بين يوم الأرض الذي كان وذاك الذي لم يكن!

بين يوم الأرض الأول (آمل ألّا يعتبره بعض الأنذال شعارات) وبين يوم الأرض الثاني الذي لم يكن نحو أربعة عقود. امتدت بين خروج الناس والقيادات في تظاهرات شعبية للاحتفاظ بالأرض بوصفها وطنا وليس فقط أملاكاً، وبين عدم خروجها ضد قانون كمينتس نحو أربعة عقود.

يومها، كانت المصادرات في عزّها وطالت أرض الملّ ومثلث البطوف. خطوة كانت دراماتيكية دفعت الناس إلى الرفض. وكان على رأس الناس قيادة ذات عنفوان مستعدّة للمواجهة.

عندما شرّعوا تعديل قوانين التخطي تحت تسمية “قانون كمينتس” كانت القيادة ـ كلّها ـ مشغولة بالتأثير وبالمناورات مقابل مركز القوّة السلطوي. يومها لم تكن القيادة تصدّق سوى حدسها وقلبها، وعندما جاءنا كمينتس كانت القيادة معتقدة أنها قادرة كبيضة قبّان ـ تماماً كما يعتقد بعض اليمين العربي هنا اليوم ـ على تجميد التشريع وشطبه من كتاب القوانين كأن قوانين التنظيم بدون التعديل كانت عادلة!

خسرنا المعركة على البيت يوم مررنا على قانون كمينتس و”الخطوط الزرقاء” التي هي حدود الجيتو في المدى المنظور. في هذه النُقطة من الزمن بدا أن الناس والقيادات ـ وهي التي تتحمّل المسؤولية أكثر من غيرها ـ قد راهنت على البرلمان وأدارت ظهرها للسياسة بمعناها الواسع ـ السياسة التشاركية التي تحشد الناس وراء مطالبها وحقوها وتخرج معهم إلى الشوارع بأعداد لا يُمكن لأي وسيلة إعلام عبرية أو أجنبية ألّا تراها.

“يوم الأرض الثاني” ـ كان ينبغي أن يسجّل في الروزنامة الجماعية مع تشريع قانون كمينتس. ولأنه لم يُسجّل كحدث مصمّم ستشتغل القيادات الحقيقية ضد مفاعيله وضد القوى المحافظة اليمينية التي اصطفّت كما يبدو مع اليمين الفاشي ومع أصحاب مشاريع كمينتس وقانون القومية ـ خاصة وأن لديهم نصوصا دينية تبرر لهم كلّ شيء حتى النذالة!

About The Author

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *