تأملات…

ان المتابع والمتأمل في الواقع العربي في العقد الأخير، يستطيع ويتمكن من  ملاحظة ثلاثة تحولات مركزية على الأقل:

١. انتشار وسائل “التواصل” الاجتماعي بوتيرة سريعة وسيطرتها  على كل من الحيزين العام والخاص.

٢. التقلبات والتحولات السياسية السريعة سواءً على صعيد العالم العربي: من ثورات الربيع العربي التي كانت تفوح بالياسمين وتبشر بالديموقراطية والأمل إلى إنقلابات وحروب أهلية وإستبدادات، وعلى الصعيد المحلي،  التقلبات والتخبطات السياسية المحلية من شراكة ووحدة( القائمة المشتركة)  إلى انقسامات واصطفافات وتحالفات مع أحزاب صهيونية في إطار حكومة قمعية. الشيء الذي أدى إلى ضعف الأحزاب ونهاية الايدولوجيا وتخفيض السقف الوطني وميوعة النضال وفقدان الثقة بالقيادات التي فقدت هيبتها وراهنيتها وخسرت ثقة الجمهور بها.

٣. ازدياد العنف بشتى صوره وأشكاله وتفشي الجريمة المنظمة وغير المنظمة في ظل تواطؤ حكومي وشرطوي وفي ظل فقدان الإرادة الجمعية.

لا يمكن لهذا الواقع أن يتغير إلا في حالة طرح رؤية جماعية وطنية صادقة وواقعية، تحملها قيادة قادرة وفاعلة وموحدة، تعمل بشكل جماعي، يكون لها حضورها وهيبتها تستند إلى مشروع أخلاقي وفي أساسه أخلاقيات التواصل والنقاش والخطاب سواء في الحيز التقليدي أم في الحيز الرقمي من أجل التغلب على “نظام التفاهة” والوصول إلى حالة النباهة المجتمعية بحسب المفكر علي شريعتي.

صحيح، ان المتابع لما يحدث في العالم العربي ولدى الأخوة الفلسطينيون في الضفة وغزة وفي واقعنا المحلي يصاب بالحزن والأسى والحسرة والاحباط. ولكن مع ذلك، يجب ألا نخضع لليأس وألا نستسلم للقنوط، بل علينا  تربية الأمل وترشيد الفكر وإتقان العمل.

علينا عدم العيش في الماضي( مع احترام قيمه وثوابته وايجابياته) ولا التوهم بالرغبات الطوباوية، وإنما النظر الى الواقع بعينين مفتوحتين وقلب يقظ وعقل متنبه وإرادة  صلبة ونفس عميق  واستقامة من أجل التفاعل مع هذا الواقع وتغييره إلى الأفضل.

Author: علي أحمد حيدر

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *