ترامب يريد جائزة نوبل، وإسرائيل تريد تفكيك حماس: هكذا يمكن أن ينجح الأمر

في الأسبوع المقبل سيلتقي في فلوريدا زعيمان سيدخلان الغرفة وفي أيديهما خرائط طريق مختلفة تمامًا باهدافها . من جهة، يصل الرئيس دونالد ترامب وهو يرى نفسه “صانع السلام الأكبر ” . فمن وجهة نظره، فإن إرساء الهدوء والاستقرار في الشرق الأوسط، مع استثمار الفرص الاقتصادية والتكنولوجية في المنطقة، هو المهمة التاريخية التي يسعى إلى تسجيلها باسمه. ومن الجهة الأخرى، يصل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو إلى اللقاء بطموح ترجمة إنجازات الحرب في العامين الأخيرين إلى «حسم» — لا يقتصر على جلب هدوء مؤقت، بل يفضي إلى تفكيك القدرات العسكرية لحماس وحزب الله فعليًا، وتحـييد تهديد الصواريخ والبرنامج النووي الإيراني بصورة نهائية.
هذا اللقاء ليس مجرد حدث دبلوماسي سياسي، بل لحظة استراتيجية يتعيّن على إسرائيل فيها توظيف طموح ترامب إلى إنجازات تاريخية، من أجل تعزيز أمنها في الساحات المختلفة التي ما تزال مفتوحة، مع الحفاظ على مكانتها الدولية. وستُقاس أهمية الزيارة ونجاحها بمدى القدرة على تحقيق هذا الهدف.
الساحة الإيرانية: اتفاق فعّال :
في الوقت الذي قد يسعى فيه ترامب، الذي تعمل إدارته على تجديد المفاوضات مع إيران، إلى اتفاق نووي ” محسّن ” يُسجَّل كإنجاز دبلوماسي كبير، يتوجب على إسرائيل ضمان ألا يقتصر هذا المسار على وثيقة تصريحية ترفع العقوبات عن إيران وتسمح لها بإعادة تحريك اقتصادها. الهدف الإسرائيلي هو اتفاق واضح وحازم يمنع إيران من تطوير وبناء قدرات تهدد بإلحاق ضرر استراتيجي جسيم بإسرائيل .
إذا كان ترامب يريد سلامًا طويل الأمد، فعليه أن يدرك أن الطريق إليه يمر عبر إضعاف استراتيجي للنظام في طهران . لذلك، يجب أن يتضمن الاتفاق مع إيران — الذي ينبغي على ترامب ونتنياهو الاتفاق على عدم التنازل عن بنوده — ما يلي: “صفر ” تخصيب لليورانيوم ، رقابة مشددة على البرنامج النووي الإيراني ، قيودًا على منظومة الصواريخ ، وكل ذلك من دون بنود انتهاء الصلاحية .
وحيوي أن يتفق الزعيمان على «خطوط حمراء» في المجالين النووي والصاروخي ، بحيث إذا تجاوزتها إيران يُحفظ لإسرائيل هامش عمل عسكري كامل، بدعم أمريكي، لإزالة القدرات الإيرانية التي تهددها . إضافة إلى ذلك، من المهم أن يجرّ نتنياهو الولايات المتحدة إلى هدف مشترك يتمثل في ممارسة ضغط داخلي وخارجي لزعزعة النظام الإيراني.
ساحة غزة: تفكيك حماس بأي وسيلة :
في غزة، يتجلى الفارق بوضوح بين أهداف الحرب والواقع الاتفاقي من جهة، وبين تفكيك حماس من سلاحها في كامل أراضي القطاع من جهة أخرى. ترامب، الذي تحمل خطة النقاط العشرين لتسوية غزة توقيعه، يسعى إلى إغلاق ” الملف الغزّي ” والتقدم نحو نيل جائزة نوبل للسلام في أوسلو.
تحتاج إسرائيل إلى سياسة ودبلوماسية حذرتين لدفع أهدافها في غزة من دون أن تُصوَّر كمن يُفشل رؤية ترامب. ومن المهم تذكير الرئيس الأمريكي بالمسارين لنزع سلاح القطاع، اللذين تحدّث عنهما هو نفسه:

  • ” الطريق السهل ” : تفكك طوعي لحماس من سلاحها في إطار تسوية للقطاع وإعادة إعماره.
  • ” الطريق الصعب ” : فرض إسرائيلي نشط، بدعم أمريكي، في حال رفضت حماس إلقاء سلاحها واستمرت في السعي لإعادة بناء قوتها العسكرية.
    من المهم الالتزام بأن السيطرة الأمنية الإسرائيلية الهادفة إلى ضمان نزع السلاح ليست من أجل الاحتلال أو الاستيطان، وأن إسرائيل ستسلم قطاعًا خاليًا من الإرهاب إلى قوات دولية وعربية، وإلى جهاز إدارة مدنية تابعة للسلطة الفلسطينية، قائمة على إصلاحات عميقة، وفق خطة ترامب.
    وفي لبنان أيضًا، لا تتطابق أولويات الزعيمين تمامًا. فترامب يرى في لبنان ساحة يمكن أن تتعافى وتندمج في الإقليم، بينما تراه إسرائيل قاعدة أمامية لإيران لم يُحسم أمرها بعد. ولكي يتحقق حلم السلام لدى ترامب، على إسرائيل أن تضع شرطًا واضحًا: لا يمكن الحديث عن ازدهار لبناني طالما أن حزب الله يحتفظ بسلاحه.
    ينبغي أن تجمع الخطة الإسرائيلية–الأمريكية بين حوافز اقتصادية للحكومة اللبنانية (تمويل خليجي في مقابل التمويل الإيراني والقطري) وبين تطبيق مبدأ احتكار الدولة اللبنانية للسلاح . وعلى نتنياهو السعي إلى اتفاق مع ترامب مفاده أنه في حال فشل الحكومة اللبنانية في نزع سلاح حزب الله، ستمنح الولايات المتحدة دعمًا كاملًا لعملية إسرائيلية محددة تفرض واقعًا جديدًا على الأرض. وتبدو فرص نتنياهو في انتزاع موافقة ترامب على خطوة عسكرية في لبنان أعلى منها في غزة، لا سيما وأن وقف إطلاق النار في لبنان تم التوصل إليه مع إدارة بايدن.
    من المساعدة الأمنية إلى الشراكة التكنولوجية :
    بينما يرى الرئيس ترامب في سوريا الساحة الأولى التي يمكن التوصل فيها إلى اتفاق أمني لعدم القتال، تُصرّ إسرائيل على الحفاظ على وجودها العسكري هناك، الذي يخدم احتياجات أمنية ضرورية. على إسرائيل استغلال الأفضلية الطبوغرافية لخطوط الفصل لعام 1974، التي تخلق منطقة عازلة وقدرة جيدة على الدفاع عن بلدات الجولان، و ” الانسجام ” مع ترامب ومع قادة الشرق الأوسط الراغبين في منح الرئيس الشرع فرصة.
    في المقابل، ستحصل إسرائيل على التزامات بنزع سلاح جنوب سوريا، ومنع إعادة تموضع إيران في البلاد، وإغلاق الحدود السورية–اللبنانية أمام تهريب السلاح إلى حزب الله، وإبعاد القوات التركية، وحماية الدروز.
    في مسألة التطبيع، تتقاطع أهداف إسرائيل والولايات المتحدة — والخلاف هو على الطريق والثمن. الطموح لدى الطرفين هو توسيع ” اتفاقيات أبراهام ” وتحويلها إلى إطار إقليمي واسع وموالي للولايات المتحدة يضم السعودية وإندونيسيا. ولكي يتحقق ذلك، يتعيّن على إسرائيل دفع ثمن في الملف الفلسطيني. ويبدو أن ترامب لن يضغط بكامل ثقله على إسرائيل في هذا الشأن، بعدما حصل على صفقة ثنائية مع السعودية بدل صفقة ثلاثية تشمل إسرائيل.
    في هذه الظروف، يجب على إسرائيل ضمان ألا تمس الصفقة الأمريكية–السعودية بتفوقها العسكري النوعي ، والتأكد من أن البرنامج النووي المدني السعودي يخضع لرقابة صارمة ولا يشمل تخصيب اليورانيوم داخل المملكة ( المعيار الذهبي ).
    ولكي يرى ترامب في إسرائيل شريكًا استراتيجيًا لا عبئًا أمنيًا، من الصائب أن يعرض رئيس الحكومة على الرئيس مخططًا تدريجيًا لتحويل المساعدات الأمنية الأمريكية إلى شراكة في المجالات التكنولوجية. وفي إطار هذا المخطط، ستسهم إسرائيل في الجهد الأمريكي للفوز بسباق التكنولوجيا في القرن الحادي والعشرين.
    على إسرائيل أن تقترح ” مذكرة تفاهم تكنولوجية ” تشمل استثمارات ضخمة في الذكاء الاصطناعي، والحوسبة الكمية، والرقائق، والطاقة. خطوة كهذه ستضمن مكانة إسرائيل كشريك قيمي ومبتكر، وسترسخها كمركز تكنولوجي عالمي يساهم في الاقتصاد والأمن القومي الأمريكيين.
    اللقاء الأسبوع المقبل يحمل إمكانية أن يكون فرصة تاريخية. فإذا أحسن نتنياهو توظيف حماسة ترامب لـ ” السلام عبر القوة ” لدفع أهداف إسرائيل وتعزيزها في مواجهة أعدائها، يمكن خلق واقع يكون فيه السلام ليس مجرد غياب للحرب، بل نتيجة لاتفاقيات سياسية — وفي غيابها، ” ضوء أخضر ” لتعميق الإنجاز العسكري بدعم الولايات المتحدة.
    الهدف لعام 2026 بسيط: شرق أوسط تكون فيه إسرائيل قوة تكنولوجية وعسكرية، مسنودة بتحالف مع الولايات المتحدة، وقد جُرّد أعداؤها من سلاحهم، وازدهر شركاؤها الجدد إلى جانبها

المصدر: N12

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *