور من صحيفة “معاريف”، حيث أصر المصريون في الاتفاق على أن يحصلوا على عشرات الأمتار في طابا، أما عن القطاع وكل ما في محيطه فقد تخلى المصريون عنه، وهكذا بقيت إسرائيل مع القطاع، وبقي “ورم خبيث آخذ في النمو” على حد وصف غانور.

أما بعد إخلاء المستوطنات في إطار الانسحاب من قطاع غزة، إلى جانب سيطرة حماس على القطاع؛ بدأ عصر الصواريخ وبناء الأنفاق، ما جعل سكان غلاف غزة رهائن لدى حماس، التي تملي جدول الأعمال في إسرائيل.

السؤال الذي يجب أن يطرح في هذه الأيام من عملية “بزوع الفجر” هو: ماذا بعد؟ حان الوقت لتغيير السلوك، وفهم أن عملية عسكرية والقبة الحديدية لن تحلا مشكلة غزة، فبرميل بارود سيواصل الانفجار. لحل هذه المشكلة، مطلوبٌ قيادة إسرائيلية تفكر بحلول أصيلة.

هذا ويعتقد عاموس جلعاد بأن سياسة الجزرة الاقتصادية صحيحة، لكنها لن تؤثر على غزة ولن تحرفها عن مسارها في مواجهة إسرائيل، وبالتالي فإن حماس والجهاد تشكلان تحديًا استراتيجيًا لإسرائيل؛ لأنهما من وجهة نظر إيران جزء من النظام الذي تحاول بناءه حولها.

كيف تحول أبناء ضباط أمن السلطة إلى مقاومين عنيدين؟

شكّل انضمام الشهيدين إبراهيم النابلسي (قائد شهداء الأقصى في نابلس)، وحازم رعد (منفذ عملية ديزنغوف في تل أبيب) إلى صفوف المقاومة المسلحة، مصدر مفاجأة وقلق لدى أجهزة أمن الاحتلال، على اعتبار أن والديهما من كبار ضباط السلطة الفلسطينية؛ الأمر الذي يحمل إخفاقًا مزدوجًا لأجهزة أمن الاحتلال والسلطة الفلسطينية معًا.

أوهاد حمو (مراسل القناة 12 في الأراضي الفلسطينية) كشف أن “أجهزة الأمن الإسرائيلية ما زالت تدرس وترصد ظاهرة الأبناء الذين ينفذون عمليات مقاومة قوية ضد الإسرائيليين، في الوقت الذي يعمل آباؤهم ضمن صفوف قوات الأمن التابعة للسلطة الفلسطينية، وهذه السلطة مكلفة بملاحقة الخلايا المسلحة، وإحباط تنفيذ العمليات العسكرية. وحتى بعد استشهادهم يسير الآباء خلف خطى أبنائهم الشهداء، ويدعون الشباب الفلسطينيين إلى اتباع طريق أبنائهم، واختيار طريق المقاومة”.

وأضاف حمو أن “إبراهيم النابلسي ليس الحالة الأولى التي ينفذ فيها نجل مسؤول كبير في جهاز الأمن الفلسطيني أعمالًا مسلحة، حيث يعمل والده ضابطًا كبيرًا في جهاز الأمن الوقائي؛ فقد سبقه حازم رعد، الذي نفذ الهجوم في شارع ديزنغوف وسط تل أبيب، ويعمل والده ضابطًا في جهاز الأمن الوطني للسلطة الفلسطينية، ولا يزال مطلوبًا لقوات الاحتلال، ويتخفى في مخيم جنين، وأعرب عن دعمه للعملية المسلحة التي نفذها نجله”.

مراسل صحيفة “يديعوت احرونوت أليشع بن كيمون وصف الشهيد النابلسي بأنه “نجم” شبكة الإنترنت الذي تحول مع مرور الوقت إلى “قنبلة موقوتة”، بعد أن أصبح في مقاطع الفيديو بطلًا محليًا، وقام بين الحين والآخر بتنفيذ عمليات إطلاق نار، ولمدة نصف عام تمكن من الإفلات من قوات الاحتلال حتى استشهد فجر الثلاثاء، بعد معركة استمرت ثلاث ساعات في قلب حي القصبة في نابلس، وخلال فترة مطاردته من قوات الاحتلال، تداول نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي صوره ومقاطعه.

وذكر أنه “بجانب مشاركته في عدة عمليات إطلاق نار على الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الذين كانوا يأتون إلى قبر يوسف بالمدينة، ورغم صغر سنه الذي لم يتجاوز 18 عامًا، وعدم ارتباطه أو حصوله على تمويل من أيّ منظمة فلسطينية معينة، فقد عرّفت المؤسسة الأمنية الإسرائيلية النابلسي بأنه قنبلة موقوتة؛ بسبب نواياه بتنفيذ المزيد من العمليات وهجمات إطلاق النار ضد الإسرائيليين”.

المشكلة الحقيقية ليست في غزة، إنما في الضفة

يعتقد ايهود يعاري بأن هنالك إهمال إسرائيلي في الشأن الفلسطيني، الذي يسلط الضوء على غزة، ويرى أن المشكلة هي حالة الانهيار المتواصلة للسلطة الفلسطينية وحالة ضعفها التي تتزايد يومًا بعد يوم. كل هذا يخلق وضعًا يُمكن معه أن نكتشف بأن الضفة أمام حالة من الغليان والعنف الداخلي، التي ستصل حتمًا الى اسرائيل، هذا يعني أنه يتعيّن على إسرائيل البدء فورًا للعمل في الضفة وتحسين أوضاع السكان مثلما نريد أن نفعل في غزة.

ويضيف يعاري “إذا استمرت السلطة بنفس طريقة صرف أموال الدول المانحة، التي تذهب إلى تمويل نظام المحسوبية الذي أنشأ إدارة تقوم على دفع المرتبات، بما في ذلك مرتبات لأمور غير موجودة (على سبيل المثال: يدفعون رواتب الطيارين في شركة الطيران الفلسطينية غير الموجودة أساسًا)، إذا لم يقوموا بدفعهم نحو التطوير الاقتصادي، وهناك من يريد ذلك منهم، فإن الوقت سيكون متأخرًا جدًا”.

انتفاضة فلسطينية ثالثة قادمة في الطريق

يرى الكاتب في صحيفة “يديعوت احرونوت” بن درور يميني أن “بقاء العلاقات الفلسطينية – الإسرائيلية في حالة تأرجح وعدم حسم، تتحمل مسئوليته القيادة الإسرائيلية المترددة دائمًا، رغم مبادرات سابقة أطلقها إيهود أولمرت في 2008، وجولات وزير الخارجية الأمريكي الأسبق جون كيري، ولكن لم يحدث شيء. والنتيجة أننا قد نكون في الطريق الى الكارثة المحققة، مع تزايد معدلات انزياح الإسرائيليين نحو اليمين بشكل أكثر وضوحًا، وكذلك الحال على الجانب الفلسطيني”.

وبحسب الكاتب؛ تتزامن هذه التحذيرات الإسرائيلية مع ما يقوم به الجيش يوميًا من خوض حالات حربية مع الجيل الفلسطيني الشاب بلا توقف، غزوات كل ليلة في جنين ونابلس، الآلاف منهم يمتلكون أسلحة لاستخدامها ضد الجيش والمستوطنين، وسيطرة السلطة الفلسطينية آخذة في التراجع، وأيّ إسرائيلي يعتقد بأن هؤلاء الشباب الفلسطينيين سيبقون فقط في مخيمات اللاجئين بالضفة الغربية، وستقتصر عملياتهم على الاشتباكات الليلية الخفيفة مع جنود الجيش، فإنه مصاب بمتلازمة الوهم.

وهذا يعني أن القناعة السائدة بين الإسرائيليين، أنه ليس من الواضح متى قد يحدث الانفجار الفلسطيني القادم، في غضون شهر أو عام، لكن الانتفاضة القادمة في طريقها إليهم. صحيح أن قيادة السلطة الفلسطينية قد لا تريد ذلك، بزعم أنه لن يأتي شيء من موجة أخرى من العنف، لكن الشباب الفلسطيني في مخيمات نابلس والخليل وجنين مشبع بالكراهية للاحتلال، ولأن الجيل السابق أراد إقامة دولة، لكنه فشل في ذلك، ما دفع الجيل الفلسطيني الشاب لإعلان شعاره الجديد “حق العودة”.

وتتحدث المحافل الأمنية الإسرائيلية عن أن الجيل الفلسطيني الجديد لم يعد يريد دولة، بل يريد قتال إسرائيل، لأنه غدا أكثر راديكالية وتدينًا، لأن فترات الجمود الطويلة بين الجانبيْن أسفرت عن نشوء جيل كامل ينمو بصورة أكثر عدائية للاحتلال، ما يعني أن المأزق السياسي الذي يعيشه الإسرائيليون يعتبر بالنسبة لهم هجومًا زاحفًا، ليس أقل، والنتيجة أن الانتفاضة الفلسطينية القادمة ستأتي في وقت لاحق، والمواجهة المقبلة مع الفلسطينيين لن يشارك فيها الأقلية فقط، بل الأغلبية منهم، وحتى الآن لا يعرف الإسرائيليون كيف سيتعاملون معها، لأنهم يعيشون ما يمكن وصفها بـ “غيبوبة” سياسية.

برايمريزم “الليكود” و”العمل”

نتنياهو عزز موقعه وحزب “العمل” عزز ميخائيلي

بعد عدوان “بزوغ الفجر” تقدم لبيد بمقعديْن بسبب إدارته الحرب، وتراجع “الليكود” بمقعد، وكذلك تراجع حزب “أزرق أبيض” و”أمل جديد” بمقعد، تأكيدًا لميل التراجع لديهم ووقف زخم الوحدة بين الحزبيْن، بينما حزب “العمل” تقدم بمقعديْن ووصل إلى سبعة مقاعد، على إثر الانتخابات التمهيدية التي جرت، الثلاثاء الماضي، ولم تنجح “ميرتس” في تخطي نسبة الحسم، بينما نجح حزب شاكيد وهندل “الروح الصهيونية” في تخطي نسبة الحسم.

وبحسب نتائج استطلاعات الرأي، لا زالت الأزمة السياسية على حالها، ومؤشرات استطلاع الرأي لانتخابات الكنيست الـ 25 أن معسكر نتنياهو لا زال هو الأقرب لتشكيل الحكومة، لكن كتلته لم تصل إلى الرقم الذهبي؛ الـ 61 مقعد الذي يؤهل كتلته لتشكيل حكومة. وتأرجح حزبي “ميرتس” وشاكيد حول نسبة الحسم، سيجعل كل نتائج الاستطلاعات متذبذبة حتى نتائج الانتخابات، ولن يمنح أيّ من التكتلين تفوقًا واضحًا وثابتًا قبل الانتخابات، حيث من المعروف أن التذبذب الانتخابي كبير والسيولة الانتخابية حول الكتلتيْن كبيرة ومتغيرة، ومتغيرات الانتخابات ومؤثراتها كثيرة وسريعة. فمثلًا، دخول رئيس الأركان السابق ايزنكوت المعترك الانتخابي وانضمامه لغانتس أو لبيد – وهو الأمر الذي سيحسمه ايزنكوت في الأيام المقبلة – سيؤثر إيجابًا على فرص الحزب الذي سينضم إليه.

الانتخابات التمهيدية داخل حزب “العمل”

بعد أن انتخبت ميراف ميخائيلي في دورة ثانية لرئاسة حزب “العمل”، جرت انتخابات تمهيدية داخل الحزب للكنيست الـ 25، يوم الثلاثاء الماضي، شارك فيها 58% من أعضاء الحزب البالغ عددهم قرابة الـ 40 ألف عضو، وقد جاءت نتائج الانتخابات مفاجئة، حيث أهم وزيريْن من حزب “العمل” عومر بارليف (وزير الأمن الداخلي) ونحمان شاي (وزير الهجرة) تم انتخابهم في مواقع غير مضمونة، أي إنهم لن يكونوا في الكنيست القادمة، وهم كانوا قبل الانتخابات من أهم وأبرز قيادات الحزب ولهم بصمة مؤثرة داخل دولة الاحتلال، بينما تبوأت نعاما لزيمي الموقع الأول وجلعاد كريب الموقع الثاني وافرت رايتين الموقع الثالث وابتسام مراغنة – العربية التي خلقت تحديات لحكومة بينت – انتخبت في موقع غير مضمون (رقم 8). من الواضح أن القرب من رئيسة الحزب ميخائيلي كان له علاقة مباشرة في تقدم الصفوف، والعكس صحيح.

الانتخابات التمهيدية داخل حزب “الليكود”

كذلك انتخابات “الليكود” التمهيدية التي نشرت نتائجها، أول أمس، كانت مفاجئة، وأكدت مسارًا وميلًا دائمًا داخل “الليكود” وهو تغيير وجهه الانتخابي ليتلاءم مع تأكيد المزيد من الولاء والتبعية لنتنياهو، وكانت نتائج انتخابات “الليكود” التمهيدية تأكيدًا على الدور المهم والفعال ليائير نتنياهو (ابن نتنياهو)، حتى إن بعض المتابعين اعتبرها قائمة يائير نتنياهو، “الليكود” الذي كان قبل سنوات في مقدمة صفوفه ادلشتاين ويسرائيل كاتس وساعر وأردان، وجميعهم في وقت ما أعربوا عن نيتهم التنافس أمام نتنياهو وتطلعوا لخلافته، وبعضهم أعرب عن عدم ارتياحه من تمسك نتنياهو بقيادة الحزب، برغم لوائح الاتهام ومقاطعته من قِبل بعض الأحزاب، ممّا جعل “الليكود” يفشل أكثر من مرة في تشكيل الحكومة.

يولي ادلشتاين (الذي كان رئيسًا للكنيست، وكان رقم واحد في الحزب بعد نتنياهو)، ولأنه أعلن عن رغبته في التنافس على رئاسة الحزب ثم تراجع وحصل على الموقع 18، أي من مقدمة العشرية الأولى إلى ذيل العشرية الثانية، كذلك الوزير السابق يسرائيل كاتس (وهو أحد أهم الشخصيات القيادية في “الليكود” والطامح لخلافة نتنياهو) تراجع إلى الموقع 12 بعد آفي ديختر، الذي تقدم كثيرًا بفضل ولائه لنتنياهو، والوزير السابق تساحي هنغبي وأبو قسيس تراجعا إلى مواقع غير مضمونة، بينما تقدم الصفوف وجاء في الموقع الأول ياريف لفين، وهو الأكثر قربًا من نتنياهو وعائلته، ويحمل ذات الأجندة ضد منظومة القضاء، وبعده ايلي كوهين (شخص مغمور جاء من حزب كحلون المنحل)، ويليه غالنت ثم دافيد امسلم وامير اوحنا. باختصار، فإن العشرية الأولى المرشحة للكنيست من قِبل الحزب هي العشرية الأكثر قربًا وولاءً لنتنياهو، وهي التي ستساعده في حملته الانتخابية السياسية والداخلية، وتحديدًا الداخلية.

“الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية”

حزب المستوطنين الذي يعرف بـ “الصهيونية الدينية” برئاسة سموتريتش استكمل اتفاق توحيد القائمة الانتخابية مع حزب “القوة اليهودية” برئاسة بن غبير، وهو الحزب الأكثر فاشية وانفلاتًا، حيث سيتم تقاسم القيادة والمقاعد الانتخابية مناصفة. وتتوقع الاستطلاعات أن يحصدا عشرة مقاعد، وهو رقم كبير لأحزاب كانت على هامش الحياة السياسية، حتى إن بن غبير فشل أكثر من مرة في دخول الكنيست، وهذا تأكيد على الربط بين التطرف وبين التقدم الانتخابي، ومن غير المستبعد أن يحصل بن غبير على حقيبة وزارية إذا ما شكّل نتنياهو حكومة ضيقة.

بيت لحم – إسطنبول

أعلنت سلطة المطارات الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، بأن شركتي الطيران التركية “أطلس جلوبال” و”بجاسوس إيرلاينز” ستبدأن بتسيير رحلات من مطار رامون إلى أنطاليا وإسطنبول، بواقع رحلتيْن أسبوعيتيْن نهاية الشهر الجاري للفلسطينيين فقط. وبحسب “يديعوت”، ستبدأ الرحلات إلى إسطنبول في سبتمبر المقبل، وستغادر المجموعة الأولى من مدينة بيت لحم في حافلة ستصل مباشرة من الضفة الغربية إلى مطار رامون، ومن هناك إلى الخارج.

احتمالية ضئيلة لإبرام اتفاق نووي

تشير التقديرات الاسرائيلية إلى أنه وبعد انتهاء مفاوضات العودة إلى الاتفاق النووي في فيينا، فإن فرصة التوقيع على اتفاق ضئيلة، حيث إن المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي يعد معارضًا لأيّ اتفاق لا يتضمن إنجازات مهمة، كما لا يوجد دليل على أن رأيه قد يتغير خلال الأيام الأخيرة.

قد يتوقع المسؤولون في إسرائيل – كما يعتقد جوناثان ليز من صحيفة “هآرتس” – نتائج جولة المحادثات، كونها قصيرة وبدون نتائج، ويرون أنه لا شيء فاجأهم، ممّا يعني بأنه لا يوجد تغيير استراتيجي من جانب الإيرانيين، لأنهم – حسب ليز – غير مهتمين بقبول هذا الاتفاق، وسيكون من الصعب عليهم قبول أيّ اتفاق لا يمثل تحسنًا كبيرًا في الاتفاق النووي الأصلي.

وبالتالي، تستعد إسرائيل لثلاثة سيناريوهات؛ أولًا: استمرار تعثر المحادثات والمراوحة في المكان، الأمر الذي سيسمح لإيران بمواصلة التقدم في البرنامج النووي خلف الكواليس لأشهر. ثانيًا: تحقيق اتفاق رغم الشكوك المتبادلة. ثالثًا: أزمة بين الأطراف قد تؤدي إلى انفجار الاتصالات وإطالة أمد الصراع.

هل تصمد مراكز الصمود في غلاف غزة؟

تناقش الحكومة الإسرائيلية خلال اجتماعها، الأسبوع المقبل، خطة تهدف إلى تعزيز الحصانة المدنية، الغاية من هذه الخطة هي توفير استجابة نفسية لسكان المستوطنات غلاف غزة وعسقلان ونتيفوت والضفة الغربية والجليل الشرقي والجليل الغربي والمركز البدوي، من أجل تعزيز الاستعداد للطوارئ لدى السلطات المحلية والحفاظ على قدرة المجتمع على الصمود.

تنص المرحلة الأولى في الخطة على توحيد ميزانية جميع مراكز الصمود، التي تبلغ حوالي 26 مليون شيكل في وزارة الصحة في عام 2023، مع دراسة إمكانية إدخال موازنة جميع مراكز الصمود في قاعدة الموازنة تمهيدًا لاعتمادها في الموازنة العامة.

بين الاقتصاد والنار

لأول مرة منذ عام 2006 تم إصدار أول رخصة عمل في إسرائيل لمواطن غزيّ. يأتي هذا القرار الحكومي كجزء من مبادرة وزير الجيش بيني غانتس، والتي بموجبها ستصدر إسرائيل رخص عمل لقرابة 20 ألف فلسطيني من غزة، كما سيحصل العمال على قسيمة راتب من مشغليهم ستضمن لهم حقوق مثل التأمين الصحي ومعاشات نهاية الخدمة.

إلى إسرائيل!

نشر مكتب الإحصاء المركزي في إسرائيل بيانات حول الهجرة إلى إسرائيل من أوكرانيا وروسيا بعد الحرب في أوكرانيا في عام 2022. ووفقًا للبيانات التي جاءت من وزارة الهجرة والاستيعاب – كما نشر موقع “واللا” – فقد وصل من شهر2/2022 حتى بداية 8/2022 ما يقارب من 31,066 مهاجرًا من أوكرانيا وروسيا، منهم 12,175 مهاجرًا من أوكرانيا و18,891 مهاجرًا من روسيا. يعتبر ذلك زيادة كبيرة بنسبة 318% مقارنة بعام 2019.

عن أطلس للدراسات والبحوث

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.