تعبت !

من وطن مفتعل يترجم روحي الى لغة ليست لغتي ، تعبت من هذا الأشقر الذي حولي، يتفرس بعيون من شمع أزرق بملامحي الشرق أوسطية ، تعبت من ان أضحك من اليسار الى اليمين على نكتة مترجمة .. عن غزالة رقبتها صارت لنشر الغسيل ، لا أريد ان أعرف كيف تنام الضفدعة ، ولا طريقة صيد سمك السلمون .
تعبت من تلعثم قلبي في حب مترجم ، تعبت من نساء البلاستيك الأصفر
تطارحني الغرام وهي تقرأ الجريدة .. لم تعد تدهشني القطارات الأنيقة تمر بي كالحب العابر ، لم يعد يلفت نظري قبلات العشاق على أرصفة المحطات الثلجية ، ولا شأن لي بكلب دلوع يشمشم غربتي !
تعبت من وطن عبثا يحاول ان يكون وطني ، وتعبت من وطني كلما فتحت التلفزيون سال الدم من قنواته الفضائية !
تعبت من هذا الطنين الوطني يطن في أذن غربتي ، وتعبت من غربتي تتفرج على وطني في الفيس بوك بين رام الله والناصرة بين وطن بلا دولة في الناصرة ، ودولة بلا وطن في رام الله !
تعبت من قلبي يحدّق في قلبي عن شريان خال من النكوتين والخيبات لحب تاه مني .
تعبت من كريات دمي الحمراء تلعب بها ممرضة سويدية لعبة التنس بين تنورتها القصيرة وقصوري .
تعبت من لهفتي تدق الأرض بقدميها كراقصة فلامنكو من بقايا أجدادي في الاندلس وهي تنط في صباحي وتصرخ في وجهي :
اسّا اسّا بدي اشرب قهوتي في يافا !
تعبت مني .. وآن الأوان ليرتاح واحد منا من الآخر !