تقرير: الأزمة السياسية الإسرائيلية تغذي تصعيدا واسعا محتملا بالضفة

تتعالى خلال المداولات الأمنية الإسرائيلية توقعات بأن الضفة الغربية هي المنطقة الأكثر قابلية لتصعيد أمنية، رغم أن التركيز في هذه المداولات يدور بالأساس حول مفاوضات إحياء البرنامج النووي الإيراني والمفاوضات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان حول ترسيم الحدود البحرية واحتمالات تصعيد عسكري مع حزب الله، وفق ما ذكر تقرير في صحيفة “هآرتس” اليوم، الأحد.

واعتبر هذا التقرير أيضا (مثلما اعتبر تقرير نشرته صحيفة “معاريف” أول من أمس) أن “الخطر المحتمل في الضفة أعلى من الخطر من جهة قطاع غزة. فقد تجسد ذلك في الانتفاضة الثانية، وخلال فترات قصيرة لاحقة تميزت بعمليات نفذها أفراد، عام 2014 وفي الربيع الماضي”.

وبحسب التقرير، فإن الصعوبة الأساسية التي تواجهها أجهزة أمن الاحتلال الإسرائيلي تتعلق بعدم القدرة على وقف عبور منفذي عمليات من خلال ثغرات في جدار الفصل العنصري، وفيما قوات الاحتلال تنفذ حملات اعتقال في قلب الضفة الغربية وترافقها اشتبكات مسلحة مع فلسطينيين، في منطقتي جنين ونابلس خصوصا. وارتفعت بشكل كبير عمليات إطلاق النار باتجاه أهداف إسرائيلية في الضفة، قوات الجيش والمستوطنين، العام الحالي.

ومع استمرار الصراع الإسرائيلي – الفلسطيني، يعتبر الاحتلال أن على أجهزة الأمن الفلسطينية لجم العمليات المسلحة ضد قواته ومستوطنيه. وعزا التقرير أسباب هذا الوضع الأمني إلى ضعف سيطرة السلطة الفلسطينية على الأحداث، ودخول تنظيمات محلية إلى الفراغ الحاصل، وتخوف أجهزة الأمن الفلسطينية من الدخول في مواجهات معها، سلبية إسرائيلية تتمثل بجمود مطلق في عملية سياسية.

قوات الاحتلال تقتحم قرية رمانة قضاء جنين، 8 آب/أغسطس الماضي (Getty Images)

وأضاف التقرير أن “التخوف هو أن هذا الخليط سيتصاعد ويورط إسرائيل والفلسطينيين في فترة تصعيد طويلة أخرى، على شكل انتفاضة ثالثة أو نسخة ملجومة أكثر، وفق ما يتعالى في كافة المحادثات مع مسؤولين أمنيين في الشاباك وشعبة الاستخبارات العسكرية (“أمان”) وقيادة المنطقة الوسطى في الجيش وجهاز تنسيق العمليات في الضفة. والتقديرات هي أن تطورا كهذا يكاد يكون مؤكد”.

وهناك تغيير جوهري قياسا بالماضي، وهو أنه توجد بأيدي الفلسطينيين في الضفة كميات أسلحة كبيرة. وبحسب تقديرات الجيش الإسرائيلي، فإن قرابة 200 مسلح فلسطيني كانوا ضالعين في الاشتباكات الأخيرة في نابلس. “وهذه أعداد لم تكن موجودة في الضفة منذ سنوات، وربما منذ ’السور الواقي’ في العام 2002″، أي اجتياح الضفة حينها. وقال مسؤول أمني إسرائيلي إنه “على مرّ السنين، ارتفاع عدد الأسلحة يذكّر بارتفاع عدد الهواتف المحمولة”.

ووفقا للتقرير، فإن أجهزة الاستخبارات في إسرائيل لا تتمكن من توقع موعد اندلاع تصعيد واسع في الضفة. “والتحذير الإستراتيجي الذي قدمته ’أمان’ قبل ست سنوات بشأن تفجر الوضع في الضفة، لم يتحقق حتى اليوم. وخلال هذه الفترة تزايد الإحباط لدى الجمهور الفلسطيني”.

وأشار التقرير إلى أن التوتر حول المسجد الأقصى يستوجب التنسيق بين إسرائيل وبين الأردن والأوقاف الإسلامية. “ويعبر ملك الأردن عبد الله بشكل دائم عن غضب من الممارسات الإسرائيلية، لكن الحكومة التي تتبدل في إسرائيل تفعل القليل جدا بهذا الخصوص”، بسماحها باقتحامات المستوطنين للمسجد، “التي قد تكون لها نتائج ميدانية هدامة”.

ولفت التقرير إلى أن المستوى السياسي الإسرائيلي مطلع على تفاصيل الوضع المتوتر في الضفة واحتمالات تصاعده، لكنه لا يفعل شيئا في هذا السياق في ظل الأزمة السياسية المتمثل بانعدام استقرار الحكومات. إلا أنه ادعى أن التفات الحكومة الحالية إلى ما يمكن أن يقوله رئيس المعارضة، بنيامين نتنياهو، يضع مصاعب أمام الحكومة الانتقالية، برئاسة يائير لبيد، لتنفيذ خطوات في محاولة لتعزيز مكانة السلطة الفلسطينية، أو استئناف العملية السياسية.

غير أن هذا التقدير ليس دقيقا، بل أنه يجافي الحقيقة. فالحكومة الحالية مؤلفة من أحزاب وسطية، لا تعترف بحل الدولتين بشكل كامل وإنما بشكل جزئي للغاية، والأحزاب اليمينية في هذه الحكومة ترفض قيام دولة فلسطينية، ولذلك فإنها لم تشكل بديلا لحكومات نتنياهو المتعاقبة في العقد الماضي.

عن عرب48

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.