بيان “ملتقى فلسطين” حماس مطالبة بسحب قرار ما يسمى هيئة الوعظ والإرشاد والاعتذار لشعبنا

المسيحيون الفلسطينيون هم نحن، بهذه العبارة المكثفة والمعبّرة يشدّد “ملتقى فلسطين” على رفضه وإدانته للقرار الصادر عن سلطة “حماس” في غزة تحت مسمى “فعاليات الإدارة العامة للوعظ والإرشاد للحدّ من التفاعل مع الكريسماس”، انطلاقا من رسالته التي مفادها وحدة الشعب والأرض والقضية والرواية التاريخية، كأساس لمقاومة المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني العنصري.

إن “ملتقى فلسطين” يعبّر عن استغرابه لوجود جهاز ضمن سلطة “حماس” في غزة اسمه “الإدارة العامة للوعظ والإرشاد”، واستهجانه لصدور تلك الإرشادات وتوقيتها ومنطق الأولويات الذي تصدر عنه، والتي تعني في المجمل الدعوة الى عدم مشاركة مسيحيي فلسطين أعيادهم ومناسباتهم. أيضا، فإن تلك القرارات تخرج علينا في وقت يواجه فيه شعبنا تحديات كبيرة من كل اتجاه، ويتعرض فيه قطاعنا الحبيب الى حصار العدو المجرم وجائحة كورونا، في ظل وضع اقتصادي متدهور وهجرة شبابية متواصلة. ثم إن هذا التوجه المؤسف يطرح التساؤل من جديد حول طبيعة وأولوية حماس، فيما إن كانت تطرح نفسها كحركة وطنية تشمل الكل الفلسطيني وتعكس تنوعه، أم هي حركة دينية حصرية؟

كنا نأمل لو إن “حماس” تنبهت إلى تلك الغلطة الفادحة الغريبة عن ثقافة شعبنا، وتاريخه الوطني، ومقاومته، وسحبت قرارها ذاك، إلا أنها عادت وأكدت عليه في قرار ثان، يشرعن تدخّلها الفوقي في حياة الناس ومعتقداتهم الشخصية، في حين يفترض إنها فصيل سياسي كغيرها من الفصائل.

إن جوهر القرارين يتناقض مع نصوص “الوثيقة السياسية” التي أصدرتها “حماس” (٢٠١٧) والتي نصّت على أن: “الشعب الفلسطيني شعبٌ واحد، بكل أبنائه في الداخل والخارج، وبكل مكوّناته الدينية والثقافية والسياسية.” الأمر الذي يدفع للتساؤل: كيف يكون الشعب واحدا وحماس تطلب من جزء منه عدم التفاعل مع أعياد الجزء الأخر؟ لذا فإننا نطالب “حماس” الالتزام بما تبنّته في وثيقتها السياسية وبما كانت أعلنته من التزام تجاه مسيحيي فلسطين في وثائقها الداخلية منذ الانتفاضة الأولى والتي تضمنت ضرورة الإشارة الى أعياد ومناسبات المسيحيين في بياناتها ومشاركتهم فيها.

إن كفاحنا ضد المشروع الصهيوني، منذ بداية القرن الماضي، انطلق من وحدة الشعب، بتشكيل “الجمعيات الإسلامية ـ المسيحية”، التي قادت نضاله في عقد العشرينيات، تحت شعار الهلال والصليب، وإن حركتنا الوطنية المعاصرة لم تفرق بين قادتها على أساس ديني أو مذهبي فكان هناك ياسر عرفات وجورج حبش واحمد ياسين، وأعلاما تفتخر بدورهم في تطور الوعي الثقافي والسياسي، مثل: إدوارد سعيد ومي زيادة وسمير ة عزام وهشام شرابي وتيريز هلسة وأنيس صايغ وكمال ناصر وأنطوان زحلان وحنا ميخاٍئيل وجبرا إبراهيم جبرا وأميل حبيبي وناجي علوش والياس شوفاني وريم البنا، وكثر ما زالوا بيننا يثرون ثقافتنا الوطنية وهويتنا الكفاحية.

إن كل المعايير الوطنية والأخلاقية تشير الى القرار المذكور محزن ومخجل ومدان من قبل شعبنا، ومهين لوحدته وصورته وتضحياته عبر التاريخ، فضلا عن كونه غريبا عن ثقافتنا. وعليه فإن “حماس” مطالبة بسحب ذلك القرار، وضمنه القرار التوضيحي، وإنهاء عمل تلك الهيئات، وإقالة المسؤولين عن القرارين المذكورين، وتاليا الاعتذار لشعبنا، ووضع حد لكل التصرفات أو المواقف التي تمس الحريات الشخصية، تحت أي غطاء كان.

 

“ملتقى فلسطين”، 19/12/2020

Author: فريق التحرير

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *